احتكاك عظام الركبة

احتكاك عظام الركبة

احتكاك عظام الركبة

يُطلَق على احتكاك الركبة طبيًا اسم الفصال العظمي أو التهاب المفاصل التنكسي (Osteoarthritis)، ويُطلَق عليه بين عامة الناس اسم خشونة الركبة أو تآكل الغضاريف، وهو نوع من التهاب المفاصل، تتدهور فيه الغضاريف الموجودة بين العظام، إذ يختفي غضروف مفصل الركبة تدريجيًّا، فيصبح مهترئًا وخشنًا، وتقل المساحة التي تفصل بين العظام، وعندما يحدث هذا فإنّ عظام المفاصل تحتك بنسبة أكبر ببعضها، مما يقلل من قدرة الغضاريف على أداء وظائفها في امتصاص الصدمات.

ينتج عن الاحتكاك الشعور بالألم، والتورم، والتيبس، وقلّة القدرة على الحركة، وفي بعض الأحيان تتشكَّل نتوءات عظمية، وقد يحدث احتكاك الركبة عند الفرد من أي فئة عمرية، إلا أنّ فرصة الإصابة به تزداد بعد سنّ 45 عامًا، كما تُعدّ النساء أكثر عرضةً للإصابة به مقارنةً بالرجال، ويحدث احتكاك الركبة نتيجة التعرض لإصابة فيها، أو بسبب الوزن الزائد، أو حتى نتيجة تقدم العمر فقط.[١][٢]


أسباب احتكاك عظام الركبة

يعدّ العمر العامل الأبرز الذي يسبّب احتكاك العظام في الركبة، إذ إن جميع الأشخاص سيصابون بدرجة من الفصال العظمي مع التقدُّم بالعمر، إذ تقلّ إمكانية الغضروف للشفاء مع التقدّم بالعمر، لكن توجد عدّة عوامل أخرى تزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة في سنّ مبكّرة، وهي:[١]

  • الوزن: يزيد الوزن من الضغط الواقع على جميع المفاصل، خاصّةً الرّكبتين.
  • الوراثة: يتضمن ذلك الطفرات الوراثية التي قد تجعل الشخص معرّضًا للإصابة الفصال العظمي أو ما يُعرَف بخشونة مفاصل الركبة، كما يمكن أن يكون بسبب التشوّهات الموروثة في شكل العظام التي تحيط بمفصل الركبة.
  • الجنس: تعدّ النساء في سنّ 55 عامًا وما فوق أكثر عرضةً للإصابة بالتهاب المفاصل في الرّكبة مقارنةً بالرّجال.
  • إصابات الإجهاد المتكررة: تكون هذه عادةً نتيجةً لنوع الوظيفة التي يؤدّيها الشخص، إذ تزيد بعض المهن من خطر الإصابة بخشونة مفاصل الركبة، كالتي تتضمّن الكثير من النشاطات التي يمكن أن تؤثر عليها، وتزيد من الضغط، كالركوع، أو جلوس القرفصاء، أو رفع الأثقال.
  • الرياضيون المحترفون: قد يكون الرياضيون المشاركون في كرة القدم أو الجري لمسافات طويلة أو التنس أكثر عرضةً للإصابة بخشونة مفاصل الركبة، مما يعني أنّه يجب على الرياضيين اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنّب الإصابة بها، ومن المهم الإشارة إلى أنّ التمارين المعتدلة المنتظمة تقوّي المفاصل، ويمكن أن تقلّل من خطر الإصابة بخشونتها؛ فهي تقوي العضلات المحيطة بالمفصل، فقد تسبّب العضلات الضعيفة حول الركبة الخشونة.
  • أمراض أخرى: يزداد خطر الإصابة بخشونة المفاصل في حال الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، كما يمكن أن يتعرّض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات أيضيّة معيّنة مثل فرط نسبة الحديد أو زيادة هرمون النمو لخطر أكبر للإصابة بخشونة المفاصل.


علاج احتكاك عظام الركبة

يمكن علاج هذه الحالة اعتمادًا على شدة التهاب المفاصل وعمر المريض بعدة طرق مختلفة، فقد يلجأ الطبيب إلى الأساليب الجراحية أو غير الجراحية أو الاثنين معًا، ويمكن توضيح ذلك على النّحو الآتي:[٣]

  • الخيارات غير الجراحية لعلاج احتكاك عظام الركبة: تتضمّن ما يأتي:
    • تجنّب ممارسة الأنشطة التي تزيد الألم سوءًا.
    • تناول الأدوية المضادة للالتهابات، مثل: الإيبوبروفين، والنابروكسين، وأدوية مثبطات كوكس 2، التي تساعد على التقليل من الالتهاب الذي قد يسبّب الألم.
    • العلاج الطبيعي، إذ يمكن أن يساعد هذا العلاج على تقوية العضلات التي تحيط بالركبة؛ لتتمكّن من امتصاص بعض الصدمات التي تنتقل إلى المفصل.
    • حقن الدواء داخل مفصل الركبة قد يساعد أيضًا على تخفيف الألم مؤقّتًا.
    • المشي باستخدام عصا في اليد المعاكسة للركبة المُصابة؛ فهذا يمكن أن يساعد على توزيع الحِمل، ممّا يقلّل من الألم.
    • فقدان الوزن يساهم في تقليل القوة التي تمرّ عبر مفصل الركبة.
    • ارتداء التقاويم المناسبة المخصصة لخشونة الركبة؛ إذ تساعد على توزيع الحِمْل.
  • الخيارات الجراحية لعلاج احتكاك عظام الركبة: يمكن اللجوء إليها في حال فشلت الأساليب غير الجراحية في تحسين الحالة، ويعتمد النوع الدقيق للجراحة على العمر، وبنية الشخص، وحالته الصحية، ومن الأمثلة على الخيارات الجراحية لعلاج التهاب المفاصل ما يأتي:
    • قطع جزء من العظم، يُُجرى إذا كان المريض صغيرًا، وكان التهاب المفاصل مقتصرًا على منطقة واحدة من مفصل الركبة؛ فهو يسمح للجراح بإزالة الضغط عن منطقة الالتهاب فيها، وتوزيعه على أجزاء غير ملتهبة تقريبًا، وتتمثّل ميزة هذا النوع من الجراحة بتجنّب استئصال مفصل الركبة، ويمكن أن يخفف الشعور بالألم لسنوات عديدة دون المعاناة من عيوب الركبة الصناعيّة، أما عيوب هذه العملية فتتضمّن ضرورة الالتحاق بدورة إعادة تأهيل لوقت أطول، واحتمال الإصابة بخشونة المفاصل مرّةً أخرى.
    • جراحة استبدال مفصل الركبة، تتضمّن قطع العظم المفصلي وإدخال مفصل صناعي بدلًا منه، ويجري فيها استبدال جميع أسطح المفاصل، بما في ذلك عظم الفخذ والساق، ثمّ استبدال نهايات العظام بأخرى صناعية بعمليّة تشبه تلبيس السن، ويتكوّن الجزء الصّناعي بصورة عامّة من الأسطح المعدنية والبلاستيكية، التي تكون مصمّمةً لتتحرّك بسلاسة عكس بعضها البعض.


مراحل احتكاك العظام في الركبة

يمرّ احتكاك العظام في الرّكبة بخمس مراحل رئيسة، تتضمن ما يأتي:[٤]

  • المرحلة 0: خلال هذه المرحلة تكون الرّكبة صحيّةً وطبيعيّةً، ولا تظهر أيّ علامات على احتكاك العظام، وتستمرّ وظائف المفاصل طبيعيّةً دون أي ضعف أو ألم، ولا توجد حاجة إلى العلاج في هذه المرحلة.
  • المرحلة 1: إنّ الشّخص المصاب بهذه المرحلة يظهر عنده نمو بسيط جدًا لعظام زائدة في الرّكبة، وهو نمو عظمي يتطوّر في منطقة احتكاك العظام ببعضها، وفيها لن يعاني من أيّ ألم أو إزعاج في أغلب الأحيان، وفي حال كان الشخص لا يعاني من أي أعراض فلا توجد حاجة إلى الخضوع للعلاج، إلّا أنّه في حال وجود خطر متزايد لتفاقم الحالة فقد يوصي الطبيب بتناول المكملات الغذائية التي تحتوي على الجلوكوزامين والكوندرويتين، بالإضافة إلى البدء بممارسة رياضات بسيطة للمساعدة على تخفيف أي أعراض طفيفة من احتكاك العظام.
  • المرحلة 2: إنّ المرحلة الثانية من احتكاك العظام تعدّ طفيفةً، وتكشف الأشعة السينية لمفاصل الركبة فيها عن نمو أكبر للعظام الزائدة، لكن الغضروف ما زال حجمه صحّيًّا؛ أي أنّ المسافة بين العظام طبيعيّةً ولا تحتك ببعضها البعض، وفي هذه المرحلة يبقى السائل الزليلي موجودًا أيضًا بمستويات كافية لحركة المفصل العادية، مع ذلك هي مرحلة قد يعاني فيها الأشخاص في البداية من بعض الأعراض، مثل: الألم بعد يوم طويل من المشي أو الجري، أو تصلّب مفصل الركبة عندما لا يُستخدم لعدّة ساعات، أو الألم عند الركوع أو الانحناء، ويمكن أن تساعد العديد من العلاجات المختلفة على تخفيف الألم والانزعاج المصاحب لهذه المرحلة الخفيفة من احتكاك العظام، وهذه العلاجات هي في الأساس غير دوائية، ممّا يعني أنّ الشخص لا يحتاج إلى تناول الدواء لتخفيف الأعراض، وإذا كان يعاني من زياة الوزن يمكن أن يؤدي فقدانه من خلال اتباع نظام غذائي وممارسة التمارين الرياضية إلى تخفيف الأعراض البسيطة وتحسين نوعية الحياة، وحتّى الأشخاص الذين لا يعانون من زيادة الوزن سيستفيدون من ممارسة التمارين الرياضية.
  • المرحلة 3: تُصنّف أنها المرحلة المعتدلة، وفيها تظهر في الغضروف أضرار واضحة، ويبدأ الفراغ بين العظام بالتضيق، ومن المحتمل أن يعاني الأشخاص الذين في هذه المرحلة من آلام متكرّرة عند المشي والركض والانحناء والركوع، وقد يعانون أيضًا من تصلب المفاصل بعد الجلوس لفترات طويلة أو عند الاستيقاظ في الصباح، كما قد يتورم المفصل بعد فترات طويلة من الحركة، وإذا لم تنجح العلاجات غير الدوائية أو لم تخفف الألم في هذه المرحلة فقد يوصي الطبيب بأدوية الكورتيزون؛ إذ ثبت أنّ هذه الأدوية تخفِّف الألم الناجم عن احتكاك العظام عند حقنها بالقرب من الركبة، ويستمر تأثير هذه الحقن مدّة شهرين، وفي حال لم تكن الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيروئيدية أو الأسيتامينوفين فعّالةً في التخفيف من الألم فقد يوصي الطبيب باستخدام دواء الكودايين والأوكسوكودايين.
  • المرحلة 4: هي المرحلة الأكثر شدّةً، ويعاني الشخص فيها من ألم شديد وعدم الرّاحة عند المشي أو تحريك المفصل؛ ذلك لأنّ مساحة الفصل بين العظام تقلّ بدرجة كبيرة، ويكون الغضروف قد تآكل كليًا تقريبًا، وهذا يؤدّي إلى أن يصبح المفصل صلبًا ويصعب تحريكه، وينخفض ​​السائل الزليلي بدرجة كبيرة، ولا يساعد على تقليل الاحتكاك بين الأجزاء المتحركة في المفصل، وتُعدّ جراحة إعادة تقويم العظام أو استئصال العظم أو جراحة استبدال المفصل من الخيارات للأشخاص الذين يعانون من احتكاك العظام الشديد في الركبة.


المراجع

  1. ^ أ ب David Zelman, MD (11-1-2017), "Osteoarthritis of the Knee (Degenerative Arthritis of the Knee)"، webmd, Retrieved 30-4-2019. Edited.
  2. "Arthritis of the Knee", orthoinfo.aaos.org, Retrieved 30-8-2019. Edited.
  3. Edwin P. Su, "Arthritis of the Knee – Total Knee Replacement (Arthroplasty) and Other Treatments at HSS"، www.hss.edu, Retrieved 30-8-2019. Edited.
  4. Kimberly Holland (23-7-2018), "Stages of Osteoarthritis of the Knee"، healthline, Retrieved 26-8-2019. Edited.