استخدام القهوة للجروح: حقيقة أم خرافة؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٥ ، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٠
استخدام القهوة للجروح: حقيقة أم خرافة؟

الخدوش والجروح

من بين مُختلف الحالات المرضيّة والمُشكلات الصحيّة التي نتعرّض لها في حياتنا؛ تُعدّ الجروح المُختلفة والخدوش من أكثرها شيوعًا، ولا يكاد يخلو يومٌ واحد من احتماليّة الإصابة بجرح ما أثناء الطبخ أو العمل باستخدام معدّات التصليح والأدوات الحادّة، أو حتّى أثناء لعب الأطفال خارج المنزل أو داخله، بعضها قد يكون بسيطًا سطحيًّا نتناساه خلال ساعات، وبعضها مؤلم للغاية ويُسبّب فُقدان الكثير من الدم ويتطلّب التدخل الطبيّ السريع، ومع العديد من الوصفات المنشورة على صفحات الإنترنت، والخلطات المتوارثة عبر الأجيال بين الناس؛ ما هي الإجراءات الصحيحة الواجب اتّباعها عند الإصابة بجرح ما؟ وما علاقة القهوة بهذا كلّه؟


القهوة

يتعامل الكثيرون مع القهوة كتقليد يوميّ وروتين لا يُمكن بدء اليوم من دونه، وقد يُصبح مزاجهم مُتعكّرًا للغاية ويقلّ انتباههم بدرجة كبيرة لو لم يكن بالإمكان احتساء كوب قهوتهم قبل الشروع بأعمالهم، ويرجع ذلك لكونها من أحد المُنبّهات الفعّالة ومصادر الطاقة للجسم، كما أنّها تحتوي على مُضادات الأكسدة وبعض العناصر الغذائيّة المُهمّة؛ كفيتامين ب5، وفيتامين ب2، والمغنيسيوم وغيرهم، بالإضافة إلى أنّها تُحسّن المزاج وتُقلّل من احتماليّة الإصابة بالاكتئاب ومُضاعفاته، ناهيك عن أنّها من المكوّنات الأساسيّة لوصفة تقشير الجلد والبشرة وإزالة الأوساخ لفتح المسامات فيها. وبعيدًا عن هذه الفوائد والاستخدامات العديدة؛ يُصرّح بعض الأشخاص بقُدرة القهوة على إيقاف النزف وعلاج الجروح، فما حقيقة ذلك؟[١]


هل يمكن استخدام القهوة للجروح؟

على الرغم من كثرة النصائح والإرشادات التي يسردها أشخاص لجئوا لاستخدام القهوة في علاج الجروح وإيقاف نزف الدم منها؛ إلا أنّها في الحقيقة تزيد من وضع الجرح سوءًا بدلًا من علاجه، فهي ترفع من احتماليّة حدوث التهابٍ في الجرح، وتُصعّب على الطبيب أو المُمرض تنظيف الجرح كما يجب إن استلزم الأمر خياطته وتقطيبه، ولأجل ذلك؛ يُوصى دائمًا بطلب المُساعدة الطبيّة في حال لاحظ أحدهم عدم توقّف نزيف الجروح، أو غزارة تدفّق الدم منها، والاكتفاء بالضغط على الجرح بواسطة قطع من الشاش أو القماش المُعقّم إلى حين توقّف النزف والذهاب إلى الطبيب.[٢]


الإسعاف الأولي للجروح

أمّا فيما يتعلّق بالخطوات الصحيحة والسليمة التي يوصي بها الأطباء عند التعرّض لخدوش أو جروح مُعيّنة؛ فهي كما يأتي:[٣]

  • تنظيف الجرح، وذلك بضرورة غسله بالماء البارد جيّدًا؛ لإزالة أيّ أوساخ عالقة به، وتجنّب استخدام المواد الكحوليّة أو الماء الأكسجينيّ -المعروف ببيروكسيد الهيدروجين - أو اليود لتعقيمه، إذ أنّهم يُهيّجون مكان الجرح بعض الشيء.
  • إيقاف النزيف، وذلك بالضغط على مكان الجرح بلطف باستخدام قطع من الشاش أو القماش النظيف، وفي حال تسرّب الدم عبرهم يوضع المزيد من القطع الجديدة فوق القطع الموجودة بالأصل مع استمرار الضغط على الجرح، وفي حال استمرار النزيف لوقت طويل يجب مُراجعة الطبيب في أسرع وقت.
  • تغطية الجرح، إذ يُفضّل تغطية الجروح بعد إيقاف النزيف لمنع احتكاكه بالملابس أو بالجسم، بالإضافة لمنع الإصابة بأيّ عدوى، ويكون ذلك باستخدام ضمادات وأشرطة طبيّة لاصقة، بالتزامن مع استخدام مراهم تحتوي علىالمُضادات الحيويّة، والتي تُساعد في حماية الجرح من الالتهاب، مع ضرورة تغيير الضمادات كل يوم أو يومين.
  • ترقّب التئام الجرح، ويكون ذلك بمُلاحظة تكون قشرة صلبة فوقه، تظهر خلال بضع أيام من الإصابة، وهي تُساعد في تغليف منطقة الجرح ومنع التهابها حتّى يلتئم الجلد وتتكوّن طبقة جديدة منه تحت القشرة، ولذا يُنصح بعدم كشطها أو حكّها بقوّة، إلى حين تقشّرها وسقوطها من تلقاء نفسها.


متى يجب مراجعة الطبيب؟

لا تتطلّب جميع الجروح زيارة الطبيب دائمًا، وخصوصًا في ظلّ الوضع الوبائيّ الراهن لوجود فيروس الكورونا في مُختلف بُلدان العالم، إذ يُوصى بمُحاولة تجنّب الخروج من المنزل أو مُراجعة المراكز الصحيّة والمُستشفيات إلا في الضرورات القصوى والحالات الحرجة، ولأجل ذلك فإنّ مُراجعة الطبيب في حال الإصابة بالجروح تكون في الظروف الآتية:[٤]

  • عدم توقّف النزيف من الجرح رغم الضغط المتواصل عليه.
  • صعوبة تنظيف الجرح وإخراج الأوساخ أو الرواسب العالقة منه.
  • وجود إحدى علامات الالتهاب على الجرح؛ كتورّمه أو احمراره، أو خروج القيح منه، أو ارتفاع درجة حرارة المُصاب لأكثر من 38 درجة مئويّة.
  • في حال كان الجرح ناجمًا عن عضّة أو خدش من إحدى الحيوانات.
  • في حال كان الجرح ناجمًا عن أداة صدئة أو مُتّسخة، فقد يحتاج البعض حينها لحُقنة الكُزاز (Tetanus shot).
  • في حال كان الجرح عميقًا أو واسعًا أو في حال كانت حوافّه خشنة مُسنّنة.


أخطاء لا تتبعها عند إسعاف الجروح

كما ذكرنا سابقًا؛ فإنّ استخدام القهوة لإيقاف النزيف من أكثر الأخطاء الشائعة في التعامل مع الجروح، والتي يجب تجنّبها تمامًا عند إسعاف أحدهم أو علاج جروحه، وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ هناك العديد من الأخطاء التي نرتكبها دون علم والتي تؤثّر سلبًا على الجروح وشفائها بدلًا من علاجها، ويُذكر منها ما يأتي:[٥][٢]

  • ترك الضمادة على الجرح لعدّة أيام مُتتالية دون تغييرها، او دون إعطاء بعض الوقت للجرح للالتئام بوجود الهواء حوله من دون ضمادة، وذلك يُؤخّر التئام الجرح ويزيد من الرطوبة غير المحمودة فيه.
  • استخدام عصابات أو ربطات قويّة لإيقاف النزيف من الجرح، وهو ما قد يخطر في بال الكثيرين عند إصابة أيديهم أو أرجلهم بجروح ما، إذ أنّ الشدّ والضغط القويّ على الجرح بقصد إيقاف النزيف قد يوقف تدفّق الدم لكامل المنطقة المُحيطة فيه، ما يُلحق الأذى بالخلايا والأنسجة الموجود هناك، ولذا يجب الاكتفاء بالضغط على الجرح فقط بالطريقة المذكورة في الاسعاف الأوليّ سابقًا.
  • لعق الجروح أو وضع اللعاب عليها، إذ يظنّ البعض أنّ ذلك يُعقّم الجرح ويُنظّفه، وهو في الحقيقة يُعرّضه للكثير من الجراثيم ومُسبّبات الأمراض التي قد تكون موجودة في الفم واللعاب.
  • إزالة الضمادة عن الجرح قبل توقّف النزيف، وذلك يحصل في حال تسرّب الدم عبرها أو في حال ابتلّت بالماء، وإزالة الضمادة حينها تُجرّد الجرح من عوامل التخثّر التي تُساعد في إيقاف النزف فيه، ما يُعرّضه لنزف أكبر، والتصرّف الصحيح يكون في وضع ضمادة أُخرى جديدة فوق الضمادة القديمة.


المراجع

  1. Kris Gunnars (2018-09-20), "13 Health Benefits of Coffee, Based on Science", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-29. Edited.
  2. ^ أ ب "Common First Aid Mistakes", www.urmc.rochester.edu, Retrieved 2020-08-29. Edited.
  3. "How to Treat Minor Cuts and Scrapes", www.webmd.com, 2019-08-16, Retrieved 2020-08-29. Edited.
  4. "First Aid Tips", www.webmd.com, 2018-12-23, Retrieved 2020-08-29. Edited.
  5. Lisa Lombardi (2020-05-18), "13 Common First Aid Mistakes Everyone Makes", www.thehealthy.com, Retrieved 2020-08-29. Edited.