التهاب العصعص وعلاجه

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٦ ، ١٠ يونيو ٢٠٢٠
التهاب العصعص وعلاجه

ما هو التهاب العصعص؟

لا بُدّ أنّ آلام أسفل الظهر هي الأسوأ على الإطلاق، ونسبة انتشارها عالية للغاية بين الناس؛ إذ تُقدّر نسبة الذين يُعانون منها خلال حياتهم بما يُقارب 60-70%،[١] ومن أكثرها ألمًا هو التهاب العصعص (Coccydynia)، ويعرف بأنه التهاب العظم الواقع في نهاية العمود الفقريّ، ونظرًا لاتصال العصعص بعضلات قاع الحوض فإنّ التهابه يؤثّر على هذه العضلات أيضًا، المسؤولة عن دعم حركات الرجلين، والإخراج، وحتّى دعم المهبل لدى النساء.[٢]


ما هي أعراض التهاب العصعص؟

الشعور بالألم مكان العصعص أسفل الظهر أكثر ما يشكو منه المُصابون بالتهابه، بالإضافة إلى زيادة حساسيّة تلك المنطقة للّمس، وأكثر ما يُميز الألم المُرتبط بهذا الالتهاب الآتي:[٣]

  • يكون أغلب الوقت بشدّة متوسّطة نوعًا ما، ويشتدّ في لحظات مُفاجئة.
  • يشتدّ عند الجلوس، أو عند الانتقال من وضعية الجلوس إلى الوقوف، أو حتّى عند مُمارسة الجماع، أو التبرّز، أو عند الوقوف مدّةً طويلةً.
  • صعوبة مُمارسة الأنشطة اليوميّة، كقيادة السيارة، أو الأعمال التي تتطلّب ثني الجسم، بالإضافة إلى صعوبة النوم.

في بعض الأحيان قد يتزامن الشعور بالألم عند من يُعانون من التهاب العصعص مع الشعور بألم في الظهر كاملًا، أو امتداده إلى الرجلين والحوض والأرداف، ورغم ذلك فإنّه يزول خلال بضعة أسابيع في أغلب الأحيان، والحالات التي تستوجب بالضرورة زيارة الطبيب محصورة في ما يأتي:[٣]

  • عدم الشعور بأيّ نقص في شدّة الألم المُصاب لالتهاب العصعص على مدار عدّة أسابيع.
  • عدم نجاح أيّ من العلاجات المنزليّة -التي ستبُان لاحقًا- في التقليل من ألم العصعص.
  • الشعور بألم شديد للغاية في العصعص.
  • ارتفاع درجة حرارة العصعص أو النزيف فيه.


ما هي أسباب الإصابة بالتهاب العصعص؟

لا يُمكن تحديد السبب الرئيس وراء الإصابة بالتهاب العصعص لدى أغلب المُصابين، ويبقى السبب مجهولًا حينها، وفي حالات قليلًة أُخرى قد يكون ناجمًا عن واحدٍ من الأسباب الآتية:[٤]

  • التعرّض لإصابة ما، مثلما يحدث عند الولادة، أو الإصابة الناتجة عن السقوط.
  • إفراط غير طبيعيّ في حركة عظام العصعص.
  • تضرّر المفاصل مع التقدّم بالسن، الناجم عن إجهاد المفاصل في الأعمال المُختلفة على مدار سنين عديدة.[٥]
  • خلال الثلث الأخير من الحمل؛ إذ إنّ الأربطة والأوتار الداعمة للعصعص ترتخي استعدادًا للولادة القريبة، لذا يُلاحَظ أنّ التهاب العصعص أكثر بخمسة أضعاف لدى النساء مُقارنةً بالرجال.[٥]
  • زيادة الوزن والسمنة أو فقدان الوزن السريع يزيدان من خطورة الإصابة بالتهاب العصعص.[٥]
  • أسباب نادرة، تتضمن الآتي:[٤]
    • الإصابة بعدوى ما تؤثر في العصعص.
    • وجود أورام تُسبّب ألم العصعص.
    • الإصابة بكسور في العصعص.


كيف يتم تشخيص التهاب العصعص؟

في إطار تشخيص الإصابة بالتهاب العصعص فهو يتضمّن مجموعةً من المعلومات التي يجمعها الطبيب من المُصاب، بالإضافة إلى بعض الفحوصات التي تُساعده على تحديد أسباب الأعراض التي يشكو منها، ويُذكر من هذه الطرق التشخيصيّة ما يأتي:[٤]

  • معرفة التاريخ المرضيّ كاملًا للمُصاب، وإذا ما كان قد تعرّض مُسبقًا لإصابة ما، سواء كان ذلك من مدة قريبة أو سابقًا، أو في حال كانت المُصابة قد عانت مُسبقًا من أعراض المخاض مدةً زمنيّةً طويلةً أو تعرّضت لأيّ مشكلات أو إصابات أثناء الولادة.
  • الفحص الجسديّ للمُصاب، بتحسّس وجود أي كُتَل أو خُراجات تدلّ على وجود عدوى مُعيّنة.
  • التصوير الجانبيّ بالأشعّة السينيّة (Lateral X-ray)؛ للكشف عن وجود أيّ كسور في العصعص.
  • التصوير الطبقيّ المحوريّ (CT Scan).
  • التصوير بالرنين المغناطيسيّ (MRI).
  • إجراء مسح لعظام العصعص (Bone Scan).


كيف يُعالَج التهاب العصعص؟

توجد عدّة خيارات علاجيّة تُستخدم للسيطرة على أعراض التهاب العصعص وألمه، ويُمكن إجمال أبرزها في النقاط الآتية:[٥]

  • المُسكّنات التي تُصرَف دون وصفة طبيّة: تتمثّل بمُضادات الالتهاب غير الستيرويديّة (NSAID)، التي تُستخدم للتخفيف من ألم العصعص، ومنها الأيبوبروفين، والنابروكسين (Naproxen)، بالإضافة إلى الباراسيتامول (Paracetamol).
  • الحُقن الموضعيّة: التي تُعطى في مكان الألم، وعادةً ما تحتوي على مادّة تخدير موضعيّة، أو كورتيكوستيرويدات، أو خليط منهما، وتُستخدَم عادةً في الحالات الشديدة من الألم.
  • مُضادات الاكتئاب أو مُضادات التشنّج: التي تُصرَف لبعض الحالات للسيطرة على الألم المُصاحب لالتهاب العصعص.
  • العلاج الفيزيائيّ: يكون العلاج الفيزيائيّ أو الطبيعي بمجموعة مُختلفة من التمارين التي تهدف إلى تقوية عضلات المعدة وعضلات قاع الحوض، التي تدعم عظمة العصعص ليقل الألم فيها.
  • المُعالجة اليدويّة للعصعص: التي تُستخدم في بعض الحالات التي يكون فيها التهاب العصعص أو ألمه ناجمًا عن تغيّر موقعه أو حركته، وفيها يرتدي الطبيب القفازات الطبيّة، ويُدخل إصبعه في فُتحة الشرج للمُصاب، ويُحاول تعديل موقع عظمة العصعص يدويًّا.
  • العلاج الجراحيّ: هو خيار الأطباء الأخير في حال لم تُجدِ أيٌّ من العلاجات السابقة نفعًا في علاج التهاب العصعص، وعندها يلجأ الطبيب إلى استئصاله جُزئيًّا أو كُليًّا (Coccygectomy)، إلا أنّ فاعليته في تقليل ألم العصعص تتطلّب وقتًا، كما أنّه لا يصلح لجميع المُصابين، ويحمل العديد من المخاطر المرافقة له، كالإصابة بالعدوى، لذا يجب مُناقشته مع الطبيب جيّدًا قبل العزم على الإجراء.

كما يمكن اتباع بعض العلاجات المنزلية المساعدة على التخفيف من ألم التهاب العصعص على النحو الآتي:[٥]

  • تعديل وضعيّة الجلوس: بإرجاع الظهر تمامًا على الكرسي عند الجلوس، وبسط القدمين على الأرض بالكامل، والانتباه لثني الظهر إلى الأمام عند تغيير الوضعية من الوقوف إلى الجلوس.
  • استخدام وسائد للجلوس عليها: تكون على شكل دائرة مُفرغة أو عجل، أو على شكل وتَد.
  • استخدام الكمادات: ذلك بالجلوس على وسادة ساخنة أو الجلوس على كمادات باردة أو كيس من الثلج ملفوف بقماشة، كما يساعد التدليك على التخفيف من الألم.
  • مُمارسة تمارين التمدّد: التي تهدف إلى تخفيف الضغط على عظمة العصعص، كما يمكن اللجوء إلى بعض تمارين ووضعيات اليوغا المساعدة على ذلك، وهي من العلاجات الناجحة للمُصابات بالتهاب العصعص من النساء الحوامل.


ما هي مضاعفات التهاب العصعص؟

في الحقيقة مُعظم حالات التهاب العصعص تتحسّن مع العلاجات والوقت خلال بضعة أسابيع أو أكثر قليلًا، وفي حالات قليلة نادرة أُخرى قد يُصبح الأمر مُزعجًا لدرجة تُؤثر في الحياة اليومية، خصوصًا لمن يستمرّ لديهم ألم العصعص مددة زمنيّة طويلة،[٤][٦] وعدا ذلك فإنّ المُضاعفات الخطيرة لالتهاب العصعص تتركّز في الواقع في مخاطر العلاج الجراحيّ الذي يلجأ إليه البعض للسيطرة على أعراض المرض، والتي تتضمّن الآتي:[٧]

  • استمرار الألم مدةً طويلةً رغم الخضوع للجراحة في العصعص، وتجدر الإشارة إلى أنَّه عادة ما يستغرَق ذلك من ثلاثة أشهر إلى سنة بعد الجراحة، إلا أنَّه في بعض الأحيان قد يستمر بعد هذه المدة.
  • الإصابة بالتهاب أو عدوى في مكان الجراحة، وصعوبة التئام جرح العمليّة.
  • إصابة المُستقيم أثناء استئصال العصعص جراحيًّا، مما يستدعي إجراء جراحة أُخرى تصحيحيّة للمُستقيم، تُعرَف بفغر القولون التحويليّ (Diverting Colostomy).


المراجع

  1. "Low back pain", who,3-2013، Retrieved 10-6-2020. Edited.
  2. Cathleen Crichton-Stuart (31-1-2020), "How do you stretch out your tailbone?"، medicalnewstoday, Retrieved 10-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Coccydynia (tailbone pain)", nhs,11-7-2019، Retrieved 10-6-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Coccydynia (Tailbone Pain)", clevelandclinic,22-7-2014، Retrieved 10-6-2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج Stephanie Watson (29-3-2019), "Understanding and Treating Tailbone Pain"، healthline, Retrieved 10-6-2020. Edited.
  6. Carol DerSarkissian (13-5-2019), "Tailbone (Coccyx) Injury"، webmd, Retrieved 10-6-2020. Edited.
  7. Richard Staehler (13-1-2017), "Coccygectomy Surgery for Coccydynia (Tailbone Pain)"، spine-health, Retrieved 10-6-2020. Edited.