التهاب الغدة النكافية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٨ ، ٢٦ فبراير ٢٠٢٠
التهاب الغدة النكافية

التهاب الغدة النكافية

تُعدّ الغدة النكافية زوجين من الغدد اللُّعابية يوجدان أسفل الأذنين وخلف الوجنتين، ويفرزان اللعاب الغني بالإنزيمات والضروري لترطيب تجويف الفم، وهضم الطعام.[١]

قد تصاب الغدة النكافية بالتهاب أو ما يُعرَف بمرض النكاف؛ وهو مرض فيروسي يسببه التعرض للعدوى الفيروسية، وهو التهاب مُعدٍ شائع تكثر الإصابة به لدى الأطفال، لكنّه قد يصيب الإنسان في أي عمر، ويمتاز بطول مدة الحضانة؛ ممّا يُؤدي إلى تأخير ظهور أعراض المرض السريرية لمدة قد تصل من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من تاريخ انتقال العدوى إلى المصاب.[٢]

ينتج التهاب الغدة النكافية عن إصابة هذه الغدد بالعدوى البكتيرية أو الفيروسية، وتُعدّ بكتيريا المكورات العنقودية أكثر أنواع البكتيريا المُسبِّبة لالتهاب الغدد النكافية شيوعًا، ومن أشهر أنواع العدوى الفيروسية التي تُصيب الغدد النكافية هي عدوى النكاف التي سنتحدث عنها بمزيد من التفصيل في هذا المقال، ومن الفيروسات المُسبِّبة لالتهاب الغدد النكافية فيروس الانفلونزا، وفيروس نقص المناعة البشري، وفيروس كوكساكي.

من الأسباب الأخرى التي تزيد من خطر الإصابة بالتهابات الغدد النكافية؛ انخفاض كمية اللعاب في الفم نتيجة المعاناة من بعض الأمراض؛ كجفاف الفم، أو ما يُعرَف بمتلازمة الفم الجاف، أو نتيجة تعرّض لعملية جراحة، أو الإصابة ببعض الاضطرابات والأمراض؛ كمرض الساركويد الذي يزيد من فرصة الإصابة بالتهاب الغدة النكافية، أو متلازمة شوغرن التي تتسبب في جفاف الفم؛ لأنّه أحد أمراض المناعة الذاتية.

من العوامل الأخرى؛ المعاناة من انسداد الغدة اللعابية نتيجة تجمّع الخرّاج، أو الصديد، أو تكوّن الحصى داخلها، أو المعاناة من أورام الفم؛ ممّا يُؤدي إلى تجمّع اللعاب وتراكمه، وخلق بيئة لنمو البكتيريا والفيروسات.[٣][٤] وفي هذا المقال سنتناول بالتفصيل عن مرض النكاف الذي يعد الأكثر شيوعًا.


أعراض التهاب الغدة النكافية

إنّ العَرَض الجسمي المميز والواضح لمرض النكاف هو تورُّمها في أحد أو كلا جانبَي الوجه، مع الشعور بألم عند لمسها، ويُصاحب ذلك ظهور أعراض أخرى غير محددة فيها؛ مثل:[٥][٦]

  • ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم، ومتقطّع في أوّل أيام الإصابة.
  • ارتفاع شديد في درجة الحرارة بعد مرور يومين من الإصابة، قد يصل إلى تسعٍ وثلاثين درجة مئويَّة.
  • ألم خفيف في عظام الفك.
  • صداع وألم العضلات.
  • انخفاض الشّهية.
  • التوعّك خلال يومين من التقاط العدوى.
  • استمرار التورّم لمدة قد تزيد على الأسبوعين، وقد يزداد بشكل ملحوظ.
  • آلام شديدة عند محاولة فتح الفم، وأثناء الأكل أو الشرب.


طرق انتقال التهاب الغدة النكافية

يسهل انتقال العدوى من شخص إلى آخر عبر اللعاب الملوّث، لذا قد تُنقَل باستنشاق رذاذ الهواء المتطاير من فم أو أنف أحد المصابين بالمرض بعد السعال أو العطس، كما قد تُنقَل عبر استخدام أدوات الطعام، أو الأكواب الخاصة بالمصاب، فيلتقطه شخص سليم وينتقل إلى مجرى التنفس ثم إلى دمه، ثم إلى باقي أعضاء الجسم، بما في ذلك؛ غدده اللُّعابية، ثم يتكاثر بنسبة عالية في الغدة النكافية.[٢]


تشخيص التهاب الغدة النكافية

يستطيع الطبيب تشخيص الإصابة بالتهاب الغدة النكافية النكاف اعتمادًا على الأعراض فقط، خاصّةً إذا كان المصاب يعاني من انتفاخ الغدة والوجه، لكنّه قد يفحص داخل فم المصاب واللوزتين اللتين قد تنحرفان إلى الجانب عند تورم هذه الغدة، وقد يقيس درجة حرارة المصاب، ويفحص عينةً من بوله، ولعابه، ودمه لتأكيد التشخيص، وأخيرًا يفحص عينة من السائل النخاعي في الحالات الشديدة من الالتهاب.[٧]


علاج التهاب الغدة النكافية

يُعدّ التهاب الغدد النكافية النكافي عدوى فيروسية، أيّ لا يفيد استخدام المضادات الحيوية في علاجه، ولم يُكتَشَف دواء مضاد للفيروسات لعلاج مرض النكاف، لكنّ استخدام الأدوية المختلفة التي تُخفّف من حدة الأعراض حتى يأخذ المرض دورته في الجسم ويكوّن الجسم مناعة تجاهه يمثّل علاجًا مساعدًا، ويُشفى المصاب خلال أسبوعين عادةً، وفيما يأتي الخطوات التي يستطيع المصاب تتبّعها لتخفيف حدّة الأعراض:[٧]

  • تناول المسكّنات وخافضات الحرارة التي تُصرف دون حاجة إلى وصفة طبية، مثل؛ الإيبوبروفين، والباراسيتامول.
  • الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، والالتزام بالراحة التي تساعد الجسم في محاربة الالتهاب، وتسريع الشفاء.
  • الإكثار من شرب السوائل، خاصةً الماء، وتجنب شرب عصير الفواكه الحمضية؛ إذ إنّه يحفّز إفراز اللعاب المؤلم أثناء العدوى.
  • استخدام الكمادات الباردة على الجزء المتورّم من الوجه لتخفيف الألم.
  • تناول الطعام اللين والسائل الذي لا يحتاج للمضغ؛ لأنّ هذه العملية تصبح مؤلمة بسبب مرض النكاف.
  • الغرغرة بمحلول الماء والملح.


مضاعفات التهاب الغدة النكافية

مضاعفات مرض التهاب الغدة النكافية النكاف نادرة لكنّها خطيرة لذا يجب الانتباه لها، وهي تشيع لدى البالغين أكثر من الأطفال، وتتمثل بالتهاب وتورم أعضاء مختلفة من الجسم؛ مثل:[٧]

  • الخصيتان؛ إذ ينتقل الفيروس إليهما لدى الرجال المصابين بالمرض إلى الخصيتين، وهو ما يصيب واحدًا من كلّ خمسة منهم، مما يتسبب في التهاب الخصية، وتورمها، والشعور بألم فيها، الذي يختفي بعد أسبوع، لكن قد يتسبب في الإصابة بالعقم في حالات نادرة.
  • المبيضان؛ إذ إنّ الفيروس يُصيب هذه المنطقة، ممّا يتسبب في التهابها، ويحدث هذا الأمر لدى واحدة من كلّ عشرين امرأة مصابة بالنكاف، لكن لم يَرِد تسبب مثل هذا الالتهاب في الإصابة بالعقم لدى المصابات به.
  • البنكرياس، فالالتهاب الطفيف في هذه الغدة يصيب واحدًا من كلّ عشرين مصابًا بالنكاف، ويصاحبه الشعور بألم في أعلى البطن.
  • الدماغ؛ إذ يُنقَل الفيروس عبر دم المصاب حتى يصل إلى الجهاز العصبي المركزي، ممّا قد يُسبب الإصابة بالتهاب السحايا الفيروسي، وهو من أندر المضاعفات التي تصاحب مرض النكاف، بالإضافة إلى التهاب الدماغ، الذي هو أحد الأخطار النادرة أيضًا الذي يصيب حالة واحدة من كلّ ستة آلاف حالة.
  • الإجهاض، يرتفع خطر الإصابة بالإجهاض إذا تعرّضت الحامل للنكاف في 12-16 أسبوعًا الأولى من الحمل.
  • فقد السمع، هو أمر نادر يصيب واحدًا من كلّ خمسة عشر ألف مصاب.


الوقاية من التهاب الغدة النكافية

يُعدّ اللقاح أفضل وأهمّ وسيلة للوقاية من الإصابة بالتهاب الغدة النكافية، وقد قلّت حالات الإصابة بهذا المرض كثيرًا، ويُنسَب الفضل في ذلك إلى اكتشاف اللقاح المضاد له، الذي أصبح مدرجًا في جداول اللقاحات الإجبارية التي يحصل عليها كل طفل، ولقاح النكاف يُدرَج ضمن اللقاح الثلاثي الفيروسي MMR Vaccine، الذي يحتوي على لقاح للحصبة الألمانية والحصبة والنكاف، ويُعطى بالحقن في عضلة الفخذ للأطفال كلّهم بواقع جرعتين قبل سنّ دخول المدرسة.

يجب أن تُعطى الجرعة الأولى للطفل بعد إتمامه السنة الأولى من عمره، لكن قبل أن يصبح بعمر سنة ونصف، أمّا بالنسبة للجرعة الثانية فتُعطَى في مرحلة ما قبل دخول المدرسة؛ أي بعد السنة الرابعة من عمره وقبل إتمام السنة السادسة.[٢]

يُعدّ المطعوم الثلاثي آمنًا وفعّالًا، لكن مثله كمثل أغلب اللقاحات يتسبب في ظهور بعض الأعراض الجانبية، أو وقوع بعض المضاعفات، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الأعراض لا تستدعي مراجعة الطبيب إلّا في حال عدم اختفائها أو تفاقمها مع مرور الوقت. ومنها ما يأتي:[٢]

  • الحمى،؛ هي الأكثر شيوعًا، لكنّها تستمرّ لمدة 24 ساعة بعد الحَقْن، وفي حالات نادرة، قد يُصاب الطفل بتشنجات بسبب الحرارة المرتفعة لكنّها لا تترك أيّ أثر مستمرّ.
  • ألم أو ثقل في الطرف الذي أُجرِيَ فيه حقن اللقاح.
  • الشعور بتعب عام، وألم في المفاصل يُصاحبه الشعور بنعاس.
  • توَرُّم واحمرار طفيف في مكان الحقنة يختفي خلال 24 إلى 48 ساعة.

لا يوصَى بالحصول على اللقاح في بعض الحالات؛ مثل:[٢]

  • تناول الشخص الجرعتين بالفعل بموعدهما، أو إذا كان جسم المصاب يحمل مناعة تجاه الثلاثة أمراض الموجودة في اللقاح.
  • الأشخاص المواليد قبل عام 1957 ميلادي؛ لأنّهم من المؤكد أصيبوا بالفيروس سابقًا، وتكوّنت لديهم مناعة تجاهه.
  • المصابون بحساسية شديدة تجاه المضاد الحيوي نيوميسين، أو أحد مكوّنات اللقاح.
  • النساء الحوامل، أو اللاتي يخططن لحدوث الحمل خلال الأربعة أسابيع التالية.
  • المصابون بضعف مناعة شديد.
  • المصابون بتعب أو إعياء بسيط يجب عليهم تأجيل تناول اللقاح قليلًا فقط، وكذلك النساء الحوامل يجب عليهم تأجيل الحصول على اللقاح حتى بعد الولادة.
  • مرضى السرطان، والمصابون بأمراض الدم، ومرضى الإيدز تجب عليهم استشارة الطبيب قبل الحصول على اللقاح، وكذلك الأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر في مناعة الجسم، مثل؛ الكورتيزون، والأشخاص التي حصلوا على لقاح آخر خلال الأربعة أسابيع السابقة.


المراجع

  1. Oliver Jones (2019-9-29), "The Parotid Gland"، teachmeanatomy.info, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج Mayo Clinic Staff (2018-9-26), "Mumps"، www.mayoclinic.org, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  3. "Salivary Gland Infections", healthline, Retrieved 2019-5-22. Edited.
  4. "What to know about salivary gland infections", medicalnewstoday, Retrieved 2019-5-22. Edited.
  5. John Mersch (2016-5-11), "Mumps"، www.medicinenet.com, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  6. Erica Roth (2017-7-31), "Mumps: Prevention, Symptoms, and Treatment"، www.healthline.com, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  7. ^ أ ب ت Mike Paddock (2017-12-14), "What to know about mumps"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2019-11-7. Edited.