الرضاعة الطبيعية وزيادة الوزن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٧ أكتوبر ٢٠١٩
الرضاعة الطبيعية وزيادة الوزن

الرضاعة الطبيعية

الرضاعة الطبيعية هي أفضل طريقة طبيعيّة لتغذية الطفل، إذ توفّر التغذية التي يحتاجها الطفل خلال الأشهر الستة الأولى من حياته، وتلبّي جوعه وعطشه في ذات الوقت، كما أنّها تساعد على إنشاء رابطة محبة بين الأم والطفل. يحتوي حليب الأم على عدد من الفوائد الصحية؛ ففيه جميع القيم الغذائية التي يحتاجها الطفل خلال الأشهر الست الأولى، إذ يساعد على تطور العيون والدماغ وأنظمة الجسم الأخرى، كما أن الرضاعة الطبيعية تساهم في تطور الفك عند الطفل، وتساعد أيضًا في مقاومة العدوى والمرض، وتقلل من خطر الإصابة بالسمنة في مرحلة الطفولة، والرضاعة الطبيعية هي طريقة رخيصة ومريحة ومتوفرة دائمًا.[١]


الرضاعة الطبيعية وزيادة الوزن

تُعدّ الرضاعة الطبيعية طريقةً لمساعدة الأمهات الجدد على فقدان الوزن، وقد يرجع ذلك جزئيًا إلى أن الأمهات اللواتي يرضعن أطفالهنّ رضاعةً طبيعيةً يحرقن كميةً أكبر من السعرات الحرارية خلال اليوم، إذ تشير الأبحاث إلى أن الامهات اللواتي يُرضِعن رضاعةً طبيعيةً حصريةً يحرقن 500 سعرة حرارية إضافية يوميًا، وهذا ما يعادل وجبةً صغيرةً أو ممارسة النشاط البدني المكثف لمدة 45-60 دقيقةً، وهذا قد يساهم في إنقاص الوزن، من خلال تناول كميات أقل من الأطعمة المصنعة، وزيادة استهلاك البروتين والفواكه الغنية بالألياف والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات، وقد يفسر هذان العاملان السبب في أن الدراسات تُظهِر أن الأمهات اللواتي يرضعن أطفالهنّ رضاعةً طبيعيةً يملن إلى خسارة الوزن بسرعة أكثر من النساء اللواتي يعتمدن على الحليب الصناعي.

في إحدى الدراسات فقدت النساء اللواتي يرضعن أطفالهنّ رضاعةً طبيعيةً حصريةً لمدة ثلاثة أشهر على الأقل 1.5 كجم في السنة الأولى أكثر من النساء اللائي يعتمدن على الحليب الصناعي، كما أنه كلما طالت فترة الرضاعة الطبيعية كان تأثيرها على الوزن أقوى، بالإضافة إلى ذلك كانت النساء المرضعات أكثر عرضةً بنسبة 6% للعودة إلى وزنهن قبل الحمل من النساء اللواتي لا يرضعن رضاعةً طبيعيةً،[٢] كما تشير دراسات أخرى إلى نتائج مشابهة، مضيفةً إلى أن الأمهات المرضعات يبدو أنهنّ يحققن وزنًا قبل الحمل في المتوسط ​​قبل ستة أشهر من اللواتي يعتمدن على الحليب الصناعي.[٣]

بالإضافة إلى ذلك تسبب الرضاعة الطبيعية آثارًا جانبيةً طويلة الأمد على الوزن، ففي إحدى الدراسات حققت النساء اللائي يرضعن رضاعةً طبيعيةً لمدة 6-12 شهرًا نسبًا مئويةً أقل من الدهون الكلية في الجسم بعد 5 سنوات من الولادة مقارنةً باللواتي لا يرضعن،[٤] وقد وجدت دراسة أخرى أن النساء المرضعات لأكثر من 12 أسبوعًا بعد الولادة كان في المتوسط ​​وزنهنّ أقل بـ 3.4 كجم بعد الحمل بعشر سنوات من اللواتي لم يرضعنّ أبدًا، كما أن هؤلاء الأمهات كان وزنهنّ أقل ب2.6 كجم من اللواتي أرضعن رضاعةً طبيعيةً لمدة تقل عن 12 أسبوعًا،[٥] وهذا يدل على أن مدة الرضاعة الطبيعية وتكرارها يمكن أن يؤثر على مقدار الوزن الذي قد تفقده المرضع بعد الولادة، ومع ذلك لا تجد جميع الدراسات صلةً قويةً بين الرضاعة والوزن، لذلك توجد حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات والبحوث في هذا المجال.[٦]

إنّ الوضع الطبيعي للنساء المرضعات هو فقدان الوزن وليس زيادته، لكن يزيد وزن بعض الأمهات أثناء فترة الرضاعة الطبيعية، ومن أسباب ذلك ما يأتي:[٦]

  • تؤدي الرضاعة الطبيعية إلى زيادة الشعور بالجوع، وتشير الدراسات إلى أن بعض النساء يأكلن أكثر ويتحركن أقل خلال الرضاعة الطبيعية، وذلك تعويضًا عن حرق السعرات الحرارية الزائد الذي يحدث بسبب الرضاعة الطبيعية.
  • عدم الحصول على كميات كافية من الطعام، إذ إن عدم تناول كميات كافية من الطعام الصحي يؤدي إلى زيادة الوزن؛ فعندما لا تتناول الأم التي تُرضِع الطعام الكافي الذي يحتاجه جسمها فإن النظام المسؤول عن حرق الدهون يبدأ بتخفيض نشاطه كي يحافظ على الطاقة، بالتالي حدوث بطء في نظام حرق الدهون الداخلي، لذا ستفشل جميع محاولات فقدان الوزن.[٧]
  • قد تعاني الأمهات الجدد أيضًا من فترات نوم غير منتظمة ومتقطعة، والحرمان من النوم هو عامل آخر معروف يؤدي إلى زيادة الجوع والشهية، وكلاهما قد يصعب على المرضع فقدان الوزن.


نصائح لفقدان الوزن أثناء فترة الرضاعة

تُعدّ عملية فقدان الوزن خلال الرضاعة الطبيعية عمليةً متوازنةً دقيقةً، إذ يجب إحداث نقص في السعرات الحرارية لخسارة الوزن، لكن قد يؤدي نقص السعرات الحرارية إلى نقص في القيم الغذائية المهمة التي تحتاجها المرضع، مما يؤدي إلى شعورها بالتعب والإرهاق، وبالإضافة إلى ذلك إن تناول كمية قليلة من الطعام قد يجعل من الصعب إنتاج كمية كافية من الحليب لتغذية الطفل، ومن النصائح التي تساعد على خسارة الوزن خلال الرضاعة الطبيعية ما يأتي:[٦]

  • ممارسة الرياضة: يجب على النساء المرضعات المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية يوميًّا لمدة نصف ساعة، لكن في حالة الولادة القيصرية يجب اختيار تمارين لا تضر بموضع العملية، وتعد رياضة المشي مع جرّ عربة الطفل أفضل تمرين، وعلى الرغم من ما تخشاه العديد من النساء إلا أن الرياضة لا تؤثر سلبًا على إنتاج الحليب.
  • شرب كميات وافرة من المياه: حيث تعطي المياه المعدة الشعور بالامتلاء، كما أنّ جسد المرأة يفقد الكثير من السوائل أثناء فترة الرّضاعة، لذلك يجب على المرضع تعويض هذه السوائل بشرب الماء لتجنّب حدوث الجفاف، كما أنّ الجفاف وقلة شرب الماء تؤدي إلى ضعف في إنتاج الحليب، وقد يساعد ذلك في الحفاظ على نشاطها اليومي.
  • تناول الأغذية الصحية التي تحتوي على ألياف: مثل: الخبز الأسمر، والخضراوات، والشوفان؛ فهي تعطي طاقةً وتملأ المعدة ولا تحتوي على سعرات حرارية عالية، كما يجب التركيز على الأطعمة التي تحتوي على البروتينات بنسبة كبيرة، ويفضّل أن يكون بروتينًا نباتيًّا، مثل الموجود في العدس، والفاصولياء، والحمّص، وشتى أنواع البقوليات، أو البروتين الحيواني الخالي من الدهون، مثل: لحم الحبش، والسمك، ولحم الدجاج، ولحم الخروف، ولحم العجل.
  • تناول نسبة عالية من الكالسيوم: ذلك لأن الدراسات أثبتت أن نقص الكالسيوم يؤدي إلى زيادة الوزن، لذلك يمكن الحصول عليه من الحليب والخضراوات الورقية، كما أنّ الكالسيوم مهم جدًّا لتعويض الكالسيوم الذي فُقِد أثناء فترة الحمل.[٨]
  • تناول كميات قليلة، لكن ليست قليلة جدًا: يجب على الأمهات المرضعات تجنب تناول أقل من 1500-1800 سعرة حرارية يوميًا، إذ يتيح ذلك استهلاك ما يكفي من العناصر الغذائية، وتجنب إنتاج كميات قليلة من الحليب.
  • الأكل ببطء: إن الأكل لمدة تقل عن 20 دقيقةً قد يجعل الشخص يتناول ما يصل إلى 71% من السعرات الحرارية، ويفضّل محاولة الجلوس والاستمتاع بوجبات الطعام، وقد يكون ذلك مثاليًا أثناء نوم الطفل.


فوائد الرضاعة الطبيعية للأم

تملك الرضاعة الطبيعية العديد من الفوائد للأم، ومن هذه الفوائد ما يأتي:[٩]

  • تحفز الرحم على الانقباض والعودة إلى حجمه الطبيعي.
  • تقلل النزيف بعد الولادة.
  • تقلل خطر التهابات المسالك البولية.
  • تقلل خطر حدوث فقر الدم.
  • تقلل خطر الاكتئاب ما بعد الولادة وتجعل المزاج إيجابيًّا.
  • تنتج الرضاعة الطبيعية هرمونات الأوكسيتوسين والبرولاكتين المهدئة طبيعيًا، والتي تعزز تقليل التوتر وزيادة الشعور الإيجابي عند الأم المرضع.
  • زيادة الثقة واحترام الذات.
  • زيادة الارتباط العاطفي بين الأم والطفل، فتعمل الرضاعة الطبيعية على زيادة ملامسة الجلد للجلد والمزيد من التماسك.
  • الرضاعة الطبيعية تجعل السفر أسهل، إذ إن حليب الثدي دائمًا نظيف ودرجة حرارته مناسبة دائمًا.
  • تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي.
  • تقليل خطر الإصابة بداء السكري.
  • تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب.


المراجع

  1. "Breastfeeding your baby", pregnancybirthbaby,9-2018، Retrieved 3-10-2019. Edited.
  2. Marian P. Jarlenski, PhD, MPH,1 Wendy L. Bennett, MD, MPH,2,3 Sara N. Bleich, PhD, and others (5-10-2014), "Effects of breastfeeding on postpartum weight loss among U.S. women", Prev Med., Page 146-150. Edited.
  3. Sámano R1, Martínez-Rojano H, Godínez Martínez E, (1-2013), "Effects of breastfeeding on weight loss and recovery of pregestational weight in adolescent and adult mothers.", Food Nutr Bull. , Issue 34, Folder 2, Page 123-130. Edited.
  4. Gigante DP1, Victora CG, Barros FC. (1-2001), "Breast-feeding has a limited long-term effect on anthropometry and body composition of Brazilian mothers.", J Nutr., Issue 131, Folder 1, Page 78-84. Edited.
  5. Rooney BL1, Schauberger CW. (8-2002), "Excess pregnancy weight gain and long-term obesity: one decade later.", Obstet Gynecol., Issue 100, Folder 2, Page 245-252. Edited.
  6. ^ أ ب ت Alina Petre, MS, RD (CA) (28-1-2019), "Does Breastfeeding Help You Lose Weight?"، healthline, Retrieved 3-10-2019. Edited.
  7. Yoko Watanabe,1,6 Isao Saito,2 Ikuyo Henmi, and others (17-1-2014), "Skipping Breakfast is Correlated with Obesity", J Rural Med., Issue 9, Folder 2, Page 51-58. Edited.
  8. Rachel Mount Hofstetter (27-8-2019), "11 Foods with Calcium That Are Natural Fat Burners"، thehealthy, Retrieved 3-10-2019. Edited.
  9. "The Benefits of Breastfeeding for Baby & for Mom", my.clevelandclinic,15-1-2019، Retrieved 3-10-2019. Edited.