الصراخ في وجه الطفل: ما تأثيره على صحته؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٨ ، ٨ سبتمبر ٢٠٢٠
الصراخ في وجه الطفل: ما تأثيره على صحته؟

الصراخ في وجه الطفل

تلجأ العديد من الأمهات إلى الصراخ في وجه أطفالهن، إمّا لتأخرهم عن ميعاد النوم اليومي، أو رفضهم لتغيير ملابسهم، أو لأسباب غير منطقية أخرى في أغلب الأحيان، وقد يعتقد الأهل أن الصراخ في وجه الطفل قد يكون رادعًا للطفل عن تكرار الخطأ، فهل للصراخ في وجه الطفل أيّة أضرار على صحته؟ وما هي الحلول البديلة عن الصراخ في وجه الطفل لتقويم سلوكه؟ جميع هذه الأسئلة سيتمّ مناقشتها في المقال.

ما تأثير الصراخ على صحة الطفل؟

قد يكون الصراخ في وجه الطفل في بعض الحالات ناجمًا عن ردة فعلٍ غاضبة تجاه ما يرتكبه من تصرفات خاطئة كررها كثيرًا، وقد يُرافق الصّراخ والصوت العالي تعابير جسدية تترك تأثيرًا سيئًا على صحة الطّفل النّفسية، فالتوبيخ اللفظي يترك عند الطّفل ردة فعل سلبية لا تقل عن تلك التي يُسببها التوبيخ الجسدي، ومن تأثيرات الصّراخ على الطّفل ما يأتي: [١][٢]:


  • زيادة العدوانية في سلوك الطفل: قد يكون للصراخ في وجه الطفل دور مؤقت في ردعه عن تصرفاته الخاطئة، ولكنه يخلق المزيد من العدوانية لدى الطفل في المستقبل، إمّا نفسيًا أو جسديًا، فالصراخ في وجهه هو نشاط عدواني يُشعِره بالخوف وعدم الأمان.[٣]
  • صعوبةٌ في تصويب سلوك الطّفل: تعتبر ردة فعل الأطفال تجاه الصراخ مشابهة لردة فعل الأشخاص البالغين، وكما لا يمكن للصراخ أن يوجّه أفعال البالغين ويصححها، فهو يمتلك تأثيرًا مشابهًا على الأطفال، وعلى العكس من ذلك فإنه يمتلك تأثيرًا سلبيًا، ويجعل من أمر توجيه الطفل عمليةً صعبة، فكلّما ارتفع صوت الصراخ، كان من الصعب عليهم استقبالهم للمعلومات، واستيعابهم بأن فعلهم خاطئ.[٣]
  • الاعتياد على الصراخ باستمرار: يمكن للصراخ في وجه الطفل أن يكون فعّالاً في المرة الأولى، وقد يقوّم سلوكه الخاطئ، لكن وعلى الرغم من ذلك، فإنه تكرار القيام بذلك يجعله أمرًا غير مجديًا، وقد يعتاد بعض الأطفال علىى الضجيج والصراخ عند تكرار القيام بذلك.[٤]


  • زيادة العصبية عند الأهل: يقوم الأهل بالصراخ عند شعورهم بالعصبية والغضب تجاه أي تصرّف خاطئ يصدر عن الطفل، ولكن القيام بذلك يزيد من حدّة العصبية، مما يدفع الأهل للتلفّظ بكلماتٍ جارحة، وربما القيام بالانتقاد السلبي للطفل.[٤]
  • التقليل من الثقة بالنفس: قد تؤدي الألفاظ المسيئة والصراخ المتكرر في وجه الطفل إلى التقليل من شعوره بالثقة في نفسه، فقد تعطي هذه التصرفات انطباعًا للطفل بانه غير محبوب، أو محترم، أو لا يمكن تقديره.[٥]


  • الإصابة بالاكتئاب: يشتمل الصراخ على آثارٍ جانبية وأضرار أكثر من الشعور بالأذى أو الخوف أو الحزن، الذي قد يشعر به الطفل، وربما قد يكون سببًا لإصابته بالاكتئاب عندما يكبر، إذ ربطت إحدى الدراسات ما بين الصراخ في وجه الطفل وأعراض الاكتئاب في عمر الثالثة عشر، وكانت النتائج تثبت صحة ذلك، بالإضافة إلى انها أظهرت احتمالية قيام الأطفال بتصرفات مؤذية للنفس، كالإدمان على المخدرات.[٦]
  • تغيّرات على دماغ الطّفل لدى وتوقفه عن الاستيعاب: يؤثر الصراخ في وجه الطفل على طريقة تطور الدماغ لديه، وذلك لكون الدماغ يُعالِج المعلومات السلبية بصورةٍ أسرع من المعلومات الإيجابية، فقد تمّ إجراء صور أشعّة على أدمغة مجموعتين من الأفراد، إحداهما تمّ الصراخ في وجههم أثناء الصغر، بينما الأخرى لم يتمّ الصراخ عليهم، وكانت النتائج تُظهِر فرقًا واضحًا في تطوّر المناطق من الدماغ المسؤولة عن معالجة الللغة والاصوات.[٧]


  • تعرّض الطفل لاضطراباتٍ في التركيز: تعتبر اضطرابات التركيز واحدة من الأضرار للصراخ في وجه الطفل وعلى مدار فترة زمنية طويلة، إذ يكون ذلك ناجمًا عن محاولة الطفل تشتيت انتباهه عند القيام بالصراخ في وجهه وذلك كونه طريقةً للدفاع عن نفسه، مما يشكّل اضطرابًا لديه عند بلوغه لسن المدرسة.[٥]
  • زيادة في التصرفات والسلوكيات السيئة لدى الطفل: في دراسةٍ تم إجراؤها على علاقة الوالدين بأطفالهم، أشارت نتائجها إلى أن الصراخ في وجه الطفل عند قيامه بتصّرف أو فعل خاطئ، قد يزيد من الرغبة للقيام به، وعدم تعديله، ولم تفرّق الدراسة بين ما إذا كان الصراخ صادرًا عن الأم أو الاب.[٨]
  • التأثير على الصحة الجسدية للطفل: يزيد الصراخ في وجه الطفل من توتره، وبالتالي فإن التوتر الناتج عن الصراخ والألفاظ المسيئة ترفع من احتمالية إصابته بالمشكلات الصحية والجسدية عندما يكبر.[٢]


ما الحلول البديلة عن الصراخ في وجه الطفل لتقويم سلوكه؟

من السهل تأديب الطفل عندما تكون علاقته قوية بوالديه، وسيكون الطفل أكثر تقبّلاً للنصح والإرشاد عندما يمنحه الأهل ما يحتاجه من حب، وللقيام بتقويم سلوك الطفل يوجد عدد من الحلول البديلة عن الصراخ في وجهه، وهي[٣]:

  • التحكّم بالنفس قبل الغضب وأخذ مهلةٍ لتهدئة النفس: لا بدّ من السيطرة على النفس قبل الغضب أو رفع الصوت، ومنح النفس فرصةً للهدوء قبل محاولة تأديب الطفل، ومحاولة التحدث مع الطفل بهدوءٍ بدلاً من الصراخ عليه.
  • التحدث عن العواطف وإنشاء علاقةٍ قوية مع الطفل: يعتبر الغضب شعور عاطفي طبيعي، يمكن للشخص أن يتعلّم منه إذا تحكّم به بطريقة صحيحة، لذلك يمكن التخفيف منه عند التحدث عنه مع الأطفال، وربما شرح ماهية المشاعر للطفل.
  • التعامل مع السلوك الخاطئ بهدوء ولكن بحزم: يمكن أن يسيئ الأطفال التصرّف من وقتٍ لآخر، وهو أمر طبيعي كونه جزءٌ من نموّهم، لذلك لا بدّ من التعامل معهم بحزم، ومعاقبته في حال كان الأمر يحتاج إلى العقاب دون الصراخ عليه، ويكون عقابه على قدر خطأه.
  • اتباع أسلوب العقاب ولكن دون تهديد: يمكن للتهديد أن يخلق لدى الطفل شعورًا بالغضب أو قد يُشعرِه بالإهانة، مما يمنعه من الاستجابة لتقويم السلوك، بينما يساعد العقاب أو حرمانه مما يحبه في ردعه عن القيام بتصرفات سيئة.


المراجع

  1. "Stop Yelling At Your Kids", www.webmd.com, Retrieved 2020-09-02. Edited.
  2. ^ أ ب "5 Serious Long-Term Effects of Yelling At Your Kids", www.healthline.com, Retrieved 2020-09-02. Edited.
  3. ^ أ ب ت "The Long-Lasting Effects of Yelling at Your Kids", www.healthline.com, Retrieved 2020-09-02. Edited.
  4. ^ أ ب "Why Yelling at Your Kids Can Still Be Harmful", www.verywellfamily.com, Retrieved 2020-09-02. Edited.
  5. ^ أ ب "Long Term Effects of Yelling at Children", healthfully.com, Retrieved 2020-09-02. Edited.
  6. "The Long-Term Health Consequences of Child Physical Abuse, Emotional Abuse, and Neglect: A Systematic Review and Meta-Analysis", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-09-02. Edited.
  7. "Exposure to parental verbal abuse is associated with increased gray matter volume in superior temporal gyrus", pubmed.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-09-02. Edited.
  8. "Exploring the Relation of Harsh Parental Discipline with Child Emotional and Behavioral Problems by Using Multiple Informants. The Generation R Study", journals.plos.org, Retrieved 2020-09-02. Edited.