علاج حالات الاكتئاب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٩ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
علاج حالات الاكتئاب

الاكتئاب

الاكتئاب هو مرض نفسيّ شائع وخطير، يُؤثر سلبًا في حياة الشخص، ومشاعره، وتصرفاته، فهو يُسبب الحزن واليأس، والإحباط، كما يؤثر في صحته الجسديّة، والنفسيّة، ويُقلل من قدرة الشخص على العمل، والقيام بأنشطة الحياة اليومية، وقد يكون بسيطًا ويستمر لعدة أيام، وقد يتطور الأمر ليستمر إلى فترات أطول، فهو يُعدّ كأي مرض من الأمراض التي تحتاج إلى متابعة وعلاج مستمرين.[١]


طرق علاج الاكتئاب

يعتمد اختيار العلاج المناسب للاكتئاب على حالة الشّخص المُصاب واستجابته له، فقد يصِف الطبيب الأدوية لتخفيف الأعراض التي يعاني منها المصاب، وأثبت العلاج النفسي تحت إشراف المعالج المختصّ فاعليَّةً واضحة في التعامل العديد من حالات هذا المرض، إضافةً إلى وجود بعض الطّرق الطبيعيَّة والسّلوكيات التي قد تساعد في تخفيف الأعراض.[٢]


العلاجات الدوائية

يوجد عدد من الأدوية المستعملة في علاج الاكتئاب، ومنها ما يأتي:[٢]

  • مثبط استرداد السيريتونين والنورأدرنالين؛ ومنها: فينلافاكسين، ودولوكسيتين، وليفوميلناسيبران.
  • مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية:؛ مثل: باروكسيتين، وإسيتالوبرام، وفلوكسيتين، وسيرترالين، فغالبًا ما تشكّل الأدوية التي تنتمي إلى هذه المجموعة الخيار العلاجي الأوّل لتخفيف هذا المرض، فهي أكثر أمانًا للاستخدام، وتترافق مع ظهور عدد قليل من الأعراض الجانبية المزعجة مقارنةً بغيرها من الأدوية التي تنتمي إلى مجموعات أخرى.
  • مثبطات أكسيداز أحادي الأمين؛ مثل: الإيزوكاربوكسازيد، وترانيلسيبرومين، وفينيلزين، فنظرًا لتسببها في ظهور عدد من الأعراض الجانبيَّة الخطِرة؛ فإنّها تستخدَم في الحالات التي لم تُجدِ فيها أدوية أخرى نفعًا في العلاج، وتجب الإشارة إلى أهمية تجنّب تناول أنواع معيَّنة من الأطعمة بالترافق مع أدوية هذه المجموعة؛ التي منها: المخلل، وأنواع معينة من الأجبان، والمخللات.
  • مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات؛ إذ لا تُوصَف إلّاِ بعد استخدام مثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائية وعدم نجاحها في تخفيف الاكتئاب، فبالرغم من فاعليَّة مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات في تخفيف الأعراض، فإنَّها قد تترافق مع ظهور أعراض أكثر خطورة مقارنةً بمضادات الاكتئاب الجديدة؛ ومن أمثلتها: نورتريبتيلين، وإيميبرامين، وأميتربتيلين.
  • الأدوية اللانمطية؛ هي الأدوية التي لا تنتمي إلى المجموعات النمطية من مضادات الاكتئاب، ويصفها الطبيب اعتمادًا على حالة المصاب، فعلى سبيل المثال، تنتمي التركيبة الدوائية أولانزابين وفلوكسيتين إلى أدوية الاكتئاب اللانمطية، فهي تُستخدَم في علاج اضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب الذي لا يبدي استجابةً لعلاجات أخرى.[٣]
  • الليثيوم؛ في الحالات التي لم يظهر فيها المصاب تحسُّنًا بعد استخدام أنواع مختلفة من مضادات الاكتئاب، فقد يوصي الطبيب باستخدام هذا الدواء وإضافته إلى العلاجات التي يتلقاها المصاب، وفي هذه الحالة يجب التنبيه إلى ضرورة إجراء فحوصات الدم كل ثلاثة أشهر لتحديد مستويات الليثيوم في الدم، فارتفاعها قد يسبب سُميَّته.[٤]
  • تحفيز الدماغ؛ إذ تُستخدم تيارات كهرومغناطيسية لتحفيز مناطق معيّنة في الدماغ، بذلك تخفيف أعراض الاكتئاب عند المُصاب، ويلجأ الطبيب إلى هذه الطريقة العلاجيَّة في حالة عدم استجابة المصاب لعلاجات أخرى، وتوجد أنواع مختلفة من طرق تحفيز الدماغ المُستخدمَة في العلاج؛ مثل: التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة، والتّنبيه باستخدام التيار المباشر عبر القحف، والمعالجة بالصدمة الكهربائية[٤]


العلاجات الطبيعية

يندرج تحت هذا النوع من العلاجات عدد من الخيارات الطّبيعية والسلوكيَّات التي قد تساعد في تخفيف الأعراض، ومنها:[٥]

  • ممارسة التمارين الرياضيَّة؛ فهي تزيد من إنتاج الإندورفينات المسؤولة عن تحسين الحالة المزاجيَّة، لذا ينصح بممارسة الرياضة مدة نصف ساعة في اليوم من ثلاث إلى خمس مرات أسبوعيًّا.
  • التعرّض لجرعات من الضوء الأبيض.
  • تجنب تناول المشروبات الكحولية والمخدرات؛ فهذه المواد قد تزيد من شدة أعراض الاكتئاب والقلق.
  • العناية بالنفس؛ ذلك بالحصول على القدر الكافي من النوم، وتناول الطعام الصحي، وتجنب مخالطة الأشخاص السلبيين، والمشاركة في الأنشطة الممتعة.
  • العلاج بوخز الإبر أو التأمل، لكنْ تجب استشارة الطبيب قبل استخدام أيْ من هذه العلاجات؛ لتجنب المخاطر التي قد يتعرض لها الفرد.
  • استخدام الأعشاب؛ لعلاج والتقليل من الحالات الخفيفة إلى المتوسطة من الاكتئاب، لكنْ يجب التّنبيه إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام أيْ نوع منها أو من مكمّلاتها؛ ومن أمثلتها:[٦]
    • البابونج؛ فهو يحتوي على الفلافونويدات التي لها تأثير مضادّ للاكتئاب.
    • عشبة القديس يوحنا؛ لكنْ ينبغي تجنّبها في الحالات التي يعاني فيها الفرد من اضطراب ثنائي القطب.
    • الخزامى أو اللاوندة؛ قد تُستخدم لتخفيف القلق والأرق.
    • الجنسنغ؛ التي قد تحسّن صفاء الذهن، وتقلل التوتر.
  • تناول بعض أنواع المكملات غير العشبية؛ مثل:[٦]
    • 5-هيدروكسيتريبتوفان، قد يسهم هذا المكمِّل في تعزيز مستوى الناقل العصبي السيروتونين في الجسم، بالتالي تحسين المزاج.
    • إس أدينوسيل - إل ميثيونين، توصلت بعض الأبحاث إلى أنَّ تناوله قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، حاله حال مضادات الاكتئاب إيميبرامين، وإسيتالوبرام، لكنْ يجب إجراء المزيد من الأبحاث لإثبات فاعليته في العلاج.


العلاجات النفسية

قد يمثّل العلاج النفسي خط العلاج الأولي في بعض أشكال الاكتئاب، بينما يستجيب الكثير من الأفراد للعلاج المكوَّن من الأدوية بالإضافة إلى هذا النوع من العلاج، ويتضمّن أنواعًا مختلفة منها نوعان أساسيان؛ هما: العلاج المعرفي السُّلوكي، والعلاج النفسي بين الأشخاص، فالنوع الثاني يهدف إلى مساعدة الأشخاص في معرفة المشاكل العاطفية التي تؤثر في تواصلهم وعلاقاتهم، وكيفيَّة انعكاس هذه المشكلات وتأثيرها في المزاج، وآلية التعامل معها وتغييرها،[٦] أمَّا العلاج السلوكي المعرفي فهو يساعد المصاب في فهم الأفكار والسلوكيَّات وتأثيرهما فيه، ويتعلّم كيفيَّة التغلب على الأفكار السلبية والسيطرة عليها[٤]


أعراض الاكتئاب

توجد العديد من أعراض الاكتئاب ومنها ما يأتي:[٧]

  • النوم كثيرًا، أو قلة النوم.
  • انخفاض معدل التركيز، والتردد.
  • الشعور بالذنب، وتأنيب الضمير.
  • قلة النشاط الجسميّ، وفقدان الطاقة.
  • كثرة التفكير السلبيّ، كالموت والانتحار.
  • الانطواء والعُزلة.
  • الإفراط بالشهيّة، أو قلة الأكل.
  • زيادة الوزن، أو فقدانه.
  • الشعور بعدم الرغبة بقيام أي عمل.
  • الشعور بالتشاؤم، واليأس.


أسباب الاكتئاب

يُعزى الاكتئاب إلى مجموعة من الأسباب، ومن أهمها ما يأتي:[٨]

  • الوراثة، يرى غالبية الباحثين أنّ معاناة أحد الوالدين أو الأشقاء من الاكتئاب تعني ارتفاع عامل خطر الإصابة به، وغير واضح تمامًا نوع الجينات التي لها دور بالإصابة بالاكتئاب وغيره من الاضطرابات المزاجية، غير أنّ الباحثين حدّدوا العديد من الجينات التي قد تلعب دورًا في الإصابة به، كما وجدوا أنّ معاناة أحد الوالدين أو الأجداد من الاكتئاب تُضاعِف من خطر الإصابة به، ووفقًا للتقديرات فإنّ 40% من حالات الاكتئاب تعزى إلى الوراثة.
  • اختلال كيمياء المخ، إنّ عدم توازن الناقلات العصبية التي تُنظّم الحالة المزاجية أحد الأسباب البيولوجية المحتملة للاكتئاب؛ إذ يلعب عدد من الناقلات العصبية؛ كالدوبامين، والسيروتونين، والنورادرينالين دورًا مهمًا في تنظيم المزاج، أمّا الناقلات العصبية عامةً فهي مواد كيميائية تسمح لمناطق مختلفة من الدماغ من التواصل بعضها ببعض، وعند عدم توفر بعضها يعني هذا احتمال ظهور أعراض الاكتئاب السريري.
  • عوامل أخرى، التي قد تلعب دورًا في الإصابة، ومنها: الجنس، والنظام الغذائي، ومستويات الإجهاد؛ فمثلًا: تعاني النساء من الاكتئاب الشديد ضعفَي معدّله عند الرجال؛ ذلك نتيجة التغيرات الهرمونية لديهن بشكل مستمر، سواء عند الحيض، أو عند انقطاعه، أو أثناء الحمل، أو الولادة، أو غيرها.


المراجع

  1. Ranna Parekh, M.D., M.P.H (2017-1), "What Is Depression?"، www.psychiatry.org, Retrieved 2018-11-15. Edited.
  2. ^ أ ب "Depression (major depressive disorder)", www.mayoclinic.org, Retrieved 2019-11-28. Edited.
  3. Kristeen Cherney, "What Medications Help Treat Depression?"، www.healthline.com, Retrieved 2019-11-28. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Treatment -Clinical depression", www.nhs.uk, Retrieved 2019-11-28. Edited.
  5. Valencia Higuera ,Kimberly Holland, "Everything You Want to Know About Depression"، www.healthline.com, Retrieved 2019-11-28. Edited.
  6. ^ أ ب ت Laura Goldman , "What is depression and what can I do about it?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2019-11-28. Edited.
  7. Valencia Higuera (2016-12-8), "Depression Overview"، /www.healthline.com, Retrieved 2018-11-15. Edited.
  8. Nancy Schimelpfening (25-9-2019), "Causes and Risk Factors of Depression"، www.verywellmind.com, Retrieved 21-11-2019. Edited.