العلاج باليرقات: حقيقة أم خرافة؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٤ ، ٨ سبتمبر ٢٠٢٠
العلاج باليرقات: حقيقة أم خرافة؟

ما المقصود بالعلاج باليرقات؟

يشعر العديد من الأفراد بالاشمئزاز بمجرد تخيُّلهم شكل يرقات الذباب والحشرات، ولن يخطر على البال بأنَّ هذه اليرقات قد تكون مفيدة حقًّا، وتُستخدم في المجال الطبي، وهنا يُمكن تعريف العلاج باليرقات على أنَّه أحد أنواع الطب التكافلي الذي يَنطوي على استخدام النغفات (Maggots) في تطبيب الجروح، وهي عبارة عن يرقات ذبابة الزجاجة الخضراء، إذْ توضع اليرقات في الجرح لتبدأ بإزالة النسيج النخري، أو النسيج الملتهب أو المُصاب بالعدوى.[١]

وفي الحقيقة، لا تُستخدم جميع أنواع اليرقات في العلاج الطِّبي، فبعض الأنواع تتغذَّى على الأنسجة التالفة إلى جانب الأنسجة السليمة، كما أنَّ اليرقات قد تحمِل بعض أنواع البكتيريا، وهو ما قد يُسفر عنه الإصابة بالعدوى، لذا يُستخدَم في هذا المجال يرقات ذبابة من الصنف الجراحي التي تأتي من بيوض معقَّمة تُربَّى في المختبرات.[٢]


هل العلاج باليرقات حقيقة أم خرافة؟

بالرغم من غرابة الأمر، والذي قد يكون موضعًا للشكّ، فإنَّ العلاج باليرقات هو علاج حقيقي، ومتوفر في العديد من البلدان، لا شكّ في ذلك وأنَّ مؤسسة الغذاء والدواء (FDA) قد وافقت في عام 2004 على إمكانيَّة استخدام اليرقات أو النغفات الطبيَّة في العلاج، ويبدو أنَّ هذا العلاج قد أثبت فعاليته حقًّا في شفاء الجروح، إلى جانب الإيجابيات الأخرى من حيث سهولة التأقلم معه وتحمُّله، عدا عن تكلفته الملائمة لفعاليَّته.[٣]

بدأت فكرة العلاج باليرقات في القرن السادس عشر، وذلك عندما لوحظت قدرة اليرقات على شفاء الجروح، بينما أصبح استخدامها في مجال الطب شائعًا في العالم الغربي بعد الحرب العالميَّة الأولى، فقد لاحظ أحد الأطباء أنَّ تعافي جروح الجنود المصابين كان أفضل بوجود اليرقات في داخل الجروح، وبناءًا على ذلك انتشر العلاج باليرقات في ثلاثينات القرن الماضي، ولكنَّه بدأ بالانحصار في عام 1940 مع تطوُّر التقنيات الجراحية والمضادات الحيويَّة، وفي عام 1996 عاد الاهتمام باستخدام اليرقات في العلاج، وتم إنشاء مؤسَّسة تُعنَى بالعلاج باليرقات في أوائل عام 2003، وذلك بغرض دعم ورعاية المرضى، والتعليم، والبحث في مجال العلاج باليرقات.[٢]


ما هي أضرار العلاج باليرقات؟

في بعض الحالات، يؤدي استخدام اليرقات إلى ظهور مجموعه من الأعراض الجانبيَّة التي تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، ومن هذه الأعراض نذكر ما يأتي:[٤]

  • الشعور بالألم: يبدو أنَّ هذه المشكلة ليست واضحة في العديد من الحالات ولكنَّها مُمكنة، إذْ يوجد أقل من 30% من المرضى الذين يخضعون للعلاج باليرقات يشكون من الألم، إذ مع نموّ اليرقات أثناء تغذيتها على الأنسجة التالفه، قد تبدأ بإثارة الألم، خاصةً في حالة الأفراد الذين يعانون مسبقًا من ألم في الجرح، ويوصَف الألم في هذه الحالة على أنَّه ألم حادّ، أو خفيف، أو نابض، أو شبيه بالضغط.
  • الشعور بالقلق: أفضل وسيلة للوقاية من القلق المصاحب للعلاج باليرقات يكون من خلال توفير فترة باب الحوار مع المرضى، أو عرض مقابلات مع مرضى ومع المعالجين سابقين، وفي حالات نادرة يستدعي الأمر وصف الأدوية المضادة للقلق للتخفيف من المُشكلة، وفي هذا الجانب، يعدّ القلق مُشكلة أكبر بالنسبة للعاملين في الرعاية الصحية، فالمرضى أكثر قدرة على تقييم وإدارة القلق في سبيل تلقي العلاج.
  • تأخر وصول اليرقات: وهي المشكلة التي قد تحول دون تلقي المريض للعلاج، فاليرقات الطبيَّة قابلة للتلف بصورة كبيرة، ويتوجَّب على الطبيب استخدامها خلال 24 ساعه من وصول النقل إلى العياده، لذا فهي تُطلب عادةً قبل بضع ساعات من بدء العلاج، وربما يؤدي ذلك إلى وصولها في وقتٍ متأخر إلى العيادة، بعد انتهاء الموعد المُحدَّد.
  • التسبب بالطفح الجلدي: فعدم تجميع اليرقات في الجرح، وضمان بقاؤها فيه، قد يؤدي إلى انتقال إفرازات اليرقات إلى حواف الجرح غير المحمي، وفي هذه الحالة قد تسبب هذه الإفرازات حدوث طفح جلدي شبيه بالحروق السطحية.[٢]


أسئلة شائعة عن العلاج باليرقات

ما هي آلية عمل العلاج باليرقات؟

لتبسيط آلية عمل اليرقات، يُمكن القول بأنَّ هذه اليرقات تتغذَّى على الأنسجة الميِّتة في الجرح، وتبدأ بإنتاج مركبات خاصة تساهم في تحطيم مزيد من الأنسجة الميتة والتالفة، وتحويلها إلى الشكل السائل الذي يمكِّن اليرقات من إزالتها وهضمها بسهولة، وخلال هذه العملية تأخذ اليرقات البكتيريا الموجودة في الجرح وتتخلَّص منها في أمعائها.[١] لذا تتمكَّن اليرقات من شفاء الجروح بعِدة طرق، وهي:[٢]

  • تحفيز إنتاج النسيج الحبيبي (Granulation Tissue)‏: وذلك بعد تناولها جميع الأنسجة الميتة والمصابة بالعدوى.
  • إنضار (Debridement) الجروح: ويكون ذلك بإذابة الأنسجة الميتة والمصابة بالعدوى.
  • تعقيم الجرح: إذْ يُمكن استخدام اليرقات أيضًا للحفاظ على نظافة الجروح بعد الإنضار، وذلك عن طريق إفراز مركبات تساهم في قتل البكتيريا أو تثبيط عملها.

ما هي النصائح التي يجب اتباعها أثناء العلاج باليرقات؟

على الرغم من إمكانية ممارسة جميع الأنشطة الاعتياديَّة خلال فترة الخضوع للعلاج باليرقات، يوجد مجموعه من النَّصائح التي على المصاب الأخذ بها، منها ما يأتي:[١]

  • تجنب الجلوس في منطقة يكون فيها الجرح قريبًا من مصدر حراري، والذي قد يسبِّب جفاف اليرقات وموتها.
  • تجنُّب الاستحمام أو غمر الجرح في الماء أثناء تلقي العلاج.
  • تجنب الجلوس أو المشي على الجرح الذي يُعالَج باليرقات قدر الإمكان.

هل يمكن علاج تقرحات القدم السكري باليرقات؟

وفق دراسة نشرت عام 2003 تبحث دور اليرقات في علاج تقرُّحات القدم السكري للحالات التي لا تُبدي استجابة للعلاجات التقليدية، توصَّلت الدراسة إلى نتيجة مفادها أنَّ العلاج باليرقات يعدّ أكثر فعالية وكفاءة في إزالة تقرحات الساق والقدم غير الملتئمة في مرضى السكري الذكور من المحاربين القدامى، مقارنةً بالرعاية التقليدية المستمرة لتقرحات السكري.[٥]

هل تهاجم اليرقات الطبية النسيج السليم؟

في الحقيقة، لا تهاجم اليرقات المستخدمة في علاج الجروح النسيج الصحي والسليم، فهي تزيل الأنسجة الميتة والمُصابة بالعدوى فقط، كما أنَّ هذه اليرقات لا تتكاثر في الجرح، وذلك بالنظر إلى طبيعتها كيرقات، فالذبابة البالغة فقط يمكنها وضع البيض والتكاثر.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "Maggot therapy", chelwest, Retrieved 2020-09-03. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Vanessa Ngan (2004-12-31), "Maggot debridement therapy", dermnetnz, Retrieved 2020-09-03. Edited.
  3. Liya Davydov (2010-05-11), "Maggot Therapy in Wound Management in Modern Era and a Review of Published Literature", journals.sagepub, Retrieved 2020-09-03. Edited.
  4. Ron Sherman (2014-06-19), "Even Medicinal Maggots Carry Warnings", woundsource, Retrieved 2020-09-03. Edited.
  5. Ronald A. Sherman (2003-02-25), "Maggot Therapy for Treating Diabetic Foot Ulcers Unresponsive to Conventional Therapy", diabetesjournals, Retrieved 2020-09-03. Edited.