الغدة الدرقية بعد الولادة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢١ يونيو ٢٠١٨
الغدة الدرقية بعد الولادة

  يعتبر وضع الغدة الدرقية ما بعد الولادة بالنسبة للنساء حالة خاصة لا بد من  دراستها ومتابعتها من قبل الأمهات؛ فعلى الرغم من الأدوار الإيجابية الهامّة التي تؤديها الغدة الدرقية في الجسم، إلا أنّها معرّضة لأنواع مختلفة من الاعتلالات شأنها في ذلك شأن أي عضو آخر من أعضاء الجسم، لكن في حالة ما بعد الولادة تزداد احتمالية إصابتها نسبيًّا بشكلٍ ملحوظ، ولدراسة وضع الغدة الدرقية ما بعد الولادة؛ لا بد من التعرّف أولًا على هذه الغدة الهامّة، ودراسة وظائفها، والمشاكل التي يمكن أن تعتريها بشكل عام.

التعريف بالغدة الدرقية:


  تُعد الغدة الدرقية إحدى الغدد الصمّاء،

والتي تمتاز بأنها لا تمتلك قنوات خارجية خاصة بها لنقل إفرازتها (كبقية الغدد)،

بل تعمل على إفرازها في الدم مباشرةً عوضًا عن ذلك،

وتقع الغدة الدرقية تقريبًا في الجهة الأمامية السفلية من الرقبة، وتقع القصبة الهوائية خلفها مباشرةً، وتتكون الغدة الدرقية من جزئين متماثلين (فصين)، متصلين ببعضهما من الوسط،

وقد شبهها الأطباء من حيث الشكل بالفراشة الممدودة الجناحين.

وظيفة الغدة الدرقية:


   تتمثل وظيفة الغدة الدرقية بإفراز كل من هرمونيّ؛

الثايروكسين المرموز له بالرمز (T4)، وهرمون الثايرونين (ثالث يود الثايرونين) ويرمز له بالرمز (T3)،

وهما يشكلان معًا نوعيّ هرمون الثايرود، ولهذا الهرمون أثر محوري في تنظيم عمليات النمو في الجسم (الأيض).

اعتلالات الغدة الدرقية:


   يمكن أن تصاب الغدة الدرقية بأنواع مختلفة من الأمراض متباينة الأعراض، ومنها:

  • تضخّم الغدة الدرقية: ويحدث فيه زيادة موضعيّة لحجم الغدة الدرقية.
  • كسل الغدة الدرقية: حيث يقل النشاط الإفرازي المعتمد عليها، وقد يتسبب ذلك بمشاكل كبيرة في النمو ما لم يُعالج.
  • زيادة نشاط الغدة الدرقية: ويزيد فيه النشاط الإفرازي عن الحد المناسب، وسنتطرق له لاحقًا.
  • سرطان الغدة الدرقية.

  وتجدر الإشارة إلى أنّه من المُلاحَظ انتشار أمراض الغدة الدرقية في النساء أكثر من الرجال إلى حد كبير، وتتباين طرق علاج هذه الأمراض باختلاف المرض؛ فقط يكفي مجرد تناول أقراص دوائية، وقد يُحتاج إلى العمل الجراحي في بعض الحالات، إلا أنّه بفضل الله عز وجل فإنّ جميع اعتلالات وأمراض الغدة الدرقية قابلة للشفاء تمامًا دون صعوبات كبيرة والحمد لله.

الغدة الدرقية بعد الولادة:


   عرفنا أهمية الغدة الدرقية، ودورها في الجسم؛ وتطرقنا لأنواع مختلفة من الأمراض المتعلقة بها،   أمّا الحالة الخاصة التي تمر بها هذه الغدة خلال مرحلة ما بعد الولادة؛ فهي أقرب ما تكون لحالة فرط أو زيادة نشاط الغدة الدرقية -التي تطرقنا لها آنفًا-، ويحدث فيها زيادة كبيرة في معدل إفراز هرمونات الغدة الدرقية (T3 و T4)، وتشير الإحصائيات إلى أنّ ما نسبته 7% من النساء يُصَبن بفرط نشاط الغدة الدرقية بعد الولادة.

 وقد ينتج عن ذلك؛ زيادة كبيرة غير منضبطة في النشاط الحركي للمرأة، مع عصبية وصعوبة في المزاج، وهبات من الحمى، بالإضافة إلى هبوط غريب في الوزن، وحاجة متكررة للتبوّل، وغيرها من الأعراض، ويمكن الحصول على العلاج بسهولة إذا تم التشخيص الصحيح في الوقت المناسب، وذلك إما عن طريق عقاقير مثبطة لنشاط الغدة، أو باستخدام اليود المشع، أو غير ذلك مما يقرره الطبيب المختص، مع العلم أنّ هذه الحالة لا تشكل خطورة على حياة المصابة، كما يمكن أن تشفى لوحدها مع الوقت في كثير من الحالات.