الماء حول الجنين

الماء حول الجنين

يسمى الماء الموجود حول الجنين داخل رحم الأم بالسائل الأمنيوسي، وهو سائل أصفر شفاف يُكوّن داخل الكيس الجنيني بعد 12 يومًا من تخصيب البويضة، ليحيط بالطفل طوال مدة الحمل، ويؤدي وظائف ضرورية وحيوية جدًا لنمو الجنين وتطوره، ويزداد حجم السائل الأمنيوسي تدريجيًا خلال الحمل حتى يصل إلى غالون في الأسبوع السادس والثلاثين ثم يقل تدريجيًا، لذا حجم السائل الأمنيوسي مهم، وتغيره سواء بالزيادة أو النقصان يسبب مشاكل عديدة. وكذلك تحوّل لونه إلى البني أو الأخضر دلالة على تبرز الطفل العقّي داخل الرحم قبل ولادته؛ فالعقّي هو أول براز يخرجه الطفل، واستنشاق الطفل للعقي أو ابتلاعه يسببان مشاكل صحية كبيرة، مما يتطلب رعاية طبية فورية بعد الولادة.[١]


وظائف السائل الأمنيوسي

في البداية يُكوَّن السائل الأمنيوسي من ماء يكوّنه جسم الأم، ويتبدّل بعد الأسبوع العشرون من الحمل إلى بول الجنين؛ إذ يبتلع الجنين السائل ويخرجه مرة أخرى في شكل البول، ويحتوي السائل الأمنيوسي على العديد من العناصر الغذائية، والهرمونات، والأجسام المضادة لمحاربة العدوى كما يؤدي العديد من الوظائف الأخرى؛ مثل:[٢]

  • حماية الجنين، وذلك من خلال العمل في صوة وسادة محيطة به تحميه من أي ضغط أو صدمات خارجية.
  • تنظيم درجة الحرارة، يعمل السائل الأمنيوسي كعازل حول الجنين يحافظ على دفئه وحفظ درجة حرارته.
  • مساعدة رئة الجنين في النمو والتطور.
  • تطوير الجهاز الهضمي للجنين؛ لأنه يبتلع السائل الأمنيوسي.
  • مقاومة العدوى؛ لاحتوائه على أجسام مضادة.
  • السماح للعضلات والعظام بالنمو بشكل جيد، لتسهيل حركة الجنين داخل السائل الأمنيوسي.
  • حماية الحبل السري الذي ينقل الطعام والأكسجين من الأم إلى الجنين من التعرض للانضغاط.
  • منع التصاق أصابع يد الجنين أو أصابع قدمه ببعضها خلال النمو، فهو يعمل في صورة مزلِّق بينها.


انخفاض حجم السائل الأمنيوسي

يتعرض السائل الأمنيوسي لبعض الاضطرابات خلال الحمل، وأهمها انخفاض حجمه، الذي يصيب 8% من الحوامل، وتشخص منهن 4% فقط، ويشخص بواسطة الموجات الصوتية على الرحم، التي تظهر مؤشر السائل الأمنيوسي (AFI) أقل من 5 سم، أو حجم السائل أقل من 500 ملل في الأسبوعين 32-36 من الحمل. وينتج انخفاض حجم السائل الأمنيوسي من عدة أسباب؛ مثل: إصابة الجنين بتشوهات، أو مشاكل في الكلى، مما يقلل إنتاج البول والسائل الأمنيوسي، أو مشاكل في المشيمة مما يجعلها لا تمدّ الجنين بالغذاء والسوائل الكافيين لإعادة تدوير السوائل، أو تمزق الكيس الجنيني مبكرًا، مما يسبب تسرب السائل، أو إصابة الأم ببعض الأمراض؛ مثل: ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو تسمم ما قبل الحمل، أو الجفاف، أو السكري، أو انخفاض مستوى الأكسجين المزمن.[١]

قد يحدث انخفاض حجم السائل الأمنيوسي في أي وقت خلال الحمل، لكن حدوثه خلال الستة أشهر الأولى هو الأخطر؛ لما يسببه من خطر الإصابة بالتشوهات الجنينة، أو فقدان الحمل، أو الولادة المبكرة، أو وفاة الجنين فور ولادته. أمّا حدوث انخفاض حجم السائل الأمنيوسي في الثلث الأخير هو أكثر انتشارًا، ويسبب إبطاءً في نمو الجنين، وتعقيدات خلال الولادة، والحاجة إلى إجراء ولادة قيصرية. وإذا تخطّت المرأة موعد الولادة بأسبوعين أو أكثر تكون في خطر الإصابة بانخفاض حجم السائل الأمنيوسي بشكل كبير؛ إذ يقلّ حجم السائل إلى النصف عند بلوغ الأسبوع 42 من الحمل.

تجب على الطبيب متابعة الأم عن كثب عند الإصابة بانخفاض حجم السائل الأمنيوسي، وقد يلجأ إلى توليد الألم مبكرًا حفاظًا على حياتها وحياة الجنين، أو قد يلجأ إلى حقن محلول إلى داخل الكيس الأمنيوسي، أو زيادة السوائل التي تتناولها الأم عن طريق الفم أو الوريد، أو نصحها بالالتزام بالراحة التامة في السرير.[٣]


زيادة حجم السائل الأمنيوسي

الاستسقاء السلوي أو زيادة حجم السائل الأمنيوسي (Polyhydramnios) عن الطبيعي؛ هو ما يحدث في 1-2% من حالات الحمل فقط، ويشخص بزيادة مؤشر السائل الأمنيوسي على 24 سم، وينتج من إصابة الجنين بتشوه الجهاز الهضمي أو العصبي، أو إصابة الأم بمرض السكري، أو متلازمة نقل الدم الجنيني في حال الحمل بتوءمين متماثلين، أو فقر الدم الجنيني، أو عدم توافق الدم بين الأم والجنين، أو التعرض لعدوى خلال الحمل، وأحيانًا يكون السبب غير واضح.[١]

يسبب الاستسقاء السلوي وقوع بعض المضاعفات؛ مثل: الولادة المبكرة، أو التمزق المبكر للأغشية، أو انفصال المشيمة، أو تدلي الحبل السري، أو اللجوء إلى الولادة القيصرية، أو ولادة جنين ميت، أو التعرض لنزيف رحمي شديد. والحالات البسيطة من الاستسقاء السلوي لا تحتاج إلى علاج وتختفي من تلقاء نفسها، والحالات الأخرى تستدعي علاج السبب المؤدي إلى الاستسقاء؛ مثل: السيطرة على مرض السكري، وغيرها. لكن إذا عانت الأم من أعراض بسبب الاستسقاء؛ مثل: ضيق التنفس، أو ألم البطن يجب إدخالها إلى المستشفى والخضوع للعلاج؛ مثل: بزل السائل الأمنيوسي، لسحب حجم السائل الزائد، أو تناول الإندوميثاسين عن طريق الفم، لتثبيط إفراز البول من كلية الجنين الذي يجب ألا يعطى بعد الأسبوع 31 من الحمل؛ لتجنب إصابة الجنين بمشاكل بالقلب، ثم تستمر متابعة حجم السائل كلّ 1-3 أسابيع لتجنب وقوع أية مضاعفات.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ت Lori Smith (2018-6-27), "What's to know about amniotic fluid?"، medicalnewstoday, Retrieved 2019-4-7.
  2. "AMNIOTIC FLUID", marchofdimes,2013-6، Retrieved 2019-4-7.
  3. "Low Amniotic Fluid Levels: Oligohydramnios", americanpregnancy,2017-5-26، Retrieved 2019-4-7.
  4. Mayo Clinic Staff (2017-11-18), "Polyhydramnios"، mayoclinic, Retrieved 2019-4-7.

432 مشاهدة