ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم
ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم من الأمراض الشائعة حول العالم؛ إذ إنّه يحصل نتيجة تأثر جدران الشرايين بقوة ضخ القلب للدم، ممّا قد يؤدي إلى مشكلات صحية أخرى مثل؛ أمراض القلب، ويُحدَدّ ضغط الدم بعاملين، الأول؛ مقدار الدم الذي يضخه القلب، والثاني؛ مقدار مقاومة جدران الشرايين لتدفق هذا الدم الذي يضخه القلب، وكلّما كان قطر الشريان أقلّ، وزاد حجم الدم المضخوخ ازداد ضغط الدم.

لا يُصاب الأشخاص بهذا المرض فجأةً، إنما يتطور تدريجيًا خلال سنوات دون الشعور بأيّ أعراض، ولكنه يُحدث ضررًا في الأوعية الدموية، والطريقة الوحيدة لمعرفة وجود ارتفاع في ضغط الدم؛ هي القيام بفحض ضغط الدم الدوري، ولكن إذا شُخِص ارتفاع ضغط الدم ولم يُسيطر عليه، يمكن أنّ يؤدي إلى العديد من الأمراض الخطيرة مثل؛ الجلطات القلبية والدماغية. [١]


قراءة ضغط الدّم

يُسجل قياس ضغط الدم بقراءة رقميْن، يدلّ الرقم الأول على الضغط الانقباضي؛ وهو قوة الضغط التي يقوم فيه القلب بضخ الدم الى جميع أنحاء الجسم، ويدلّ الرقم الثاني على الضغط الإنبساطي وهو؛ مقدار مقاومة جدران الشرايين لتدفق الدم خلالها، ويُقاس ضغط الدم بوحدة ميللمتر زئبقي (mmHg)، [٢]

لمعرفة ضغط الدم يجب معرفة قياس الضّغط الانقباضي الذي يمثّل الرقم العلوي في المقياس ويشير إلى الضّغط في لحظة ضخّ الدم، وقياس الضغط الانبساطي الذي يمثل الرقم السفلي في المقياس ويشير إلى ضغط الشرايين بين النبضات أو فترات راحة الدقات القلبية. يكون الضّغط طبيعيًّا عندما تكون قراءة الضغط الانقباضي أقلّ من 120 والانبساطي أقلّ من 80، أما بدء المرض فيكون عندما تبدأ هذه الأرقام بالصعود ثم تتطور رويدًا رويدًا، فيمر المريض بثلاثة مستويات من قبل تفاقم المرض حتى حدته، وهي كالتالي:[٣]

الاضطراب الضغط الانقباضي مع/أو الضغط الانبساطي
ما قبل الارتفاع 120 – 129 مع أقل من 80
المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم 130 – 139 أو 80 – 89
المرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم أعلى من 140 أو أعلى من 90
أزمة فرط ضغط الدم -تحتاج هذه إلى المعالجة الطارئة- أعلى من 180 مع/ أو أعلى من 120


أعراض ارتفاع ضغط الدم

يعدّ ضغط الدم من الأمراض الصامتة، ويُشار إليه أحيانًا باسم القاتل الصامت، إذ إنّ العديد من الأشخاص قد يصابون بارتفاع ضغط الدم دون الشعور بأيّ أعراض، وقد يستغرق ملاحظة هذه الأعراض سنوات أو عقود بالرغم من الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن الأعراض التى يمكن ملاحظتها عند الإصابة بإرتفاع كبير في ضغط الدم، الأمر الذي يتطلب مراجعة الطوارئ ما يأتي:[٤]

  • وجع في الرأس.
  • ضيق في التنفس.
  • نزيف الأنف.
  • اضطرابات في الرؤية.
  • وجع في الصدر.
  • وجود دم في البول.
  • احمرار الجسم.
  • الشعور بدوخة.


أسباب ارتفاع ضغط الدم

يوجد نوعان من أنواع ارتفاع ضغط الدم، وتختلف المسببات باختلاف النوع، وفي ما يلي توضيح لأنواع ضغط الدم المرتفع:[٤]

ارتفاع ضغط الدم الأوليّ

يُسمّى ارتفاع ضغط الدم الأوليّ بارتفاع ضغط الدم الأساسيّ، ويتطور هذا النوع بمرور الزمن من دون وجود أسباب محددة، ويصاب معظم الأشخاص بارتفاع ضغط الدم من هذا النوع، وما زالت الدراسات غير واضحة بشأن الآلية التي تتسبب في ارتفاع ضغط الدم ببطء، وتساهم مجموعة من العوامل في ذلك، ويُذكر من هذه العوامل ما يأتي:[٤]

  • العوامل الجينية، بعض الأشخاص معرضون لارتفاع ضغط الدم بشكل وراثيّ، والذي قد ينتج بسبب وجود طفرة جينية، أو تشوهات وراثية من الوالدين.
  • التغيرات الجسميّة، يتسبب حدوث تغيرات في الجسم في بعض الأحيان في حدوث مشاكل في الجسم كله، كالتغيرات التي تحدث مع التقدم بالعمر، وقد يمثّل ارتفاع ضغط الدم إحدى هذه المشاكل.
  • العوامل البيئية، يتسبب نظام الحياة غير الصحيّ وقلة النشاط البدنيّ وضعف الغذاء مع مرور الزمن في التأثير في الجسم، الأمر الذي يزيد من خطر التعرض لارتفاع ضغط الدم.

ارتفاع ضغط الدم الثانويّ

يحدث ارتفاع ضغط الدم بشكل سريع غالبًا، ويصبح أكثر خطورةً من ارتفاع ضغط الدم الأوليّ، وتساهم مجموعة من الاضطرابات في ارتفاع ضغط الدم الثانويّ، والتي تتضمن ما يأتي:[٤]


عوامل خطر ارتفاع ضغط الدم

يوجد العديد من العوامل والمتغيرات التي تُعرض الأشخاص للإصابة بارتفاع ضغط الدم، ومعرفة هذه المتغيرات تساعد في زيادة الوعي حول هذا المرض، ومن هذه العوامل: [٥]

  • التاريخ العائلي: فإذا تعرض الوالدين أو أحد أفراد العائلة المقربين للإصابة بارتفاع ضغط الدم، فإنّ ذلك يزيد من فرصة الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • العمر: كلّما زاد التقدم في العمر، زادت فرصة الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ إنّه ومع التقدم في العمر، تفقد الأوعية الدموية بعضاً من مرونتها، ممّا يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، فالأشخاص فوق سن 65 سنة، تكون فرصة إصابتهم بارتفاع ضغط الدم كبيرة جدًا.
  • الجنس: يعدّ الرجال أكثر عرضة من النساء للإصابة بارتفاع ضغط الدم قبل عمر 6
عامًا، لكن ما بعد عمر 65 عامًا يتساوى خطر الإصابة بين كلا الجنسين.
  • العرق: الأفارقة الأمريكين أكثر عرضة للاصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • اضطرابات الكلى: تُسبب أمراض الكلى المزمنة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، قد يحصل نتيجة للإصابة بأمراض الكلى.
  • قلّة ممارسة الرياضة: إذ إنّ عدم القيام بنشاط حركي جزءًا من الروتين اليومي، يزيد من خطر الاصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • عدم اتباع نظام غذائي صحي: فاتباع نظام غذائي مليء بالأملاح والسكريات والدهون الضارة، يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم كثيرًا، بالإضافة إلى التدخين، وشرب كميات كبيرة من الكحول.
  • عوامل أخرى: تزيد احتماليّة الإصابة بارتفاع ضغط الدّم عندما يُعاني الشّخص من الزيادة في الوزن أو السمنة، أو ارتفاع في نسبة الكولسيترول في الدم، أو أن يكون الشخص مصابًا بمرض السكري، أو عند التّعرُّض للضغط النفسي.


مضاعفات ارتفاع ضغط الدم

تعرض الأوعية الدموية إلى ضغط دم كبير ولفترة طويلة، قد يؤدي الى تلفها، وبالتالي تلف الأعضاء، وحصول مضاعفات وأمراض مزمنة، منها:[١]

  • أمراض القلب: إذ قد يسبب ارتفاع ضغط الدم تصلبًا في الشرايين، وبالتالي حصول الذبحة القلبية أو جلطة أو فشل القلب.
  • تمدد في الأوعية الدموية: زيادة ضغط الدم، قد تؤدي إلى حصول تمدد في الأوعية الدموية، الأمر الذي يزيد من خطر تمزق هذه الأوعية المتمددة، وما يؤدي إليه خسارة حياة الشخص في حال كانت الإصابة بالشرايين الرئيسية كالشريان الأورطي.
  • اضطراب وظائف الكلى: اضعاف وتضييق في الأوعية الدموية الموجودة في الكلى، ممّا يؤدي الى حدوث خلل في وظيفتها.
  • الخرف: حدوث تضييق في الأوعية الدموية، يُقلل من كمية الدم الواصلة الى الدماغ، ممّا يؤدي للإصابة بالخرف.
  • اضطرابات الرؤية: إذ يزيد ارتفاع ضغط من خطر الإصابة باعتلال شبكة العين المصاحبة لارتفاع ضغط الدم، وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بالعمى فيما بعد.[٦]
  • تلف الدماغ: إذ يزيد ارتفاع ضغط من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.[٦]


تشخيص ارتفاع ضغط الدم

يُعدّ تشخيص ارتفاع ضغط الدم بسيطًا، إذ يُشخص عن طريق أخذ قراءة ضغط الدم، ويقوم معظم الأطباء بأخذ القراءة روتينيًا في كل زيارة يقوم بها الشخص إلى الطبيب، وقد يطلب الطبيب عند في حال قياس ضغط الدم وكان مرتفعًا أكثر من قراءة خلال أيام أو أسابيع قليلة؛ إذ لا تكفي قراءة واحدة فقط لتشخيص ارتفاع الضغط، وذلك لأن العوامل الخارجية قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بصورة مؤقتة مثل؛ الشعور بالخوف والقلق أثناء وجود المصاب في مكتب الطبيب، بالإضافة إلى تغير قراءات صغط الدم عند الشخص على خلال اليوم طبيعيًا، وقد يطلب الطبيب إجراء العديد من الفحوصات الأخرى لاستبعاد أي أمراض صحية أخرى، وقد تساعد هذه الفحوصات في تحديد المشكلات الثانوية التي قد يكون لها دور في ارتفاع ضغط الدم، كما أنّها قد تكشف عن الآثار التي قد تنتج عن ارتفاع الضغط، من هذه الفحوصات ما يلي:[٤]

  • فحص البول
  • فحص الكولسترول وفحوصات الدم الأخرى
  • تصوير الموجات فوق الصوتية للكليتين والرئتين
  • فحص النشاط الكهربائي للقلب أو تخطيط القلب الكهربائي.


علاج ارتفاع ضغط الدم

يمكن علاج ارتفاع ضغط الدم الأساسي باتباع بعض التغييرات في نمط الحياة، إلى جانب العلاج الدّوائي، أمّا علاج ارتفاع ضغط الدم الثانوي؛ فيعتمد على المسبب له، ففي حال وجود مشكلة أساسية تسبب ارتفاع ضغط الدم، سيركز العلاج على هذه الحالة، وقد يصف الطبيب بعض التغييرات اللازمة في نمط الحياة، ووصف الأدوية التي تساعد على خفض ضغط الدم، ويتضمن علاج ضغط الدّم ما يأتي:[٤]

العلاجات الدّوائيّة

تتمثل بعض العلاجات الدّوائية المستخدمة بالعائلات الدّوائية الآتيّة:[٤]

  • مدرات البول: إذ تساعد مدرات البول الكليتين على إزالة الصوديوم الزائد من الجسم وبمجرد خروج الصّوديوم، تتبعه سوائل الجسم المتسببة برفع ضغط الدّم، كونه يؤدي لاحتباس السوائل في الجسم، ممّا يؤدي إلى خفض ضغط الدم.
  • مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين: (ACE inhibitors) فالأنجيوتنسين؛ مادة كيميائية تسبب تضيق الأوعية الدموية وجدران الشرايين، وتناول مثبطات هذا الانزيم، يمنع الجسم من إنتاج أكبر قدر من هذه المادة الكيميائية، ممّا يساعد على استرخاء الأوعية الدموية ويُقلل ضغط الدم.
  • حاصرات مستقبلات أنجيوتنسين 2: (ARBs) والتي تساعد على استرخاء الأوعية، وخفض ضغط الدم.
  • حاصرات قنوات الكالسيوم: تمنع هذه الأدوية الكالسيوم من دخول عضلات القلب، ممّا يؤدي لانخفاض معدل نبضات القلب وبالتالي تقليل ضغط الدم، كما وتساعد هذه الأدوية على إرخاء عضلات الأوعية الدموية مُسبِّبة توسعها.
  • حاصرات بيتا: والتي تعمل على تقليل قوة وسرعة نبضات القلب، ممّا يقلل من كمية الدم التي يضخها القلب من خلال الشرايين مع كل نبضة، الأمر الذي يُقلل من ضغط الدم.
  • منبهات ألفا -2: إذ تعمل هذه الأدوية بالتّأثير على ضغط الدّم من النّاحية العصبيّة؛ إذ تقوم بالتأثير في السّيالات العصبية المسببة لانقباض الأوعيّة الدّموية، ممّا يُسبب استرخاء عضلات الأوعيّة الدّموية، وبالتالي يَقل ضغط الدّم.

العلاجات المنزلية

إن إجراء تعديلات في نمط الحياة هو خط العلاج الأساسي لارتفاع ضغط الدم، وتشمل التوصيات التي تساعد في العلاج ما يأتي:[٦]

  • ممارسة الرياضة بانتظام: توصي الإرشادات الحالية بممارسة جميع الأشخاص للرياضة، بما في ذلك الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم لمدة 150 دقيقةً أسبوعيًا على الأقلّ من التمارين الرياضية المعتدلة، أو 75 دقيقةً في الأسبوع من التمارين عالية الكثافة، ويجب ممارسة الرياضة خمس أيام في الأسبوع على الأقلّ، ومن الأمثلة على الأنشطة المناسبة المشي، أو الركض، أو ركوب الدراجات، أو السباحة.
  • تقليل التوتر والإجهاد النفسي: يجب تعلّم كيفية التحكّم بالتوتر، إذ يساعد ذلك في على ضغط الدم، ومن الأساليب التي تساعد على ذلك التأمل، والحمامات الدافئة، واليوغا، والمشي لمسافاتٍ طويلة،
  • أنماط صحية أخرى: يجب تجنبتناول الوجبات السريعة، والتدخين، إذ تًسبِّب هذه ارتفاع ضغط الدم، لذلك فإن الإقلاع عن التدخين يقلل من خطر الارتفاع وأمراض القلب الخطيرة وغيرها من المشاكل الصّحية.
  • اتباع نظام غذائي صحي للقلب: يمكن أن يساعد اتباع نظامٍ غذائي معيّن في السيطرة على ضغط الدم، ومن النصائح الغذائية التي تساعد ما يأتي:
    • الحدّ من تناول الملح، إذ يجب أن يقل المدخول اليومي عن 5 غرام من ملح الطعام يوميًا.
    • الامتناع عن تنالو المشروبات الكحولية.
    • تناول كمية أكبر من الفاكهة والخضروات وأقلّ محتوى من الدهون، إذ يُوصَى بتناول الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية، كما يجب تناول الأسماك الغنية بالأوميغا 3 مرتين في الأسبوع، ومن المهم تجنّب الدهون المتحولة والزيوت النباتية المهدرجة والدهون الحيوانية.
  • الحفاط على صحي: وسيساعد اتباع نظام غذائي متوازن مع كمية السعرات الحرارية التي تتناسب مع حجم الشخص وجنسه ومستوى نشاطه في الوصول إلى ذلك.


المراجع

  1. ^ أ ب "High blood pressure (hypertension)", www.mayoclinic.org, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  2. "High blood pressure (hypertension)", www.nhs.uk, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  3. "Understanding Blood Pressure Readings", www.heart.org,30-11-2017، Retrieved 16-10-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ Kimberly Holland (1-2-2018), "Everything You Need to Know About High Blood Pressure (Hypertension)"، www.healthline.com, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  5. "Know Your Risk Factors for High Blood Pressure", www.heart.org, Retrieved 27-10-2019. Edited.
  6. ^ أ ب ت Adam Felman, "Everything you need to know about hypertension"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2/11/2019. Edited.

649 مشاهدة