تورم الجسم قبل الدورة الشهرية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٢ ، ٣ يناير ٢٠٢١
تورم الجسم قبل الدورة الشهرية

تورم الجسم قبل الدورة الشهرية

تعاني العديد من النساء من أعراض مختلفة قبل بدء الدورة الشهرية، تُعرف بأعراض المتلازمة السابقة للحيض (PMS) أو أعراض ما قبل الطمث، فتكون بعض هذه الأعراض مصدرًا للانزعاج وعدم الراحة، كما يحدث في حالة تورّم الجسم، سواءً في منطقة البطن أو الأجزاء الأخرى، والذي يعدّ واحدًا من الأعراض الشائعة بين النساء قبل الحيض، إذْ تشعر المرأة بأنَّها اكتسبت وزنًا زائدًا خلال هذه الفترة، ممَّا ينعكس أحيانًا على نظرتها لذاتها وثقتها بنفسها. فما هي أسباب تورم الجسم قبل الدورة؟ وكيف يُمكن تخفيف المشكلة؟ هذا ما سنجيب عليه في هذا المقال.[١][٢]


لما يتورم الجسم قبل الدورة الشهرية؟

إنَّ تورم الجسم قبل الدورة الشهريَّة يرتبط بشكلٍ أساسيّ بالتغيرات الهرمونيَّة التي تحدث في داخله خلال هذه الفترة، أو بمعنى آخر، تغير مستوى الهرمونات الجنسيّة البروجستيرون (Progesterone)، والإستروجين (Estrogen)، ويعدّ هذان الهرمونان مسؤولان عن تنظيم السوائل في الجسم، لذا فإنَّ تذبذب مستوياتها تتسبَّب بتراكم كميَّات أكبر من الماء والأملاح في الجسم، وظهور الثدي أو البطن أو الأطراف متورِّمة ومنتفخة، ويبدو الوزن زائدًا.[٣][٢]

كما أنَّ هناك عوامل وأسباب أخرى تلعب دورًا في حدوث تورم الجسم أو ظهور الأعراض الجسدية الأخرى قبل الدورة، منها الآتي:[١]

  • كميَّة ونوعيَّة الفيتامينات التي تتناولها المرأة.
  • تأثير العوامل الجينيَّة.
  • تناول بعض أنواع الأطعمة؛ كالأطعمة الغنيَّة بالأملاح.
  • شرب الكحوليَّات، والأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين.


هل يمكن أن يكون التورم قبل الدورة الشهرية مرضيََا؟

في بعض الأحيان يدلّ تورم الجسم قبل الدورة على وجود مشكلات أخرى، كالإصابة بالاضطراب المزعج السابق للحيض (PMDD)؛ وهو من المشكلات الصحية المزمنة والشديدة، وأعراضها أكثر شِدّة من أعراض المتلازمة السابقة للحيض، وعلى الرغم من عدم القدرة على تحديد السَّبب الأساسي لحدوث هذه المتلازمة، إلَّا أنها قد تكون ناجمة عن التغيرات الهرمونيَّة وتفاعل الجسم معها بصورة غير طبيعيَّة، والذي قد يتسبَّب بانخفاض مستويات هرمون السيروتونين (Serotonin)، وهذا قد يؤدي إلى ظهور الأعراض الجسديَّة وتغيّرات المزاج، ومنها التورّم الشديد في القدمين والكاحلين، واليدين، والثدي، والبطن، أو الأجزاء الأخرى في الجسم، بالإضافة إلى احتمالية ظهور الجسم ممتلئًا.[٤]

وإلى جانب هذه المشكلة، قد تعاني المرأة من اضطرابات وأمراض أخرى تتسبب بحدوث تورم في الجسم قبل الدورة، والذي قد يستمرّ في بعض الحالات حتى بعد انتهاء الدورة ونزول الحيض، وبكل الأحوال، يبقى الطبيب هو الشخص المخوّل بتشخيص المشكلة بعيدًا عن التكهنات التي لا تعتمد على أُسس تشخيص طبيَّة سليمة. ونذكر في الآتي بعضًا من هذه الاضطرابات:

  • عسر الطمث (Dysmenorrhoea): وهو الألم الذي يظهر في البطن وينتشر إلى الساقين وأسفل الظهر ربما قبل بدء نزول الحيض أو بمجرد نزوله، وقد يُصاحبه تورم في البطن، وحساسية في الثدي، وأعراض أخرى، كالمشكلات الهضمية، والصداع، والغثيان، والتقيؤ، وغالبًا ما تبدأ الأعراض بالتحسن بعد 2-3 أيام.[٥]
  • الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis): وهو عبارة عن نموّ غير طبيعي لخلايا بطانة الرحم في أجزاء أخرى خارجه، والذي قد يتسبَّب بحدوث التهاب وتورّم في الأنسجة الطبيعيَّة المُحيطة بنسيج بطانة الرحم.[٦]
  • متلازمة تكيس المبايض (PCOS): تعدّ هذه المتلازمة واحدة من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعًا بين النساء، وفيها تعاني المرأة من زيادة مقاومة الإنسولين في الجسم، وارتفاع هرمون الذكورة، وفي الحقيقة، يُصاحب متلازمة تكيس المبايض زيادة في الوزن بسبب مقاومة الإنسولين وارتفاع مستوى الهرمونات الأندروجينية، فتلاحظ المرأة زيادة محيط الخصر بسبب تراكم الدهون في هذه المنطقة، وكما ذكرنا سابقًا، يسبب ارتفاع الانسولين في زيادة تراكم الماء والأملاح في الجسم، الأمر الذي قد يُصاحبه تورّم الجسم.[٧]
  • الورم الليفي (Fibroids): في الحالات التي يكون فيها الورم الليفي في الرحم كبيرًا، فهو قد يكون سببًا في انتفاخ وتورم الجزء السفلي من البطن، واكتساب الوزن، ومن الأعراض الأخرى التي قد تصاحب التليف: الشعور بألم في أسفل الظهر، والمُعاناة من آلام الدورة، وغزارة الحيض، والإمساك، والشعور بالألم أثناء الجماع، وتكرار التبول، وغيرها من الأعراض الأخرى.[٨][٩]
  • نقص المغنيسيوم في الجسم: وهو من المعادن المسؤولة عن تنظيم السوائل في الجسم، وانخفاض مستوياته قد يسبِّب الجفاف، وزيادة الرغبة بتناول السكريات، والتي قد تكون سببًا باكتساب الوزن،[٣] أو زيادة احتمالية احتباس السوائل في الجسم.[١٠]
  • ارتفاع مستوى الإنسولين في الجسم: كما في حالة الإصابة بسكري النوع الثاني، والذي قد يسبِّب احتباس السوائل والأملاح في الجسم.[١٠]
  • السمنة: قد تؤثر السُّمنة وزيادة الوزن على الدورة الدمويَّة في الجسم، فالدهون الزائدة قد تضغط على الأوردة في الجسم، ممَّا يُعيق تدفق الدم والدروة الدموية، فيحدث التورم في بعض الأجزاء.[١٠]
  • مشكلات صحية مختلفة: مثل الإصابة بفشل القلب، أو مشكلات الكلى والكبد.[١٠]
  • الإصابة بجلطة في الساق، أو المعروفة بالخثار الوريدي العميق (DVT): فأحيانًا تتكوّن الخثرة الدموية في الأوردة العميقة الموجودة في الجسم، والتي غالبًا ما تظهر في الساقين والفخذين، ممَّا يؤدي إلى ظهور أعراض عِدة، كاحمرار الجلد، والألم، والتورُّم في الجزء المُصاب في الجسم، ودفيء وحساسيَّة الجلد الذي يغطي الوريد، وغير ذلك، وتكمن الخطورة هنا بانحلال الخثرة وتحركها وصولًا إلى الرئتين، مسبِّبةً الانصمام الرئوي، وهي من المشكلات التي تستدعي إسعاف المُصاب فورًا إلى المستشفى.[١١]
  • مشكلات ما قبل سنّ اليأس: قد تعاني المرأة في فترة ما قبل الطمث من أعراض التورّم والانزعاج في البطن، أو اليدين، أو القدمين، ومنطقة الوسط، نتيجة انخفاض الهرمونات الأنثوية في الجسم، أو التغيرات التي تحدث في القناة الهضمية.[١٢]


كيف يمكن التخفيف من أعراض التورم قبل الدورة الشهرية؟

يوجد العديد من التغيرات والنصائح التي يُمكن أن تُساهم في التقليل من احتباس الماء في الجسم وتخفيف أعراض الانتفاخ والتورم الذي يظهر قبل الدورة الشهرية، ومن هذه النصائح:[٢]

  • الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم؛ كالبطاطا الحلوة، والخضروات الورقيّة ذات اللون الأخضر الداكن، والأفوكادو، والطماطم، والموز، فهذه الأطعمة تُساهم في تقليل احتباس السوائل وتخفيف تورّم الجسم.
  • الحرص على شرب كميات كافية من الماء، فبذلك يُمكن تحسين وظائف الكلى، وضمان عملها في تخليص الجسم من السوائل الزائدة.
  • الابتعاد عن تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، كالدقيق الأبيض، والسكريات المعالَجة، فهي تساهم في رفع مستويات السكر في الدم، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع الإنسولين، الذي يساهم باحتباس كميات أكبر من الصوديوم والسوائل في الجسم.
  • الابتعاد عن تناول الأطعمة الغنية بالصوديوم، كالأطعمة المُعالَجة، فهي قد تزيد من احتباس السوائل في الجسم.
  • مراجعة الطبيب واستشارته حول إمكانية استخدام أدوية تساهم في تخفيف تورم الجسم، مثل موانع الحمل، ومدرات البول، وذلك في حالات التورم الشديد الذي لا يستجيب للنصائح المنزلية.
  • الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وهنا يجب الإشارة إلى أهمية ممارسة الرياضة في تخفيف تورم الجسم،[٢] ففي دراسة نُشِرت عام 2018 تبحث تأثير ممارسة التمارين الهوائية مدّة ثمانية أسابيع على الأعراض الجسديَّة المصاحبة للمتلازمة السابقة للحيض، والتي أجريت على 65 فتاة تم اختيارهنّ عشوائيًّا، وفيها مارسَت الفتيات التمارين الهوائية ثلاث مرات في الأسبوع بمعدّل 20 دقيقة في الجلسة الواحدة، والاستمرار على هذا النحو ثمانية أسابيع متواصله، وتوصَّلت الدراسة إلى نتائج تُفيد بأنَّ مُمارسة التمارين الهوائية يعدّ من الطرق الفعَّالة التي يمكنها تخفيف الأعراض الجسديَّة المُصاحِبة لفترة ما قبل الحيض، بما في ذلك تورم الجسم وانتفاخه.[١٣]


المراجع

  1. ^ أ ب Natalie Silver, "5 Tips for Managing Period Bloating", healthline, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Lana Burgess (1/10/2017), "Seven tips for relieving period bloating", medicalnewstoday, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  3. ^ أ ب Kirsten Nunez (7/12/2018), "Is It Normal to Gain Weight During Your Period?", healthline, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  4. "Premenstrual Dysphoric Disorder (PMDD)", hopkinsmedicine, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  5. "Menstruation - pain (dysmenorrhoea)", betterhealth, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  6. "Endometriosis", hopkinsmedicine, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  7. "Polycystic Ovary Syndrome (PCOS) and Weight Gain", webmd, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  8. Yvette Brazier , "Fibroids: Everything you need to know", medicalnewstoday, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  9. Jennifer Purdie, "Everything You Need to Know About Water Retention", healthline, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  10. ^ أ ب ت ث "What causes water retention?", patient, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  11. "Deep Vein Thrombosis", medlineplus, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  12. Jenna Fletcher (4/10/2017), "Cause and treatment for menopause bloating", medicalnewstoday, Retrieved 30/12/2020. Edited.
  13. "The effect of 8 weeks aerobic exercise on severity of physical symptoms of premenstrual syndrome: a clinical trial study", ncbi, Retrieved 30/12/2020. Edited.