كيفية التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٧ ، ٥ يوليو ٢٠٢٠
كيفية التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد

التوحد

هل يمكن تخيل الحياة دون القدرة على التواصل مع العالم المحيط؟ هذه هي الحياة اليومية التي يعيشها مريض التوحد (Autism)، فكأنّه يوجد حاجز يفصل بين الحياة الخارجية التي يراها بعينيه والعالم الذي يسكن داخله، فلا يفهم ما يدور حوله ولا يستطيع الاستجابة له، ويصيب التوحد تقريبًا طفلًا من كل 68 طفلًا، وهو أكثر شيوًعا عند الأولاد أمن البنات، وتبدأ أعراضه بالظهور عادةً قبل عمر السنتين.

وعادةً ما يعاني أطفال التوحد من صعوبات التعلم، وبعض الاضطرابات الذهنية الأخرى،[١] وفي هذا المقال بيان لأهم النصائح المساعدة على التعامل مع الأطفال المُصابين، بالإضافة إلى بعض المعلومات الضرورية المساعدة على فهم طبيعة هذا المرض، بالتالي كيفية التعامل معه.


كيفية التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد

يشعر الآباء بالخوف والقلق الشديدين عند تشخيص أحد الأبناء بالتوحد؛ وذلك بسبب الآراء المتضاربة حول المرض، وطرق التعامل معه، وبوصفه مرضًا لا يمكن الشفاء منه؛ إذ يُصنف من الأمراض التي يجب التعايش معها مدى الحياة، مما قد يدفع الأهل للتفكير بأنه لا يوجد داعٍ للعلاج لأنه دون فائدة، إلا أن العكس هو الصحيح؛ إذ إنّ الكثير من العلاجات المستخدمة تساعد الطفل على اكتساب مهارات جديدة تساعده على تخطي الصعوبات التي قد يواجهها في الحياة.

يعدّ دعم الوالدين من أهم متطلبات نجاح العلاج، لذلك يجب أولًا تهيئة الآباء نفسيًا ليصبحوا أقوياء عاطفيًا ويتمكّنوا من تلبية احتياجات أطفالهم، وتمثل النقاط الآتية نصائح تُسهّل التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد:[٢]

  • معرفة المرض جيّدًا: فكلما زادت معرفة الوالدين عن مرض التوحد زادت قدرتهم على التعامل معه بطريقة أفضل، فمثلًا يمكن البحث عن كل طرق العلاج المتوفرة، أو أحدث الأساليب المستخدمة في التعامل مع المريض، ولا بأس من النقاش مع أصحاب الظروف المشابهة والخبرات السابقة.
  • دراسة حالة الطفل بصورة وافية: أي دراسة حالة الطفل المُصاب حتى يصبح خبيرًا فيها، فيستطيع تحديد الأمور التي تثير الطفل، والأشياء التي تساعد على تهدئته، وما يزيد من إحساسه بالخوف، وما يمكن أن يجعله يشعر بالاسترخاء والراحة، فالفهم الكامل لهذه الأمور يجعل المربي أقدر على توفير بيئة محيطة آمنة للطفل خالية من المحفزات، وتجعله قادرًا على حل المشكلات التي قد تحدث عند نوبات غضب الطفل.
  • تقبّل الطفل كما هو: بكل نزواته وتصرفاته الغريبة، وعدم التركيز على مدى اختلافه أو عدم قدرته على أداء بعض الأمور، ومن المهم جدًا عدم مقارنته بالأطفال الآخرين، ومحاولة الاستمتاع معه ومكافأته على نجاحاته الصغيرة، فشعور الحب غير المشروط للطفل من أهم أسباب نجاح أي خطة علاج.
  • الصبر وعدم الاستسلام: فمن المستحيل التنبؤ بسير المرض في حالة الطفل المُصاب بالتوحد، لذا يجب عدم استعجال النتائج، والأخذ بعين الاعتبار أنّ طفل التوحد مثل أي طفل آخر لديه الحياة للنمو وتطوير المهارات.
  • التواصل غير اللفظي مع الطفل: إذ يُعدّ التواصل مع أطفال التوحد من أكبر التحديات التي تواجه المربي، فغالبية الأطفال المُصابين لديهم مشكلات في التخاطب والتواصل مع الآخرين، لكن ذلك لا يعني أنهم لا يتواصلون، فبإمكان الوالدين التواصل مع طفلهم بالطريقة التي ينظرون إليه بها، أو بتغيير نبرة الصوت عند التحدث معه، أو عن طريق حركات الجسم، فلكل طفل طريقة مختلفة يُفضل التواصل بها، لكن على الوالدين اكتشافها أولًا، فمثلًا يجب عليهما الانتباه لأي صوت يُصدره الطفل، أو أي حركة يقلدها، أو أي تعبير للوجه يقوم به عند الإحساس بالجوع، أو التعب، أو النعاس على سبيل المثال، لذلك قد يلجأ الطفل إلى نوبات الغضب عندما يشعر بالإحباط لعدم قدرته على التواصل مع الآخرين، أو بسبب تجاهل احتياجاته بسبب قصور المحيطين به فهمه.
  • وضع خطة علاجية شخصية: فوجود عدة أساليب للعلاج قد يصيب الأهل بالتشويش والارتبارك في تحديد المناسب؛ لأنّ ما يعود بالنفع على إحدى الحالات ليس بالضرورة أن يناسب الآخرين، لذلك عند وضع خطة العلاج يجب التركيز على نقاط الضعف والقوة عند المريض، ومراعاة احتياجاته الخاصة، والأخذ بعين الاعتبار عدم وجود خطة علاجية مناسبة للجميع.
  • الالتزام بالروتين: فأطفال التوحد يشعرون بالأمان عند وجود روتين يومي، فيجب أن يحرص الآباء على الالتزام بروتين يومي ثابت، والحفاظ على ردود أفعال متشابهة للفعل ذاته.[٣]
  • إشراك الطفل في النشاطات اليومية: مثل الذهاب إلى البقالة، أو المشي اليومي في الحي؛ فذلك يساعد الطفل على تقبل العالم الخارجي.[٣]
  • الحصول على الدعم المعنوي: من الأقارب والأصدقاء والأشخاص المحيطين، ويمكن الانضمام إلى حلقات الدعم الجماعي؛ إذ يمكن تبادل الخبرات والأفكار، فلا يشعر الأهل بأنهم وحيدون في ذلك.[٣]


ما هي أعراض التوحد عند الأطفال؟

تظهر أعراض التوحد عند الأطفال في أوقات مختلفة، فالبعض قد تظهر عليهم في الأشهر الأولى من الحياة، بينما تتأخر لدى البعض حتى عمر ثلاث سنوات، لكن لدى 80-90% من الأطفال تظهر الأعراض في عمر السنتين، إلا أنّ بعض الأطفال قد يتطورون بطريقة طبيعية خلال أول سنة ونصف إلى سنتين من حياتهم ثم يتوقفون عن اكتساب أي مهارات جديدة، ويمكن تقسيم الأعراض كما يأتي:[٤]

  • المهارات الاجتماعية: تعدّ من الأعراض المتعارف عليها في جميع أنواع التوحد، وتوصف بحدتها وتسببها بمشكلات يومية، ومن أهمهالاما يأتي:
    • عدم الاستجابة عند مناداة الطفل باسمه عند بلوغه العام الأول.
    • يتجنب التواصل البصري (Eye Contact)؛ أي لا يحب النظر إلى عيني الشخص الذي يتكلم معه.
    • يفضل اللعب وحيدًا.
    • يمتلك تعابير وجه محايدةً أو غير ملائمة للموقف.
    • لا يدرك معنى الحدود الشخصية للآخرين.
    • يرفض التلامس الجسدي.
    • لديه مشكلات في التعبير عن مشاعره، كما يجد صعوبةً في فهم مشاعر الناس من حوله.
  • مهارات التواصل: تختلف مهارات التواصل بين أطفال التوحد كل حسب حالته؛ فالبعض يستطيع الكلام جيّدًا، والبعض يردد بعض الكلمات فقط، بينما 40% منهم لا يستطيع الكلام أبدًا، ومن أهم الاضطرابات المرتبطة بالتواصل ما يأتي:
    • تأخر الكلام والمهارات اللغوية.
    • تكرار بعض الكلمات والألفاظ باستمرار.
    • لا يستطيع فهم النكات والمزاح.
    • يعطي إجابات غير مرتبطة بالسؤال.
    • يعكس استخدام الضمائر، فيمكن أن يتكلم عن نفسه بضمير الغائب.
    • لا يشترك بالألعاب التمثيلية ولا التنكرية، فلا يلعب دور الأم التي تُطعم اللعبة مثلًا.
    • يتكلم بطريقة تشبه الرجل الآلي.
  • مهارات اللعب والاستمتاع: يمتلك أطفال التوحد طرقًا غير اعتيادية للعب، مثل:
    • يهتم بترتيب الألعاب بشكل متقن بجانب بعضها أكثر من اهتمامه باللعب نفسه.
    • يلعب بنفس اللعبة بنفس الطريقة دائمًا ضمن نفس الروتين.
    • يغضب من التغييرات البسيطة عند اللعب.
    • يمتلك صفة الاستحواذ التملكي.
    • يحب أن يرفرف بيديه، وأن يهز جسمه، ويدور بدوائر منتظمة.
    • منظم جدًّا ومرتب في ما يتعلق بألعابه.
  • أعراض أخرى: قد تظهر عند بعض المرضى أعراض أخرى، مثل:
    • فرط النشاط.
    • الاندفاع والتهور.
    • عدم القدرة على الانتباه مدّةً طويلةً.
    • العدوانية.
    • إمكانية إحداث ضرر للنفس.
    • عادات الأكل والنوم مختلفة وغريبة.
    • تقلبات في المزاج، والدخول في نوبات غضب لأسباب غير منطقية.
    • ردود فعل غير متوقعة للأصوات والروائح والمذاقات المختلفة.


ما الذي يسبب مرض التوحد عند الأطفال؟

يعدّ السبب الرئيس للإصابة بمرض التوحد مجهولًا حتى الآن، فقد وُجد أنه لا يوجد سبب بعينه وراء الإصابة به، إنما توجد بعض العوامل التي قد تزيد احتمالية ولادة طفل يعاني من التوحد، منها ما يأتي:[٥]

  • وجود فرد من العائلة القريبة مُصاب بالتوحد.
  • بعض أنواع الأمراض الجينية، مثل متلازمة كروموسوم x الهش.
  • ولادة طفل أقل الوزن الطبيعي.
  • العوامل البيئية، كالتعرض للمعادن الثقيلة أو السموم البيئية.
  • تقدّم الوالدين بالعمر.
  • الإصابة ببعض أنواع العدوى الفيروسية مسبقًا.
  • عدم الاتزان في عمليات الأيض.
  • الطفرات الجينية.
  • وصول بعض أنواع الأدوية إلى الجنين، مثل: حمض الفالبرويك (Valproic Acid)، أو الثاليدوميد (Thalomid).


هل يوجد علاج لمرض التوحد؟

لا يوجد علاج فعلي يناسب جميع مرضى التوحد، فالعلاجات المطروحة تُعدَل لتناسب كل حالة على حدة حسب احتياجاتها ومتطلباتها، وتهدف هذه العلاجات عادةً إلى تطوير مهارات الطفل إلى أقصى درجة حتى يتأقلم مع العالم الخارجي، وتقليل الأعراض المرافقة والمشكلات المرتبطة بالمرض، ودعم عملية التعلُّم، وتكون الخطة العلاجية متكاملةً بين المنزل والمدرسة أو أماكن الرعاية، وهي على النحو الآتي:[٦]

  • العلاج السلوكي: تركّز معظم برامج العلاج على تقليل مشكلات الطفل الاجتماعية وتعليمه مهارات جديدةً، كما تهيئه للتعامل مع المجتمع المحيط، ويساعد تحليل السلوك التطبيقي (ABA) على تعليم الطفل مهارات جديدة وتعميم هذه المهارات على مواقف اجتماعية واقعية لتنفيذها، وتعتمد هذه الاستراتيجية على أسلوب المكافأة للطفل.
  • العلاج التعليمي: إذ تكون استجابة طفل التوحّد عاليةً للبرامج التعليمية الأساسية، ويوجد في البرامج الناجحة فريق من الخبراء ومجموعة من النشاطات المتنوعة لتطوير مهارات الأطفال.
  • العلاج المنزلي: يكون من قِبَل الوالدين وأفراد العائلة لتعليم الطفل بعض مهارات الحياة اليومية، والسيطرة على بعض مشكلاته السلوكية.
  • علاجات أخرى: حسب احتياجات الطفل، كعلاجات النطق، أو العلاجات المهنية، أو العلاجات الطبيعية، ولا مانع من استشارة طبيب نفسي للمساعدة في تعديل بعض السلوكيات.
  • العلاج الدوائي: ليس لعلاج اضطراب التوحُّد بحدّ ذاته، وإنمّا لعلاج الحالات التي قد تترافق مع المرض، كحالات النشاط الزائد، أو الاضطرابات السلوكية الشديدة، أو الاكتئاب، فتكون الأدوية الموصوفة لعلاج حالة محدّدة.


المراجع

  1. "Autism", medbroadcast, Retrieved 22-06-2020. Edited.
  2. Melinda Smith, M.A., Jeanne Segal, Ph.D., and Ted Hutman, Ph.D. (01-11-2019), "Helping Your Child with Autism Thrive"، helpguide, Retrieved 22-06-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت Renee A. Alli, MD (11-11-2018), "Tips for Parenting a Child on the Autism Spectrum"، webmd, Retrieved 23-06-2020. Edited.
  4. "Signs and Symptoms of Autism Spectrum Disorders", cdc,27-09-2019، Retrieved 23-06-2020. Edited.
  5. Kristeen Cherney and Jill Seladi-Schulman (07-03--2019), "Everything You Need to Know About Autism"، healthline, Retrieved 23-06-2020. Edited.
  6. "Autism spectrum disorder", mayoclinic,01-06-2018، Retrieved 23-06-2020. Edited.