ما هي القناة الشريانية السالكة؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٧ ، ١٤ مايو ٢٠٢٠
ما هي القناة الشريانية السالكة؟

القناة الشريانية السالكة

القناة الشريانية شريان طبيعي يوجد داخل قلب الأجنة، فهو يصل بين شريان الجسم الرئيس -الأورطى- والشريان الرئوي، ووظيفته إبعاد الدم عن الرئة وإرساله إلى باقي الجسم مباشرةً أثناء وجود الجنين داخل الرحم، فخلال مدة الحمل لا يحتاج الجنين إلى الرئتين؛ لأنّه يحصل على الأكسجين الذي يحتاجه من دم الأم مباشرةً من خلال المشيمة، ويولد كلّ طفل بهذه القناة لكن بعد الولادة يستخدم رئتيه فتصبح القناة بلا فائدة فتضيق وتنغلق خلال عدة أيام بعد الولادة.

وفي بعض الحالات لا تنغلق هذه القناة فتُعرَف باسم القناة الشريانية السالكة (Patent Ductus Arteriosus, PDA)، وتسبب خلط الدماء الغنية بالأكسجين الموجودة في الأورطى بالدماء الفقيرة إلى الأكسجين الموجودة في الشريان الرئوي، وتسبب تدفق مزيد من الدم إلى الرئتين مما يسبب الضغط على القلب ويزيد الضغط داخل الشريان الرئوي.[١]


أعراض القناة الشريانية السالكة

إذا كان حجم القناة الشريانية بعد الولادة صغيرًا لن تسبب مشكلات، ولن تسبب عادةً ظهور أعراض على الطفل؛ لأنّ تدفق الدم إلى الرئتين والضغط داخل القلب والرئتين لن يتأثرا كثيرًا، فقد يصاحبها سماع لغط القلب؛ أي صوت يصدره القلب يستمع إليه الطبيب باستخدام السماعة. أمّا إذا كان حجم القناة الشريانية السالكة كبيرًا يصاب الطفل بصعوبة تنفس بسبب انخفاض وظائف القلب وارتفاع الضغط الرئوي، ومع مرور الوقت يصاب الطفل بضرر دائم في أوعية الرئتين،[٢] كما يصاحب ذلك ظهور بعض الأعراض الأخرى التي تتضمن:[١]

  • نبضات قلب قوية.
  • سوء تغذية.
  • ضيق التنفس وتسارعه.
  • التعرق أثناء الرضاعة.
  • الشعور بالتعب بسهولة.
  • ضعف النمو.


أسباب الإصابة بالقناة الشريانية السالكة

بشكل عام تحدث تشوهات القلب الخلقية بسبب مشكلات مبكّرة في تطور القلب، ويعتقد الأطباء أنّ العوامل الوراثية تلعب دورًا في الإصابة بها، ولا يوجد سبب واضح للإصابة بالقناة الشريانية السالكة، لكن توجد بعض العوامل التي تزيد خطر الإصابة بها؛ مثل:[٣]

  • الولادة المبكرة، حيث الأطفال الخدج المولودون مبكرًا عن موعدهم أكثر عرضة للإصابة بالقناة الشريانية السالكة مقارنةً بالأطفال المولودين في الموعد الطبيعي.
  • الاستعداد الوراثي والتاريخ العائلي للإصابة بأحد تشوهات القلب وغيره من الاضطرابات الجينية؛ كمتلازمة داون.
  • إصابة الأم بالحصبة الألمانية أثناء الحمل يزيد خطر إصابة الطفل بتشوهات القلب، فالفيروس المسبب لها يستطيع عبور المشيمة والانتشار إلى الدورة الدموية للطفل، فيدمّر الأوعية الدموية والأعضاء، ومنها القلب.
  • الولادة في مكان مرتفع أعلى من عشرة آلاف قدم أو ما يعادل ثلاثة آلاف متر تقريبًا يزيد خطر الإصابة بها.
  • الجنس الأنثوي للجنين، فالقناة الشريانية السالكة تشيع لدى الإناث أكثر من الذكور.


تشخيص الإصابة بالقناة الشريانية السالكة

لتشخيص الإصابة بالقناة الشريانية السالكة يراجع الطبيب الأعراض التي يعاني منها الطفل وتاريخه المرضي، ثم يفحص الطفل سريريًا، وخلال الفحص يستمع الطبيب لأصوات القلب ويكتشف لغط القلب كما يكتشف الأعراض الأخرى التي يعاني منها الطفل. وعندما يشك الطبيب في إصابة الطفل بها يحوّله إلى طبيب قلب أطفال اختصاصي في تشخيص هذه الحالات وعلاج المصابين بها. ويطلب هذا الطبيب مزيدًا من الفحوصات لتأكيد التشخيص؛ مثل:[٤]

  • أشعة سينية على الصدر لاكتشاف تضخم القلب وتغيّرات الرئة التي تصاحب القناة الشريانية السالكة.
  • تخطيط لكهربائية القلب (ECG) لفحص نشاط القلب الكهربائي، الذي يُظهر عدم انتظام ضربات القلب وإجهاد عضلات القلب.
  • مخطط صدى القلب (ECHO)، الذي يستخدم الموجات الصوتية لأخذ صور حية للقلب، مما يوضّح تدفق الدم عبر القناة الشريانية السالكة، ويوضّح حجمها بدقة؛ لذا فهو أكثر الفحوصات التشخيصية شيوعًا للقناة االشريانية السالكة.


علاج مرضى القناة الشريانية السالكة

يعتمد علاج المصاببين بهذه المشكلة على حدة الأعراض التي يعاني منها الطفل، وعمره، وصحته العامة، كما يعتمد على شدة الحالة، فعادةً القنوات الصغيرة تغلق من تلقاء نفسها مع تقدم عمر الطفل، ويظلّ الطبيب يتابعها للتأكد من انغلاقها، بينما القنوات الأكبر حجمًا تحتاج إلى علاج وفق ما يأتي:[٤]

  • الأدوية: في حالة الأطفال الخدج يساعد أخذ دواء الإندوميثاسين (Indomethacin) في غلق القناة؛ فهو يحفّز العضلات داخل القناة على الانقباض، ويسبب ضيق القناة مع الوقت، ويؤخذ الإندوميثاسين عن طريق الوريد. كما يحتاج الطفل إلى أدوية لتحسين وظائف القلب والرئة، وحثّهم على العمل أفضل؛ مثل: مدرات البول التي تُخلّص الجسم من السوائل الزائدة عبر الكلى؛ مما يخفّف الضغط على القلب.
  • التغذية: معظم الأطفال المصابين بالقناة الشريانية السالكة يتناولون الطعام وينمون بشكل طبيعي، لكنّ بعض الخُدّج أو المصابين بقناة كبيرة الحجم يعانون من إرهاق أثناء الرضاعة؛ لذا لا يستطيعون الحصول على ما يكفيهم من الحليب فلا يكتسبون الوزن اللازم، لذا يوصي الطبيب بإضافة مكملات غذائية للحليب الصناعي أو حليب الثدي بعد ضخّه؛ ذلك لزيادة سعراته الحرارية، فيتناول الطفل كمية صغيرة من الحليب لكن يحصل على قيمة غذائية أعلى. وفي بعض الحالات يوصي الطبيب بتركيب أنبوب تغذية عبر الأنف لتوصيل الغذاء إلى معدة الطفل عبر المريء.
  • قسطرة القلب: خلال القسطرة يحصل الطفل على مهدئ، ثم يُدخِل الطبيب أنبوبة طويلة رفيعة عبر أوردة الفخذ حتى تصل إلى القناة الشريانية بعد حقن صبغة لتسهيل الوصول إليها، ثم يضع الطبيب جهازًا داخل القناة ليغلقها. وتُستخدَم القسطرة للأطفال الأكبر من ستة أشهر وأوزانهم أكثر من عشرة كيلوجرامات ويعانون من قناة متوسطة الحجم.
  • الجراحة: تُستخدم الجراحة لغلق القناة لدى الأطفال الأصغر من ستة أشهر الذين يعانون من قناة كبيرة الحجم أو أعراض شديدة، وفي الحالات الأخرى تؤجل لبعد عمر الستة أشهر.


مضاعفات القناة الشريانية السالكة

لا تسبب القناة صغيرة الحجم وقوع أيّ مضاعفات، لكنّ القناة الكبيرة التي لم تُعالَج تسبب وقوع بعض المشكلات؛ مثل:[٣]

  • فرط ضغط الدم الرئوي؛ مما قد يسبب تضررًا دائمًا بها، أو قد يسبب الإصابة بمتلازمة آيزنمنغر (Eisenmenger syndrome) التي يصاحبها فرط ضغط دم رئوي غير قابل للإنعكاس.
  • فشل القلب بسبب تضخمه وضعف عضلاته.
  • عدوى تصيب الغشاء المبطّن القلب.


المراجع

  1. ^ أ ب Gina Baffa (2017-8), "Patent Ductus Arteriosus (PDA)"، kidshealth, Retrieved 2020-5-11. Edited.
  2. "Patent Ductus Arteriosus (PDA)", heart, Retrieved 2020-5-11. Edited.
  3. ^ أ ب Mayo Clinic Staff (2018-1-25), "Patent ductus arteriosus (PDA)"، mayoclinic, Retrieved 2020-5-11. Edited.
  4. ^ أ ب "Patent Ductus Arteriosus (PDA)", stanfordchildrens, Retrieved 2020-5-11. Edited.