متلازمة التعب المزمن

متلازمة التعب المزمن
متلازمة التعب المزمن

متلازمة التعب المزمن

تُعدّ متلازمة التّعب المزمن اضطرابًا يُسبب لدى المُصاب به حالةً عامّةً من التّعب الذي يتفاقم عند القيام بأيّ مجهود؛ إذ يترافق التعب مع خلل وظيفي إدراكي، وقدرة الشّخص على القيام بمهامه اليّومية طبيعيًا لمدة تستمر أكثر من 6 أشهر.[١]

قد لا تكون الأسباب المؤدية إلى متلازمة التّعب المزمن واضحةً، لكن يكثر ارتباط حدوثها بمحفزات وعوامل عادةً ما تكون ذات علاقة بالإصابة بعدوى أو مرض معيّن أو عوامل أخرى؛ فقد تحدث نتيجةً لوجود استعداد جيني للإصابة بها، أو الإصابة باضطرابات تُؤثر على الصّحة الذّهنيّة مثل؛ الضّغط النّفسي، أو الإصابة بعدوى الحمّى الغدّية الفيروسيّة، أو عدوى الالتهاب الرئوي البكتيري، أو الإصابة باضطرابات تتعلق بصحة جهاز المناعة أو الهرمونات.[٢]

كما توجد أنواعًا معيّنة من الفيروسات التي تُسبب الإصابة بمتلازمة التّعب المزمن، مثل؛ فيروسات الهربس البشري 6، وفيروس الحصبة الألمانية، وفيروس إبستين بار، وفيروس حمّى نهر روس.[٣]


أعراض متلازمة التعب المزمن

يتطلب تشخيص متلازمة التعب المزمن استبعاد الأسباب الأخرى للتعب، بما في ذلك؛ نمط الحياة المجهد، أو السرطان، أو أمراض أخرى، مثل؛ اضطرابات الغدة الكظرية، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو فيروس نقص المناعة البشرية أو الإيدز، ونظرًا لعدم وجود فحوصات مخبرية لتشخيص المرض؛ فإنّه يعتمد على الأعراض، وتتضمن الأعراض المختلفة لهذه المتلازمة ما يأتي:[٣]

  • الإرهاق: يعاني المصابون بمتلازمة التعب المزمن من الإرهاق طويل الأمد الذي يدوم أكثر من 6 أشهر إلى سنة، ولا يمكن تفسيره بأمراض أخرى، ويمكن أن تكون لدى المرضى عدوى سابقة تسبب الإرهاق، ويستمر التعب بعد تعافي الشخص من المرض.
  • الصّعوبات الإدراكيّة: يعاني مرضى متلازمة التعب المزمن من مشكلات في الذاكرة قصيرة المدى، إلى جانب مشكلات في العثور على كلمة معينة أو نطقها أثناء الكلام العادي بما يُعرف بخلل التّسمية أو عسر القراءة اللفظي.
  • التعب بعد الإجهاد: قد يكون التعب بعد الإجهاد مشكلةً بالنسبة للمصابين بمتلازمة التعب المزمن، كما يمكن أن يشعروا بالتعب المفرط بعد القيام بأنشطة عادية لم تكن صعبةً في الماضي.
  • التعب بعد النوم: يشكو المصابون بالمتلازمة أيضًا من التعب حتى بعد فترات طويلة من الراحة أو النوم، وعدم الشعور بالانتعاش بعد النوم.
  • الاكتئاب: قد يصاب الأشخاص المصابون بالمتلازمة بالاكتئاب بسبب صعوبات الأداء في العمل أو المنزل، لكن على العكس لا يسبب الاكتئاب الإصابة بمتلازمة التعب المزمن.
  • أعراض أخرى: يُمكن لمتلازمة التّعب المزمن أن تتسبب بأعراض مختلفة تتعلق بأغلب وظائف وأجهزة الجسم، ولا بدّ من وجودها عند تشخيص المتلازمة، ومن أمثلة هذه الأعراض ما يأتي:[٤]
    • انخفاض في ضغط الدم، والشعور بالدوار أو الشحوب.
    • زيادة معدل ضربات القلب وخفقانه، أو ضيق في التنفس عند القيام بمجهود أو عند الوقوف.
    • الحساسية للضوء، والروائح، واللمس، والصوت، والأطعمة، والكيماويات، والأدوية.
    • التغيرات المعوية، مثل؛ الغثيان، والانتفاخ، والإمساك، والإسهال.
    • مشكلات في المسالك البولية.
    • التهاب الحلق، وطراوة الغدد الليمفاوية، والشعور بأعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا.
    • تغير ملحوظ في الوزن، سواءً بفقدانه أم اكتسابه.
    • عدم القدرة على التعامل مع التغيرات في درجات الحرارة.


تشخيص متلازمة التعب المزمن

يُعدّ التّشخيص المبكر لمتلازمة التّعب المزمن خطوةً مهمة لاختيار العلاج المناسب، ولمحاولة السّيطرة على أعراضها، كما أنه يرتكز على استبعاد الحالات الصّحيّة التي من الممكن أن تتشابه أعراضها مع أعراض هذه المتلازمة، ويجدر التّنويه إلى تعدد الفحوصات التي يتطلبها التّشخيص؛ إذ لا يوجد فحص محدد، وفيما يأتي توضيح لأهم الإجراءات التّشخيصية:[٥]

  • إجراء فحص بدني وذهني لاستبعاد الحالات الأخرى.
  • الاستفسار عن التنقل في الآونة الأخيرة، وإمكانية التعرض للدغات القراد والحشرات، أو الإصابة بالتهابات معيّنة، وتعاطي المواد المخدرة، أو شرب الكحول.
  • مراجعة التّاريخ الدّوائي للمُصاب، وآخر الأدوية التي استخدمها.
  • إجراء فحوصات معيّنة، مثل؛ فحوصات الدّم الرّوتينيّة بهدف تشخيصي، لاكتشاف أيّ أسباب مرضيّة.


علاج متلازمة التعب المزمن

لا يوجد حاليًا علاج محدد لمتلازمة التعب المزمن؛ إذ لكل شخص أعراض مختلفة، بالتالي اختلاف نوع العلاج للسيطرة على هذا الاضطراب وتخفيف أعراضه، لكنّه يتضمن ما عمومًا ما يأتي:[٦]

  • تقييم أعراض ما بعد الإجهاد: الذي يحدث عندما يؤدي الجهد البدني أو العقلي أو العاطفي البسيط إلى ظهور أعراض المتلازمة، وعادةً ما تحدث الأعراض المتفاقمة بعد 12-48 ساعةً، وقد تستمر عدة أيام أو حتى أسابيع، ويمكن أن تُسهم السيطرة على النشاط في تحقيق التوازن بين الراحة والنشاط، لتجنب زيادة التعب.
  • العلاجات المنزلية وتغيير نمط الحياة: قد يؤدي إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة إلى تخفيف الأعراض، ويمكن أن يساعد الحد من تناول الكافيين على النوم الأفضل، وتخفيف الأرق، وينبغي تجنب النيكوتين والكحول أيضًا، بالإضافة إلى محاولة تجنب القيلولة أثناء النهار في حال كانت تؤثر على القدرة على النوم ليلًا، كما يمكن اتباع روتين للنوم بالذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في نفس الوقت يوميًا.
  • الأدوية: لا يمكن لأي دواء علاج جميع الأعراض عادةً؛ إذ قد تتغير مع مرور الوقت، ممّا يتطلب تغيير العلاج، وفي كثير من الحالات يمكن أن تؤدي متلازمة التعب المزمن إلى أحد أعراض الاكتئاب، بالتالي يحتاج المصاب إلى جرعة منخفضة من العلاج المضاد للاكتئاب أو الإحالة إلى مقدم خدمات الصحة النفسية.
  • الطب البديل: قد يُساعد الوخز بالإبر، واليوجا، والتدليك على تخفيف الألم المرتبط بمتلازمة التعب المزمن، مع مراعاة استشارة الطبيب قبل البدء بأي علاج بديل أو مكمل.


عوامل الإصابة بمتلازمة التعب المزمن

تتضمن العوامل التي قد تزيد من احتماليّة الإصابة بمتلازمة التعب المزمن ما يأتي:[٧]

  • التقدم بالعمر: يمكن أن تحدث متلازمة التعب المزمن في أيّ عمر، لكنّها أكثر شيوعًا لدى الأشخاص في الأربعينات والخمسينات من العمر.
  • الجنس: تُشخص النساء المصابات بمتلازمة التعب المزمن في كثير من الأحيان أكثر من الرجال، لكن قد يكون السبب ببساطة أنّ النساء أكثر إبلاغًا عن الأعراض للطبيب.
  • الضغط النّفسي: قد تُسهم صعوبة إدارة الضّغط النّفسي في تطور متلازمة التعب المزمن.


أسباب متلازمة التعب المزمن

يعدّ السبب الكامن وراء حدوث متلازمة التعب المزمن مجهولًا، وقد تُسهم بعض العوامل في إصابة الأشخاص بهذه الحالة حسب اعتقاد الباحثين، ومنها ما يأتي:[٦]

  • الفيروسات.
  • ضعف جهاز المناعة.
  • الضغط والإجهاد.
  • عدم توازن الهرمونات.

كما يُحتمل تعرض بعض الأشخاص للإصابة بمتلازمة التعب المزمن وراثيًا، وقد يُصابون بمتلازمة التعب بعد الإصابة بالعدوى الفيروسية أحيانًا، ومن أنواع العدوى الفيروسية التي قد ترتبط بمتلازمة التعب المزمن ما يأتي:[٦]

  • فيروس إبشتاين بار.
  • فيروس الهربس البشري 6.
  • فيروس نهر روس.
  • الحصبة الألمانية.

وقد أشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى احتمالية حدوث متلازمة التعب المزمن نتيجة عدة أسباب؛ إذ قد يعانيها الأشخاص في المرحلة النهائية من تعرضهم لحالات مختلفة ومتعددة بدلًا من حالة واحدة فريدة من نوعها،[٨] وقد يتعرض أيّ شخص للإصابة بمتلازمة التعب المزمن، إلّا أنّ هذه الحالة تُعدّ أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و 60 عامًا.

كما تشيع متلازمة التعب لدى النساء البالغات مقارنة بالرجال البالغين غالبًا، وتزداد احتمالية تشخيص ذوي البشرة البيضاء بالإصابة بهذه المتلازمة أكثر من غيرهم من الفئات العرقية، لكن لم تشخّص العديد من الحالات المصابة بمتلازمة التعب المزمن.[٩]


المراجع

  1. Jefferson R Roberts, MD; (29-8-2018), "Chronic Fatigue Syndrome (CFS)"، www.emedicine.medscape.com, Retrieved 21-10-2019. Edited.
  2. "Chronic fatigue syndrome (CFS/ME)", www.nhs.uk, Retrieved 21-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب William C. Shiel Jr., MD, FACP, FACR, "Chronic Fatigue Syndrome"، www.emedicinehealth.com, Retrieved 21-10-2019. Edited.
  4. "Chronic fatigue syndrome (CFS)", www.betterhealth.vic.gov.au, Retrieved 21-10-2019. Edited.
  5. "Chronic fatigue syndrome (CFS)", www.nhsinform.scot, Retrieved 21-10-2019. Edited.
  6. ^ أ ب ت "CFS (Chronic Fatigue Syndrome)", www.healthline.com,17-4-2019، Retrieved 21-10-2019. Edited.
  7. "Chronic fatigue syndrome", www.mayoclinic.org, Retrieved 21-10-2019. Edited.
  8. "Myalgic Encephalomyelitis/Chronic Fatigue Syndrome", www.cdc.gov,12-7-2018، Retrieved 13-1-2019.
  9. "Chronic Fatigue Syndrome", medlineplus.gov,30-8-2016، Retrieved 31-1-2019.

538 مشاهدة