مدّة الرضاعة الطبيعية لحديثي الولادة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٤ ، ١٨ فبراير ٢٠٢٠
مدّة الرضاعة الطبيعية لحديثي الولادة

الرضاعة الطبيعية

تُعدّ الرضاعة الطبيعية من أفضل الطرق الطبيعية لتغذية الطفل؛ إذ إنّها توفر جميع الاحتياجات الغذائية الضرورية له خلال الأشهر الستة الأولى، ولها العديد من الفوائد الصحية للطفل والأم، بالإضافة إلى أنها تُنشئ رابطًا للمحبة بين الأم وطفلها،[١] ويحتاج الأطفال حديثو الولادة إلى كميات كبيرة من الغذاء، لذلك لا بد من إرضاعهم 8-12 مرّةً كل 24 ساعةً أول أسبوعين أو أربعة أسابيع بعد الولادة، وخلال فترة الرضاعة ينبغي على الأم أن تراقب طفلها كي ترى إذا كان يُبدي أيّ إشارات تدل على حاجته إلى الرّضاعة، وتوجد بعض الإرشادات التي ينبغي أن تتقيد بها الأم، مثل؛ إطعام الطفل على مدار اليوم؛ أي في الليل والنهار، وفي حال كان الطفل نائمًا ينبغي على الأم إيقاظه كل ثلاث ساعات من أجل إرضاعه حتى الوقت الذي يستعيد فيه وزنه عند الولادة، كما يجب الانتباه إلى بكاء الطفل؛ إذ يُعد إشارةً على إحساسه بالجوع.[٢]


مدة الرضاعة الطبيعية لحديثي الولادة

تستغرق معظم جلسات الرّضاعة خلال الفترة الأولى من الولادة بين 20-45 دقيقةً، ويرجع سبب ذلك إلى أنّ نشاط الأطفال حديثي الولادة قليلًا جدًّا، لذلك ينبغي على الأم أن تتحلّى بالصّبر والمثابرة، في البداية ينبغي أن ترضع الطفل من أحد الثديين، وألّا تتوقّف عن إرضاعه حتى تشعر بأنّه قد أُصيب بالنعاس والاسترخاء، وأنّ أصابع يديه لم تعد على شكل قبضة، وبعد ذلك تنقله إلى الثّدي الآخر، وتستمرّ بعملية الرضاعة حتى يتوقف الطفل عن تناول الحليب.[٢]

يتغذى معظم الأطفال من كلا الثديين، لكن البعض منهم قد يكتفي بعد الرضاعة من ثدي واحد فقط، ومن الطبيعي أن يرضع بعض الأطفال عدّة مرات خلال أوقات قريبة من بعضها، ثم يُمضون عدّة ساعات دون أن يرضعون مرةً أخرى، لذا لا ينبغي على الأم أن تشعر بالقلق حيال ذلك، وخلال الأيام الأولى قد يرضع الأطفال حديثو الولادة كل ساعة، أو حتى عدة مرات في الساعة الواحدة، ولا سيما خلال المساء وساعات الليل.[٢]

يُقدّم خبراء الصحة في معظم أنحاء العالم التوصيات ذاتها بخصوص مدة الرضاعة الطبيعية الموصى بها، وهي مهمة للأمهات لأنها تعينهنّ على التعامل مع ذلك، ومن هذه التوصيات ما يأتي:[٣]

  • تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالاستمرار في إرضاع الطفل من حليب الثدي فبصورة كاملة لمدة 6 أشهر، والاستمرار في ذلك مع البدء بتقديم الأطعمة الصلبة له حتى بلوغه العام الأول من عمره، وبعدها تُتابع الأم إرضاعه من حليب الثدي للمدة التي تراها مناسبة.
  • تتوافق الكلية الأمريكية لأمراض النساء والتوليد مع الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في مدة الرضاعة الطبيعية الموصى بها، إلّا أنّها تنصح الأم بالاستمرار في إرضاع الطفل طالما طلب ذلك من الأم.
  • تنصح منظمة الصحة العالمية بحصول الطفل على الرضاعة الطبيعية الكاملة أو الحصرية حتى الشهر السادس من عمره، ومتابعة حصوله عليها جنبًا إلى جنب مع الغذاء الصلب حتى بلوغه العامين من عمره أو أكثر.
  • لم يُحدّد عمر معيّن من الضروري فطام الطفل خلاله، وتستمرّ الأم في إرضاع طفلها طالما أنّه يعود على كليهما بالفائدة، بشرط أن يحصل أيضًا على الأطعمة التكميلية التي يحتاجها، وتستمر في إرضاعه لعامين أو ثلاثة أعوام أو أكثر من ذلك.[٣]


الكمية الكافية للطفل من الحليب

لا يمكن للأمهات المرضعات قياس كمية الحليب التي يتناولها أطفالهنّ حديثو الولادة بالضبط، ممّا يُسبب لهنّ القلق فيما إذا كان الطفل يتغذى بما يُنتاسبه أم لا، وتوجد بعض الأمور التي تعرف الأم من خلالها أن طفلها يحصل على كمية كافية من الحليب، منها ما يأتي:[٤][٥]

  • زيادة الوزن؛ إذ يزيد وزن الأطفال حديثي الولادة بمعدل 170 غرامًا كل أسبوع، وفي حال عدم زيادة الوزن لدى الطفل يمكن للأم أن تستشير الطبيب المختص لمعرفة سبب ذلك؛ إلّا أنَّ الطفل يفقد ما يُقارب 7% من وزنه في الأيام الأولى ما بعد الولادة.
  • قضاء الحاجة المتكرر، يتبرز الطفل 3-4 مرات يوميًّا، ويكون حجم البراز صغيرًا جدًا لا يتعدّى 2.5 سم، وقد يقضي بعض الأطفال حاجتهم بعد جلسة الرضاعة بوقت قصير، وهذا أمر طبيعي ولا يستدعي القلق لدى الأم، فكثرة قضاء الحاجة لدى الرضيع تعني أنه يتغذى جيدًا، ويحصل على حليب كافٍ من أمّه.
  • التبول؛ إذ يتبول الطفل الرضيع كل يوم بين 5-6 مرات، لكن بعد مرور عدة أسابيع ينخفض ليصبح 4-5 مرات.
  • استرخاء الطفل بعد الانتهاء من جلسة الرضاعة.
  • سماع صوت الطفل وهو يبتلع الحليب أثناء الرضاعة.
  • يبدو الطفل راضيًا وسعيدًا بعد الرضاعة، ويترك الثدي من تلقاء نفسه، وقد تكون يد الطفل مقبوضة الأصابع قبل الرضاعة، وبعد ذلك يفتحها ويشعر بالاسترخاء.


فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل

يوفر حليب الأم التغذية المثالية للرُضع؛ إذ يحتوي على كل ما يحتاجه الطفل للنمو من الفيتامينات، والبروتين، والدهون، كما يحتوي حليب الأم على أجسام مضادة تساعد الطفل على مكافحة الفيروسات والبكتيريا، وتُقلل الرضاعة الطبيعية من خطر إصابة الطفل بالربو أو الحساسية.

بالإضافة إلى ذلك؛ فإنّ الأطفال الذين يرضعون رضاعةً طبيعيةً لمدة الأشهر الستة الأولى دون استخدام الحليب الصناعي تقل لديهم فرص الإصابة بالتهابات الأذن، وأمراض الجهاز التنفسي، ونوبات الإسهال، وتقل أيضًا فرصة زيارة الطبيب أو إدخال الطفل إلى المستشفى للعلاج، بالإضافة إلى سهولة الحصول عليه مقارنةً بالحليب الصناعي.

كما ارتبطت الرضاعة الطبيعية بارتفاع معدل الذكاء في مرحلة الطفولة، والأهم من ذلك، شعور الطفل بالأمان خلال التقارب الجسدي، ولمس الجلد للجلد، والاتصال بالعين بين الأم وطفلها، وتُقلل من احتمالية إصابة الطفل بالسمنة في وقت لاحق، ومن المرجح أن يكتسب الرضع الذين يرضعون من الثدي الكمية المناسبة من الوزن أثناء نموهم، كما وُجِدَ أن الرضاعة الطبيعية تلعب دورًا في الوقاية من متلازمة الموت المفاجئ للرضع، ويُعتقد أنّها تُقلل من خطر الإصابة بالسكري وبعض أنواع السرطان أيضًا؛ إلّا أنّها بحاجة لمزيد من الأبحاث للتأكد من صحة هذه المعلومة.[٦]


فوائد الرضاعة الطبيعية للأم

تُسهم الرضاعة الطبيعية في إنتاج هرمون الأوكسيتوسين، الذي يساعد الرحم على العودة إلى حجمه قبل الحمل، وقد يقلل من نزيف الرحم بعد الولادة، بالإضافة إلى أن الرضاعة الطبيعية تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض، وقد تقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام أيضًا.[٦]

تتطلب الرضاعة الطبيعية زيادة استهلاك الطاقة بحوالي 500 سعرة حرارية إضافية في اليوم، وتزداد شهية الأم بشكل ملحوظ، وقد تصبح أكثر عرضةً لتخزين الدهون لإنتاج الحليب، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة قد تفقد الأمهات المرضعات وزنًا أقل من النساء اللاتي لا يُرضِعن، كما قد يزداد وزنهن، إلّا أنّ التوازن الهرموني في جسم المرأة المرضع، يختلف تمامًا عن المعدل الطبيعي لها؛ فمن المحتمل زيادة معدل حرق الدهون لدى الأمهات المرضعات، لكن تبين أنّ الأمهات المرضعات يفقدن وزنًاً أكبر من الأمهات اللاتي لا يرضعن خلال 3-6 أشهر بعد الولادة، ويعدّ النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية من أهم العوامل التي تحدد مقدار الوزن الذي ستفقده المرأة، سواء كانت من المرضعات أم لا.[٧]

كما أنّ للرضاعة فوائد أخرى، فحليب الأم دائمًا ما يكون طازجًا ونظيفًا تمامًا، ودرجة حرارته مناسبة، فلا تتطلب الرضاعة الطبيعية أي إعداد أو تعقيم، وما إلى ذلك، كما أنَّ الرضاعة الطبيعية، تعدّ وسيلة فعالة من حيث التكلفة لإطعام الرضيع، وتوفير أفضل غذاء للطفل بتكلفة قليلة.[٨]


نصائح تغذية الرضع

تعد الإجراءات التالية إحدى وسائل زيادة القدرة على فهم حديثي الولادة ومتطلباتهم الغذائية، وقد تتضمن:[٩]

  • التنوع في نمط الرضاعة للطفل: يختلف المقدار الذي يتناوله الطفل من يوم إلى آخر؛ إذ تتجسد طفرات النمو بين الأسابيع الثلاثة الأولى بعد الولادة، بالإضافة إلى عمر الستة أسابيع، فقد تزداد رغبة الطفل في تناول قدر أكبر عند كل رضاعة، أو زيادة تكرار جلسات الرضاعة خلال هذه الطفرات، لذا فإنّ الأم يجب أن تستجيب لعلامات جوع طفلها، بدلًا من الالتزام بتحديد مواعيد معينة لتغذيته.
  • الثقة بالغريزة الفطرية للأم والمولود الجديد : تصيب بعض الأمهات مشاعر مُقلقة حول كفاية الكمية التي يأكُلها الطفل، إلّا أنّ المواليد الجُدد لا يعلمون الحد الذي يحتاجون إليه، فينصح دائما بعدم الاهتمام بالكمية، أو عدد الوجبات، أو الانتظام بينها، بقدر ما يجب الاهتمام بزيادة الوزن المتتابعة، أو الانتباه إلى كمية الحفاظات التي يستهلكها الطفل.
  • الترابط بين الأم والطفل خلال جلسات الرضاعة: إذ تُعدّ كل وجبة فرصة لزيادة الترابط بين الطفل والأم، ويجب أن تحرص الأم على التقرب من الطفل الرضيع خلال كل وجبة، والتحدث معه بهدوء، والنظر في عينيه، ويجب الحرص على بناء مشاعر الأمان، والراحة، والثقة عند الأطفال حديثي الولادة.


المراجع

  1. "Breastfeeding your baby", pregnancybirthbaby, Retrieved 2-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "How Often to Breastfeed", sutterhealth, Retrieved 2-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب Donna Murray (21-9-2019), "How Long Should You Breastfeed Your Child?"، www.verywellfamily.com, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  4. "How to Tell if Baby is Getting Enough Milk", healthychildren,11-2-2009، Retrieved 3-10-2019. Edited.
  5. Kelly Bonyata, BS, IBCLC (13-1-2018), "Breastfeeding your newborn — what to expect in the early weeks"، kellymom, Retrieved 6-10-2019. Edited.
  6. ^ أ ب "Breastfeeding Overview", WebMD, Retrieved 3-10-2019. Edited.
  7. Adda Bjarnadottir (1-5-2017), "11 Benefits of Breastfeeding for Both Mom and Baby"، healthline, Retrieved 3-10-2019. Edited.
  8. "Benefits of Breastfeeding for the Mother", tensteps,23-4-2012، Retrieved 3-10-2019. Edited.
  9. "Infant and toddler health", www.mayoclinic.org,2018-10-3، Retrieved 2019-2-2. Edited.