مرض الجدري

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٠٧ ، ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
مرض الجدري

مرض الجدري

يوصف الجدري بأنّه مرض فيروسي شديد العدوى وقاتل لم يُكتشف علاج محدد له، ومن ناحية أخرى، فإنّ مرض الجدري كان أحد أكثر الأمراض المدمّرة للإنسان في عهد مصر القديمة، إذ إنّه انتشر بين الناس في هذا العهد وقد حصد الكثير من الأرواح، لكن في عام 1758 اكتشف لقاح للإصابة بهذا المرض، وبالرغم من ذلك إلّا أنّ المرض استمر في إصابة وقتل الناس لمدة 200 سنة إضافية. بينما حاولت منظمة الصحة العالمية التقليل من نسبة الإصابة بهذا المرض من خلال إلزام الناس بأخذ التطعيم الذي يحمي منه، وفي عام 1980 م أُعلن عن إبادة مرض الجدري بالكامل، لكن قد يسبب أخذ لقاحه ظهور العديد من الآثار الجانبية المميتة التي تفتك بالشخص المصاب، بالتالي فإنّ الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة به هم الذين يأخذون اللقاحات في الغالب.[١]


أسباب مرض الجدري

هناك نوعان من فيروس الجدري أحدهما أكثر خطورة من الآخر، إذ إنّ فيروس (Variola major) أودى بحياة 30% من المصابين به، بينما يُعدّ فيروس (Variola minor) غير خطير بالنسبة لسابقه وأودى بحياة 1% فقط من المصابين به. بينما يُعدّ هذا المرض شديد العدوى وينتقل عن طريق تنفس الشخص السليم للفيروس عند اتصاله وجهًا بوجه بالشخص المصاب، بينما غالبًا ما ينتشر مرض الجدري عند خروج قطرات لعاب المصاب من خلال السعال أو الكلام أو والعطاس، كما ينتشر الجدري من خلال تعامل الشخص السليم مع ملابس أو ملاءات الشخص المصاب، أو تلامس سوائل الجسم. أمّا عن الحيوانات والحشرات فهي لا تسبب انتقال العدوى، وبمجرد إصابة الشخص بالفيروس فإنّ الأعراض قد لا تظهر عليه قبل 7 إلى 17 يومًا، وخلال هذه المدة فإنّ المصاب لا يُعدي أحدًا، ولا ينتشر مرض الجدري إلى الآخرين؛ بمعنى أنّ المريض يصبح أكثر عدوى للآخرين عندما تظهر عليه أعراض الإصابة بالمرض.[٢]


أعراض مرض الجدري

تبدأ أعراض مرض الجدري بالظهور من 12 إلى 14 يومًا بعد التعرض للمرض، بينما ترتفع درجة الحرارة بدءًا من اليوم 2 إلى 3 من الإصابة، كما يشعر المريض بالانزعاج والصداع الشديد عند السجود وألم في الظهر، بينما تلي هذه المرحلة التي تًسمّى مرحلة ما قبل ظهور الطفح الجلدي مرحلة ظهور الطفح الجلدي، التي يتطور فيها الطفح الجلدي ليصبح بثورًا بعد يوم إلى يومين من ظهور الطفح الجلدي، وبعد اليومَين الرابع أو الخامس من ظهور الطفح الجلدي تظهر الحويصلات، بينما تظهر آفات الجرب بعد 14 يومًا من ظهور الطفح الجلدي. ومن ناحية أخرى، فقد يظهر الطفح الجلدي في البداية على الغشاء المخاطي للفم والوجه والساعدين، ومن ثم ينتشر إلى الجذع والساقين، كما قد تنتشر آفة الجدري على راحتَي اليدين وأخمصَي القدمين، بينما تؤثر الآفة الجلدية لمرض الجدري بعمق في أدمة البشرة، وقد يشعر المصاب بأنّها تشبه شيئًا مستديرًا وصلبًا مستقرًا في البشرة، وعندما تلتئم الآفات الجلدية؛ أي عندما تنفصل آفات الجرب، فقد تتطور تدريجيًا لتصبح في هيئة ندوب محفورة، بينما يُعدّ مرضى الجدري أكثر عدوى خلال الأسبوع الأول من الإصابة، خاصةً عندما تتقرح آفات الأغشية المخاطية الموجودة في الفم، وتُطلَق الكمية الأساسية من الفيروس في اللعاب، بينما لا يُعدي المريض أحدًا في حال انفصال آفات الجرب جميعها، الذي يحدث بعد 3 إلى 4 أسابيع من الإصابة.[٣]


الوقاية من مرض الجدري وعلاجه

يُعدّ إدوارد جينر أولّ من أنتج لقاحًا ضد مرض الجدري عام 1796م، لكنّ الأمر لم يقف هنا؛ إذ إنّ القضاء على المرض استغرق أكثر من 200 عام بعد استخدام سكان العالم جميعهم للقاحات، بينما شُخّصت آخر حالة طبيعية لمرض الجدري في 26-10-1977 في الصومال، وفي عام 1980 أُعلن عن القضاء على مرض الجدري من خلال استخدام اللقاحات فقط، أي إنّ الوسيلة التي أنهت المرض هي اللقاحات، بالتالي فإنه لا يوجد له علاج، ولم يكتشف علاج محدد له؛ لذا فإنّ أي شخص تظهر عليه أعراض الفيروس تعطيه الجهة المسؤولة عن اللقاحات اللقاح وعزله عن الأشخاص لمنع انتشار العدوى إلى أشخاص آخرين. كما يُعطى اللقاح للأشخاص الذي على اتصال بالشخص المحتمل إصابته بالفيروس، الأمر الذي يقلّل من آثار الفيروس إذا أُعطي الشخص اللقاح في غضون 4 أيام من التعرض للفيروس، ومن ناحية أخرى، فإنّ لقاحات الجدري تُخزَّن في أنحاء العالم كلها في حال حدوث أو انتشار الوباء.[٤] -وكما ذُكِر سابقًا- فإنّه لا يوجد علاج محدد لفيروس الجدري، لكن في حال التعرض لفيروس الجدري فإنّ أخذ لقاح المرض خلال يوم إلى ثلاث أيام يقلل من شدة المرض، بالإضافة إلى أنّ تناول المضادات الحيوية يقلل من حدة الالتهابات البكتيرية،[١] أو أي مرض يصيب الجسم نتيجة ضعف المناعة لديه، بالتالي يجب تلقي الرعاية الصحية المناسبة لمرض الجدري؛ ذلك بهدف تخفيف الأعراض التي يسببها المرض؛ مثل: ارتفاع درجة الحرارة، والآلام التي تصيب الجسم.[٢]


مخاطر لقاح مرض الجدري

قد يسبب لقاح الجدري ظهور العديد من الآثار الجانبية الخطيرة، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي، إذ يتسبب لقاح مرض الجدري في ردود فعل تظهر على الجلد، وقد تتطور إلى حالة خطيرة تصيب الجهاز العصبي، التي تُسمّى بالتهاب الدماغ، التي قد تسبب في النهاية كلًا من التشنجات والغيبوبة والموت. وبالرغم من ذلك فقد تصبح هذه الآثار الجانبية نادرة الحدوث، بينما هناك العديد الأشخاص الذين يتأثرون بلقاح مرض الجدري أكثر من غيرهم، وهم على النحو التالي:[٢]

  • النساء الحوامل، والمرضعات.
  • الأشخاص الذي يعانون من مشاكل أو اضطرابات جلدية؛ مثل: الإكزيما.
  • الأشخاص الذين يعانون من ضعف في عمل الجهاز المناعي نتيجة إصابتهم بحالة مرضية معينة؛ مثل: سرطان الدم، أو فيروس نقص المناعة البشري، كما أنّ الأشخاص الذين يتلقون العلاجات الطبية؛ مثل: العلاجات التي تستهدف مرض السرطان، فإنّ هذه العلاجات تسبب ضعفًا في أداء الجهاز المناعي في جسم الإنسان، الأمر الذي يزيد من خطر تعرّض الشخص للإصابة بمرض الجدري.


المراجع

  1. ^ أ ب Debra Sullivan, (4-1-2016), "Smallpox"، www.healthline.com, Retrieved 14-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Smallpox", www.webmd.com, Retrieved 14-10-2019. Edited.
  3. "Smallpox", www.fda.gov, Retrieved 14-10-2019. Edited.
  4. Alina Bradford (23-4-2019), "Smallpox: The World's First Eradicated Disease"، www.livescience.com, Retrieved 14-10-2019. Edited.