مرض بوصفير

مرض بوصفير

ما هو مرض بوصفير؟

مرض بوصفير هو ذاته الصفار أو اليرقان (Jaundice)، الذي يمثِّل إحدى الأعراض التي تظهر على صورة اصفرار لون بياض العينين والبشرة بدرجات متفاوتة، اعتمادًا على مستوى مادّة البيليروبين (Bilirubin) في الدم، وهي إحدى الفضلات الموجودة في الدم، وإلى جانب تغير لون البشرة والعينين، قد يكون بوصفير مصحوبًا بحكة في الجلد، ونزول البول داكن اللون، وفي الحقيقة، قد يُصيب مرض بوصفير الأفراد من مُختلف المراحل العمريَّة كبارًا وصغارًا، ويحدث ذلك لأسباب عديدة ومتنوعة، يتمكَّن الطبيب من تحديدها بناءً على التشخيص الذي ينطوي على إجراء مجموعة من الاختبارات والتحاليل الضروريّة.[١]


ما هي أسباب مرض بوصفير؟

رغم أنَّه ليس مرضًا بحدّ ذاته، وإنَّما عَرَضًا لوجود مشكلة مُعيّنة، تختلف أسباب ظهور مرض بوصفير باختلاف الفئة العمريَّة، وسواءً كان ظاهرًا على الأطفال أو البالغين، يعتبر الطبيب الشخص المخوَّل بتشخيص سبب الإصابة بمرض بوصفير، وتحديد العلاج الملائم، ولا يمكن اعتماد التخمينات في ذلك. وعمومًا، نذكر في الآتي أسباب الإصابة بمرض بوصفير، مع الإشارة إلى احتماليّة وجود أسباب أخرى غير مذكورة في المقال:


أسباب مرض بوصفير عند حديثي الولادة

كما أسلفنا بالذكر سابقًا، فإنَّ ارتفاع مادة البيليروبين هي السَّبب وراء تغير لون البشرة وبياض العينين للأصفر، وفي حالة الأطفال الجُدُد، فإنَّ هذا الارتفاع يُعزى إلى حالة اليرقان الفسيولوجي التي تُفسَّر بسببين؛ أحدهما يتمثَّل بعدم نضج الكبد بشكلٍ كامل، والذي يُسفر عنه بطء ترشيح البيليروبين من الدم، ممَّا يتسبَّب بتراكمه وارتفاع مستوياته، أمَّا السَّبب الآخر فهو زيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء وسرعة تحطيمها في الجسم، وبالتالي يكون إنتاج البيليروبين لدى الطفل حديث الولادة أكبر في الأيام الأولى من حياته.[٢]


وبالانتقال للحديث عن الاضطرابات والمشكلات الكامنة التي قد تُسبِّب مرض بوصفير عند حديثي الولادة، والتي غالبًا ما تكون مسؤولة عن ظهور الأعراض في فترة مبكرة أكثر أو متأخرة أكثر بعد ولادة الطفل إذا ما قورنت بحالة بوصفير الاعتيادية التي تظهر عند المواليد الجُدُد، نذكر في الآتي مجموعة من هذه الاضطرابات:[٢]

  • إصابة دم الطفل بالعدوى.
  • حدوث النزيف الداخلي.
  • اضطراب وظيفة الكبد.
  • اضطراب عمل الإنزيمات.
  • اختلال وتشوُّه في خلايا الدم الحمراء للطفل، ممَّا يتسبَّب بسرعة تحطُّمها.
  • عدم توافق دم الطفل مع دم الأم.
  • الإصابة بعدوى فيروسيّة أو بكتيريّة.
  • رتق القناة الصفراوية (Biliary atresia)؛ وهي حالة انسداد الأقنية الصفراويّة لدى الطفل.


أسباب مرض بوصفير عند البالغين

قد يعزى سبب إصابة البالغين بمرض بوصفير إلى أسباب عديدة، منها:[٣]

  • فقر الدم الانحلالي (Hemolytic anemia)‏؛ وهي الاضطراب الذي يُصاحبه تلف خلايا الدم الحمراء قبل انتهاء دورة حياتها.
  • الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي الفيروسي، النوع A أو B أو C.
  • الإصابة بعدوى فيروس إبشتاين-بار (Epstein–Barr virus).
  • الإصابة باختلالات الأيض الجينيّة النادرة.
  • تناول الكحوليات.
  • استخدام أنواع معيّنة من الأدوية، مثل: موانع الحمل الفمويّة، والستيرويدات البنائيَّة (Anabolic steroids)، وكلوربرومازين (Chlorpromazine)، وجرعات كبيرة حدّ السُّميَّة من الأسيتامينوفين (Acetaminophen).
  • حدوث اضطرابات المناعة الذاتيّة.
  • الإصابة التهاب المرارة.
  • تكوُّن حصى المرارة.
  • ظهور الأورام في البنكرياس.
  • إعادة امتصاص تورم دموي (Hematoma) كبير الحجم؛ وهو عبارة عن تجمّع من الدم المتجلط تحت الجلد.



كيف يعالج مرض بوصفير؟

يعتمد تحديد الطبيب علاج بوصفير على عمر المصاب والسّبب الكامن وراء حدوث المُشكلة، ونذكر في الآتي بعض الأمثلة على طرق العلاج المُتبعة في هذه الحالة:


علاج مرض بوصفير عند حديثي الولادة

عادةً ما تتعافى حالات بوصفير الخفيفة عند الأطفال الرضَّع من تِلقاء نفسها ودون علاج عندما يبدأ الكبد بالنضج، وقد يوصِي الطبيب في هذه الحالة بتكرار تقديم الرضاعة والتغذية للطفل ممَّا يساعد على تخليص الجسم من البيليروبين، إذ يوصَى بتغذيته بين 8-12 مرة في اليوم الواحد، أمَّا الحالات الشديدة فإنَّها قد تُعالج كالآتي:[٤]




  • العلاج بالضوء (Light therapy): قد يوصِي بها الطبيب في بعض الحالات، فهي تنطوي على استخدام الضوء لتحطيم البيليروبين في جسد الطفل.
  • تبديل الدم (Exchange transfusion): إذْ تُنقَل كمية صغيرة من الدم المأخوذ من متبرع أو من بنك الدم إلى جسد الطفل، الأمر الذي يُساهم في استبدال خلايا الدم الحمراء التالفة بأخرى صحية، وهذا من شأنه أنْ يقلل مستويات البيليروبين في الدم، ورفع عدد خلايا الدم الحمراء لديه، ويجدر الذكر بأنَّ نقل الدم من الخيارات المطروحة في الحالات الشديدة من الصفار.
  • معالجة بالغلوبيولين المناعي (Intravenous immunoglobulin): وهي بروتينات الدم التي يمكنها خفض مستويات الأجسام المضادّة، لذا، ربما تساهم في تخفيف مشكلة بوصفير عند الطفل، وتقليل فرصة الحاجة لتبديل الدم عندما يكون سبب الإصابة بالصفار ناجمًا عن عدم توافق فصيلة دم الأم والطفل، ووجود أجسام مضادة في جسد الطفل مُنتقلة من والدته، تساهم في تحطيم خلايا الدم الحمراء لديه.[٥]
  • علاج الأسباب الكامنة: كما أشرنا سابقًا، يوجد أسباب أخرى قد تؤدي إلى حدوث الصفار عند الرضيع، لذا، قد يعتمد الطبيب على تشخيص سبب المشكلة لتحديد العلاج الملائم.[١]


علاج مرض بوصفير عند البالغين

يوصِي الطبيب بالعلاج بناءً على سبب المشكلة التي يعانيها الفرد، وفي الآتي أمثلة على ذلك:[١]

  • بوصفير الناجم عن التهاب الكبد: يصِف الطبيب أحيانًا مضادات الفيروس، أو الأدوية الستيرويديّة للعلاج.
  • علاج بوصفير الناجم عن فقر الدم: قد ينطوي العلاج على الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالحديد، وقد تكون هناك حاجة لوصف أنواع معيّنة من المكمِّلات التي تحتوي على الحديد.
  • علاج بوصفير الناجم عن وجود انسداد: ربما يوصِي الطبيب بالعلاج الجراحي في هذه الحالة.
  • علاج بوصفير الناجم عن تناول أنواع معينة من الأدوية: في هذه الحالة، قد يصِف الطبيب بدائل أخرى للأدوية التي تسبِّب اليرقان.



ما هي مضاعفات عدم علاج مرض يوصفير؟

قد تظهر مضاعفات مختلفة لمرض بوصفير على المصاب في حالة عدم الخضوع للتقييم والعلاج الملائم، ونذكر من هذه المضاعفات ما يأتي:


مضاعفات مرض بوصفير عند حديثي الولادة

من المضاعفات الشديدة لارتفاع مستويات البيليروبين بين المواليد الجُدد ولكنَّها نادرة الحدوث، ما يأتي:[٦]

  • الصَّمم (Deafness) أو فقدان السمع.
  • الشلل الدماغي (Cerebral palsy).
  • اليرقان النووي (Kernicterus)‏؛ وهو تلف الدماغ الذي يحدث بسبب ارتفاع مستويات البيليروبين في الدم.


مضاعفات مرض بوصفير عند البالغين

تحدث المضاعفات التي قد تصاحب إصابة البالغين بمرض بوصفير أحيانًا بالاعتماد على السبب الكامن، ومن هذه المضاعفات:[١][٧]

  • خدش الجلد بسبب الحكّة الشديدة.
  • الأرق أو حتى ورود الأفكار الانتحارية في حالات الحكّة الشديدة.
  • فشل الكلى أو فشل الكبد.
  • التهاب الكبد المزمن.
  • فقر الدم.
  • اضطراب توازن الكهرل في الجسم.
  • الإصابة بالعدوى.
  • اضطرابات الدماغ.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث Caroline Gillott (31/10/2017), "Everything you need to know about jaundice", medicalnewstoday, Retrieved 15/2/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Infant jaundice", mayoclinic, Retrieved 15/2/2021. Edited.
  3. "Adult Jaundice", clevelandclinic, Retrieved 15/2/2021. Edited.
  4. Danielle Moores (25/7/2017), "Understanding Newborn Jaundice", healthline, Retrieved 15/2/2021. Edited.
  5. "Infant jaundice", mayoclinic, Retrieved 15/2/2021. Edited.
  6. "Newborn jaundice", medlineplus, Retrieved 15/2/2021. Edited.
  7. "Jaundice in Adults (Hyperbilirubinemia)", medicinenet, Retrieved 15/2/2021. Edited.