هضم الطعام: كم يستغرق من الوقت؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٤ ، ٢ يوليو ٢٠٢٠
هضم الطعام: كم يستغرق من الوقت؟

الجهاز الهضمي

يتكوّن الجهاز الهضمي من سلسلة من الأعضاء المجوفة والمتصلة بأنبوب طويل ومتعرج يبدأ من الفم وينتهي بفتحة الشرج، مُشكّلًا ما يعرف بالقناة الهضمية، إذ يتكون هذا الجهاز من الفم، والمريء، والمعدة، والأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، والشرج، بالإضافة إلى أعضاء أخرى -لا تعد جزءًا من الأنبوب- مثل: الكبد، والبنكرياس، والمرارة.

توجد بكتيريا داخل الجهاز الهضمي تسمى فلورا الأمعاء أو البكتيريا النافعة، التي تساهم في عملية الهضم، بالإضافة إلى ذلك تساهم الأنظمة العصبية والدورة الدموية في عملية هضم الأطعمة والسوائل التي نتناولها يوميًا.[١]


كم تستغرق عملية الهضم؟

في معظم الحالات الطبيعية ينتقل الطعام عبر المعدة والأمعاء الدقيقة في غضون 6-8 ساعات، ثم ينتقل إلى الأمعاء الغليظة، وبمجرد وصوله إلى الأمعاء الغليظة يبقى هناك مدةً تصل إلى يوم أو أكثر، إذ يخضع للمزيد من الهضم والامتصاص، لكن قد يختلف الوقت المستغرق للهضم من شخص إلى آخر تبعًا لعوامل مختلفة، تتضمن ما يأتي:[٢]

  • كمية الطعام المتناول ونوعه: إذ تستغرق الأطعمة الغنية بالبروتين والأطعمة الدهنية مثل اللحوم والأسماك وقتًا أطول للهضم من الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفواكه والخضروات، وتعد الحلويات مثل الحلوى والبسكويت والمخبوزات من بين أسرع الأطعمة التي يتم هضمها.
  • الجنس: يستغرق انتقال الطعام عبر الأمعاء الغليظة عند النساء حوالي 47 ساعةً عادةً، بينما يحتاج الرجال إلى حوالي 33 ساعة فقط.
  • وجود مشكلات في الجهاز الهضمي: مثل مرض كرون، والتهاب الرتوج (Diverticulitis)، ومتلازمة القولون العصبي، فهي من الحالات التي قد تبطئ عملية الهضم.


كيف تحدث عملية الهضم؟

لكل جزء من الجهاز الهضمي دور في عملية الهضم وتحويل الطعام المتناول إلى مغذيات يستخدمها الجسم للطاقة والنمو وتجديد الخلايا، وفي ما يأتي كيفية حدوث عملية الهضم في الجسم في كل عضو من أعضاء الجهاز الهضمي:[٣]

  • الفم: تبدأ عملية الهضم بمجرد دخول الطعام إلى الفم، وهو الجزء الأول في الجهاز الهضمي، إذ يتم مضغ الطعام إلى أجزاء صغيرة يسهل بلعها وهضمها لاحقًا، ويمتزج مع اللعاب لبدء عملية تقسيمه إلى شكل يمكن للجسم امتصاصه واستخدامه.
  • الحلق أو البلعوم: هو الوجهة التالية للطعام المتناول، ومنه ينتقل إلى المريء.
  • المريء: هو أنبوب عضلي يمتد من البلعوم إلى المعدة، وينتقل الطعام فيه عن طريق سلسلة من الانقباضات إلى المعدة.
  • المعدة: هي عضو عضلي يشبه الكيس يقوم بطحن الطعام، والاحتفاظ به، وخلطه بواسطة الأحماض والإنزيمات القوية التي تفرزها لتستمر عملية هضم الطعام وتكسيره، ومن المعدة ينتقل إلى الأمعاء الدقيقة على شكل سائل متماسك كالمعجون.
  • الأمعاء الدقيقة: هي أنبوب طويل ملتف في البطن طوله أكثر من 6 متر، تستمر من خلاله عملية هضم الطعام عبر الإنزيمات التي يطلقها البنكرياس والعصارة الصفراوية التي تفُرَز من الكبد، فتساعد هذه العصارة على هضم الدهون وإزالة بعض الفضلات من الدم، كما تتكون الأمعاء الدقيقة من ثلاثة أجزاء؛ الاثني عشر (duodenum)، والصائم (jejunum)، واللفائفي (ileum)، فيستمرّ الجزء الأول بعملية تحطيم الطعام، بينما الصائم واللفائفي مسؤولان بصورة رئيسة عن امتصاص العناصر الغذائية إلى مجرى الدم.
  • القولون (الأمعاء الغليظة): هو أنبوب عضلي يبلغ طوله ما بين 1.5 - 1.8 متر، ويتكون من الأعور (cecum)، والقولون الصاعد، والقولون المستعرض، والقولون الهابط، والقولون السيني، يتم تمرير البراز والفضلات المتبقية من العملية الهضمية عبر القولون عن طريق الحركة الدودية الناتجة عن تقلصات العضلات وهو في الحالة السائلة أولًا ثم يتحول إلى الحالة الصلبة، إذ يتم فصل الماء من البراز ويُعاد امتصاصه، ويُخزَن البراز في القولون السيني حتى يتم تفريغه في المستقيم مرة أو مرتين في اليوم، وعندما يصبح القولون الهابط ممتلئًا بالبراز يفرغ محتوياته في المستقيم لبدء عملية الإخراج. ويتكون البراز نفسه من بقايا الطعام، والبكتيريا التي لها العديد من الوظائف المفيدة، مثل: تركيب الفيتامينات المختلفة، والحماية من البكتيريا الضارة.
  • المستقيم: هو الجزء الذي يربط القولون مع فتحة الشرج، والمسؤول عن إخراج البراز من القولون، وعندما يستقبل المستقيم الغازات أو البراز ترسل المستشعرات رسالةً إلى الدماغ لإعطاء الأوامر بالتخلص من محتويات المستقيم، وفي حال القدرة على التخلص من الفضلات فإن العضلة العاصرة تسترخي وينقبض المستقيم ويطرد محتوياته، أما عند عدم طرد المحتويات تنقبض العضلة العاصرة ويزول الإحساس بالحاجة إلى التبرُّز مؤقتًا.
  • فتحة الشرج: هي الجزء الأخير من الجهاز الهضمي، وتتكون من عضلات قاع الحوض والعضلة العاصرة الشرجية الداخلية والخارجية، وتحتوي بطانة الشرج العليا على مستقبلات للكشف عن محتويات المستقيم ومعرفة إذا ما كانت المحتويات سائلةً أو غازيةً أو صلبةً، وتجدر الإشارة إلى وجود زاوية بين المستقيم والشرج تساعد على التحكم بوقت إخراج البراز، وتساعد العضلة العاصرة الداخلية على تجنُّب الذهاب إلى الحمام عند النوم أو عندما يكون الشخص غير مُدرك لوجود البراز، وتساعد العضلة العاصرة الخارجية على الاحتفاظ بالبراز حتى الوصول إلى المرحاض.


مشكلات الهضم

تتضمن المشكلات الهضمية التي قد تؤدي إلى تأخر عملية الهضم وبعض الآثار الجانبية ما يأتي:[٤]

  • الارتداد المريئي: يحدث عندما تضعف العضلة العاصرة المريئية السفلية؛ أي العضلة الفاصلة بين المريء والمعدة، والتي تسمح بمرور الطعام باتجاه واحد فقط هو من المريء باتجاه المعدة في الأحوال الطبيعية، مما يؤدي إلى رجوع الحمض من المعدة إلى المريء، وذلك المسبب الرئيس لحرقة المعدة.
  • مرض سيليا أو ما يُشار إليه بالداء الزلاقي: الذي يتضمن حدوث اضطرابات هضمية تؤذي الأمعاء عند تناول الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين.
  • الإمساك: يحدث عندما تكون حركات الأمعاء أقل من المعتاد، ويسبب الإمساك ظهور بعض الأعراض، مثل: الانتفاخ، وآلام البطن.
  • داء الرتج: الذي يتمثل بتشُّل أكياس صغيرة في الأمعاء، وتتضمن أعراض التهاب هذه الأكياس ألم البطن، والبراز الرخو، والحمى.
  • مرض كرون والتهاب القولون التقرحي: فهما من المشكلات التي يُصاب بها الجهاز الهضمي.
  • متلازمة القولون العصبي: التي تسبب ظهور أعراض غير مريحة، مثل: الغازات، والإسهال، والإمساك.
  • حساسية اللاكتوز: تحدث عندما يفتقر الجسم إلى الإنزيم اللازم لكسر سكر اللاكتوز الموجود في منتجات الألبان، فعند تناولها تظهر بعض الأعراض، مثل: الانتفاخ، والغازات، والإسهال.


نصائح لتحسين عميلة الهضم

لتحسين عمل الجهاز الهضمي وعملية الهضم بطريقة صحية ومنع الإصابة بالإمساك والإسهال يمكن اتباع النصائح الآتية:[٢]

  • اتباع نظام غذائي متوازن: من الأطعمة التي تحسن عملية الهضم الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الأطعمة النباتية بما في ذلك الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة؛ إذ تساعد على تحريك الطعام عبر الجهاز الهضمي بسرعة، كما أنها تساعد على منع الإمساك، وتغذية بكتيريا الأمعاء، وتساهم في فقدان الوزن، إلا أنه من الصعب هضم اللحوم، خاصةً اللحوم الحمراء، لذا يجب تناولها باعتدال، وغالبًا ما تكون الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة غنيةً بالدهون، مما يجعل هضمها أصعب، كما أنها غنية بالسكر، مما قد يُخل بتوازن البكتيريا في الأمعاء.
  • المحافظة على رطوبة الجسم: فشرب كمية كافية من الماء والسوائل الأخرى مثل الشاي والعصائر يمكن أن يمنع الإمساك ويحافظ على حركة الطعام من خلال الجهاز الهضمي.
  • تناول البروبيوتيك: هي بكتيريا مفيدة تساعد على استعادة توازن البكتيريا في الجسم عن طريق الحد من نمو البكتيريا الضارة في الأمعاء، وتوجد أطعمة غنية بالبروبيوتيك، مثل: الزبادي، ومخلل الملفوف، وغيرهما، كما يمكن الحصول عليها على شكل مكمل غذائي.
  • ممارسة النشاط البدني المنتظم: إن ممارسة التمارين اليومية مفيدة لصحة الجسم عامةً وكذلك لصحة الجهاز الهضمي، فيمكن أن يقلل المشي بعد تناول الوجبة من الانتفاخ والغازات والإمساك.
  • التحكم بالإجهاد النفسي والتوتر: يمكن أن تساهم ممارسة التأمل وتمارين التنفس العميق واليوغا في التقليل من مستويات التوتر؛ لأن التوتر والإجهاد يؤديان إلى إبطاء عملية الهضم، ويساهمان في ظهور بعض الأعراض، كحرقة المعدة، والتشنج، والانتفاخ، ومن المهم أيضًا الحصول على قسط كافٍ من النوم كل ليلة لتقليل التوتر والمساعدة على الهضم.
  • المحافظة على صحة الأسنان: أول مرحلة من مراحل الهضم هي المضغ في الفم، لذا يمكن أن تؤدي مشكلات الأسنان إلى التأثير في علمية الهضم، ويعد كبار السن أكثر الأشخاص عرضةً لهذه المشكلة؛ نظرًا لتعرضهم لمشكلات في الأسنان تسبب المضغ غير السليم، فيجب الاهتمام بصحة الأسنان من خلال غسلها بالفرشاة والخيط يوميًا، وزيارة طبيب الأسنان بانتظام.
  • تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على الإنزيمات الهاضمة: قد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من انخفاض حمض المعدة وأمراض الجهاز الهضمي وغيرها من الحالات من تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على إنزيمات الجهاز الهضمي، لكن من المهم الرجوع إلى الطبيب قبل أخذ أي من هذه الإنزيمات.
  • علاج أمراض الجهاز الهضمي: يجب على الأشخاص الذين يعانون من أي حالات طبية تسبب مشكلات في الهضم الرجوع دائمًا إلى الطبيب للتحكم بالأعراض والتقليل من اضطرابات الهضم.


أطعمة تساعد في عملية الهضم

من الأطعمة التي تساعد في عملية الهضم ما يأتي:[٥]

  • الزبادي: إذ يحتوي الزبادي على البروبيوتيك، التي تساعد على الهضم عن طريق تعزيز البكتيريا الصحية في الجهاز الهضمي.
  • التفاح: فهو مصدر غني بالبكتين (ألياف قابلة للذوبان)، مما يساعد على زيادة حجم البراز وحركته عبر الجهاز الهضمي، بالتالي السيطرة على الإمساك والإسهال، وقد يقلل أيضًا من خطر الإصابة بعدوى القولون.
  • بذور الشيا: تعد بذور الشيا مصدرًا ممتازًا للألياف، وتعزز نمو البكتيريا الصحية في الأمعاء، وتساهم في عملية الهضم الصحية.
  • البابايا: تحتوي فاكهة البابايا الاستوائية على إنزيم البابين (Papain)، وهو إنزيم يساهم في الهضم الصحي للبروتينات، وقد يخفف أيضًا من أعراض القولون العصبي، كالانتفاخ والإمساك.
  • الحبوب الكاملة: يمكن أن تدعم الحبوب الكاملة عملية الهضم الصحية، عن طريق زيادة حجم البراز، وتقليل الإمساك، وتغذية بكتيريا الأمعاء السليمة؛ وذلك نظرًا لمحتواها العالي من الألياف، وتتضمن الحبوب الكاملة الغنيّة بالألياف الشوفان، والكينوا، والمنتجات المصنوعة من القمح الكامل.
  • التيمبي (Tempeh): يتكون التمبيه من فول الصويا المخمر، ويمكن لعملية التخمير ومحتواه من البروبيوتيك أن يساعدا على تقليل أعراض الجهاز الهضمي المزعجة، بالإضافة إلى تحسين امتصاص المغذيات عن طريق تحطيم حمض الفايتيك المضاد للمغذيات.
  • الشمندر: يحتوي كوب واحد من الشمندر -أي ما يعادل 136 غرامًا- على 3.4 غرام من الألياف، فهو مصدر غني بها، كما قد يساعد الشمندر على تحسين عملية الهضم، عن طريق المساهمة في تغذية بكتيريا الأمعاء، وزيادة كتلة البراز.
  • الزنجبيل: يسرع الزنجبيل حركة الطعام عبر المعدة، مما يخفف من بعض الآثار الجانبية المرتبطة ببطء الهضم، كالغثيان وحموضة المعدة، كما تم استخدامه لعلاج الغثيان، بما في ذلك غثيان الصباح أثناء الحمل.
  • الخضروات الخضراء الداكنة: فهي مصدر ممتاز للألياف غير القابلة للذوبان، وتؤدي دورًا في الهضم الصحي، من خلال توفير المغنيسيوم في النظام الغذائي، والذي يمكن أن يساعد في تخفيف الإمساك عن طريق تحسين تقلصات العضلات في الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى دور الخضروات تاخضراء الداكنة في تغذية البكتيريا الجيدة في الأمعاء.


المراجع

  1. "Your Digestive System & How it Works", nih, Retrieved 20-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب "Tips for better digestion - how long does it take?", medicalnewstoday, Retrieved 20-6-2020. Edited.
  3. "Your Digestive System", webmd, Retrieved 20-6-2020. Edited.
  4. "How Long Does It Take to Digest Food? All About Digestion", healthline, Retrieved 20-6-2020. Edited.
  5. "The 19 Best Foods to Improve Digestion", healthline, Retrieved 20-6-2020. Edited.