وجود الماء في الرئة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٩ ، ١٧ يونيو ٢٠٢٠
وجود الماء في الرئة

وجود الماء في الرئة

وجود الماء في الرئة أو ما يُعرف طبيًا بالوذمة الرئوية (Pulmonary edema) هو تراكم السوائل داخل الحويصلات الهوائية بالرئة؛ مما يتداخل مع تبادل الغازات، ويُصعِّب عملية التنفس، وقد ينتهي بفشل التنفس. ووجود الماء في الرئة قد يبدو حادًا يحدث فجأةً أو مزمنًا يحدث ببطء مع مرور الوقت، وتُعدّ الحالات الحادة منه حالة طارئة تستدعي التدخل الطبي الفوري، وتتراكم السوائل في الرئة لعدة أسباب، ومن أهمها على الإطلاق الإصابة بفشل القلب الاحتقاني الذي يعجز فيها القلب عن تلبية احتياجات الجسم من الدم[١].


كيف يعرف المصاب بوجود الماء في الرئة؟

يسبب وجود الماء في الرئة ظهور أعراض مختلفة على المصاب، وتختلف هذه الأعراض من الحالات الحادة للمزمنة وفق الآتي:[٢]

  • الوذمة الرئوية الحادة تسبب حدوث ضيق مفاجئ في التنفس، خاصةً بعد ممارسة مجهود أو عند الاستلقاء على الظهر، والإحساس بالغرق، والقلق، والتعرق الشديد، وظهور صوت صفير أو فقاعات مع التنفس، والسعال مع خروج بلغم رغوي زهري اللون، وبرودة الجلد وتلوّنه باللون الأزرق أو الرمادي، وعدم انتظام ضربات القلب، والشعور بالدوار والدوخة والضعف العام؛ مما يدلّ على هبوط ضغط الدم.
  • الوذمة الرئوية المزمنة تسبب الشعور بالتعب، واكتساب الوزن الزائد سريعًا نتيجة تراكم السوائل في الجسم، والإصابة بمشكلات تنفّس متعددة أثناء أداء مجهود، والاستلقاء، وتورم الساقين والقدمين، والاسيقاظ ليلًا بسبب توقف التنفس الذي يتحسّن مع الجلوس باعتدال، وظهور صوت صفير مع التنفس.


متى يصبح وجود الماء في الرئة خطيرًا؟

استمرار وجود الماء في الرئة قد يسبب ارتفاع ضغط الدم داخل الشريان الرئوي في ما يُعرَف طبيًا باسم فرط ضغط الدم الرئوي، ويتبعه ضعف في البطين الأيمن من القلب وفشله في النهاية، فالبطين الأيمن ذو جدران أرقّ من البطين الأيسر؛ بسبب الضغط الأقل الذي يحدث عليه لضخ الدم إلى الرئتين فقط مقارنةً بالبطين الأيمن الذي يضخ الدم إلى كلّ أنحاء الجسم؛ لذا يُصاب بالضعف مع وجود الماء في الرئة، كما ينتقل ارتفاع الضغط داخل البطين إلى الأذين الأيمن ومنه إلى أجزاء مختلفة من الجسم فتنتج منه اضطرابات أخرى؛ مثل:[٣]

  • تورم الأطراف السفلية والبطن.
  • تراكم السوائل في الغشاء المحيط بالرئتين بما يُعرَف بالانصباب الرئوي أو الانصباب الجنبي.
  • احتقان الكبد وتورّمه.

بينما الحالة الحادة من وجود الماء في الرئة تُعدّ حالة خطيرة مهددة للحياة، وربّما تودي إلى وفاة المصاب بها في حال عدم الحصول على علاج.


أسباب وجود ماء في الرئة

أسباب تراكم الماء في الرئة عديدة، ومن أهمها الإصابة بفشل القلب الاحتقاني؛ أي فشل القلب الذي يحدث عندما يعجز القلب عن ضخ الدم جيدًا إلى كلّ أنحاء الجسم، مما يضغط على الأوعية الدموية الصغيرة في الرئة فتتسرّب السوائل منها إلى داخل الرئة، فلا تستطيع الرئة استخلاص الأكسجين من الهواء ونقله إلى مجرى الدم كما يحدث في الحالات الطبيعية؛ فتنحرم أجزاء الجسم المختلفة من الأكسجين، وتظهر أعراض الوذمة الرئوية. بينما تتمثل الأسباب الأخرى الأقل شيوعًا لوجود الماء في الرئة في ما يأتي:[٤]

  • النوبة القلبية أو أمراض القلب الأخرى.
  • تلف صمامات القلب أو تسريبها أو تضييقها.
  • ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم.
  • الالتهاب الرئوي.
  • الفشل الكلوي.
  • تضرّر الرئة بسبب الإصابة بعدوى شديدة.
  • عدوى شديدة بالدم.
  • عوامل خارجية تضع مزيدًا من الضغط على القلب والرئتين؛ مثل: الوجود في الأماكن المرتفعة، وتناول الأدوية المخدرة، والحصول على جرعة زائدة من المخدرات، وتضرّر الرئة بسبب استنشاق سموم، والتعرض لإصابة أو حادث كبير، والوشوك على الغرق.


تشخيص وجود الماء في الرئة

لتشخيص الوذمة الرئوية يبحث الطبيب عن الماء الموجود داخل الرئة أو الأعراض التي تصاحبها؛ لذا يجري فحصًا جسميًا للمصاب، ويستمع إلى أصوات الرئة والقلب؛ لاكتشاف تسارع نبضات القلب وسرعة التنفس، وصوت الطقطقة في الرئة، والأصوات الغريبة في القلب، ثم يفحص الطبيب أجزاء الجسم المختلفة؛ مثل: الرقبة والساقان والبطن لاكتشاف تراكم السوائل فيها، ويفحص لون جلد المصاب، وعندما يشكّ الطبيب في وجود ماء داخل الرئة يطلب إجراء مزيد من الفحوصات للتأكيد؛ مثل:[٤]

  • تعداد الدم الكامل.
  • مخطط كهربائية القلب لاكتشاف أي اضطراب في النظم والتنبؤ بالإصابة بالنوبة القلبية.
  • أشعة سينية على الصدر.
  • فحوصات دم لقياس مستوى الأكسجين.
  • مخطط صدى القلب؛ هو موجات فوق صوتية على القلب تكشف عن أيّ شيء غير طبيعي فيه.


كيف يتخلص المصاب من الماء في الرئة؟

يُعدّ العلاج ضروريًا عند الإصابة بوجود الماء في الرئة؛ لتجنب وفاة المصاب في الحالات الحادة منه، ويتضمن العلاج في الحالات الحادة استنشاق الأكسجين بتركيز عالٍ، وإعطاء مدرات البول عن طريق الوريد، وتناول أدوية النيترات، والجلوس في وضع معتدل لتحسين التنفس.

كما يعتمد العلاج على تحديد سبب وجود الماء في الرئة وعلاجه، فمثلًا، إن كان السبب سوء الدورة الدموية يهدف العلاج هنا إلى دعم قدرة القلب على ضخ الدم، وتحسين قدرة الكلى على التخلص من السوائل المتراكمة في الجسم، وبينما إذا كان السبب لا يرتبط بالقلب والدورة الدموية؛ مثل: العدوى أو الالتهاب الرئوي فيصف الطبيب العلاج المناسب لأيٍّ منهم بالإضافة إلى الأكسجين، بينما إذا كان سبب الماء في الرئة الوجود في المرتفعات؛ فقد يفيد الهبوط بمقدار 1000-3000 قدم تقريبًا في التخلص من الأعراض، لكن في الحالات الحادة الأخرى يجب التوجه للمستشفى على الفور.[٥]


المراجع

  1. Stephanie Brunner (2017-12-18), "What is pulmonary edema?"، medicalnewstoday, Retrieved 2020-6-12. Edited.
  2. James Beckerman (2020-4-30), "Pulmonary Edema"، webmd, Retrieved 2020-6-12. Edited.
  3. Mayo Clinic Staff (2018-8-8), "Pulmonary edema"، mayoclinic, Retrieved 2020-6-12. Edited.
  4. ^ أ ب Lydia Krause (2019-4-19), "What Is Pulmonary Edema?"، healthline, Retrieved 2020-6-12. Edited.
  5. Nicol Natale (2019-1-1), "Recognize the Signs of Pulmonary Edema and Learn How to Prevent It"، everydayhealth, Retrieved 2020-6-12. Edited.