أسباب النسيان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٦ ، ٩ مارس ٢٠٢٠
أسباب النسيان

النسيان

يُعدّ النّسيان أمرًا عابرًا في حالات معيّنة؛ مثل: نسيان اسم شخص مؤقتًا ومن ثم معاودة تذكّره خلال اليوم، لكن قد ينسى العديد من الأشخاص أحيانًا أشياء مهمة أو أحداثًا رئيسة، مما قد يشير إلى ارتباط النّسيان بمشاكل تتعلق بالذّاكرة؛ فقد يعاني بعضهم بالإضافة إلى مشاكل الذّاكرة من انخفاض مهارات التفكير الأخرى بشكل بسيط أو مُعقّد حسب شدّة الحالة، وقد يرتبط ذلك بأمراض تقدم السنّ؛ مثل: داء الزهايمر، أو الاضطرابات الأخرى. لذا ينبغي التفريق بين التغيرات الطبيعية في الذاكرة وفقدان الذاكرة الذي ينتج من أمرض معينة، وفي هذا المقال حديث مفصّل عن أسباب النسيان، وكيفية علاجه، ومتى تصبح استشارة الطبيب ضرورية.[١]


أسباب النسيان

تتضمّن أهم أسباب الإصابة بالنسيان النقاط الآتية:[٢][٣]

  • تناول بعض الأدوية، يوجد العديد من الأدوية التي تباع بوصفة طبية، أو التي تباع دون وصفة طبية قد تؤثر في وظائف الذاكرة. ومنها مضادّات الاكتئاب، ومضادات الهيستامين، والأدوية المضادة للقلق، والمُرخّيات العضلية، والحبوب المُنوّمة، ومسكنات الألم الشديدة التي توصف بعد العمليات الجراحية.
  • الكحول والتدخين، إذ يزيد شرب الكحول من فقدان الذاكرة، بينما يؤثر التدخين سلبًا في أداء وظائف الذاكرة عبر تقليله كميات الأكسجين التي تصل إلى الدماغ، وكذلك الأمر بالنسبة للمخدرات والأدوية غير المشروعة التي تؤثر في كيميائية الدماغ.
  • الحرمان من النّوم، تؤثر كمية ونوعية النوم في تنفيذ وظائف الذاكرة، فعدم الحصول على نوم كافٍ أو النوم بشكل متقطع يسببان التعب والإرهاق، اللذان يؤثران في قدرة الشخص على التذكر واسترجاع المعلومات.
  • الاكتئاب والإجهاد والقلق، عندما يصاب الشخص بالاكتئاب فإنّه من الصعب أن يصبح يقظًا ومتنبهًا، بالإضافة إلى أنّ القلق والإجهاد يعيقان الشخص عن التركيز، إذ يصبح الدماغ مُثقَلًا ومضغوطًا، بالإضافة إلى أنّ الإجهاد الناتج من الصدمة العاطفية قد يسبب فقدان الذاكرة.
  • سوء التغذية، يحتوي الغذاء المتوازن على كمية عالية من البروتينات والدهون المهمة لصحة الدماغ ليؤدي وظائفه على أكمل وجه، وقد يؤثر نقص فيتامين ب1 وب12 -تحديدًا- في الذاكرة.
  • إصابة الرأس، قد تسبب إصابة الرأس بسبب حادث ما إصابة الدماغ، وقد تتأثر الذاكرتان قصيرة وطويلة المدى، لكن تتحسن الذاكرة مع الوقت تدريجيًا.
  • انقطاع النفس الانسدادي النومي، يُعدّ انقطاع النّفس الانسدادي النّومي حالة مرضيّة قابلة للعلاج، وتتصف بأوقات من انقطاع النّفس أثناء النّوم بشكل متواصل أو متقطع، ويرتبط هذا المرض بتراجع الذّاكرة وأمراض الخرف.
  • السكتة الدماغية، تحدث السكتة الدماغية عندما يتوقف تدفق الدم إلى الأوعية الدموية الواصلة إلى الدماغ، لذا فإنّ الشخص الذي سبقت له الإصابة بالسكتة الدماغية يعاني من مشاكل في تذكّر الأحداث قريبة المدى، لكنّه يبقى متذكرًا للأحداث البعيدة من ذكريات طفولته، وهي الذاكرة بعيدة المدى.
  • الخرف، هو فقدان للذاكرة يؤثر سلبًا في أداء الشخص وظائفه اليومية، وقد توجد عدّة أسباب مرضية للخرف؛ مثل: داء ألزهايمر، أو إدمان شرب الكحول، أو أي تلف في الدماغ.
  • أسباب أخرى:
    • العدوى؛ كالإصابة بمرض الزهري العصبيّ، أو أي عدوى أخرى تؤثر في الدماغ.
    • الأورام؛ قد تؤثر الأورام الدماغية في النسيان، بالإضافة إلى أنّ العلاجَين الإشعاعي والكيميائي لهذه الأورام يتسببان في النسيان بصفته أحد الأعراض الجانبية.
    • الإصابة بقصور نشاط الغدة الدرقية.


علاج النسيان

يعتمد علاج فقدان الذاكرة أو النسيان على السبب الرئيس الذي يقف وراء الإصابة به، وفي معظم الحالات فإنّه يُعالَج؛ فمثلًا: في حال نتج فقدان الذاكرة من تناول بعض الأدوية؛ فإنّ العلاج يُنفّذ بتغيير هذا الدواء أو تقليل جرعته بعد استشارة الطبيب، وفي حال ظهر السبب هو سوء التغذية؛ فإنّ العلاج يُجرى بتناول بعض المكملات الغذائية التي تُعوّض النقص. أمّا الاكتئاب والقلق فإنّ العلاج يتمثل بمتابعة الطبيب النفسي لوصف العلاجات المناسبة، وفي حال كان السبب هو الإصابة بسكتة دماغية سابقة؛ فإنّ الطبيب يطلب من المريض تنفيذ مهمات بسيطة تحتاج إلى أن تبقى حاضرة في ذاكرته؛ مثل: ربط حذائه، ليستعيد ذاكرته مع الوقت. ولعلاج مرضى ألزهايمر فإنّه توجد أدوية معينة خاصة بهذا المرض، وقد يصف الطبيب بعض الأدوية التي تخفض ضغط الدم المرتفع؛ لتقليل الضرر الواقع على الدماغ من الخرف.[٣]

تنبغي استشارة الطبيب في حال الإحساس بأعراض النسيان، ليبدأ الطبيب بتحديد شدة الخلل في الذاكرة، وتشخيص السبب، ويُسأل المريض عن المرحلة التي بدأ يلحظ فيها تراجع ذاكرته، وعن الأدوية التي يتناولها، وعن طبيعة المهمات والأمور التي يعاني من صعوبة في تذكرها، بالإضافة إلى سؤاله عن حالته النفسية للكشف عن أيّ أمراض أو اضطرابات نفسية يعاني منها من قلق، أو اكتئاب، أو حزن، أو صدمة عاطفية، أو التعرّض لحادث أثّر في الرأس، بالإضافة إلى إجراء الطبيب الفحص البدني العام، وقد يتطلب الأمر إجراء اختبارات للدم، وتصوير الدماغ للتفريق بين فقدان الذاكرة أو الخرف ومشاكل الشيخوخة. ومن المهم الحصول على التشخيص المناسب بأسرع وقت؛ للحصول على العلاج المبكر والمساعدة في التحكم بالأعراض وتحسين الذاكرة.[١]


أعراض النسيان

عادةً ما يمثّل فقدان الذاكرة أو النسيان أحد الأعراض المميزة للخرف، أو لمرض آخر، أو لأي سبب قد سبق ذكره في هذا المقال، وقد تشمل الأعراض الأخرى المرتبطة بأمراض الذاكرة من الخرف وألزهايمر ما يلي:[١]

  • طرح الأسئلة نفسها عدّة مرات.
  • نسيان كلمات شائعة في أثناء الحديث.
  • وضع الأشياء في غير أماكنها الصحيحة.
  • الضياع عن الأماكن والمناطق المألوفة.
  • الإصابة بتغيّرات في المزاج والسلوك.
  • استغراق وقت أطول من المعتاد في إنجاز مهمات اعتيادية.


نصائح للتعايش مع شخص كثير النسيان

قد يَصعُب أن يعايش الشخص أحد المصابين بفقدان الذاكرة أو مشاكل الذاكرة، لكنّ بعض النصائح تساعد في التعايش بشكل أفضل معهم، ويُذكَر من أهمها ما يلي:[٤]

  • تشجيع المصاب لزيارة الطبيب لعمل التشخيص المناسب، وبدء الخطة العلاجية بعد معرفة سبب النسيان.
  • وضع قائمة بالأدوية التي ينبغي على المصاب تناولها بصورة مستمرة، وتذكيره بأخذها في موعدها.
  • مساعدة المصاب في ترتيب حاجيّاته ومنزله -إن لزم الأمر-.
  • وضع الأشياء المهمة في أماكن ثابتة وواضحة.
  • وضع أوراق في أماكن ظاهرة في المنزل؛ ليكتب عليها المصاب الملاحظات المهمّة والأعمال التي عليه إنجازها.
  • تشجيع المصاب لأن يبقى محاطًا بأشخاص آخرين، وألّا ينعزل اجتماعيًا.
  • جلب عاملة أو خادمة أو ممرضة؛ لمساعدة المصاب في تدبير مهماته اليومية.
  • تقبّل الحالة التي يمر بها المصاب، وإدراك أنّه لا يقصد نسيان الأحداث والأمور المهمّة، وعدم لومه على ذلك.


طرق تحسين الذّاكرة وتجنّب النسيان

وذلك باتباع الخطوات التالية:[٥]

  • ممارسة النشاط البدني: إذ يزيد تدفق الدم إلى الجسم كله، بما في ذلك الدماغ، مما يساعد في الحفاظ على ذاكرة قوية وحادة، إذ تجب ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من الأنشطة الهوائية المعتدلة، كالمشي السريع، وممارسة الأنشطة الهوائية القوية مدة خمس وسبعين دقيقة أسبوعيًا، مثل: الركض بالنسبة للبالغين، وذلك حسب دائرة الصحة والخدمات الإنسانية، ويُفضّل توزيع هذه الأنشطة على مدار الأسبوع.
  • تنشيط العقل: تساعد الأنشطة المحفّزة عقليًا في الحفاظ على شكل الدماغ، والمحافظة على الذاكرة، مثل: لعبة الألغاز المتقاطعة، واستخدام طرق بديلة عند القيادة، وتعلم العزف على آلة موسيقية، والتطوع في مدرسة محلية أو منظمة مجتمعية.
  • الاختلاط بانتظام: إذ يساعد التفاعل الاجتماعي في تجنّب الكآبة، والإجهاد، وفقدان الذاكرة، والنسيان.
  • اتباع النظام: فقد يتعرّض الشخص للنسيان إذا كان منزله مزدحمًا ومليئًا بالفوضى، ويجب تدوين المهام والمواعيد والأحداث الأخرى في دفتر ملاحظات خاص، أو تقويم، أو مخطط إلكتروني، والتحقق من الأمور المنجزة.
  • النوم جيدًا: يلعب النوم دورًا مهمًا في مساعدة الشّخص في ترسيخ الذكريات، لذا يجب أن يكون النوم الكافي أحد أولويات الشخص، إذ يحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعاتٍ من النوم يوميًا.
  • تناول نظام غذائي صحي: فهو يفيد الدماغ والذاكرة، مثل: تناول الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، واختيار مصادر بروتينات قليلة الدسم، مثل: السمك، والفول، والدّواجن الخالية من الجلد، كما يجب عدم شرب الكحول بكثرة، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى الارتباك، وفقدان الذاكرة.
  • إدارة الظروف المزمنة: يجب اتباع توصيات الطبيب المُعالِج للظروف الطّبية، مثل: الاكتئاب، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع كوليسترول الدم، والسكري، والسّمنة، وفقدان السمع، وتجب مراجعة الأدوية مع الطبيب لأن بعضها قد تسبب ضعف الذاكرة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Memory loss: When to seek help", www.mayoclinic.org, Retrieved 26-10-2019. Edited.
  2. "5 Surprising Causes of Memory Loss", www.everydayhealth.com, Retrieved 26-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Memory Loss", www.webmd.com, Retrieved 26-10-2019. Edited.
  4. "What Causes Memory Loss?", www.healthline.com, Retrieved 26-10-2019. Edited.
  5. "Healthy aging", mayoclinic, Retrieved 1/2/2019. Edited.