إفرازات من الدبر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٧ ، ١ مارس ٢٠٢١
إفرازات من الدبر

إفرازات من الدبر

تظهر على الأفراد أحيانًا بعض الأعراض الغريبة والمزعجة نتيجة الإصابة بمشكلة صحيَّة أو مرض معين يجهلونه، وقد يشعر الكثير منهم بالحرج من طرح الأسئلة والاستفسار عنها، ويتهرّبون من الحديث عن المشكلة، دون معرفتهم أنّ إهمال تلك الأعراض قد يسبِّب تفاقمها وصعوبة إيجاد العلاج المناسب حينها، ومن بينها مُشكلات وأمراض المستقيم وفتحة الشرج.

فربما يُشير نزول إفرازات غريبة غير معتادة من الدبر (فتحة الشرج) إلى الإصابة بمشكلات معينة، وتُمثّل هذه الإفرازات أيّ مادة تخرج من الشرج غير البراز، والتي قد يظهر أثرها على الملابس الداخليّة أو مع البراز على شكل مخاط أو صديد، فما هي أسباب الإصابة بها؟ وكيف يُمكن التخلّص منها؟ هذا ما سنتطرق إليه في هذا المقال.[١]


ما هو سبب إفرازات الدبر؟

بدايةً، يجب التنويه إلى أنَّ الطبيب هو الشخص المسؤول عن تشخيص مشكلة إفرازات الدبر، وتحديد الأسباب التي أدَّت إلى حدوثها، وأنَّ سبب حدوث هذه المشكلة ليس محصورًا بالمشكلات الصحيّة المذكورة في هذا المقال. وعمومًا، نوضّح فيما يأتي مجموعة من أسباب إفرازات الدبر محتملة الحدوث:


البواسير

تعتبر البواسير واحدة من المشكلات الشائعة بين الأفراد، والتي تظهر نتيجة تمدّد الأوعية الدموية وتضخّمها في فتحة الشرج أو أسفل المستقيم، ويُعزى حدوثها لأسباب عِدّة؛ أبرزها الضغط المؤثّر على هذه الأوردة جرَّاء الشدّ المُفرط أثناء التبرّز، أو الإصابة بالإمساك أو الإسهال المزمن، كما وتزداد خطورة الإصابة بالبواسير لدى البعض أيضًا في حالات السمنة والحمل، وتجدر الإشارة إلى أنَّ مشكلة البواسير قد تكون مصحوبة بنزول إفرازات من الدبر أثناء التبرز، وربما يكون البراز أحيانًا مصحوبًا بالدم، وقد يعاني المُصاب أيضًا من أعراض أخرى، نذكر منها:[١]

  • الشعور بالألم حول فتحة الشرج.
  • الحكة الشرجيّة الشديدة.
  • الشعور بوجود نتوء أو تورّم في فتحة الشرج.


القولون العصبي

هو اضطراب مُزمن يرتبط بالأمعاء الغليظة، ويسبِّب اضطرابًا في تعامل الأمعاء الغليظة مع الأطعمة والمشروبات التي تمرّ خلالها، وقد يُعاني المُصابين بهذا الاضطراب من انتفاخ البطن، والغازات المُتكرّرة، والألم والتشنجات في البطن، والإسهال أو الإمساك، بالإضافة إلى مُلاحظة وجود إفرازات مُخاطيّة تخرج من الدبر مع البُراز، وعلى الرغم من عدم وجود سبب واضح يفسِّر حدوثه، قد يرتبط القولون العصبي بوجود عوامل عِدَّة، والتي تتضمّن الآتي:[١][٢]

  • وجود خلل مُعيّن في عمل الأعصاب في الجهاز الهضميّ، والذي يؤثر على الإشارات العصبيّة المنتقلة بين الأمعاء والدماغ.
  • التعرّض للضغوطات والتوتّر في سنٍّ مُبكّرة، فيصبح الفرد أكثر عُرضة للإصابة بالقولون العصبيّ.
  • حدوث خلل مُعيّن في انقباضات عضلات الأمعاء، والذي قد يسبب الإسهال أو الإمساك عند المصابين بالقولون العصبي.
  • الإصابة بعدوى ميكروبيّة شديدة في الأمعاء، سواءً كانت ناجمة عن عدوى بكتيريّة أو فيروسيّة.


مرض الأمعاء الالتهابي

يضمّ مرض الأمعاء الالتهابي (IBD) نوعين من الاضطرابات الهضمية، أحدهما يعرف بالتهاب القولون التقرحي، والآخر داء كرون، وفي الآتي توضيح ذلك:

  • التهاب القولون التقرحي: وهو الالتهاب مجهول السَّبب، الذي يصيب الجدران الداخلية للأمعاء، ويظهر على شكل تقرّحات، وتهيّج، والتهاب في بطانة الأمعاء الغليظة، وكنتيجة لوجود هذه التقرحات تخرج الإفرازات من الدّبر، سواءً كانت الدم المُصاحب للإسهال، أو الصديد والقيح الذي يخرج مع البُراز أحيانًا، وبالإضافة إلى هذه الأعراض قد تظهر على المُصاب أعراض أخرى، منها: التعب والإرهاق، والحاجة للتبرّز بصورة مفاجئة، والشعور بعدم تفريغ الأمعاء بالكامل بعد الانتهاء من التبرّز، والمُعاناة من الألم عند التبرّز، وتشنّجات وألم في البطن، وغيرها من الأعراض الأخرى محتملة الحدوث، والتي تختلف بشكلٍ كبير بين حالة وأخرى.[٣]
  • داء كرون: يعدّ نوعًا آخرًا من الالتهابات التي قد تُصيب أجزاء مُعيّنة من الجهاز الهضمي، والتي تتسبَّب بظهور أعراض مختلفة في طبيعتها وشِدتها من شخص لآخر، ومنها: خروج الدم مع البراز، والإصابة بالإسهال الذي يكون غالبًا مصحوب بالمخاط أو القيح، والمُعاناة من ألم وتقلّصات المعدة، والشعور بالتعب، وفقدان الوزن، وغيرها من الأعراض محتملة الحدوث.[١][٤]


خراج الشرج

يعرف خرّاج الشرج (Anal abscess) على أنَّه كيس مليء بالقيح والصديد، يظهر بالقرب من فتحة الشرج، غالبًا نتيجة إصابة الغدد الشرجيّة بعدوى معيّنة، وقد ينجم عن وجوده نزول الدم أو الإفرازات الشرجيّة، وربما مشكلات أخرى؛ كالشعور بالألم والتورّم حول فتحة الشرج، والمُعاناة من الإمساك، أو غيرها من الأعراض المحتملة.[١]


مشكلات صحية أخرى

قد تكون الإصابة بالعدوى أحيانًا سببًا لنزول إفرازات الدبر، ومن أنواع العدوى المحتملة:[١]

  • عدوى التسمّم الغذائي: التي تحدث نتيجة الإصابة بأنواع مختلفة من البكتيريا، أو الفيروسات، أو الطفيليات، وقد تتسبَّب هذه العدوى بنزول الإفرازات من الدبر، إلى جانب أعراض أخرى محتملة؛ كالإسهال، والمغص، والغثيان.
  • الأمراض المنتقلة بالجنس (STIs): مثل الكلاميديا، والهربس، والزهري، إذْ أنَّ وجود العدوى في منطقة الأعضاء التناسليّة يزيد من فرصة انتشارها ووصولها إلى منطقة الشرج، وربما يُصاحب هذه العدوى نزول الإفرازات من الدبر، بل إنَّها قد تكون العَرَض الوحيد.   
  • سرطان الشرج: يعدّ من أنواع السرطانات نادرة الحدوث، وتعتبر الإفرازات الشرجية واحدة من الأعراض المحتملة للإصابة بهذا النوع من السرطان، ولكنْ قد يُصاحبه أعراض أخرى، نذكر بعضٍ منها كما يأتي:[٥]
    • نزيف من المستقيم.
    • الألم في فتحة الشرج.
    • وجود كتل حول فتحة الشرج، مُشابهة نوعًا ما للكتل والنتوءات المُصاحبة للبواسير.
    • التغيرات في حركة الأمعاء؛ مثل: الإصابة بالإسهال، أو الإمساك.
    • تضخّم العُقد الليمفيّة في فتحة الشرج، أو في المنطقة ما بين أسفل البطن وأعلى الفخذ.



هل يمكن لتناول بعض أنواع الأدوية أن يسبب إفرازات من الدبر؟

يرتبط تناول أنواع مُعيّنة من العلاجات والأدوية بالمُعاناة من إفرازات الدّبر في بعض الأحيان، مثلما يحدث عند تناول دواء الأورليستات (Orlistat)، الذي يُعطى لبعض حالات السّمنة للتقيل من امتصاص الدهون في الجسم، إذ أنّه يتسبّب بنزول إفرازات زيتيّة مع البُراز، أو بدون البراز، ومُلاحظتها على الملابس الداخليّة،[٦] بالإضافة إلى بعض المُضادات الحيويّة ومُضادات الالتهاب وحبوب منع الحمل، التي ربما تلعب دورًا في تحفيز ظهور أعراض مرض كرون والتهاب القولون التقرّحي، ما يتسبّب بحدوث إفرازات الدبر بشكلٍ غير مُباشرٍ.[٧]



كيف تعالج إفرازات الدبر؟

تختلف العلاجات المُحتملة لعلاج إفرازات الدبر وفق الحالة أو المرض المُسبّب لها، إذ يتطلّب التخلّص من هذه الإفرازات علاج مُسبّبها أولًا، وهنا يجب التأكيد على أنَّ الطبيب هو الشخص المسؤول عن تحديد العلاج المناسب للمُصاب. وفيما يأتي ذكر لأهمّ الطرق العلاجية التي ربما يصفها الطبيب لبعض حالات إفرازات الدبر:[٧]


  • علاج البواسير، اعتمادًا على شِدة البواسير، قد تتضمّن الخطّة العلاجيّة ما يأتي:
  • استخدام الكريمات الموضعيّة الخاصَّة بالبواسير.
  • استخدام التحاميل الشرجيّة التي تحتوي على الهيدروكورتيزون (Hydrocortisone).
  • تناول الأدوية المُليّنة للبُراز.
  • العلاج الجراحيّ، الذي يختلف وفق كلّ حالة على حدة، وقد يتضمّن: جراحة الليزر، أو ربط البواسير المطاطيّ، وغيرها.


  • علاج أمراض الأمعاء الالتهابيّة، يصِف الطبيب أحيانًا علاج واحد أو أكثر من بين العلاجات المذكورة فيما يأتي:
  • الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids).
  • الأدوية المُثبّطة للمناعة.
  • العلاجات البيولوجيّة؛ مثل دواء الإنفلكسيماب (Infliximab)
  • العلاج الجراحيّ؛ لإزالة الأنسجة المُتضرّرة، أو لاستئصال القولون والمُستقيم لحالات مُعيّنة.


  • علاج خرّاج فتحة الشرج، ويكون ذلك بتصريف القيح الموجود داخله، أو بحقنه بصمغ مُعيّن، بالتزامن مع صرف أنواع مُحدّدة من المُضادات الحيويّة ومُسكّنات الألم المُناسبة.



نصائح للمصاب بإفرازات الدبر

لتخفيف حِدة الأعراض المصاحبة للمشكلات الصحيَّة المسبِّبة لنزول الإفرازات، يوجد بعض النصائح التي يُمكن للمُصاب بإفرازات الدبر تطبيقها، والتي حتمًا لا تُغني عن العلاج الطبي الذي يوصي به الطبيب، ومن هذه النصائح:[٨][٩]

  • الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالألياف، كالخضروات والفواكه، والحبوب الكاملة.
  • غمر منطقة الشرج في الماء الدافيء، لمدّة تتراوح بين 10-15 دقيقة، في حالة المُعاناة من البواسير، وتكرارها 2-3 مرات خلال اليوم.
  • الحرص على شرب كميات كافية من السوائل، سواءً لتعويض كميات السوائل التي يفقدها الجسم مع الإسهال، أو لتخفيف مشكلة الإمساك.
  • الأخذ بعين الاعتبار أخذ المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات المتعدِّدة في حالة المُعاناة من مرض الأمعاء الالتهابي الذي يسبِّب ضعف امتصاص العناصر الغذائية في الأمعاء، ولكنْ يجب استشارة الطبيب أولًا قبل البدء بأخذ أيْ من هذه المكمّلات.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • اتباع تقنيات التخفيف من التوتر، كممارسة الرياضة، والتنفس العميق.




المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح Adrienne Santos-Longhurst (2019-05-05), "What Causes Rectal Discharge?", healthline, Retrieved 2020-10-28. Edited.
  2. "Irritable bowel syndrome", mayoclinic, Retrieved 2020-10-29. Edited.
  3. "Ulcerative Colitis (UC)", webmd, Retrieved 2020-10-29. Edited.
  4. "Overview -Crohn's disease", nhs, Retrieved 2020-10-29. Edited.
  5. Yvette Brazier (2019-09-29), "What you need to know about anal cancer", medicalnewstoday, Retrieved 2020-10-28. Edited.
  6. "Orlistat ", drugs, 2019-03-05, Retrieved 2020-10-28. Edited.
  7. ^ أ ب Jamie Eske (2020-08-12), "What to know about rectal discharge", medicalnewstoday, Retrieved 2020-10-28. Edited.
  8. "Hemorrhoids", mayoclinic, Retrieved 2020-10-29. Edited.
  9. "Inflammatory bowel disease (IBD)", mayoclinic, Retrieved 2020-10-29. Edited.