الأغذية المعدلة جينيًا: بين السلبيات والإيجابيات

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٠٥ ، ٢٧ أغسطس ٢٠٢٠
الأغذية المعدلة جينيًا: بين السلبيات والإيجابيات

ما المقصود بالأغذية المعدلة جينيًا؟

تعرف الأغذية المعدلة جينيًا (Genetically modified foods) بأنّها الأطعمة المشتقة من كائنات حية تم تعديل المادة الوراثية (DNA) فيها لتخرج بشكل جديد لا تتوافر بصورة طبيعية، وذلك عن طريق إدخال جين جديد من كائن حي مختلف عنها، ويطلق على عملية التصنيع التكنولوجيا الحيوية المعاصرة، أو هندسة الجينات. ومعظم الأغذية المعدلة جينيًا والموجودة الآن هي منتجات نباتية، لكن في المستقبل القريب ستُطرح بالأسواق منتجات معدلة وراثيًا لمنتجات حيوانية وكائنات دقيقة، وتتميز المحاصيل المصنعة حاليًا بقدرتها على مقاومة بعض الأمراض التي قد تصيب النباتات عادة، كما يمكن إنتاجها بكميات كبيرة مما يؤدي الى خفض أسعارها مع زيادة جودتها، ويمكن للهندسة الجينية أن تقدم بدائل لمكونات المواد الغذائية مما قد يساعد على تقليل حساسية الطعام عند بعض الأشخاص.[١] 


ما إيجابيات الأغذية المعدلة جينيًا؟

تم إنتاج الأغذية المعدلة جينيًا وتسويقها عبر منافذ التسويق المختلفة بسبب مميزاتها الملموسة على المٌنتَج والمستهلك على حد سواء، ومن أهم هذه المميزات:[٢]

  • الأغذية المنتجة تكون ذات قيمة غذائية أعلى.
  • يمكن الحصول على طعم أفضل.
  • إنتاج محاصيل مقاومة للأمراض والآفات الزراعية بشكل أكبر.
  • استخدام أقل للمصادر البيئية عند الزراعة متملثة بتوفير المياه والأسمدة.
  • زيادة كمية الإنتاج مع انخفاض السعر، وزيادة فترة الصلاحية للمنتجات.
  • نمو أسرع للنباتات والحيوانات المنتجة جينيًا.
  • إنتاج أطعمة تحتوي على صفات محددة ومرغوبة.
  • إنتاج أغذية ذات خصائص علاجية ويمكن استخدامها كلقاحات مثلًا.
  • التحكم بخصائص بالمنتجات النهائية لإنتاجها حسب الطلب، فمثلا يمكن إنتاج أرز عالي التركيز بالبيتا كاروتين -والذي يسمى أيضًا الأرز الذهبي- لتقليل خطر الإصابة بالعمى في المناطق التي لا يحتوى غذاؤهم المحلي علىفيتامين A.[٣]


ما هي سلبيات الأغذية المعدلة جينيًا؟

تعتبر الأغذية المعدلة جينيًا حديثة نسبيًا لذلك لا تزال الأخطار المرتبطة بتاولها غير واضحة تمامًا، ولكن يمكن التنبؤ ببعض المشاكل المحتملة على الصحة العامة عند استخدامها، والتي قد تشمل:[٤]

  • التفاعل التحسسي: وذلك لأن الأغذية المعدلة جينيًا تحتوي جينات من مادة مختلفة عنها، لذلك قد يتحسس المستهلك من المادة الدخيلة، فمثلا، قام العلماء بإنتاج سلالة من فول الصويا تحتوي على الحمض الأميني ميثيونين، وذلك باستخلاص الجين اللازم لعملية التصنيع من أحد أنواع الجوز البرازيلي، وترتب على ذلك حدوث رد فعل تحسسي عند تناول الصويا المعدل جينيًا من قبل الأشخاص الذين لديهم أصلًا حساسية ضد الجوز البرازيلي. وقد تظهر الأعراض التحسسية لأسباب أخرى، فمثلا في عام 2003 ظهرت أعراض تحسس في الجهاز التنفسي والجلد، والجهاز الهضمي لدى عدد من الأشخاض القاطنين بالقرب من حقل مزروع بالذرة المعدلة جينيًا بسبب حبوب اللقاح المتطايرة من الحقل.
  • مقاومة تجاه المضادات الحيوية: نشرت إحدى الدراسات مخاوفها اتجاه استعمال أحد الجينات المقاومة للمضادات الحيوية في إنتاج بعض سلالات المحاصيل الزراعية، وتكمن الخطورة في أن هذه الجينات المقاومة للمضادات الحيوية قد تنتقل إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، وتعمل على تقليل فاعلية المضادات الحيوية وتكوين مناعة ضدها.
  • السرطان: أوردت إحدى الدراسات المنشورة في العام 2014 أن الفئران التي تغذت لمدة سنتين على إحدى سلالات الذرة المعدلة جينيًا والتي تدعى (Monsanto’s glyphosate-resistant NK603 corn) زادت عندها الإصابات بالأورام والوفاة المبكرة بشكل كبير، وكانت الأورام مقسمة بين أورام حميدة وأورام خبيثة أو سرطانية، ولكن حتى الأورام الحميدة قد تسبب خطورة على الحياة لارتباطها بحدوث نزيف داخلي في الجسم، أو نموها وتأثيرها على الأعضاء الحيوية في الجسم، أو إفرازها لبعض السموم المضرة.
  • التقليل من القيمة الغذائية: أكد بعض العلماء في مجال الهنسة الجينية أن المخاطر القادمة منها قد تفوق التصورات، حيث يعمد بعض المصنعين أحيانًا على تغيير شامل للهوية الغذائية للمنتج، واستبدالها بأخرى تكون مصممة حسب الطلب مما قد يحذف بعض المواد القيمة غذائيًا من المنتج، أو يجعل قيمتها الغذائية أقل مقارنة بالمنتج الاعتيادي.
  • السمية: تعتبر الأطعمة المعدلة وراثيا غير مستقرة بطبيعتها، فعملية إدخال أي جين جديد وارتباطه بالمستقبلات تكون عشوائية تمامًا، مما يعني أن حتى مصنعي الغذاء بتقنيات الهندسة الجينية لا يعلمون على وجه الدقة مكان ارتباط أي جين يتم إدخاله للمادة المراد تعديلها جينيًا، لذلك فإن إدخال جين جديد لمادة موجودة مسبقًا بالطبيعة بحالة مستقرة قد يعد شكل من أشكال المخاطرة لأنها قد تنتهي بتحويل مادة مستقرة طبيعيًا إلى مادة جديدة ليس مفهومة بالشكل الكافي، والتي قد تتحول بعد فترة إلى مادة مضرة وخطيرة على الصحة.


أنواع الأغذية التي يتم تعديلها جينيًا

تعتبر المحاصيل الزراعية على رأس قائمة المنتجات الغذائية التي يتم تعديلها جينيًا، ويمكن استخدامها مباشرةً أو استخدامها لإنتاح مواد مشتقة منها كإنتاج النشا من الذرة المعدلة أو إنتاج السكر من الشمندر المعدل، ومن أهم هذه المحاصيل:[٥]

  • الذرة: وتعتبر الذرة المحصول الأكثر انتشارًا في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتم إنتاج معظمها عن طريق هندسة الجينات لتكون مقاومة للآفات الزراعية، فتم إنتاج سلالات سامة للحشرات لكنها لا تمثل أي ضرر للماشية أو للإنسان، وتستهلك مقدار أقل من المبيدات الحشرية، مما يزيد من الطاقة الإنتاجية للذرة التي تذهب للتصنيع الغذائي أو كأعلاف للماشية والدواجن.
  • فول الصويا: معظم محاصيل فول الصويا المنتجة في الولايات المتحدة المريكية هي معدلة جينيًا وتستعمل غالبًا لإطعام الحيوانات، أو إنتاج زيت الصويا.
  • القطن: يتم إنتاجه ليكون مقاومًا للديدان التي قد تفتك به، مما يحسن الصناعات القطنية، كما يمكن استخدام القطن في مجالات غير النسج، فيتم استخلاص زيت بذرة القطن والذي يستخدم في الصناعات الغذائية, أو في المطاعم لتحضير الطعام المقلي، كما يمكن استخدام يذور القطن كعلف للحيوانات.
  • البطاطا: وتُنتج لتكون مقاومة للديدان والحشرات، كما يمكن إنتاج بعض سلالات البطاطا لتكون مقاومة للكدمات أو تغير اللون خلال التخزين أو خلال الاستخدام.
  • البابايا: انتشر في التسعينيات مرض فيروسي أصاب محاصيل البابايا مما أدى إلى تلف معظمها، فأنتجت البابايا المعدلة جنينًا لمقاومة الفيروس.
  • التفاح: حيث تركز التعديل الجيني للتفاح على منع تحوله للون البني عند قطعه، مما يزيد من جودته وعمره الإفتراضي.
  • الكانولا: والتي تستخدم لإنتاج زيت القلي وبعض أنواع السمن النباتي، كما يمكن استخدام الكانولا كطعام للحيوانات.
  • الشمندر: والذي يستخدم بشكل أساسي لإنتاج سكر الحبيبات الموجود في الأسواق.


المراجع

  1. "Food, Genetically modified", www.who.int, Retrieved 2020-08-20. Edited.
  2. "Genetically engineered foods", medlineplus.gov, Retrieved 2020-08-20. Edited.
  3. Ryan Raman, (2020-07-02), "GMOs: Pros and Cons, Backed by Evidence", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-20. Edited.
  4. Annie Price (2018-11-24), "The Real Risks of GMO Foods & How to Avoid", draxe.com, Retrieved 2020-08-20. Edited.
  5. "GMO Crops, Animal Food, and Beyond", www.fda.gov, Retrieved 2020-08-21. Edited.