الاختبارات الوراثية

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٥٦ ، ١ ديسمبر ٢٠١٩
الاختبارات الوراثية

الاختبارات الوراثية

الاختبارات الوراثية هي التّحاليل المخبرية الطبية التي يمكن إجراؤها في أي وقتٍ من الحياة؛ منذ فترة الحمل حتى مرحلة البلوغ، وتجرى في أغلب الأحيان بعينة دم أو مسحةٍ من البطانة الداخلية للخد؛ لفحص الاختلافات الجينية المرتبطة بالأمراض الوراثية أو التغيرات في الكروموسومات أو الجينات أو البروتينات، إذ تكشف هذه الاختبارات عن وجود خلل في الحمض النووي المأخوذ من دم الشخص أو سوائل الجسم أو الأنسجة؛ لمعرفة مدى إمكانية التعرّض لخطر الإصابة بمرض موجود في العائلة.

كما يُمكن أن تظهر هذه الفحوصات الأخطاء الكبيرة، مثل الجين الذي يحتوي على جزءٍ مفقودٍ أو مضاف، أو التغييرات الصّغيرة داخل الحمض النووي، وتتضمّن الأخطاء الأخرى التي يمكن العثور عليها الجينات النشطة للغاية، أو الجينات التي توقّفت عن العمل، أو تلك التي فُقدت بالكامل.[١][٢]


أسباب إجراء الاختبارات الوراثية

تؤدي الاختبارات الجينية دورًا مهمًا في تحديد خطر الإصابة بأمراضٍ معينة، وكذلك الفحص والعلاج الطبي في بعض الأحيان، وتُجرَى أنواع مختلفة من الاختبارات الجينية لأسباب مختلفة، منها ما يأتي:[٣]

  • الاختبارات التشخيصية: يمكن أن يكشف الاختبار الوراثي سبب الاضطراب الناتج عن وجود أعراض مرضٍ مسببةً للتغيّرات الوراثية، والتي تسمى أحيانًا الجينات المتحولة، إذ يمكن استخدام الاختبارات الجينية لتأكيد تشخيص التليف الكيسي أو داء هنتنغتون.
  • الاختبار المسبق والتنبئي: يُجرى عند وجود تاريخ طبي عائلي لحالةٍ وراثية، وقبل ظهور الأعراض في حال التعرض لخطر الإصابة بهذه الحالة، فقد يكون هذا النوع من الاختبارات مفيدًا في تحديد خطر الإصابة بأنواع معينة من سرطان القولون والمستقيم.
  • اختبار ناقل المرض: ذلك عند وجود تاريخ عائلي من اضطرابٍ وراثي، مثل: فقر الدم المنجلي، أو التليّف الكيسي، أو الانتماء إلى مجموعة عِرقية لديها خطر كبير من اضطراب وراثي معين، ويُجرى اختبار جيني قبل إنجاب الأطفال، إذ يمكن لاختبار فحص ناقل المرض الموسع اكتشاف الجينات المرتبطة بمجموعة واسعة من الأمراض الوراثية والطفرات، بالإضافة إلى تحديد إمكانية حمل الشريكين لنفس الحالات.
  • علم الوراثة الدوائي: قد يساعد هذا النوع من الاختبارات الجينية في حال وجود مرض صحي معين في تحديد الدواء والجرعة الأكثر فاعليةً.
  • اختبار ما قبل الولادة: يمكن أن تكشف الاختبارات أثناء فترة الحمل بعض أنواع التشوّهات في جينات الطفل، مثل الاضطرابات الجينية في متلازمة داون والتثلث الصبغي 18، والذي يُجرَى غالبًا كجزءٍ من الاختبارات الجينية السابقة للولادة، ويقوم به المختصّون تقليديًا للبحث عن علامات في الدم أو عن طريق الاختبارات الأكثر توغلًا مثل بزل السلى. وهناك فحص أحدث يسمّى اختبار الحمض النووي الخالي من الخلايا، يفحص الحمض النووي للطفل من خلال فحص الدم الذي يُجرَى للأم.
  • فحص حديثي الولادة: هو أكثر أنواع الاختبارات الجينية شيوعًا، يُفحص فيه المواليد الجدد للكشف عن بعض التشوّهات الوراثية وتشوهات التمثيل الغذائي التي تسبب حالاتٍ معينةً، ويعدّ هذا النوع من الاختبارات الجينية مهمًّا لبدء العلاج والرعاية الفورية إذا أظهرت النتائج وجود اضطراب، مثل: قصور الغدة الدرقية الخلقي، أو مرض فقر الدم المنجلي، أو بيلة الفينيل كيتون.
  • اختبار ما قبل الانغراس: يُطلق عليه أيضًا التشخيص الوراثي قبل الزرع، ويمكن استخدام هذا الاختبار عند محاولة الحمل من خلال الإخصاب خارج المختبر، إذ تُفحص الأجنّة للكشف عن تشوّهات وراثية، ليتم زرع الأجنة دون تشوهات في الرحم على أمل تحقيق الحمل.


أنواع الاختبارات الوراثية

تختلف الاختبارات الوراثية السريرية عن الاختبارات الجينية المباشرة للشخص، والتي يمكن أن تعطي بعض المعلومات عن الحالة الصحية، إذ يجري الطبيب المختص الاختبارات الوراثية السريرية لسببٍ طبي محدد، ولمعرفة المزيد عن الصفات الوراثية، مثل: القرابة، أو الاستجابات للأدوية، أو خطر الإصابة ببعض الحالات المعقدة، كما يمكن استخدام نتائج الاختبار لاتخاذ قرارات بشأن خيارات أسلوب الحياة أو عرض المشكلات الصحية لمناقشتها مع الطبيب.

يوجد العديد من أنواع الاختبارات الجينية المختلفة، إذ لا يوجد اختبار وراثي واحد يمكنه اكتشاف جميع الحالات الوراثية، ويختار الطبيب نوع الفحص اعتمادًا على التاريخ الطبي والحالة الصّحية التي يُجرَى اختبارها، ومن أنواع الاختبارات الوراثية ما يأتي:[٤]

  • اختبار الجين الفردي: تبحث اختبارات الجينات الفردية عن تغييرات في جين واحد فقط، ويُجرى هذا الاختبار عند اعتقاد الطبيب بوجود أعراض لحالة معينة أو متلازمة معينة للوالدين أو الطفل، ومن الأمثلة على ذلك ضمور العضلات دوشين، أو فقر الدم المنجلي، ويستخدم اختبار الجين المفرد أيضًا عندما تكون هناك طفرة جينية معروفة في الأسرة.
  • اختبار اللوحة: يبحث هذا الاختبار عن تغييرات في العديد من الجينات في اختبار واحد، وعادةً ما تجمّع هذه اللوحات في فئات اعتمادًا على أنواع مختلفة من المخاوف الطبية، ومن الأمثلة على اختبارات الألواح الوراثية انخفاض توتر العضلات، أو قصر القامة، أو الصرع، ويمكن أيضًا تجميع الاختبارات الجينية للوحة في جينات ترتبط جميعها بزيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل: سرطان الثدي، أو سرطان القولون والمستقيم.
  • اختبارات جينية واسعة النطاق: يوجد نوعان مختلفان من الاختبارات الجينية واسعة النطاق، وهما:
    • فحص تسلسل الأكسونات، إذ يكشف هذا الفحص عن جميع الجينات الموجودة في الحمض النووي، أو فقط الجينات المرتبطة بالحالات الطبية.
    • تسلسل الجينات، وهو أوسع اختبار جيني، ويكشف عن الحمض النووي لكل شخص وليس فقط الجينات.

إذ يُرتب تسلسل الجينوم والجينات من قِبَل الأطباء لمن لديهم تاريخ طبي معقد، ويستخدم اختبار الجينوم على نطاق واسع في الأبحاث لمعرفة المزيد عن الأسباب الوراثية للحالات الطبية، كما يمكن أن تُظهر الاختبارات الجينية واسعة النطاق نتائج ثانويةً لا صلة لها بالسبب وراء طلب الاختبار في المقام الأول، ومن الأمثلة على النتائج الثانوية الجينات المرتبطة بالإصابة بالسرطان، أو أمراض القلب النادرة، عند البحث عن تشخيص وراثي لشرح أعراض المرض[٤].

أما الاختبارات التي تفحص التغيرات الأخرى غير التغيرات الجينية فتتضمن ما يأتي[٤]:

  • الكروموسومات: يُحزم الحمض النووي في هياكل تسمى الكروموسومات، وتبحث بعض الاختبارات عن تغييرات في الكروموسومات بدلاً من التغيرات الجينية، ومن الأمثلة على هذه الاختبارات النمط النووي والكروموسومات المجهرية.
  • التعبير الجيني: يُعبّر عن الجينات أو تُشغّل على مستويات مختلفة في أنواع مختلفة من الخلايا، إذ تقارن اختبارات التعبير الجيني هذه المستويات بين الخلايا الطبيعية والخلايا المريضة؛ وذلك لأن معرفة الفرق يمكن أن توفر معلومات مهمةً لعلاج المرض، فعلى سبيل المثال يمكن استخدام هذه الاختبارات لتوجيه العلاج الكيميائي لسرطان الثدي.


حالات إجراء الاختبارات الوراثية

قد يوصي الطبيب بالاختبار الجيني لأي من هذه الحالات:[٥]

  • عمر المرأة الحامل فوق 34 عامًا، إذ تزداد فرص المرأة الحامل في إنجاب طفل مصاب بمشكلة في الكروموسومات، مثل حالة التثلث الصبغي، كما قد يتعرض أطفال كبار السن لخطر حدوث طفرات جينية سائدة جديدة، والتي تنتج عن عيب وراثي واحد لم يكن شائعًا في الأسرة من قبل.
  • قد يوصي الأطباء بإجراء اختبار جيني إذا أظهر اختبار الفحص قبل الولادة نتيجةً غير طبيعية، أو وجود مشكلة وراثية محتملة.
  • عندما يخطط الزوجان لتأسيس أسرة أحدهما أو قريب له مصاب بمرض وراثي، إذ إن بعض الأشخاص يحملون جينات للأمراض الوراثية، على الرغم من عدم ظهور علامات المرض عليهم، ويحدث ذلك لأن بعض الأمراض الوراثية هي متنحية، مما يعني أنها لا تسبب الأعراض إلا إذا ورث شخص نسختين من الجين المريض؛ واحد من كلا الوالدين، إذ إن الأطفال الذين يرثون جينًا مريضًا واحدًا من أحد الوالدين وجينًا سليمًا من الآخر لن تظهر عليهم أعراض المرض المتنحي، لكن ستكون لديهم فرصة 50% لنقل الجين المريض إلى أطفالهم.
  • إنجاب طفل واحد بالفعل لديه عيب خَلقي خطير، إذ إنه ليس كل الأطفال الذين لديهم عيوبٌ خَلقية يعانون من مشاكل وراثية، ففي بعض الأحيان يؤدي التعرض للسموم أو العدوى أو الصدمات الجسدية قبل الولادة إلى عيب خَلقي، وفي أحيان أخرى يكون السبب غير معروف، وحتى لو كان الطفل يعاني من مشكلة وراثية، فقد لا تكون موروثةً، وقد يحدث بعضها بسبب خطأ في تشكّل خلايا الطفل وليس خلايا الوالدين.
  • في حال تعرضت المرأة لإجهاضين أو أكثر، إذ يمكن أن تؤدي اضطرابات الكروموسومات في الجنين أحيانًا إلى إجهاض تلقائي، وقد تُشير العديد من حالات الإجهاض إلى مشكلة وراثية.
  • إنجاب المرأة طفلاً ميتًا له علامات جسدية على مرض وراثي، إذ تسبب العديد من الأمراض الوراثية الخطيرة مشاكل جسديةً محددةً ومميزةً.
  • إذا كان الطفل يعاني من مشاكل طبية قد تكون وراثيةً، فعندما يواجه مشاكل طبيةً تشمل أكثر من عضو واحد في الجسم فإن الاختبارات الجينية قد تساعد الأطباء في العثور على السبب وإجراء التشخيص.
  • إذا كان الطفل يعاني من مشاكل طبية معروفة بأنها جزء من متلازمة وراثية، إذ يمكن أن تؤكد الاختبارات الجينية التشخيص، وفي بعض الحالات قد تساعد أيضًا في العثور على نوع أو شدة المرض الوراثي، مما يساعد الأطباء في العثور على أفضل علاج.


المراجع

  1. "​Genetic Testing Play Audio ", www.genome.gov, Retrieved 29-11-2019. Edited.
  2. Dr Colin Tidy (30-11-2016), "Genetic Testing"، www.patient.info, Retrieved 29-11-2019. Edited.
  3. "Genetic testing", www.mayoclinic.org, Retrieved 29-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Genetic Testing", www.cdc.gov, Retrieved 29-11-2019. Edited.
  5. Larissa Hirsch, MD, " Genetic Testing"، kidshealth.org, Retrieved 29-11-2019. Edited.