اليود والغدة الدرقية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٩ ، ١٦ نوفمبر ٢٠١٩
اليود والغدة الدرقية

اليود والغدّة الدرقية

يعدّ اليود عنصرًا أساسيًا لإنتاج هرمونات الغدّة الدرقية، ولا يستطيع الجسم تصنيعه بنفسه، بل يحصل عليه من الغذاء، وعندما لا يحصل على حاجته منه فإنّ مستوياته تنخفض داخل الجسم، بالتالي عدم إمكانية تصنيع هرمونات الغدة الدرقية، الأمر الذي ينتج عنه تضخم الغدة الدرقية أو قصور الغدة الدرقية، كما قد يسبب إعاقات ذهنيةً لدى الرضع الذين كانت تعاني أمهاتهم من نقص اليود أثناء الحمل. في الحقيقة إنّ مشكلة نقص اليود تعدّ مشكلةً صحيةً مهمّةً؛ إذ إن 30% من سكان العالم عرضة للإصابة بهذه الحالة، لكن في بعض البلاد تمّ إدخال الملح المعالج باليود للوقاية من نقصه.[١]


وظائف الغدة الدرقية

تقع الغدّة الدرقية في الرقبة أمام القصبة الهوائية تحت تفاحة آدم، وتشبه شكل الفراشة، ويعدّ حجمها الطبيعي صغيرًا فلا يمكن الشعور بها إلا في حال تضخمها، وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك العديد من الوظائف المهمة التي تقوم بها الغدة الدرقية؛ إذ تفرز عدة هرمونات تنظم وظائف الجسم، ومنها هرمون ثلاثي يودوثيرونين اختصارًا T3، وهرمون الثيروكسين اختصارًا T4، بالإضافة إلى هرمون الكالسيتونين الذي تفرزه خلايا سي في الغدة الدرقية،[٢] ويمكن توضيح وظائف هذه الهرمونات في تنظيم العمليات الآتية في الجسم على النحو الآتي:[٣]

  • التمثيل الغذائي: تحفز هرمونات الغدّة الدرقية عملية التمثيل الغذائي أو الأيض في الجسم، وينتج عن ذلك زيادة معدل الأيض الأساسي، وزيادة إنتاج الجسم للحرارة، ومن الأمثلة على العمليات الأيضية التي تقوم بها التمثيل الغذائي للدهون؛ إذ تزيد من تركيز الأحماض الدهنية في البلازما، والتمثيل الغذائي للكربوهيدرات عن طريق تعزيز دخول الجلوكوز إلى الخلايا، وزيادة تحلُّل الغلايكوجين لإنتاج الغلوكوز عند الحاجة إليه.
  • النموّ: يسبب نقص هرمونات الغدة الدرقية تأخرًا ملحوظًا في النموّ لدى الأطفال، وذلك يشير إلى أهميتها في عملية النموّ.
  • التطوّر: لهرمونات الغدّة الدرقية دور مهم في تطور دماغ الجنين والرضيع.
  • وظائف أخرى: تزيد هرمونات الغدة الدرقية أيضًا من معدل نبضات القلب وقوة انقباضه، وتعزز توسع الأوعية الدموية، مما يزيد تدفق الدم إلى جميع أنحاء الجسم، كما تؤثر في القدرات العقلية؛ إذ تسبب الزيادة فيها الإصابة بالقلق والعصبية، ويجدر بالذكر أنّ نقص هرمونات الغدة الدرقية يؤثر في عملية الإنجاب، ويزيد احتمالية الإصابة بالعقم.


نقص اليود

يعاني حوالي ثلث الأشخاص حول العالم من خطر نقص اليود كما ذُكرَ سابقًا، وتعدّ بعض الفئات أكثر عرضةً للنقص من غيرها، مثل: النساء الحوامل، والأشخاص الذين يعيشون في بلاد تفتقر تربتها لليود، والأشخاص الذين لا يتناولون الملح المُدعم به، والأشخاص الذين يتبعون حميةً نباتيةً. وتسبب هذه الحالة أعراضًا مزعجةً وشديدةً، تتضمّن تورم الرقبة، ومشاكل في الحمل، وزيادة الوزن، وصعوبات في التعلّم، وهي أعراض شبيهة نوعًا ما بأعراض قصور الغدة الدرقية، ويمكن تفصيل أعراض وعلامات نقص اليود على النحو الآتي:[٤]

  • تورّم الرقبة: هو أحد الأعراض الشائعة لنقص اليود، ويحدث لأنّ الغدة الدرقية تحاول بصعوبة وبمزيد من الجهد أن تُفرز هرموناتها، على الرغم من عدم وجود كميات كافية من اليود في الجسم.
  • زيادة الوزن دون مبرّر: تحدث زيادة الوزن غير المبرّرة عند وجود مستويات منخفضة من اليود، وذلك يُبطئ من عملية الأيض، ويحفز تخزين الطعام على شكل دهون عوضًا عن حرقه للحصول على الطاقة، مما يسبب زيادة الوزن.
  • التعب والضعف العام: يشعر المصاب بنقص اليود بالتعب؛ لأنّ الجسم يفتقر لليود اللازم للحصول على الطاقة.
  • تساقط الشعر: يعيق نقص اليود تجدّد بصيلات الشعر، مما يُسبب تساقط الشعر.
  • جفاف وتقشر البشرة: قد تظهر أعراض الجفاف على البشرة عند الأشخاص المصابين بنقص اليود؛ وذلك لأنّه يساعد في تجديد خلايا الجلد، وينظم عملية التعرّق والترطيب، لذا فإنّ نقصه يقلّل من هذا التعرّق، ويسبب جفاف البشرة وتقشرها.
  • الشعور بالبرد أكثر من المعتاد: ينظم اليود بدوره حرارة الجسم، لذا فإنّ الأشخاص المصابين بنقصه يشعرون ببرودة الجو أكثر من غيرهم.
  • بُطء نبضات القلب: قد يقلل نقص اليود من سرعة نبضات القلب، وينتج عن ذلك شعور المصاب بالتعب والخمول والإرهاق.
  • صعوبات التعلّم: إنّ نقص اليود في أي مرحلة عمرية قد يسبب مشاكل في التعلم والذاكرة، ويُعزى ذلك إلى عدم تطوّر الدماغ بصورة سليمة.
  • ظهور مشاكل خلال الحمل: يعدّ الحصول على اليود مهمًا خلال مرحلة الحمل والرضاعة بصورة خاصة، إذ تزداد الحاجة اليومية إليه، ويسبب نقصه عند الحوامل أعراضًا خطيرةً على الجنين؛ إذ يؤثر في عملية نموّه، ويعطل من تطور دماغه بصورة صحيحة.
  • عدم انتظام الدورة الشهرية لدى النّساء: قد تلاحظ بعض النساء المصابات بنقص اليود حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية، أو أنّها قد تصبح أكثر غزارةً؛ وذلك لأنّ انخفاض مستويات هرمونات الغدّة الدرقية يؤثر في الهرمونات التي تنظم الدورة الشهرية.


علاج نقص اليود

يمكن علاج نقص اليود عن طريق تعديل النظام الغذائي المُتبع، وزيادة الأغذية التي تحتوي عليه، بينما تنصح الفئات الأكثر عرضةً لنقص اليود كالحوامل بتناول المكملات الغذائية للحصول على حاجتهم من، ويوصى باستخدام المكملات التي تحتوي على اليود والبوتاسيوم معًا؛ وذلك لتسهيل عملية امتصاصها واستخدامها في الجسم. ويجدر التنويه إلى ضرورة تجنُّب تناول المكملات الغذائية بجرعات تتجاوز 150 ميكروغرامًا يوميًا؛ إذ قد يُسبِّب ذلك زيادة مستوى اليود في الجسم عن الحد الطبيعي، الأمر الذي يضر بالغدة الدرقية أيضًا.[٥]

لا يوجد اليود في الكثير من الأطعمة، وهذا أحد الأسباب الكامنة لنقصه في جميع أنحاء العالم، ويجدر بالذكر أنّ حاجة الجسم اليومية من اليود تبلغ 150 ميكروغرامًا للأشخاص البالغين الأصحاء، بينما تحتاج النساء الحوامل إلى كمية أكبر تبلغ 220 ميكروغرامًا يوميًا، والمرضعات 290 ميكروغرامًا يوميًا، وتعدّ الأغذية الآتية من أفضل المصادر الطبيعية للحصول على اليود:[٤]

  • الأعشاب البحرية.
  • سمك القدّ.
  • البيض.
  • سمك التونة المُعلّب.
  • الخوخ المُجفف.
  • الروبيان.
  • الزبادي.
  • ملح الطعام المعالج باليود، ويعدّ هذا المصدر من أفضل الطرق للحصول على كمية كافية من اليود، وذلك بالحصول على نصف ملعقة صغيرة -أي ما يعادل 3 غرامات- من ملح الطعام على مدار اليوم، لتجنّب أي نقص في اليود.

كما أنّه يوجد بكميات أقل في المحار، ولحم البقر، ولحم الدجاج، والحليب، ومشتقات الألبان، وعمومًا فإنّ أي شخص يعتقد أنّ لديه نقصًا في اليود ينبغي له استشارة الطبيب للتحقق من وجود علامات لتضخم الغدة الدرقية، وسيوصي الطبيب بأخذ عينة من البول؛ للتحقق من مستويات اليود في الجسم.[٤]


المراجع

  1. "Iodine Deficiency", www.thyroid.org, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  2. "Thyroid gland and thyroid hormones", www.mydr.com.au, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  3. "Mechanism of Action and Physiologic Effects of Thyroid Hormones", www.vivo.colostate.edu, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت "10 Signs and Symptoms of Iodine Deficiency", www.healthline.com, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  5. "What You Should Know About Iodine Deficiency", www.healthline.com, Retrieved 13-11-2019. Edited.