انتفاخ الرئتين: ما المقصود به؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٦ ، ٣١ أغسطس ٢٠٢٠
انتفاخ الرئتين: ما المقصود به؟

الرئتين

يحتوي جسم الإنسان على العديد من الأعضاء التي يقوم كلّ منها بوظائفه الضروريَّة للمحفاظة على بقاء الجسم سليمًا ومُعافى، وفي هذا الجانب يجب إبراز دور الرئتين في تزويد الجسم بالأكسجين وتخليصه من غاز ثاني أكسيد الكربون بوصفه أحد منتجات عمليَّات الأيض، فالرئتان زوج من الأعضاء الإسفنجيَّة المملوءة بالهواء، وتقعان على جانبيّ الصدر، تغطِّيهما طبقة رقيقة من النسيج تسمَّى الغشاء الجنبي (The pleura)، وفي أثناء الشهيق يمرّ الهواء الذي يستنشقه الفرد عبر القصبة الهوائيَّة، ومنها إلى الشعب الهوائيَّة والشعيبات وصولًا إلى الرئتين، ويوجد في نهاية القصيبات أو الشعيبات تجمُّع من الحويصلات الهوائيَّة دقيقة الحجم، تمتصّ الأكسجين من الهواء الذي يصل الرئتين وتنقله إلى مجرى الدم ومنه إلى باقي خلايا الجسم، بينما ينتقل إليها غاز ثاني أكسيد الكربون عبر الدم لطرحه من الجسم في عمليَّة الزفير.[١]


ما المقصود بانتفاخ الرئتين؟

يُقصد بانتفاخ الرئتين أو النفاخ الرئوي (Emphysema) المُشكلة الصحيَّة التي تُصيب الرئتين، وينجم عنها فقدان مرونة الرئتين، وتعرُّض الحويصلات الهوائيَّة للضعف والتلف، ويُصاحب هذه المُشكلة نقص المساحة السطحيَّة لتبادل الغازات، وانخفاض كميَّة الأكسجين التي تصل إلى مجرى الدم؛ لذا يشعر المُصاب بصعوبة التنفس، خاصةً خلال مُمارسة التمارين، ويعدّ انتفاخ الرئتين واحدًا من الأمراض الرئوية المزمنة التي تندرج تحت مسمَّى داء الانسداد الرئوي المزمن (Chronic obstructive pulmonary disease) أو اختصارًا (COPD)، ويجدر بالذكر أنَّ هذا المرض يسبِّب التلف الدائم؛ لذا لا يُمكن للمُصاب استعادة كامل القدرة على التنفس، وفي هذه الحالة يهدف العلاج إلى إبطاء تطوُّر المرض، وتخفيف الأعراض المُصاحبة له.[٢][٣] 


ما هي أعراض انتفاخ الرئتين؟

في مُعظم الأحيان لا يتمكَّن المُصاب بانتفاخ الرئتين أو النفاخ الرئوي من ملاحظة أعراض المرض إلى حين تعرُّض 50% أو أكثر من النسيج الرئوي للتلف، فيقتصر ظهور الأعراض قبل هذه المرحلة على التعب وصعوبة التنفس، الأمر الذي يصعب تمييز النفاخ الرئوي عن الأمراض الأخرى، ومع تقدُّم المرض تزداد الأعراض التي يعانيها المُصاب والتي تستدعي مراجعة الطبيب، ومن هذه الأعراض ما يأتي:[٤][٢]

  • صدور صوت الصفير أثناء التنفس.
  • الشعور المستمر بعدم القدرة على استنشاق ما يكفي من الهواء.
  • صعوبة التنفس، خاصةً أثناء صعود الدَّرج أو ممارسة التمارين الخفيفة.
  • زيادة إنتاج المخاط واستمراره مدّةً طويلةً.
  • الإصابة بالسعال المزمن.
  • المُعاناة من الإعياء المُستمرّ. 
  • تكرار حدوث العدوى الرئوية.
  • انخفاض الشهية للطعام، ونزول الوزن.
  • الإصابة بالاكتئاب والقلق.
  • المُعاناة من مشكلات في النوم.
  • الإصابة بالصداع في وقت الصباح؛ بسبب صعوبة التنفس خلال ساعات الليل ونقص الأكسجين في الجسم.
  • تغير لون الشفاه وسرير الظفر (Fingernail bed) إلى اللون الأزرق، ويعود ذلك إلى نقص مستويات الأكسجين في الجسم.


طرق تشخيص انتفاخ الرئتين

يبدأ الطبيب تشخيص انتفاخ الرئتين بأخذ التاريخ الطبي للمريض، وإجراء الفحص الجسدي، وينتقل بعد ذلك إلى الفحوصات التي تُساهم في تشخيص المُشكلة، ومن الاختبارات التي قد يوصي بها في هذه الحالة ما يأتي:[٥]

  • تحاليل المختبر: تُؤخذ عينة من دم المريض لتحليلها وتحديد كفاءة الرئتين في نقل الأكسجين إلى الدم وإزالة ثاني أكسيد الكربون منه.
  • اختبارات التصوير: قد يُستخدَم تصوير الصدر باستخدام أشعَّة إكس لتشخيص الحالات المُتقدمة من انتفاخ الرئتين، واستبعاد الأسباب الأخرى التي قد تصاحبها صعوبة التنفس، وقد تستدعي الحالة الحاجة إلى إجراء التصوير المقطعي المحوسب، الذي ينطوي على استخدام أشعَّة إكس لأخذ صور من اتجاهات مختلفة والحصول على صورة مقطعيَّة للأعضاء الداخليَّة، ويعدّ  التصوير المقطعي المحوسب مفيدًا في الكشف عن انتفاخ الرئتين وتشخيصه.
  • اختبار وظائف الرئتين: هو من الاختبارات التي تقيس كمية الهواء التي يُمكن للرئتين حملها، ومعرفة مدى تدفق الهواء داخلهما وخارجهما، ويُمكن أيضًا معرفة مدى قدرة الرئتين على توصيل الأكسجين إلى مجرى الدم، ومن أبسط الأدوات المُستخدمة لإجراء هذا الاختبار مقياس التنفس (Spirometer).


كيف يتم علاج انتفاخ الرئتين؟

في الحقيقة لا يوجد علاج لمرض النفاخ الرئوي أو انتفاخ الرئتين، لكن كما تبيّن في أول المقال توجد علاجات تساهم في تخفيف الأعراض التي يُعانيها المُصاب، وإبطاء تطوُّر المرض، وقبل كل شيء يجدر بالمُصاب المدخِّن الإقلاع عن التدخين، ومن الخيارات العلاجية المتاحة لعلاج انتفاخ الرئتين ما يأتي:[٣]

  • المعالجة الطبية: يمكن استخدام العلاج بالأكسجين لتسهيل التنفس لدى المُصاب، وقد تظهر حاجة إلى استخدام الأكسجين على مدار 24 ساعةً في الحالات الشديدة من النفاخ الرئوي، ومن جانبٍ آخر تُساهم ممارسة التمارين الرياضيَّة متوسطة الشِدَّة في تقوية عضلات التنفس لدى المُصاب وتخفيف الأعراض التي يُعانيها.
  • العلاج الدوائي: تُستخدم في علاج النفاخ الرئوي مجموعة من الأدوية التي يمكن أخذها فمويًّا أو بواسطة الاستنشاق، منها: الستيرويدات التي تخفف ضيق التنفس، والمضادات الحيوية التي تحارب العدوى، وموسِّعات القصبات التي تسهِّل مرور الهواء في الممرَّات الهوائية، وتخفف أعراض السعال وصعوبة التنفس.
  • العلاج الجراحي: في الحالات الشديدة من النفاخ الرئوي قد تُستخدم الجراحة لإزالة الأجزاء التالفة من الرئتين، أو تُجرى جراحة لاستبدال كامل الرئتين.
  • العلاجات الأخرى: كالحصول على المطاعيم التي تقي من الإصابة بأنواع معينة من العدوى، كالالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات، كالخضروات والفواكه لتحسين الصحة العامة، والانضمام إلى مجوعات الدعم لمشاركة الآخرين بالتجربة ذاتها، والتشجيع على مقاومة المرض.


مضاعفات انتفاخ الرئتين

تزداد خطورة الإصابة بعدد من المُضاعفات في حال المُعاناة من مشكلة النفاخ الرئوي أو انتفاخ الرئتين، منها ما يأتي:[٦]

  • مشكلات القلب: التي تحدث بسبب ارتفاع الضغط في الشرايين التي تصل إلى القلب والرئتين.
  • الاسترواح الصدري أو انكماش الرئتين أو الصدر المثقوب (Pneumothorax):‏ يعدّ من المشكلات الشديدة التي قد تهدِّد حياة المُصاب بالنفاخ الرئوي.
  • ظهور ثقوب كبيرة في الرئتين: فقد تظهر مساحات فارغة في الرئتين ربما بحجم نصف الرئة، والتي بدورها تقلل الحيز المتوفر لتمدُّد الرئتين، إلى جانب ارتفاع خطورة حدوثالاسترواح الصدري.


المراجع

  1. "Picture of the Lungs", www.webmd.com, Retrieved 2020-08-05. Edited.
  2. ^ أ ب Markus MacGill (2017-12-13), "What is emphysema?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-08-05. Edited.
  3. ^ أ ب David Heitz, "Emphysema", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-05. Edited.
  4. "Emphysema", my.clevelandclinic.org, Retrieved 2020-08-06. Edited.
  5. "Emphysema", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-08-06. Edited.
  6. "Emphysema", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-08-06. Edited.