بحث كامل عن متلازمة داون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١١ ، ١ مارس ٢٠٢٠
بحث كامل عن متلازمة داون

متلازمة داون

تُعدّ متلازمة داون أكثر مشكلات الجينات شيوعًا، فتكون نسبة ولادة الأطفال المُصابين بمتلازمة داون واحدة من أصل 700 حالة ولادة، ولبيان طبيعة المتلازمة لا بُدّ من إيضاح بعض الأمور، ومنها؛ أنّ جسم الإنسان يحتوي على جينات وراثية تجتمع في أجسام تدعى الكروموسومات، وهذه الكروموسومات تحدد الطريقة التي ينمو فيها الطفل، وطريقة عمل جسمه في الرحم وبعد الولادة.

يمتلك الإنسان في الوضع الطبيعي 46 كروموسومًا، وفي حالة متلازمة داون يزداد عدد هذه الكروموسومات ليُصبح 47، بما معناه وجود كروموسومًا مُكررًا، وهو ما يُشار إليه طبيًّا بالتثلّث الصبغي، وقد يُشار إلى متلازمة داون بالتثلث الصبغي 21، ذلك لوجود نسخة زائدة من كروموسوم رقم 21، ممّا يُؤدي إلى حدوث العديد من التغيّرات في طريقة تطوّر الطفل المُصاب.[١]


أنواع متلازمة داون

يتوفر لمتلازمة داون ثلاثة أنواع رئيسة أولها النوع الذي ذُكِر سابقًا، وهو التثلث الصبغي 21، أمّا النوعان الآخران فهما:[٢]

  • الانتقال الكروموسومي، في هذا النوع من متلازمة داون يكون العدد الكلّي للكرموسومات 46، وهو العدد الطبيعي، لكن على أحد هذه الكروموسومات يوجد جزء زائد من كرموسوم رقم 21.
  • الفسيفساء الجينية، تكون الأعراض التي تظهر عند الأطفال المُصابين، بهذا النوع من المتلازمة أقلّ شدّة مُقارنة بالأنواع السابقة، وفيه يُكرّر كرموسوم 21 في بعض من خلايا الجسم لكن ليس في الخلايا جميعها، كما هو الحال في التثلّث الصبغي.

كما تختلف شدّة متلازمة داون بين الأفراد؛ فقد تُسبّب إعاقةً ذهنيّةً مدى الحياة، وتأخيراتٍ في النّمو عند الشّخص، كما تسبّب صعوباتٍ في التّعلم عند الأطفال، وحدوث تشوّهاتٍ صحية أخرى، مثل؛ اضطرابات القلب والأمعاء، وفي حال وجود فهم أفضل لمتلازمة داون وتدخّلاتٍ مبكّرة لحل المشكلة فقد يزيد ذلك بصورة كبيرة من تحسين جودة الحياة عند الأطفال والبالغين المصابين بهذا الاضطراب ومساعدتهم على العيش بحياة مُرضية.[٣]


صفات مصابي متلازمة داون

يؤثر الكروموسوم الزائد على الصفات الجسدية، والتطور العقلي والجسدي لمصابي متلازمة داون:

  • الصفات الجسدية: يكون لهم صفات وملامح وجه مميزة مثل:[٢]
    • جفون مائلة لأعلى وشق عين مائل مع وجود نقط بيضاء على الجزء الملون من العين.
    • لسان بارز.
    • رأس صغيرة
    • أذن صغيرة.
    • وجه مسطح.
    • رقبة قصيرة.
    • تجعيد واحد عميق بكف اليد.
    • قصر القامة.
    • ضعف في العضلات.
    • مسافة كبيرة بين الأصبع الكبير والذي يليه.
    • ثنية واحدة بالإصبع الخامس.
  • الإعاقات الذهنية: لديهم مشكلات في التطور المعرفي والقدرة الفكرية؛ إذ يكونون متأخرين عن أقرانهم من نفس العمر، كما يصابون بالتأخر في اكتساب الكلام، و يكونون متأخرين بمهارات الحركة؛ فطفل متلازمة داون يجلس بمفرده عند سن 11 شهر، ويزحف عند 17 شهر ويمشي بعد 26 شهر، إضافة إلى أن لديهم مشكلات في الانتباه والحكم على الأمور، ويكون سلوكهم مندفعًا، لكن يستطيع مصابو متلازمة داون الذهاب للمدرسة، والعمل طبيعيًا، والمشاركة في اتخاذ القرارات الخاصة بهم.[٢]
  • مشكلات صحية: يولد نصف مصابي متلازمة داون بتشوهات خلقية في القلب، كما يولدون بتشوهات في الجهاز الهضمي، ويكونون عرضة للإصابة بمشكلات صحية مختلفة مثل:[٢]

مع وجود علاج لمعظم هذه المشكلات أصبح مصابو متلازمة داون يعيشون بصحة جيدة ومتوسط أعمار كبيرة؛ إذ إنّ متوسط عمر المصاب بمتلازمة داون زاد من 25 سنة في الثمانينات إلى 60 سنة في الوقت الحالي.


تشخيص متلازمة داون أثناء الحمل

عندما يكون عمر الأم خمسًا وثلاثين أو أكثر أو عمر الأب فوق الأربعين أو في حالة وجود طفل في العائلة مولود بمتلازمة داون، يجب إجراء فحص خلال فترة الحمل لمعرفة إذا كان الجنين مصابًا بمتلازمة داون أم لا، والفحوصات هي:[٣]

  • فحوصات في الثلث الأول من الحمل:
    • اختبار الشفوفية الفقوية في الأسبوع 11-14 من الحمل باستخدام الموجات فوق الصوتية لفحص منطقة محددة في الجزء الخلفي من رقبة الجنين؛ إذ إنّ تجمع سوائل زائدة في هذا الجزء يعني حدوث تشوهات للجنين.
    • فحص الدم لقياس بروتين البلازما A وهرمون الحمل HCG، فمستوياتهم غير الطبيعية تعني وجود مشكلة للجنين.
  • فحوصات في الثلث الثاني من الحمل:
    • فحص أربع مواد مرتبطة بالحمل في الدم وهي؛ ألفا فيتوبروتين، وهرمون الحمل، وأستريول وانهيبين A.
    • إذا كانت الاختبارات السابقة إيجابية تؤخذ عينة من المشيمة من أجل فحص كروموسومات الجنين في الأسبوع 10-13 للحمل، نسبة حدوث إجهاض بسبب أخذ العينة ضئيلة جدًا.
    • فحص السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين في الثلث الثاني من الحمل بسحب عينة منه بإبرة تخترق رحم الأم، تُحلل كروموسومات الجنين في هذه العينة، وأيضًا نسبة حدوث الإجهاض مع هذه التقنية ضئيلة جدًا.
    • في حالة التخصيب الصناعي فحص الجينات قبل عملية الزرع في الرحم خيار جيد للزوجين اللذين يملكان فرصة عالية في نقل الأمراض الوراثية للجنين.
  • فحص الطفل بعد الولادة: يعتمد التشخيص بعد الولادة على شكل الطفل أولًا لكن ملامح طفل متلازمة داون قد تتشابه مع الأطفال الطبيعيين لذا يطلب الطبيب اختبار النمط النووي الكروموسومي، لتأكيد التشخيص بفحص عينة من الدم لفحص كروموسومات الطفل.


علاج متلازمة داون

لا يوجد علاج محدد لمتلازمة داون لكن يتطلب الطفل رعاية من مختلف التخصصات الطبية، والتدخل المبكر في حالات متلازمة داون له دور رئيسي في تحسين الحالة الصحية للطفل، كما يحتاج الطفل مدرسة متخصصة، وأخصائي تخاطب، وأخصائي علاج طبيعي إضافة إلى أخصائي اجتماعي لمساعدة الطفل على التغلب على الصعوبات التي تواجه.[٥]


الوقاية من متلازمة داون

لا يوجد طريقة لمنع الإصابة بمتلازمة داون، ومعظم حالات متلازمة داون ليست موروثةً، إنّما تحدث كأحداثٍ عشوائية أثناء تكوين الخلايا التناسلية، فمجرد خطأ في انقسام الخلايا ينتج عنه خلايا تتكاثر بعدد غير طبيعي من الكروموسومات، فقد تكتسب بويضة أو خلية منوية نسخةً إضافيةً من كروموسوم 21، وإذا ساهمت إحدى هذه الخلايا الإنجابية غير الطبيعية في التركيب الجيني فسيحصل الطفل على كروموسوم إضافي 21 في كل من خلايا الجسم[٦]، وعند ولادة طفل بمتلازمة داون تجب استشارة طبيب متخصص بالجينات قبل الحمل بطفل آخر لتحديد نسب ولادة طفل آخر مصاب بمتلازمة داون، وتوضيح الاختبارات اللازمة لفحص الجنين.[٣]


عوامل الإصابة بمتلازمة داون

قد يزداد خطر الحمل بجنين مُصاب بمتلازمة داون عند توفُّر بعض العوامل، ويجدر التنويه إلى أنَّ وجود أي من هذه العوامل يزيد من احتمالية الإصابة بمتلازمة داون لكنها لا تعني حتمية الإصابة بها، ويمكن بيان هذه العوامل على النحو الآتي:[٧]

  • تأخر سن الإنجاب بالنسبة للأم: كلما ازداد عمر الأم زاد خطر انقسام كرموسومات البويضة بطريقة غير صحيحة، ممّا يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة داون؛ إذ إنّ مولودًا واحدًا قد يُصاب بمتلازمة داون بين كل 365 مولودًا للحوامل اللواتي تجاوزن الخامسة والثلاثين عامًا، في حين يوجد احتمال ولادة مولود واحد مُصاب بمتلازمة داون بين كل 90 مولودًا للنساء اللواتي تجاوزن أربعين عامًا.
  • إصابة أحد الوالدين بمتلازمة داون: نادرًا ما ينجب الأشخاص المُصابون بمتلازمة داون أطفالًا آخرين، إلا أنَّ حوالي 15-30% من النساء المُصابات بمتلازمة داون يستطعن الإنجاب، لكن توجد احتمالية إنجاب أطفال مُصابين بالمتلازمة أيضًا في نصف هذه المرات.
  • ولادة طفل آخر مُصاب بمتلازمة داون: يزيد إنجاب طفل مُصاب بمتلازمة داون من خطر إنجاب أطفال آخرين مُصابين بها بدرجة طفيفة جدًا؛ أيّ حوالي 1% فقط.


التعامل مع أطفال متلازمة داون

يتميز الأشخاص المصابين بمتلازمة داون بامتلاكهم صفات تطوّر معرفية تشير إلى وجود الإعاقة العقلية التي تتراوح حدته من الخفيف إلى المتوسط، وبالرغم من ذلك يلاحظ تباين وتغيّر الإعاقة العقلية، وتطوّر المعرفي؛ فالأطفال الذين يعانون من متلازمة داون يتعرضون لتأخر النمو والتطور العقلي مقارنةً بأقرانهم؛ إذ سيُعانون من تأخر في تعلم الكلام، وفي هذه الحالة يحتاج الطفل إلى مساعدة وعلاج النطق؛ لاكتساب لغة معبرة يمكن فهمها، وقد يحتاج لبعض الوقت لتطوير المهارات الحركية.[٥]

يميل أطفال متلازمة داون إلى النمط الروتيني في أداء الأنشطة اليومية كباقي الأطفال، ويتفاعلون مع الدعم الإيجابي أفضل من قوانين الانضباط المتشددة، وتوجد بعض النصائح التي تعين الوالدين على التعامل مع الطفل المصاب بمتلازمة داون، وفيما يأتي بيان لبعض هذه النصائح:[٨]

  • إعطاء الطفل بعض المهمات المنزلية لكن بعد تقسيمها مهمات صغيرة، والتحلي بالصبر أثناء أدائه لها.
  • السماح للطفل المصاب باللعب مع الأطفال السليمين، والاندماج معهم.
  • تخصيص وقت خاص للعب، والقراءة، والخروج معه.
  • ترك الطفل لأداء وظائفه اليومية بمفرده.
  • اتباع روتين يومي منتظم، ومنها؛ الاستيقاظ، وتناول طعام الفطور، ثم تنظيف الأسنان وارتداء الملابس.
  • استخدام الصور للجدول اليومي المخصص له، ممّا يُسهّل عليه فهم المهمات اليومية.


المراجع

  1. "Birth Defects", www.cdc.gov,15-2-2018، Retrieved 19-6-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Healthline Editorial Team (2017-11-14), "Down Syndrome"، healthline, Retrieved 2018-11-8.
  3. ^ أ ب ت "Down syndrome", www.mayoclinic.org, Retrieved 7/4/2019. Edited.
  4. "Down syndrome", ghr.nlm.nih.gov, Retrieved 2019-10-15. Edited.
  5. ^ أ ب Peter Crosta (2017-12-6), "What to know about Down syndrome"، medicalnewstoday, Retrieved 2018-11-8.
  6. "About Down Syndrome", www.genome.gov,2017-6-29، Retrieved 2019-10-15. Edited.
  7. "Down Syndrome: Trisomy 21", americanpregnancy,7-2015، Retrieved 12-12-2015. Edited.
  8. "Parenting a Child With Down Syndrome", www.webmd.com,7-5-2019، Retrieved 17-12-2019. Edited.