مرض فقدان الذاكرة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٢ ، ٤ نوفمبر ٢٠٢٠
مرض فقدان الذاكرة

مرض فقدان الذاكرة

يعدّ فقدان الذاكرة (Memory Loss) أحد الشكاوى الشائعة بين زوار العيادات، خاصّةً لدى كبار السنّ. وهو حالة متكرّرة وغير طبيعيّة من النسيان وعدم القدرة على تذكر الأحداث الجديدة أو القديمة منها، بحيث تخرج عن الطّابع العام لشخصيّة المريض. وعلى الرغم من ارتباطه بالتقدّم في السنّ، إلّا أنّه يختلف عن الأمراض الأخرى ذات الصلة كالزهايمر. وكما نعلم جميعًا أنّ الذاكرة لها نوعان؛ الذاكرة قصيرة الأمد، والذاكرة طويلة الأمد. وقد يُشخَّص فقدان الذاكرة على أنّه مرضًا بحدّ ذاته، أو عرضًا لمشكلة مرضيّة أكبر، وتُحدَّد الحالة من خلال مجموعة من الفحوصات، وبالاعتماد على السيرة المرضيّة للمريض.[١][٢]


ما الفرق بين فقدان الذاكرة، والخَرَف، والزهايمر؟

قبل فهم مرض فقدان الذّاكرة، لا بدّ أوّلًا من التمييز ما بين فقدان الذاكرة، والخَرَف، والزّهايمر، ويشمل ما يأتي:

الخَرَف

الخَرَف (Dementia)، فهو ليس مرضًا بحدّ ذاته أكثر من كونه مصطلح طبّي مستخدم لوصف مجموعة من الأعراض المتمثّلة بفقدان الذّاكرة المصحوب بانخفاض في القدرات الذهنيّة للمريض، كصعوبة التفكير، وفقدان القدرة على اتّخاذ القرارات، وتراجع المهارات اللغويّة والمعرفيّة، والتي تزداد سوءًا بمرور الوقت، ليفقد المريض في النهاية قدرته على أداء الوظائف اليوميّة الاعتياديّة، ممّا يؤثّر في حياته وشخصيّته بشكل سلبيّ. تتعدّد أسباب الخَرَف، من إدمان الكحول، وأمراض الأوعية الدمويّة، وحدوث تتضرّر في بعض أجزاء الدماغ لدى المريض وغيرها.

وعادةً ما يظهر الخرف المرتبط بفقدان الذاكرة على شكل عدّة أمراض تختلف في فسيولوجيّتها، [٣][٢] ويتراوح ظهورها ما بين شائعة ونادرة الحدوث، مثل:[١]

  • مرض الزهايمر.
  • خَرَف جسيمات ليوي (Lewy body dementia).
  • الخَرَف الجبهي الصدغي (Fronto-temporal dementia).
  • الشلل فوق النووي المترقي (Progressive supranuclear palsy).
  • استسقاء الرأس سوي الضغط (Normal pressure hydrocephalus).
  • مرض جنون البقر (كروتزفيلد-جاكوب، Creutzfeldt-Jakob).

الزهايمر

هو أكثر أسباب الخرف شيوعًا بين كبار السنّ، وهو مرض ناتج عن تضرّر أجزاء من الدّماغ، إذ يبدء بتراكم مجموعة من البروتينات على شكل أجسام تسمّى باللويحات والتشابكات (Plaques and Tangles) بين خلايا الدماغ، الأمر الذي يعيق التواصل فيما بينها، مسبّبةً تلفها وموتها، ولا تتوقّف عند هذا وحسب، وإنّما تتراكم هذه الأجسام البروتينيّة إلى حدّ فقدان أنسجة كاملة من المخّ في النهاية. وتبدء الأعراض بفقدان القدرة على تذكر الأحداث والمناقشات التي تحدثَ بها المصاب، وللأسف، لا يوجد علاج لمرض الزهايمر حتّى يومنا هذا![٤][٥]

فقدان الذاكرة قصيرة المدى

على الرغم من الفرق الشاسع بين فقدان الذاكرة قصيرة المدى وبين الخَرَف، إلّا أنّ البعض يخلط بينهما، فيهلع المريض إلى المراكز الطبيّة بحثًا عن العلاج، إذ إنّ فقدان الذّاكرة قصيرة المدى (Short Term Memory Loss) ما هو إلّا هفوات بسيطة ومتكرّرة في الذّاكرة، تتمثّل في النسيان العرضي لبعض المعلومات المخزّنة في منطقة الذاكرة قصيرة المدى، مثل نسيان أسماء المعارف الجدد، أو صعوبة في تذكّر تفاصيل الأحداث والمحادثات الأخيرة، ولا تتأثّر هنا القدرات العقليّة والذهنيّة للمريض كما في حالة الخرف، ولا تتعارض مع قدرته على إتمام أعماله الروتينيّة ومتابعة مجريات حياته اليوميّة. ومن أسباب فقدان الذاكرة قصيرة المدى:[٦][٧][٢]

  • نقص فيتامين ب12: تكمن أهميّة فيتامين ب12 في الحفاظ على صحّة الخلايا العصبيّة وخلايا الدمّ الحمراء، وانخفاض تركيزه في الدماغ يُسبّب مشاكل عديدة في الذّاكرة، لا سيّما لدى كبار السنّ.
  • الشيخوخة: مع التقدّم بالسن، تضعُف بعض وظائف الدّماغ كالذّاكرة، فيستغرق كبار السنّ وقتًا أطول في حفظ البيانات والمعلومات الجديدة، واسترجاعها، وقد يبدو الأمر مقلق للبعض في البداية، إلّا أنّ منح المريض الوقت الكافي للتفكير سيساعده على التذكّر. علمًا أنّ فقدان الذّاكرة هو أمر طبيعي جدًّا في هذه الحالة، ولا يعيق من قدرة المريض على ممارسة نشاطاته اليّوميّة على الإطلاق.
  • قلّة النوم: إذ يرتبط النوم لمدّة أقلّ من 6 ساعات يوميًّا بفقدان التركيز والنسيان الملحوظ، ولا يتعلّق الأمر بعدد السّاعات فقط، بل تؤثّر نوعية النوم السيّئة والاستيقاظ المتكرّر على القدرة على تجميع المعلومات واسترجاعها.
  • الأدوية: إذ إنّ أدوية مضادّات الاكتئاب، ومضادّات الهيستامين، ومرخيات العضلات، والحبوب المهدّئة والمنوّمة، ومسكّنات الألم، وبعض أدوية ارتفاع ضغط الدمّ، وحرقة المعدة، وفرط نشاط المثانة، جميعها تتداخل مع وظائف الدماغ مؤثرة بذلك على الذاكرة.
  • الشرب المفرط للكحول: إذ يُضعف إدمان الكحول القدرات العقليّة للمدمن، فضلًا عن التفاعلات الدوائيّة الخطيرة التي يسبّبها، والتي من شأنها أن تؤثّر في الذاكرة مباشرةً.
  • التدخين: لوحظ أنّ المدخنين يجدون صعوبة في ربط وجوه الأشخاص مع أسمائهم أكثر من غيرهم، ويُعزى السبب إلى أنّ التدخين يقلّل من كميّة الأوكسجين الواصلة لمناطق الذاكرة في الدماغ ويُضعفها. علاوةً على ذلك، استخدام المخدّرات والأدوية غير القانونيّة في السجائر وإضافتها إلى الكحول يلعب في كيميائيّة الدماغ، ويغيّر من تركيبته، ويُتلف مناطق الذاكرة فيه.
  • قصور الغدّة الدرقيّة (Hypothyroidism): فانخفاض مستوى هرمون الثيروكسين يؤثّر في الذاّكرة بشكل مباشر، فضلًا عن تأثيره على أنماط النوم والاكتئاب.
  • التوتّر والقلق: إذ إنّ ارتفاع هرمون التوتّر، الكورتزول، يتداخل مع قدرة الدّماغ على استرجاع الذكريات والأحداث الأخيرة.
  • الاكتئاب: إذ إنّ فقدان الذاكرة والاكتئاب خطّان متوازيان، فمن جهة، يعاني مريض الاكتئاب من تشتت التركيز والانتباه، ومن جهة تتسبّب أدوية علاج الاكتئاب في فقدان الذاكرة قصيرة المدى.

وقد يحدث فقدان الذّاكرة كنتيجة لإصابات والتهابات الدماغ، مثل:[٨][١]

  • أورام الدماغ.
  • ارتجاج أو صدمة شديدة في الرأس.
  • إجراء جراحة كُبرى في الدّماغ.
  • انقطاع الأوكسجين عن الدّماغ، عند توقّف القلب أو انقطاع النفس مثلًا.
  • التهاب بكتيريّ أو فيروسي في الدّماغ، كالتهاب السّحايا.
  • سكتة دماغيّة.
  • تجمّع السوائل في الدّماغ (Hydrocephalus).
  • اضطرابات المناعة الذاتيّة، مثلالتصلّب المتعدّد (Multiple sclerosis).
  • مرض باركنسون، واضطرابات الحركة الأخرى.
  • التعرّض للمبيدات الحشريّة السّامة للأعصاب.
  • العلاج الإشعاعي أو الكيميائي للسرطان.


ما هو علاج مرض فقدان الذاكرة؟

يعتمد علاج فقدان الذّاكرة على المسبب الأساسي للمرض، فمثلًا يعالج قصور الغدّة الدرقيّة بإعطاء المريض حبوب هرمون الثيروكسين، ويعالج نقص فيتامين ب12 بالفيتامينات والتغذية السليمة. فعند وضع الخطّة العلاجيّة لإحدى الأمراض السّابقة، يأخذ الطبيب احتمالية الإصابة بفقدان الذاكرة بعين الاعتبار، فيوصي ببعض العلاجات التي تجنّب الإصابة به، أو على الأقلّ تقلّل من خطر حدوثه. ومنها ما يلي:[٩]

  • الاكتئاب: يُعالج مرضى الاكتئاب المرتبط بفقدان الذّاكرة بأدوية مثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائيّة (SSRI’s) بدلًا من مضادّات الاكتئاب الأخرى.
  • تقليل جرعات الأدوية: فقد يتفاقم فقدان الذاكرة بفعل بعض الأدوية التي تؤثّر مباشرةً في الجهاز العصبي المركزي، خاصّةً المهدّئات ومضادّات الكولين، ويقلل الطبيب من جرعات هذه الأدوية أو حتّى يقطعها ليحسّن من وظائف الدماغ ويساعد على استرجاع الذّاكرة.
  • الزهايمر: أظهرت بعض الأدوية فعاليتها في تحسين الوظيفة الإدراكية لمرضى الزهايمر في مراحله الأولى، وخَرَف أجسام ليوي، مثل مثبّطات إنزيم الكولينسترايز (Cholinesterase Inhibitors)، والدونيبيزيل (Donepezil)، والريفاستيجمن (Rivastigmine)، والجالانتامين (Galantamine).
  • الخَرَف: يساعد الميمانتين (Memantine) في التقليل من حدّة الخَرَف في الحالات المتوسّطة والشديدة منه.


نصائح لمقدم الرعاية لمرضى فقدان الذاكرة

من الصعب مشاهدة شخص مقرّب يعاني من فقدان الذاكرة، والأصعب هو تدهور حالته إلى الأسوأ، ولحسن الحظ، أثبتت بعض الطرق فعاليّتها في مساعدة مرضى فقدان الذاكرة، ,يمكن أن يقوم بها ابن، أو أخّ، أو صديق، ومنها:[٤][٩]

  • تشجيع المريض على زيارة الطبيب في حال تفاقم فقدان الذاكرة، والذّهاب معه إلى مواعيد المراجعة.
  • تذكير المريض بمواعيد تناول أدويته.
  • وضع أوراق الملاحظات اللاصقة في جميع انحاء المنزل لتذكير المريض بكيفيّة القيام بالأعمال اليوميّة.
  • ترتيب المنزل وتنسيقه، وتذكير المريض بأماكن حفظ الأشياء، كوضع السكّر في زاوية المطبخ، والملح إلى جانب الموقد بشكل دائم.
  • الحفاظ على بيئة مألوفة للمريض، والمحافظة على روتين يوميّ منظّم.
  • تعزيز الغرفة بالمنبّهات الحسيّة، مثل الرّاديو، والتلفاز، والصّور والساعات كبيرة الحجم.
  • استثارة الذّاكرة من خلال استرجاع الذكريات، بالاستعانة بالصور والممتلكات القديمة.
  • اتّخاذ التدابير الوقائيّة، مثل إخفاء السكاكين والأدوات الحادّة، وفصل الموقد عن الغاز وخاصة للحالات الحرجة من الزهايمر والخرف وغيرها من الأمراض المرتبطة بفقدان الذاكرة.

قد تساعد بعض أنواع العلاج على تحسين حالة المريض، كالعلاج الوظيفي، والعلاج بالموسيقى، والعلاج ضمن مجموعات. ويستحسن الاستعانة بمدبّرة منزل إذا ساءت حالة المريض، أو إعادة التفكير في نقله إلى دار رعاية المسنّين، وذلك في الحالات الشديدة من فقدان الذاكرة.[٩]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Memory loss", medlineplus, Retrieved 2020-10-09. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Memory loss: When to seek help Print", mayoclinic, Retrieved 2020-10-09. Edited.
  3. "Memory Loss", webmd, Retrieved 2020-10-09. Edited.
  4. ^ أ ب Ann Pietrangelo (2019-10-31), "Memory Loss", healthline, Retrieved 2020-10-09. Edited.
  5. "Alzheimer's disease", mayoclinic, Retrieved 2020-10-24. Edited.
  6. "Memory Loss", pacificneuroscienceinstitute, Retrieved 2020-10-09. Edited.
  7. "Memory Loss", webmd, Retrieved 2020-10-09. Edited.
  8. "Memory Loss", pacificneuroscienceinstitute, Retrieved 2020-10-09. Edited.
  9. ^ أ ب ت Michael C. Levin (2018-12-31), "Memory Loss", msdmanuals, Retrieved 2020-10-09. Edited.