سوء امتصاص الحمض الصفراوي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٤٨ ، ٩ أغسطس ٢٠٢٠
سوء امتصاص الحمض الصفراوي

ما سوء امتصاص الحمض الصفراوي؟

تُصنّع الأحماض الصفراوية في الكبد وتُخزّن في المرارة لتُنقل عبر القنوات الصفراوية وتصل إلى الأمعاء عند تناول الأطعمة التي تحتوي على الدهون، إذ تعزز هناك عملية هضم الدهون وامتصاص العناصر الغذائية الأساسية، وبعد الانتهاء من عملية الهضم يُعيد الجسم امتصاص الأحماض الصفراوية لتبدأ العملية بأكملها مرة أخرى، لكن في بعض الحالات لا يُعاد امتصاص الأحماض الصفراوية بكفاءة في الجسم بل وتنطلق نحو الأمعاء الغليظة، وهو ما يُطلَق عليه اسم سوء امتصاص الحمض الصفراوي (Bile Acid Malabsorption, BAM) أو إسهال حمض الصفراء (Bile Acid Diarrhea)، وهو ما يسبّب زيادة حركة الأمعاء والإصابة بالإسهال.

يُعتقَد أنّ حالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي من الاضطرابات الهضمية الشائعة، لكن غالبًا ما يُساء تشخيصها، وتُشخّص بأنّها متلازمة القولون العصبي أو الإسهال الوظيفي المزمن.[١]


ما عوارض سوء امتصاص الحمض الصفراوي؟

يُعدّ الإسهال المزمن من أكثر عوارض حالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي شيوعًا، والذي يتمثّل في براز مائي ومتكرر، وغالبًا ما تصعب السيطرة عليه، مما يسبب للمريض التعرّض للعديد من المواقف المزعجة والمحرجة، وإلى جانب الإسهال المزمن تسبب حالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي ظهور الكثير من العوارض الأخرى، ومن ضمنها:[٢]

  • الألم عند التبرز.
  • الشعور بالحاجة العاجلة إلى التبرّز غير المُسيطَر عليها.
  • إسهال أصفر ذو رائحة خاصة.
  • تقلصات المعدة.
  • الانتفاخ والغازات المعوية.
  • الغثيان.
  • زيادة الوزن أو نقصانه.
  • التعب الجسدي العام، والإرهاق، ونقص الطاقة.
  • صعوبة في التركيز.


ما أسباب سوء امتصاص الحمض الصفراوي؟

توجد ثلاثة أنواع رئيسة من حالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي والتي تختلف في الأسباب الكامنة وراء حدوثها، وتُلخَّص هذه الأنواع في الآتي:[٢][٣]

  • النوع الأول: يحدث هذا النوع بعد الاستئصال الجراحي لجزء من الأمعاء الدقيقة، ونتيجة الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية؛ مثل: داء كرون.
  • النوع الثاني: يُسمّى هذا النوع أيضًا بالنوع الأولي، ويمثِّل حالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي مجهولة السبب.
  • النوع الثالث: يتطوّر من أنواع سوء امتصاص الحمض الصفراوي نتيجة ظروف واضطرابات هضم أخرى؛ مثل: العلاج الإشعاعي، أو الداء البطني (مرض سيلياك)، كما يحدث بمنزلة أثر جانبي لبعض الأنواع من الأدوية، بالإضافة إلى حدوثه على هيئة عارض لأحد الأمراض المزمنة، ومن الأمراض المزمنة المرتبطة بهذه الحالة الآتي:
    • متلازمة القولون العصبي والإسهال.
    • أمراض الأمعاء الدقيقة المختلفة.
    • أمراض البنكرياس.
    • فرط نمو البكتيريا المعوية.


ما طرق تشخيص سوء امتصاص الحمض الصفراوي؟

قد يُساء تشخيص حالات الإصابة بهذه الحالة المرضية في كثيرٍ من الأحيان؛ ذلك بسبب تشابهها مع عوارض الكثير من الاضطرابات الهضمية المختلفة؛ لذلك تحتاج عملية تشخيص هذه الحالة إلى إجراء العديد من الفحوصات المخبرية الدقيقة اللازمة لاستبعاد أي حالات مشابهة، ومن أهم الفحوصات التشخيصية المستخدمة لتشخيص حالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي الآتي:[١][٤]

  • اختبار السيلينيوم 75-(SeHCAT): هو الفحص التشخيصي الأمثل لحالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي، وهو فحص تصويري يتبع للطب النووي الذي يتضمّن إعطاء المريض كبسولة خاصة تحتوي على مادة مشعّة لابتلاعها عن طريق الفم، ثم إجراء مسح كامل لجسم المريض ليُعاد التصوير بعد مرور سبعة أيام من موعد تناول الكبسولة، ويُستخدم هذا الفحص لتقييم قدرة الأمعاء الدقيقة على الاحتفاظ بالأحماض الصفراوية، إذ يُعدّ معدل الاحتفاظ الأقل من 15 في المئة مؤشرًا إلى الإصابة بسوء امتصاص الحمض الصفراوي.
  • اختبار حمض البراز: فحص معدّل إفراز الحمض الصفراوي في البراز، إذ يُحدّد كمية الأحماض الصفراوية الفردية والإجمالية في البراز الذي يُجمَع خلال 48 ساعة، وتُعدّ زيادة الأحماض الصفراوية الكلية مؤشرًا إلى الإصابة بحالات الإسهال الوظيفي المزمن، بينما ترتبط المستويات الأعلى من الأحماض الصفراوية الأساسية (حمض الكوليك (CA) وحمض تشينوديوكسيكوليك (CDCA)) بحالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي، ويُستخدَم هذا الفحص لتقييم العوارض التي يُعاني منها مرضى داء كرون بعد استئصال جزء من الأمعاء، أو لتشخيص حالات التهاب الأمعاء التي تُعيق امتصاص الأحماض الصفراوية.
  • اختبار مصل 7αC4: يتضمّن هذا الفحص قياس مستوى مادة (7αC4 أو C4) في البلازما بعد الصيام، والتي هي إحدى المواد المنتجة أثناء عملية إنتاج الأحماض الصفراوية، وتُشير المستويات المرتفعة من هذه المادة إلى وجود حالة سوء امتصاص الحمض الصفراوي في الجسم، لكنّ هذا الاختبار يرتبط بالعديد من النتائج الخاطئة.


كيفية علاج مرضى سوء امتصاص الحمض الصفراوي

يكمن علاج العديد من حالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي في علاج المصابين بالحالات الثانوية الكامنة وراء حدوثها، ويركّز علاج معظم الحالات عادةً على الأدوية أو التغيّرات الغذائية في النظام الغذائي، وغالبًا ما يُجمَع بينهما لضمان الحصول على نتائج أفضل في أقصر وقت ممكن، ومن هذه العلاجات الآتي:[٣]

  • العلاجات الدوائية: تُستخدَم العديد من أنواع الأدوية في معالجة حالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي، والتي تُسمّى منحيات أو روابط الحمض الصفراوي، والتي تتحد مع الأحماض الصفراوية في الجهاز الهضمي، مما يُقلّل من تأثيرها في القولون، وغالبًا ما تبدو هذه الأدوية فعّالة في معالجة معظم حالات سوء امتصاص الحمض الصفراوي، وتتضمن بعض روابط الحمض الصفراوي الشائعة الآتي:
    • كوليسترامين (cholestyramine).
    • كوليستيبول (colestipol).
    • كوليسيفيلام (colesevelam).
  • العلاجات الغذائية: تُساهم التغييرات الغذائية في النظام الغذائي في تقليل نوبات الإسهال لدى مرضى سوء امتصاص الحمض الصفراوي، وكما يُعرف بأنّ الأحماض الصفراوية تُستخدَم في هضم الدهون فهذا يعني أنّ الجسم سيزيد معدّل إفرازه لهذه الأحماض عند تناول الوجبات والأطعمة الغنية بالدهون؛ لذلك يُنصح باتباع نظام غذائي صحي وسليم، والتركيز على الأطعمة التي تحتوي على نسبٍ منخفضة من الدهون لتقليل كمية الأحماض الصفراوية التي ينتجها الجسم، وبالتالي وصول كميات قليلة منها إلى القولون، وبشكلٍ عام فإنّ انخفاض مستويات الأحماض الصفراوية في القولون يُقلّل من فرص الإصابة بالإسهال لدى مرضى سوء امتصاص الحمض الصفراوي، ويُنصَح باتباع الآتي:
    • تقليل تناول الدهون غير الصحية، ويُنصح بتجنّب تناول الأطعمة الآتية:
      • الأطعمة المقلية.
      • الأطعمة المخبوزة؛ مثل: الكرواسان، والكعك، والمعجنات.
      • اللحوم التي تحتوي على نسبة دهون عالية، والنقانق، واللحم المقدد، وغيرها من أنواع اللحوم المصنعة.
      • منتجات الألبان كاملة الدسم؛ مثل: الكريما المخفوقة، أو القشدة الحامضة.
      • الزبدة والسمن.
      • المايونيز.
    • تناول الدهون الصحية، تجدر الإشارة إلى أنّ الجسم يحتاج إلى بعض الدهون ليعمل بكفاءة عالية؛ لذلك يُنصح باستبدال الأطعمة التي تحتوي على الدهون الصحية بالأطعمة المذكورة، ويجب التنويه إلى ضرورة الاعتدال بتناول هذه الأطعمة، ويُنصح باستشارة اختصاصي تغذية للمساعدة في تحديد النظام الغذائي المناسب للحالة وكميات الدهون الضرورية للجسم، ومن الأطعمة التي تحتوي على الدهون الصحية الآتي:
      • الافوكادو.
      • الأسماك الدهنية؛ مثل: السلمون، والسردين.
      • المكسّرات؛ مثل: الكاجو، واللوز.


المراجع

  1. ^ أ ب "Understanding Bile Acid Diarrhea ", verywellhealth, Retrieved 2020-8-4. Edited.
  2. ^ أ ب "What is bile acid malabsorption?", medicalnewstoday, Retrieved 2020-8-4. Edited.
  3. ^ أ ب "Understanding Bile Acid Malabsorption", healthline, Retrieved 2020-8-4. Edited.
  4. "Identifying diarrhea caused by bile acid malabsorption", mayoclinic, Retrieved 2020-8-4. Edited.