علاج البرص

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٢٣ ، ٨ يوليو ٢٠٢٠
علاج البرص

البرص

يُشير مصطلح البرص (Albinism) أو المَهَق إلى مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي يحدث فيها قِلة إنتاج صبغة الميلانين أو انعدام لإنتاجها، وتحدد كمية إنتاج صبغة الميلانين، ونوعها في الجسم لون البشرة، والشعر، والعيون، كذلك تُؤدي صبغة الميلانين دورًا في تكوين الأعصاب البصرية، لذا يتعرض المصابون بالبرص لمشكلات في الرؤية، كما أنَّهم أكثر حساسية لأشعة الشمس من الأشخاص الآخرين، وهم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد.[١]

يكون نمو الأطفال المصابين بالبرص طبيعي ولا يُؤثر على حالتهم الصحية العامة ولا قدراتهم العقلية ولا متوسط أعمارهم، والبالغين منهم تكون القدرة الإنجابية سليمة وضمن الطبيعي، وفي حال كان أحد الزوجين مصابًا بالبرص دون الآخر تكون فرصة إنجاب اطفال مصابين بالبرص معدومة، ولكن الطفل يكون حاملًا للجين وليس مصابًا به؛ إذ إنّ الجين المسؤول عن البرص، جينٌ متنحٍ ضعيف، وحتى يكون المولود مصاب بالبرص لا بدّ أن يكون ينتقل له الجين المسؤول عن الإصابة من كلا الوالدين؛ إذ إنّه ينتج عن اتحاد جينين متنحيين.[٢] وفي الحقيقة لا يوجد إلى الآن علاج للقضاء على مرض البرص، إلا أنَّه يوجد العديد من الخطوات والتدابير المساعدة على تحسين الرؤية، وحماية الجلد.[١]


علاج مرض البرص

حقيقة أن مرض البرص وراثي يجعله غير قابل للعلاج، مع ذلك يُمكن التحكم بالأعراض المُصاحبة له ومُراقبة تطور المرض والأعراض، ومن المُهم جدًا وقاية العين والجلد بسبب تأثرهما الكبير به،؛ فبسبب افتقار الأشخاص المُصابين إلى الميلانين في جلدهم فهم أكثر عرضةً للإصابة بسرطان الجلد وحروق الجلد، مما يوجب على المُصاب وضع واقٍ من أشعة الشمس بعامل حماية عالٍ من أشعة الشمس، يوفر SPF 30 أو أكثر، كما يجب مراقبة تغييرات الجلد، مثل: ظهور نتوءات أو كتل غريبة على الجلد، أو ظهور الشامات، أو النمش، أو أي بقع غريبة اللون والشكل، فعند ظهورها يجب مراجعة الطبيب فورًا، إذ إن العلاج المبكِّر لسرطان الجلد، يحسِّن من نتائج العلاج. [٣] ومن أهم الطرق الوقائية لكل من العين والبشرة ما يأتي:[١][٤]

  • ارتداء النظارات الطبية، ويجب أنّ تكون هذه داكنة، تقي العينين من الأشعة فوق البنفسجية، كما يمكن استخدام العدسات المتلونة بالضوء، والتي تصبح أكثر غمقًا بالضوء الساطع.
  • تجنب التعرض لأشعة الشمس شديدة الخطورة، ذلك بالحدّ من التعرُّض لأشعة الشمس خلال فترة منتصف النهار، وتجنُّب التعرض لها لفترات طويلة.
  • ارتداء ملابس واقية وملونة، مثل: القمصان ذات الأكمام الطويلة، والسراويل الطويلة، والجوارب، وقبعات واسعة لحماية الرأس، وملابس خاصة للحماية من الأشعة فوق البنفسجية إن توفرت.
  • إجراء اختبارات العين الروتينية والدورية كل عام.
  • إجراء اختبار سنوي من قبل أخصائين للكشف عن أي تغيُّرات في الجلد، قد تشير إلى الإصابة بسرطان الجلد.

كما تحتاج بعض الحالات إلى إجراءات طبية، كما يأتي:[٤]

  • الأدوية، تم اختبار بعض الأدوية على أشخاص مصابين بالبرص للمساعدة في تعزيز أصباغ الشعر والجلد وتحسين الرؤية، وأظهرت دراسة تجريبية صغيرة أن عقار النيتسينون (Nitisinone) يساعد في رفع مستوى صبغة الميلانين لتغميق الشعر والجلد قليلًا، لكنه لم يُظهر نتائج إيجابيةً على الرؤية.[٥]
  • جراحة للعضلات البصرية لتقليل الحركة اللاإرادية المستمرة في العين، والتي تُعرَف باسم الرأرأة.
  • إجراء عملية للتقيل من وضوح درجة الحول، لكنها لن تحسن الرؤية، ويختلف مستوى النجاح في الحد من الأعراض من حالة إلى أخرى.

ويحتاج المُصابون بالمرض إلى اتباع مجموعة من الإجراءات اليومية سواء في المدرسة أو العمل لضمان نوعية حياة جيدة، أهمها ما يأتي:[١]

  • في المدرسة يفضل الجلوس في الجزء الأمامي من الفصل الدراسي.
  • استخدام المستندات المطبوعة عالية التباين، مثل الطباعة السوداء على ورق أبيض بدلًا من استخدام الطباعة الملونة.
  • تجنب الضوء الساطع في بيئة التعلم أو العمل.
  • التعاون من المسؤولين بالسماح بوقت إضافي لإجراء الاختبارات أو مواد القراءة.
  • تشجيع الأطفال المُصابين على التحدث ومشاركة التجارب والمشاعر، والحصول على المشورة من الأخصائيين للمساعدة في تطوير مهارات التواصل والتعامل إذا لزم الأمر.
  • التدريب على مواجهة التنمر الاجتماعي، وتحضير ردود للمتنمرين.


أنواع مرض البرص

يسبب اختلاف الجينات المُسببة للبرص وجود أنواع له، منها ما يأتي:[٦][٤]

  • البرص الجلدي البصري: يؤثر هذا النوع على الجلد والشعر والعينين، ويُقسم إلى عدة أشكال، منها:
    • البرص الجلدي البصري الأول، يحدث بسبب خلل في إنزيم التيروزيناز، وقد يعاني المصابون من غياب كامل لصبغة الميلانين، فتظهر على عدة أعراض، منها: الشعر الأبيض، ولون الجلد الباهت جدًّا، ولون العينين فاتح أيضًا، أو أن يكون هنالك إنتاج بسيط للصبغة فيتلوّن الجلد قليلًا والشعر والعينان، وفي هذه الحالة قد يزداد غمق اللون مع التقدُّم بالعمر.
    • البرص الجلدي البصري الثاني، يكون أقل حدةً من النوع الأول، ويحدث بسبب خلل في جين OCA2، وتتمثل علاماته بإنتاج بسيط لصبغة الميلانين، فيتلون الجلد والشعر بنسبة قليلة، فقد يكون شعر المُصابين أصفر أو أشقر أو بنيًّا فاتحًا، وهذا النوع هو الأكثر شيوعًا عند الأشخاص من أصل أفريقي والأمريكيين الأصليين.
    • البرص الجلدي البصري الثالث، ينتج بسبب خلل في جين TYRP1، وعادةً ما يصيب الأشخاص أصحاب البشرة الداكنة، خاصةً السود من جنوب إفريقيا، فتكون بشرتهم بنيةً محمرةً، وشعرهم أحمر، وعيناهم عسليتان أو بنية، أما التأثير على الرؤية فيكون أخف من العوامل الأخرى.
    • البرص الجلدي البصري الرابع، ينتج بسبب عيب في بروتين SLC45A2، حيث يتم إنتاج الحد الأدنى من الصبغة، وتكون أعراضه مشابهة للنوع الثاني.
  • البرص البصري: يحدث هذا النوع نتيجة طفرة جينية في الكروموسوم X، وعادةً ما يصيب الذكور بصورة خاصة، وهذا النوع من البرص يؤثر فقط في العينين، فيكون لون البشرة والشعر وحتى لون العينين الخارجي طبيعيًّا، لكن شبكية العين غير ملونة، وتقع هذه في مؤخرة العين.
  • متلازمة هيرمانسكي بودلاك: هذا شكل نادر من أشكال البرص، وأعراضه مشابهة للبرص الجلدي البصري، لكن يصاحب ذلك اضطرابات في الرئة والأمعاء، واضطرابات النزيف.
  • متلازمة شدياق هيغاشي: هي متلازمة نادرة الحدوث، وتنتج بسبب خلل في جين LYST، وأعراضها مشابهة للبرص الجلدي البصري، لكنها قد لا تؤثر على جميع مناطق الجلد، ويظهر الشعر بلون بني أو أشقر مع لمعان فضي، ويكون الجلد ذا لون حليبي مائل إلى اللون الرمادي. والأشخاص المصابون بهذا النوع يُعانون من خلل في خلايا الدم البيضاء، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى لديهم.
  • متلازمة جريسيلي: هي اضطراب شديد نادر جدًا، وقد يترافق معه مشاكل في الجهاز المناعي، وفي الأعصاب، وغالبًا ما يسبب هذا النوع الوفاة في العشر سنوات الأولى من عمر المصاب.


أعراض البرص

علامات وأعراض البرص تتضمن الجلد والشعر ولون العين والرؤية، ويمك بيان ذلك على النحو لآتي:[٤]

  • أعراض متعلقة بالجلد: يتميز الأشخاص المصابين بالبرص بلون البشرة شديد البياض المائل للشحوب مقارنة بالاَخرين، لكن في بعض الأحيان قد يزداد غمق لون الجلد مع التقدُّم بالعمر، ومع التعرض للشمس قد يُصاب بعض الأشخاص بما يلي:
    • النمش.
    • تَكون الشامات ذات صبغة أو دونها، وتظهر الشامات دون الصباغ باللون الوردي عمومًا.
    • التصبغات الجلدية.
    • حروق الشمس.
  • أعراض متعلقة بالشعر: يتدرج لون الشعر من البياض الناصع حتى البني؛ فالمصابون بالمَهَق من أصول أفريقية أو آسيوية يكون لون شعرهم أصفرَ أو أحمرًا أو بنيًّا، كما أن الشعر قد يصبح داكنًا أكثر مع التقدم بالعمر.
  • أعراض متعلقة بلون العيون: غالبًا ما تكون الرموش والحواجب شاحبة اللون، يترواح لون العينين من الأزرق الخفيف جدًّا إلى اللون البني، كما قد يتغير اللون مع التقدم في العمر، ويؤدي نقص الصبغة في الجزء الملون من العينين، أيّ القزحية إلى جعلها شبه شفافة إلى حد ما، وممّا يعني أن القزحية لا تستطيع حجب الضوء تمامًا أو منعه من دخول العين، فقد تبدو العيون ذات لون الفاتح جدًا وحمراء عند وجود بعض الضوء، كما يزيد هذا من تحسُّس العينين للضوء.
  • أعراض متعلقة بالرؤية: يُعدُّ تأثر البصر أحد الخصائص الرئيسية لجميع أنواع البَرَص. قد تتضمن مشكلات العينين ما يأتي:[١]
    • حركة العين غير الإرادية ذهابًا وإيابًا أو ما يُعرف بالرأرأة.
    • تحركات الرأس مثل؛ هزات الرأس أو ميله محاولةً لتقليل تحركات العين اللاإرادية ولتحسين الرؤية.
    • عدم قدرة كلتا العينين على البقاء في نفس النقطة أو التحرك في انسجام؛ أيّ الحول.
    • قصر النظر أو طول النظر الشديدين.
    • الحساسية للضوء.
    • الابؤرية أي اعوجاج غير طبيعي للسطح الأمامي للعين أو العدسة داخل العين، الأمر الذي يؤدي إلى غباش الرؤية.
    • تطور شاذ في الشبكية، ممّا يُؤدِّي إلى ضعف الرؤية.
    • الإشارات العصبية من الشبكية إلى المخ لا تتبع المسار العصبي المعتاد؛ وهو ما يُعرَف بإساءة توجيه العصب البصري.
    • ضعف إدراك العمق.
    • عمى قانوني (تقل الرؤية عن 20/200) أو عمى تام.


تشخيص مرض البرص

غالبًا ما يكون البرص واضحًا عند الأطفال حديثي الولادة، ويمكن تأكيد الإصابة بالاختبار الجيني، وقد يقارن الطبيب جلد وشعر الطفل بباقي أفراد الأسرة، ويُجري طبيب العيون اختبارًا يُعرف بتَخْطيطُ كَهْرَبِيَّةِ الشَّبَكِيَّة لفحص مشاكل الرؤية المرتبطة بالبرص.[٥] وتتسبب بعض الأمراض الأخرى بالتصبغات الجلدية، لكنها لا تسبب مشاكل في الرؤية، فاجتماع هاتين الصفتين معًا يزيد احتمالية الإصابة بالبرص.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "albinism", mayoclinic, Retrieved 09-11-2019. Edited.
  2. "albinism", kidshealth, Retrieved 09-11-2019. Edited.
  3. "albinism", www.nhs.uk,21-11-2017، Retrieved 18-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج Tim Newman (18-07-2019), "Everything you need to know about albinism"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 18-11-2019. Edited.
  5. ^ أ ب Debra Jaliman (16-07-2019), "What Is Albinism?"، www.webmd.com, Retrieved 18-11-2019. Edited.
  6. Rose Kivi, Matthew Solan (29-03-2018), "Albinism"، www.healthline.com, Retrieved 18-11-2019. Edited.