ما هو سبب مرض البرص

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٣:٠٩ ، ٢ أبريل ٢٠٢٠
ما هو سبب مرض البرص

مرض البرص

مرض البرص (Albinism) الذي يُعرَف باسم المهق أيضًا هو مجموعة اضطرابات وراثية نادرة تنجم بسبب قلّة إنتاج صبغة الميلانين أو غيابها كليًا، وصبغة الميلانين هي المسؤولة عن تحديد لون كلّ من البشرة والشعر والعينين، مما يجعل الأشخاص المُصابين يظهرون بلون بشرة وشعر أفتح من الآخرين، كما تحمي هذه الصبغة من الأضرار الناتجة من الأشعة فوق البنفسجية، مما يجعل المريض أكثر حساسيةً تجاه أِشعة الشمس، وأكثر عرضةً للإصابة بسرطان الجلد مقارنةً بالأشخاص السليمين.

قد تُؤدي الإصابة بمرض البرص إلى حدوث مشكلات في الرؤية، وتتفاوت درجات المرض من خفيفة إلى شديدة من شخص إلى آخر، وكلا الجنسين مُعرّض للإصابة بالبرص، ومن مختلف الأعراق.[١][٢]


أسباب مرض البرَص

يرتبط مرض البرَص بمجموعة الطفرات الجينية في عدة جينات؛ إذ إن هذه الجينات مسؤولة في الأحوال الطبيعية عن إنتاج صبغة الميلانين من الخلايا الميلانينية في البشرة والعينين، وفي أغلب الحالات تُسبِّب هذه الطفرات الجينية خللًا في عمل إنزيم التايروسيناز المسؤول عن إنتاج صبغة الميلانين من الحمض الأميني التايروسين، وتجدر الإشارة إلى أنَّ بعض الطفرات الجينية تُسبِّب إبطاء إنتاج صبغة الميلانين، في حين أنَّ بعضها الآخر يُسبِّب غياب إنتاجها نهائيًا. ولأنَّ صبغة الميلانين ضرورية في تطوّر شبكية العين والعصب البصري الناقل للسيالات العصبية من العين للدماغ فإن الإصابة بالبرص تتزامن دائمًا مع وجود مشكلات في الرؤية.[١] وفي الحقيقة ينحدر الجين المُصاب بالطفرة من كِلا الوالدِين لطفلهما، مما يُسبّب البرَص.[٢]

قد يُصيب البرَص أيّ شخص في العالم، إلّا أنّ معدّل انتشاره يختلف من منطقة إلى أخرى؛ ففي شبه الصحراء الأفريقيّة يُصاب شخص بين كل خمسة آلاف إلى شخص بين كل خمسَة عشَر ألفًا، بينما قد يرتفع الرقم ضمن بعض المجموعات ليُصيب شخصًا بين كل ألف إلى خمسَة آلاف. ولا يرتبط البَرَص بالجنس؛ فهو يُصيب الذكور والإناث على حدٍ سواء، إضافةً إلى عدم ارتباطه بالعِرق، فالجميع مُهيّئ للإصابة به.[١]


أعراض البرَص

تشمل الأعراض الظاهرة على الشخص المُصاب الجلد، والشعر، ولون العيون، والنَظَر، وفي ما يأتي توضيح ذلك:[٣]

  • أعراض ظاهرة على الجِلد: يُعدَ لون الجلد الفاتح للغاية مع ظهور الشعر بلون أبيض أكثر أعراض البرَص ظُهورًا ووضوحًا، ويتراوح لون الجلد والشعر بين الأبيض والبُني، ومن الممكن أن يُقارب لون كل منهما ألوان الشعر والجلد لدى الأب والأم أو الأشقّاء دون الإصابة بالبرَص، وفي الحقيقة قد لا يتغير لون الجلد لدى المُصابين بالبرَص أبدًا، لكن البعض الآخر يزداد لديهم إنتاج صبغة الميلانين خلال مرحلة الطفولة أو البُلوغ، مما يؤدي إلى تغيير بسيط فيه، وممّا يُغيّر صفات الجلد هو التعرّض للشمس، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث كل مما يأتي:
    • ظهور النَمَش.
    • ظهور شامات بلون أو دون لون (يكون لونها زهريًّا غالبًا في حال عدم وجود صبغة).
    • بُقَع كبيرة من النَمَش.
    • حُروق الشمس أو عدم القدرة على الاسمرار.
  • أعراض ظاهرة على الشعر: يتراوح لون الشعر بين البُني والأبيض، إذ يكون لونه لدى المُصابين بالبرَص من أُصول آسيوية أو أفريقيّة إمّا أصفر اللون، أو أحمر أو بُنيًّا، ويُمكن أن يُصبح لديهم غامقًا أكثر في بداية مرحلة البلوغ أو نتيجة التعرُّض للمعادن في الماء والبيئة، كما يزداد اغمقاق لون الشعر مع التقدُّم بالعمر.
  • لون العيون: يكون لون شعر الرموش والحواجب باهتًا جدًا، أمّا لون العيون فيكون بين الأزرق الفاتح والبُني، ويُمكن أن يتغير مع التقدُم بالعُمر، ويتسبّب غياب الصبغة في قزَحيّة العين ظهورها بلونٍ شفّاف، ممّا يجعلها غير قادرة على حجب أشعّة الشمس بالكامل من دخول العين، لِذا فإنّ العيون ذات الألوان الباهتة جدًا قد تظهر حمراء عند التعرّض لبعض الإضاءات.
  • أعراض تخص الرؤية: تعدّ مشكلات النظر أكثر ما يُميّز كل أنواع مرَض البرَص، وتتضمن هذه المشكلات للمصابين به ما يأتي:
    • الرأرأة، تعني تحرُّك العين السريع واللاإرادي للخلف والأمام.
    • تحريك الرأس كإمالته أو هزّه لمحاولة تقليل الحركة الّلاإرادية للعين وتحسين مُستوى النظَر.
    • الحَوَل؛ أي عدم قُدرة كِلتا العينين على النظَر بالتنسيق معًا نحو نقطة معيَنة أو تحريكهما سويًّا.
    • قُصر النظر أو بعده.
    • رُهاب الضوء؛ أي الحساسيّة الشديدة للضوء.
    • الّلابؤريّة، هي انحناء غير طبيعي في السطح الأمامي للعين أو العدسة داخل العين، ممّا يسبّب عدم وضوح الرؤية.
    • تطوّر غير طبيعي في الشبكيّة، مما يُقلل من مستوى النظر.
    • سُوء توجيه العصَب البصري، إذ لا تتبع الإشارات العصبيّة الذاهبة للدماغ المسار العصبي الاعتيادي.
    • إدراك ضعيف للعمق.
    • العَمَى القانوني (تقِل نسبة الرؤية عن 20/200)، أو العَمَى الكامل.


المشكلات الصحيّة لدى مرضى البرَص

يعيش مُعظم مرضى البرَص طبيعيًّا ويُعانون من نفس الأمراض والمشكلات الصحيّة التي يُعاني منها الآخرون من بقيّة الأشخاص، إلّا أنّ الإصابة ببعض المتلازمات المرضية المرتبطة بالبرص تؤثر على الحياة؛ فمثلًا إنّ الإصابة بمُتلازمة هيرمانسكي-بودلاك وارتباطها بأمراض الرئة قد تؤثّر على حياة مُصابي البرَص وتُهدّدها، أمّا في البُلدان الاستوائيّة فإنّ مرضى البرَص سيعانون من أمراض الجِلد التي قد تهدّد حياتهم كسرطان الجلد في حال لم يلتزموا بالعناية بجلودهم واستخدام مُستحضرات الوقاية من الشمس، ومن ذلك استخدام واقٍ من الشمس بدرجة حماية 20 أو أكثر، وارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة غير الشفافة.[٤]


المَراجع

  1. ^ أ ب ت Tim Newman (2018-7-18), "Everything you need to know about albinism"، medicalnewstoday, Retrieved 2019-1-16. Edited.
  2. ^ أ ب Rose Kivi and Matthew Solan (2018-3-9), "Albinism"، healthline., Retrieved 2019-1-16. Edited.
  3. Mayo Clinic Staff (2018-4-7), "Albinism"، mayoclinic, Retrieved 2019-1-16. Edited.
  4. "Information Bulletin – What is albinism?", albinism, Retrieved 2019-1-16. Edited.