علاج الرهاب الاجتماعي

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥١ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
علاج الرهاب الاجتماعي

من منّا لا يشعر بالقلق أو الاضطراب لو طُلب منه الوقوف أمام الزملاء أو الناس وإلقاء كلمةٍ فيهم أو مقابلة شخص في البيت أو مكانٍ عامّ وتعتبر هذه طبيعيّة ما لم تتجاوز الحدّ المسموح به لتصبح اضطرابًا يسبب الأرق لصاحبه من كلّ مواجهةٍ مع المجتمع، ويطلق على هذا المرض اسم الرهاب الإجتماعيّ أو اضطراب القلق الاجتماعيّ ويُشكِّل 13% من مجمل حالات القلق التي تصيب الإنسان وينتشر بين النساء أكثر من الرجال، والرهاب من كلمة الرهبة أي الخوف والقلق نتيجة اضطراب عقليٍّ مزمنٍ، يؤثر سلبًا على سلوك الفرد وتصرفاته وردود أفعاله.

 

الرهاب الاجتماعيّ عند الفرد قد يكون من مواجهة بعض المواقف المحددة التي يهاب فيها من ابداء الرأي أو الحديث، وقد يكون رهابًا عامًّا من كلّ ما له ارتباط بمواجهة الآخرين وخوفه الدائم من حكمهم عليه ورأيهم فيه.

 

لا توجد أسباب عضوية أو جسديّة وراء الإصابة بالرهاب الاجتماعيّ لكن طريقة تعامل الأبويّن مع الطفل وأسلوب تربيته التي تقوم على التعنيف والتأنيب والإحراج أمام الآخرين ونعته بصفاتٍ سيئةٍ كالكسول أو الغبيّ أو الأحمق ممّا يجعل الطفل يشعر بالخجل والنقص واحتقار الذات وتتفاقم تلك المشكلة كلما تقدم الطفل في العمر وتزداد إلى رغبةٍ في الانطواء ورفض الظهور في الأماكن العامة التي يوجد بها والديّه أو معلميه ثم تتطور إلى الخوف من كل الأماكن والمواقف في حياته ممّا قد يتسبب في ضياع حقه أو فقدان فرصةٍ.

أعراض الرهاب الاجتماعيّ:


تبدأ غالبية حالات الرهاب الاجتماعيّ منذ الطفولة وبسبب إهمال الوالديّن لهذه المشكلة أو عدم إدراكهم لها تتفاقم مع تقدُّم عمر الطفل حتى يصل إلى سنّ المراهقة فيلجأون إلى الانعزال والتقوقع على ذاتهم ممّا يؤثر على جودة حياتهم العامّة خاصّةً أنّ نقص الخبرة والدراية يجعل من الأهل أو الأساتذة يرون أنّ ما يمرّ به الطفل أو المراهق إنّما هو خجلٌ فقط ولا علاقة لذلك بأي مشاكل نفسيّةٍ، وهنا سنذّكر أعراض الرهاب الاجتماعيّ ومنها:

  1. القلق المبالغ فيه من حُكُم الناس ورأيهم وتظرتهم للشخص.
  2. الخوف والارتباك أثناء التواصل مع شخصٍ غريبٍ لأوّل مرّةٍ.
  3. الخوف من التسبب في إحراج النفس أو وضعها في مقامٍ يسبب لها السخرية والاستهزاء والضحك.
  4. الارتباك والقلق من ملاحظة الناس أنّ الفرد مصاب فعليًّا بالقلق والتوتر والخوف.
  5. الامتناع عن التصرف أو القيام بأيّ فعل أمام الآخرين خوفًا من إحراج النفس بأيّ موقف غير متوقَّعٍ.
  6. إيجاد الفرد لصعوبةٍ في التواصل البصريّ أيّ أنّه لا يستطيع النظر مباشرةٍ في عينيّ محدثه وإنّما يبقى طوال الحديث مشتت النظر هنا وهناك أو يتظاهر بالانشغال بأمورٍ أخرى أثناء الحديث.
  7. صعوبة في إتمام الكلام أو التحدث بكلماتٍ غير واضحةٍ للآخر.
  8. زيادة نبض القلب وتسارع النَّفَس.
  9. اضطراب في المعدة والبطن.
  10. ارتعاش الصوت.
  11. برودة في اليديّن.
  12. الارتباك والقلق دوم مبررٍ.
  13. رفض المشاركة في أيّ محفل اجتماعيّ وإيجاد الأعذار المتكررة لغيابه.
  14. التفكير المبالغ فيه بعد مشاركته في أيّ اجتماعٍ أو مناسبةٍ حول طريقة تصرفه وهل نال إعجاب الآخرين أم لا، والبدء بمحاسبة الذات.
  15. التعرُّق.
  16. احمرار الوجه.
  17. الرغبة في التبوُّل.
  18. الرغبة في الهرب في المكان تحت أيّ عُذّرٍ.
  19. الإصابة بنوبات هلعٍ تستمرّ لدقائق عند اضطراره لأيّ مواجهة أو حديث مع الآخرين ويصل التوتر درجةً عاليةً تجعل الشخص يقترب من حدّ الإغماء أو سكون القلب والنَّفَس، وبعد انقضاء النوبة يشعر بالتعب والإجهاد واحتقار الذات.

 

علاج الرهاب الاجتماعيّ:


عادةً ما يلجأ المريض إلى طريقةٍ ذاتيّةٍ للعلاج وهي الابتعاد قدر المستطاع عن الأماكن الحافلة بالناس كالحفلات والأعراس والأسواق أو رفض منصب قياديّ في العمل برغم كفاءته الوظيفيّة خوفًا من مواجهة أعباء المنصب أمام الآخرين لكن كل هذه الأساليب الدفاعيّة ليست الحل أو العلاج فهي تعزل المريض في دائرة ذاته، وهناك حالات يتوجب فيها استشارة الطبيب النفسيّ أو أخصائي العلاج النفسيّ والسلوكيّ ومنها:

  1. الخوف من الغرباء.
  2. الشعور بالتوتر والاضطراب عند اضطرارك لإرجاع أغراض اشتريتها إلى المتجر أو خوفك من مناقشة البائع في السِّعر وجودة البضاعة وغيرها.
  3. صعوبة في طلب الطعام من قائمة الطعام في المطعم وعدم قدرتك على شرح ما تريد وخوفك من جهلك ببعض الأصناف.
  4. القلق عند الدخول إلى مكان في أُناس لا تعرفهم.
  5. فقدان القدرة على البدء في الحديث.
  6. تجنُّب التواصل البصريّ أثناء الحديث مع الآخر.

وبعد تعرُّف المُعالج على الحالة وجميع ما يتعلّق بها وبالشخص يوصي بعلاجاتٍ منها دوائيّةٍ وأخرى نفسيّةٍ ومنها:


  1. المعالجة السلوكيّة عن طريق تعريف المريض بحالته وماهي الأوضاع التي تثير الخوف والقلق الطبيعيّة، وأنّ كل شخص معرّض للخطأ أمام الآخرين وأنّ ذلك ليس مدعاةً للسخرية من شخصه.
  2. العلاج التعرضيّ أي يطلب المُعالِج من المريض تخيُّل أنه يتعرّض لأحد المواقف التي يخشاه ويستمرّ معه في الحديث والتواصل النفسيّ حتى يصل إلى مرحلة المواجهة لذلك الموقف وتخطيه.
  3. التدريب على المهارات الاجتماعيّة التواصليّة عن طريق لَعِب أدوار مختلفة مع المُعالج ومحاولة تطبيقها في واقع حياته.
  4. الهيكلة المعرفيّة بحيث يساعد المُعالج المريض على إعادة نظرته للأشياء والأمور الاجتماعيّة والنظر لها بمنظورٍ إيجابيٍّ ومحاولة التأقلم معها كما هي دون الهرب منها.
  5. التدريب على أنّ الحل الأمثل هو الإقدام على المواجهة أفضل بكثيرٍ من الهروب منها.
  6. الانخراط في الأماكن العامة كالنوادي الرياضيّة والخروج لأماكن التجمعات مع إعطاء المعالج نتيجة كل تواصل.
  7. تدريب المريض على كيفية السيطرة على الأعراض التي تنتابه أثناء المواجهة مع الآخرين ككيفيّة ضبط النَّفَس.
  8. استرداد البنزوديازيبينات والسيروتونين عن طريق المثبطات الإنتقائيّة كالباروكسيتين وفينلافاكسين وسيرترالين.
  9. تخفيف حدّة القلق والاضطراب والاكتئاب مثبطات اكسيدايز أحادي الأَمين.
  10. التخفيف من حدّة الأعراض الجسديّة كالارتعاش وزيادة نبضات القلب عن طريق تناول مُحصِر المستقبلات بيتا.  .