علاج الغدة الدرقية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٨ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢٠
علاج الغدة الدرقية

الغدة الدرقية

تُعدّ الغدة الدرقية من الغدد المهمًّة في جسم الإنسان، وتؤدي دورًا مهمًا في تنظيم عمليات الأيض، ونمو الجسم، والمسؤولة عن إفراز هرمونات الثيروكسين (T4)، وثالث يود الثيرونين (T3)، والكالسيتونين، وتُعدّ من ضمن الغدد الصمّاء، التي تضع إفرازاتها في الدم مباشرة دون الحاجة إلى قنوات خاصّة لنقلها، وتوجد هذه الغدة في الرقبة في مقدّمة القصبات الهوائية، ولونها بُنّي يميل إلى الحُمرة، أمّا الخلايا المسؤولة عن إفراز هرمونات الغدة الدرقية فتدعى الخلايا الجريبية.[١]

إنّ الهرمونات التي تفرزها الغدة الدرقية تذهب إلى مجرى الدم مباشرة لتصل إلى خلايا الجسم جميعها تقريبًا، وهذه الهرمونات ( T3, T4) تنظّم مدى نشاط الخلايا لأداء وظائفها والعمليات الحيوية؛ فلهذه الهرمونات دور في تنظيم معدل نبض القلب، ومدى سرعة العمليات الهضمية داخل الأمعاء، وغيرهما الكثير، ووجود أيّ خلل في كمية الهرمونات المفرزة يؤدي إلى حدوث اضطراب في أداء وظائف أعضاء الجسم سواء بالزيادة أو النقصان.[٢]


علاج اضطرابات الغدة الدرقية

يوجد مجموعة من الاضطرابات والمشكلات التي تصيب هذه الغدة، وستبان أعراض هذه الاضطرابات ومعلومات بسيطة عنها لاحقًا في هذا المقال، أما بالنسبة لطرق العلاج فيمكن بيانها على النحو الآتي:

علاج فرط نشاط الغدة الدرقية

توجد طرق مختلفة لعلاج فرط نشاط الغدّة الدّرقية، منها:[٣]

  • الأدوية المضادة للغدة الدرقية: تهدف هذه الأدوية إلى منع الغدّة الدّرقية من إفراز الهرمونات، وهما دواءان بالتّحديد؛ ميثيمازول، وبروبيل ثيويوراسيل، وهذه الأدوية فعّالة جدًا في التحكّم بفرط نشاط الغدّة خلال أسابيع قليلة، لكن يصاحب تناول هذه الأدوية ظهور بعض الأعراض الجانبية غير الشّائعة، مثل؛ الطفح الجلدي، والحكّة، وارتفاع درجة حرارة الجسم، وفي حالات نادرة قد يصاب المريض بالتهاب الكبد أو نقص عدد كرات الدّم البيضاء، لذا يجب أن يكون المصاب على دراية كافية بهذه الأعراض الجانبيّة لمتابعتها جيّدًا والتوجه فورًا إلى الطبيب عند الإصابة باصفرار الجلد، أو حدوث ارتفاع حادّ في درجة حرارة الجسم، أو احتقان حادّ في الحلق، والعيب الرّئيس لهذه الأدوية هو عودة فرط نشاط الغدّة مرّةً أخرى بعد التوقّف عن تناول الدواء، لذا قد ينصح الطّبيب المريض باللجوء إلى سبل العلاج الأخرى التي تمنع الغدّة من إفراز الهرمونات نهائيًا.
  • اليود المشعّ: يعدّ علاجًا يوصى به للتخلّص نهائيًا من فرط نشاط الغدّة، إذ تمتصّه الغدة الدرقيّة فيدمّر خلاياها ويقتلها، ويتميّز اليود بأنّه لا يُمتصّ إلّا داخل خلايا الغدّة الدّرقيّة، ممّا يضمن عدم تضرّر أي خلايا أخرى في الجسم، وعدم ظهور أعراض جانبيّة له، ويؤخذ اليود المشعّ فمويًا دون الحاجة إلى إقامة المصاب في المستشفى، وقد يستغرق العلاج شهرًا أو شهرين حتّى تموت خلايا الغدّة، لكن معظم المرضى يُشفون من جرعة واحدة فقط، والعَرَض الجانبي الوحيد لليود المشعّ؛ الإصابة بخمول الغدة الدرقية بسبب قتل خلايا أكثر من اللازم من الغدّة، فتكون الخلايا الباقية غير كافية لإفراز الكمية الكافية من الهرمونات الدّرقية التي يحتاجها الجسم، ممّا قد يجبر المريض على تناول هرمون صناعيّ بديل مدى الحياة، ولا يوجد أيّ دليل علميّ على أنّ اليود المشعّ يسبّب الإصابة بسرطان الغدّة الدّرقية، أو السّرطان في أي جزء آخر من الجسم، كما لا يؤثّر في قدرة النّساء على حدوث الحمل مستقبلًا، ولا يمثّل أي خطر على صحّة الجنين لاحقًا.
  • الجراحة: يعدّ استئصال جزء من الغدّة الدّرقية أو كلّها علاجًا دائمًا لفرط نشاط الغدّة، والجراحة وسيلة لا تستخدم كثيرًا في علاج الغدّة؛ بسبب فعالية الوسائل الأخرى في علاج معظم الحالات، والجانب السّلبي للجراحة، إمكانية تعرّض الأنسجة المحيطة بالغدّة للإصابة خلال الجراحة، مثل؛ الأعصاب الصوتية، كما قد يصاب المريض بخمول الغدّة الدرقية بعد استئصال كلّ الغدّة أو جزء منها.
  • حاصرات مستقبلات البيتا: تُستخدم لمرضى فرط نشاط الغدّة، لكن ليست لعلاج الغدّة نفسها، بل للتحكّم بالأعراض المصاحبة لفرط نشاط الغدّة الدرقية، مثل؛ الرّعشة، وخفقان القلب.


علاج خمول الغدّة الدرقية

علاج خمول الغدة الدّرقية يكون بتعويض الهرمون المنخفض بهرمون صناعيّ خارجي يسمّى ليفوثيروكسين على شكل حبوب، وتختلف جرعته تبعًا لوزن المصاب، ونتيجة اختبار مستوى الهرمونات في الدّم، لكن عمومًا يتناول معظم المرضى 100-150 ميكروغرام يوميًا، ويستغرق الهرمون الصّناعي عدّة أشهر حتّى يشعر المصاب بتحسّن، وتُصبح نتائج اختبار الهرمونات طبيعيّةً، لذا يجب على المصاب التحلّي بالصّبر، ومتابعة مستوى الهرمونات كلّ 6-8 أسابيع، فقد يحتاج إلى ضبط الجرعة من وقت إلى آخر.[٤]

تؤخذ حبوب الليفوثيروكسين مرّةً يوميًا صباحًا مع ماء على معدة فارغة قبل تناول أي شيء أو الشّرب بنصف ساعة على الأقلّ، كما يجب الفصل بينه وبين أيّ مكملات تحتوي على الحديد أو الكالسيوم، أو بينه وبين الأدوية المخفّضة للكولسترول، مثل؛ الكوليسترامين بأربع ساعات على الأقلّ؛ لأنّها تقلّل امتصاص الهرمون بنسبة كبيرة.[٤]

عصير الجريب فروت يزيد امتصاص الهرمون؛ لأنّه يزيد حموضة المعدة، لذا يجب الحذر من تناوله مع الحبوب، كما توجد أنواع تجارية مختلفة من حبوب الثيروكسين، وقد يعاني بعض المرضى من تغيّر مفعول الدّواء عند تغيير النوع المستخدم، لذا يفضّل استخدام نوع واحد فقط وعدم تبديله.[٤]

علاج مرض جريفز

يُعد مرض جريفز من أكثر الأسباب شيوعًا للإصابة بفرط نشاط الغدة الغدة الدرقية، وهو أحد الأمراض المناعية الذاتية المُسبِّبة لمهاجمة الأجسام المضادة في الجسم لخلايا الغدة الدرقية عن طريق الخطأ مُسبِّبة زيادة إفرازها لهرموناتها، ولا يوجد علاج لإيقاف جهاز المناعة عن مهاجمة الغدة الدرقية، الذي تنتج منه زيادة في إفرازات هذه الغدة، لكن يُسيطَر على أعراض مرض جريفز بطرق عدة، مثل؛ تناول أدوية مثبطة لإفرازات الغدة الدرقية، ومثبطات البيتا لتنظيم نبض القلب والتعرق، وأقراص اليود المنشط إشعاعيا، التي تُدمّر خلايا الغدة الدرقية، والاستئصال الجراحي.

لكن النجاح في العلاج السابق يؤدي إلى إحداث خمول في الغدة ونقص في إفرازاتها، فيحتاج المصاب إلى تناول أدوية هرمونية بديلة عن هرمونات الغدة الدرقية، وفي حال عدم علاج مرض جريفز قد يؤدي ذلك إلى حدوث مشكلات في القلب، وترقق العظام.[٥]

علاج تضخم الغدة الدرقية

هذا الاضطراب مرض يصيب الغدة الدرقية ويؤدي إلى تضخمها نتيجة نقص اليود، وأكثر حالات الإصابة تحدث لدى النساء في عمر الاربعين فما فوق، ويُعالج هذا المرض فقط عندما يصبح خطيرًا وعند وجود أعراض ظاهرة، ففي كثير من الأحيان لا يُسبِّب الإصابة به ظهور أيّ أعارض ظاهرة، وتؤخذ كميات قليلة من اليود، إضافة الى إجراءات أخرى يقررها الطبيب حسب حالة المصاب.[٥]


اضطرابات الغدة الدرقية

تتعرّض الغدة الدرقية للكثير من الأمراض التي تسبب خللًا في إفراز هرموناتها، ومنها:[٦]

  • تضخم الغدة الدرقية؛ هو مرض يصيبها ويؤدي الى انتفاخها، وهو غير مؤلم، ومرتبط بمرض الهاشيميتو الذي يصيب الغدة الدرقية.
  • التهاب الغدة الدرقية؛ هو تهيّج سببه فيروسي غالبًا، أو يحدث عن طريق مهاجمة الجهاز المناعي للغدة الدرقية، وهو مؤلم، أو يحدث دون ظهور أيّ أعراض أبدًا.
  • فرط نشاط الغدة الدرقية؛ هو إفراز كميات كبيرة من هرمونات الغدة الدرقية يحدث إمّا بسبب مرض جريفز، أو نشاط عالٍ في هذه الغدة.
  • خمول الغدة الدرقية؛ هو إفراز نسبة قليلة من الهرمونات بسبب خلل فيها نتيجة مهاجمة خلايا جهاز المناعة لها، أو لأسباب أخرى.
  • سرطان الغدة الدرقية؛ إذ يختلف سرطان الغدة الدرقية عن باقي أنواع السرطانات التي قد تصيب الجسم في أنّه قابل للعلاج؛ إذ يُعالج بالهرمونات، أو إجراء عملية جراحة، أو العلاج الإشعاعي.
  • عاصفة الغدة الدرقيّة؛ هو حالةٌ نادرة من حالات فرط نشاط الغدة الدرقية؛ إذ إنّ الزيادة الكبيرة في إفراز الهرمونات يُؤدي إلى حدوث أعراض أخرى قد تؤدي إلى الوفاة.


أعراض اضطرابات الغُدَّة الدرقيّة

يمكن بيان أعراض اضطرابات الغدة الدرقية على النحو الآتي:

  • أعراض فرط نشاط الغُدَّة الدرقيّة: توجد عدة أعراض تظهر عند فرط نشاط الغُدَّة الدرقيّة، ومن أبرز عرض فرط نشاط الغدة الدرقية ما يلي:[٥]
    • خسارة الوزن.
    • حدوث تسارع في دقات القلب.
    • زيادة كمية العرق المفرزة.
    • ترقُّق في الجلد.
    • الأرق، أو إيجاد صعوبة في النوم.
    • حدوث ضعف العضلات.
    • المعاناة من هشاشة الأظافر، وتساقط الشعر.
  • أعراض قصور الغُدَّة الدرقيّة: تظهر العديد من الأعراض التي تنتج من حدوث قصور في الغدة الدرقية، ومن أهم الأعراض التي تظهر على المُصاب بقصور الغُدَّة الدرقيّة ما يأتي:[٧]
    • زيادة الوزن، أو الإصابة بالسمنة.
    • زيادة الحساسية تجاه البرودة.
    • التعرض للعديد من المشاكل في الذاكرة.
    • التعرض للإصابة بالإمساك.
    • الشعور بالتعب، والإرهاق العام.
    • الشعور بالاكتئاب.
    • تعرض البشرة للجفاف.
  • أعراض مرض جريفز: إنّ تنفيذ فحص فيزيائي بسيط يستطيع كشف الأعراض، مثل؛ تضخم في الغدة الدرقية، وزيادة في معدل نبضات القلب، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة هرمون T4، وانخفاض في نسبة الهرمون المنبّه للغدة الدرقية TSH، وتناقص وزن المُصاب بالرغم من تناول الطعام بكثرة بسبب الزيادة في معدل الأيض، والتصرف بعصبية، وتأثر العينين وجحوظهما.[٥]
  • أعراض تضخم الغدة الدرقية: أحيانًا لا تظهر أيّ أعراض، لكن توجد حالات أخرى تظهر فيها هذه الأعراض، ومنها:[٥]
  • تضخّم في منطقة الرقبة.
  • صعوبة في التنفس والبلع.
  • بحة في الصوت.
  • السعال، وصفير الصدر.


أنواع الغدد في جسم الإنسان

للغدد في الجسم أنواع عديدة، ومنها ما يأتي:[٨]

  • الغدد الصماء: وهي الغدد التي تنتج الهرمونات وتفرزها في الدم مباشرةً، وتُعدّ المسؤولة عن العديد من الوظائف في الجسم مثل؛ النمو، والتمثيل الغذائي، والمزاج، والحالة النفسية، والتكاثر، وتتضمن الغدد الصمًاء؛ الغدة الكظرية، والغدة الصنوبرية، وغدة تحت المهاد، والغدة الدرقية، والغدة النخامية، والغدة الدرقية، ومن الأعضاء التي تحتوي على هذه الغدد؛ البنكرياس، والكلى، والمبيض، والخصيتان.
  • الغدد القنوية: وتنتج مواد ليست هرمونات، تُفرز من خلال القنوات في الجسم مثل؛ اللعاب، والعرق، والدموع، وتتضمن الغدد القنوية؛ الغدد الدمعية، والغدد العرقية، والغدد الثديية، والغدد الدهنية، والغدد اللعابية.


المراجع

  1. "How does the thyroid gland work?", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  2. Bridget Brady, "Thyroid Gland: Overview"، www.endocrineweb.com, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  3. James Norman (2019-5-7), "Hyperthyroidism: Overactivity of the Thyroid Gland"، endocrineweb, Retrieved 2019-5-21.
  4. ^ أ ب ت "Hypothyroidism", btf-thyroid, Retrieved 209-5-21.
  5. ^ أ ب ت ث ج Ryan Wallace and Tricia Kinman (27-7-2017), "6 Common Thyroid Disorders & Problems"، healthline, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  6. Matthew Hoffman, "Picture of the Thyroid"، www.webmd.com, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  7. "Hypothyroidism (underactive thyroid)", mayoclinic, Retrieved 2019-4-6. Edited.
  8. Alana Biggers (3/1/2019), "?What Are Glands in the Body"، healthline, Retrieved 26-11-2019. Edited.