علاج عرق النسا

علاج عرق النسا

مرض عرق النسا

يعدّ العصب الوركي أحد أكبر الأعصاب في الجسم، إذْ يمتد هذا العصب بدءًا من الجذور العصبية الواقعة في الجزء السفلي من النخاع الشوكي، مرورًا بمنطقة الأرداف والأطراف السفلية، ويؤدي تعرَّضه للتهيُّج لسبب ما إلى الإصابة بما يُعرَف بعرق النسا (Sciatica). ويمكن تعريف عرق النسا بأنّه الألم الذي يؤثر في الأطراف السفلية نتيجة تهيج العصب الوركي، وعادةً ما يكون هذا الألم ممتدًّا من أسفل الظهر في منطقة الفقرات القطنية إلى الجزء الخلفي من الفخذ، وينتشر إلى منطقة تحت الركبة؛ أي على طول امتداد العصب الوركي، ويعتمد علاج هذه الحالة على أسباب حدوث الألم وشدة الحالة.[١] يشعر المُصاب بألمٍ، وضعفٍ، وتنميلِ، ووخز، وقد يبدأ الألم من أسفل الظهر، والذي ثد يمتدّ إلى ربلة الساق والقدم، ويصل حتى أصابع القدم أيضًا، وعادةً ما يكون هذا الألم على جهةٍ واحدة من الجسم فقط.[٢] 


علاج عرق النسا

الهدف من العلاج في حالات عرق النسا هو تقليل الألم عند المصاب، وتحسين الحركة، ويمكن تحقيق ذلك باتِّباع عدد من الوسائل والنصائح المنزلية، إلى جانب استخدام الأدوية التي تسهم في تخفيف الالتهاب والألم، وفي ما يأتي توضيح لبعض الطرق المستخدمة في علاج عرق النسا:[٣]

العلاج الطبي

يتضمن العلاج الطبيب عدة خيارات علاجية، منها ما يأتي:[٣][٤]

  • الحقن في العمود الفقري: وذلك بحقن العمود الفقري أو حقن الستيرويد فوق الجافية، إذ تحتوي هذه الحقن على مضاد التهاب ستيرويدي يُعطى في الجزء السفلي من الظهر في حيز فوق الجافية، وهو القناة التي تحيط النخاع الشوكي، وفي الحقيقة قد تساعد هذه الحقنة على تخفيف الالتهاب والانتفاخ في الجذور العصبية، وزيادة القدرة على الحركة، ولكنها ترتبط أيضًا ببعض الآثار الجانبية.
  • الأدوية: تستخدم مسكِّنات الألم والأدوية المضادة للالتهاب لتخفيف الألم، وزيادة القدرة على الحركة، ومن الأمثلة على الأدوية المستخدمة في حالات عرق النسا ما يأتي:
    • مضادات الالتهاب اللاستيرويدية التي تصرف دون وصفه طبية، مثل: النابروكسين، والأيبوبروفين، والأسبرين، لكنْ يجب التنبيه إلى ضرورة تجنب الإفراط في تناول الأسبرين؛ نظرًا لوجود خطر حدوث مضاعفات صحيَّة، كالقرحة، ونزيف المعدة.
    • المرخيات العضلية، مثل سيكلوبينزابرين، ويوصف هذا الدواء بهدف تخفيف الانزعاج الذي يرافق حدوث التشنجات العضليَّة.
    • مضادات الاكتئاب؛ تزيد هذه الأدوية إنتاج الجسم لهرمون الإندورفين، لذا فهي تصرف في بعض حالات عرق النسا، لكنْ بوصفة طبية.
    • مسكنات الألم الناركوتية، والتي تصرف بوصفة طبية.
    • بعض أنواع مضادات الاكتئاب.
  • الجراحة: يكون العلاج الجراحي خيارًا مطروحًا في الحالات التي لا يستجيب فيها المصاب للعلاج التحفظي، وتتطور لديه أعراض عرق النسا، ويعاني من ألم شديد، وفي الحالات التي يفقد بها المُصاب القدرة على التحكُّم بعملتي التبول والتغوط، ومن الخيارات الجراحية التي يمكن إجراؤها في هذه الحالة ما يأتي:
    • استئصال الصفيحة الفقرية، وهي عملية إزالة العظمة التي تغطي النخاع الشوكي والتي تعرف بالصفيحة، إلى جانب إزالة النسيج الذي يضغط على العصب الوركي.
    • استئصال القرص المجهري، في هذه العملية يزيل الجرَّاح أجزاءً من القرص المنزلق، وذلك بإجراء شق صغير في الجلد، واستخدام المجهر لإزالته.
  • العلاج الفيزيائي: يهدف العلاج الفيزيائي إلى ممارسة حركات رياضية تساعد في تقليل الضغط عن العصب الوركي، وقد يتضمن هذا العلاج بعض التمارين الهوائية، كالمشي، وتمارين الاستطالة المتبعة لتحسين مرونة العضلات المتيبسة، إلى جانب التمارين التي يوصي بها المعالج الفيزيائي لتقوية عضلات الظهر، والبطن، والساقين.

العلاجات البديلة

يوجد عدد من العلاجات البديلة التي قد يلجأ إليها المصاب بعرق النسا للمساعدة في تخفيف الألم، ومن هذه العلاجات ما يأتي:[٤]

  • التدليك، قد يستخدم المعالج الحركة أو الضغط أو الاهتزاز على الجسم لتخفيف الألم والضغط العصبي.
  • الوخز بالإبر، يستخدم المعالج إبرًا معقمةً توضع في نقاط معينة في الجسم، فتؤثر في تدفق الطاقة خلاله.
  • المعالجة اليدوية، والتي يُجريها مختص بالمعالجة اليدوية، قد تساعد على تسهيل حركة العمود الفقري.

العلاج المنزلي

غالبًا ما تبدأ أعراض عرق النسا بالتحسن من تلقاء نفسها في غضون أسابيع قليلة، لكنها تستمر أحيانًا لفترة طويلة، وهو ما يستدعي البحث عن الطرق والوسائل الفعَّالة التي قد تسهم في تخفيف الألم، وتسريع عملية الشفاء، ومنها ما يأتي:[٥]

    • وضع الكمادات الحارة والباردة على أجزاء الألم، مع ضرورة تجنب استخدام قارورة من الماء الساخن لتخفيف الألم؛ فقد تلحق الضرر بجلد المصاب إنْ كان يشعر بالخدر.
    • متابعة الأنشطة اليومية الاعتيادية قدر الإمكان.
    • البدء بمارسة التمارين الخفيفة كالمشي في أقرب وقت ممكن، والانتظام بممارسة تمارين استطالة الظهر.
    • تجنب الاستلقاء أو الجلوس لفترات طويلة.


أسباب عرق النسا

يعدّ عرق النسا عَرَضًا شائعًا للعديد من الحالات المَرَضية المختلفة، ولكن 90% من الحالات يكون عادة سببها هو انفتاق أو انزلاق القرص الغضروفي، وهو ما يُشار إليه بالديسك بين العامة؛ إذ يتكون العمود الفقري لدى الشخص من 3 أجزاء هي: الأقراص، والأعصاب، والفقرات، والأقراص المتكوّنة من الغضاريف، وتعمل الغضاريف كمسند ومتكأ بين كل فقرة كما تعطي مرونةً للعمود الفقري، ويحدث انزلاق القرص عند خروج القرص من مكانه، مما يُسبِّب الضغط على الأعصاب كالعصب الوركي، مسببًا ألم عرق النسا، ومن الأسباب الأخرى لعرق النسا ما يلي:[٦]

  • تضيق العمود الفقري القطني، ويعني تضيق القناة الفقارية التي يوجد بداخلها النخاع الشوكي، مما يُسبب الضغط على جذور الأعصاب، وأحدها العصب الوركي أسفل الظهر.
  • انزلاق الفقار، وهو حالة تنزلق فيها فقرة باتجاه الأمام فوق الفقرة الموجودة تحتها.
  • أورام داخل العمود الفقري، التي قد تشكل ضغطًا على جذر العصب الوركي.
  • العدوى التي تصيب العمود الفقري.
  • إصابة في العمود الفقري.
  • متلازمة ذنب الفرس؛ وهي حالة نادرة لكنّها خطيرة، تُؤثر على الأعصاب الموجودة في الجزء السفلي من العمود الفقري، وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل.


أعراض عرق النسا

عرق النسا هو الجزء الشائع من الألم الذي يُؤثر على العصب الوركي، ويمتد هذا الألم من أسفل الظهر والورك حتى يصل أسفل الساق، ومن الأعراض والعلامات الشائعة والمرتبطة بعرق النسا ما يلي:[٧]

  • الشعور بألم أسفل الظهر.
  • الشعور بألم في منطقة الورك.
  • الشعور بألم في المؤخرة أو الساق، ويزداد هذا الألم مع جلوس الشخص.
  • الشعور بوخز وتنميل أسفل الساق.
  • الشعور بالضعف والتنمل بالإضافة إلى صعوبة تحريك الساق أو القدم.
  • الشعور بألم ثابت في جهة واحدة من المؤخرة.
  • الشعور بألم في الجزء السفلي من الساق، فيصعب على الشخص الوقوف.


مضاعفات عرق النسا

بالرغم من أنّ عرق النسا عند معظم الأشخاص، يُشفى كاملًا من غير علاج، إلّا أنّه قد يُسبب تلفًا دائمًا في العصب، لذلك يجب مراجعة الطبيب فورًا في الحالات التالية:[٨]

  • فقدان الشعور بالساق المصابة.
  • الشعور بالضعف الشديد بالساق المصابة.
  • فقدان التحكم بحركة الأمعاء والمثانة.


عوامل خطر الإصابة بعرق النساء

تشمل عوامل خطر الإصابة بعرق النساء ما يأتي:[٨]

  • العمر: تعدّ التغيّرات المرتبطة بالعمر في العمود الفقري مثل الأقراص الفتقية من أكثر الأسباب شيوعًا لعرق النسا.
  • البدانة: يمكن أن يسهم الوزن الزائد في الجسم عن طريق زيادة الضغط على العمود الفقري في حدوث عرق النسا.
  • المهنة: قد تؤدي بعض الوظائف التي تتطلب انحناء الظهر أو حمل أشياء ثقيلة أو قيادة سيارة لفترات طويلة دورًا في الإصابة بعرق النسا.
  • الجلوس لفترات طويلة: يعد الأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة أو لديهم نمط حياة مستقر أكثر عرضةً للإصابة بعرق النسا من الناس النشطين.
  • مرض السكري: يزيد الإصابة بالسكري من خطر تلف الأعصاب.


تشخيص عرق النسا

لا يعد التدخل الطبي ضروريًّا في حال كانت أعراض عرق النسا خفيفة، ولم تزد مدّتها عن 4 إلى 8 أسابيع؛ إذ يُحتمل أن يكون عرق النسا حادًا، لكن يمكن أن يساعد التاريخ الطبي الكامل في تشخيص المرض، كما يمكن أن يطلب الطبيب من المصاب عمل تمارين أساسية لتمدد العصب الوركي، ويشير شعور المصاب بألمٍ ووخزٍ في أسفل الساق أثناء القيام بتلك التمارين إلى وجود عرق النسا، وقد يطلب الطبيب تصوير الأشعة السينية، والتصوير بالرنين المغناطيسي في حال استمر الألم لأكثر من 8 أسابيع، للكشف عن السبب الذي يُؤدي إلى حدوث ضغط على العصب والوركي، ويُسبب ألم لدى الشخص.[٦]


الوقاية من عرق النسا

يوجد العديد من الخطوات التي يمكن القيام بها لمنع حدوث عرق النسا أو تكراره، من هذه الخطوات ما يلي:[٤]

  • ممارسة التمارين الرياضية، لأنّ تقوية عضلات الظهر والبطن والعضلات الاساسية، مهمٌ للحفاظ على صحة الظهر.
  • تصحيح وضعية الجلوس، بالتأكد من أنّ كرسي الجلوس يقدم الدعم المناسب للظهر، بالإضافة إلى وضع الرجلين على الأرض أثناء الجلوس ووضع مسند للذراعين.
  • تصحيح حركة الجسم، برفع الأشياء الثقيلة بالطريقة المناسبة، وذلك بثني الركبتين مع بقاء الظهر مستقيمًا.


المراجع

  1. William C. Shiel Jr., "Sciatica Nerve Pain"، medicinenet, Retrieved 2019-11-15. Edited.
  2. "Sciatica ", medlineplus.gov, Retrieved 16/11/2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Sciatica: Management and Treatment", clevelandclinic, Retrieved 2019-11-15. Edited.
  4. ^ أ ب ت Shannon Johnson, "Everything You Need to Know About Sciatica"، healthline, Retrieved 2019-11-15. Edited.
  5. "Sciatica", nhs, Retrieved 2019-11-15. Edited.
  6. ^ أ ب Caroline Gillot, "Sciatica: What you need to know"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 16/11/2019. Edited.
  7. " What Are the Symptoms of Sciatica?", www.webmd.com, Retrieved 16/11/2019. Edited.
  8. ^ أ ب "Sciatica", www.mayoclinic.org, Retrieved 16/11/2019. Edited.