كتلة عالقة في الجهاز الهضمي: ما التشخيص؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٨ ، ٥ أغسطس ٢٠٢٠
كتلة عالقة في الجهاز الهضمي: ما التشخيص؟

ما هي الكتلة العالقة في الجهاز الهضميّ؟

ربّما ارتبط في ذهنك عند قراءة العنوان للوهلة الأولى أنّ الكتلة العالقة في الجهاز الهضميّ حالة مُشابهة لما يحدث عندما يغصّ أحدهم أثناء تناول الطعام أو الشراب، مما قد يُسبّب له الاختناق في بعض الأحيان، إلا أنّ الكُتلة العالقة في الجهاز الهضميّ في الحقيقة حالة مُختلفة تمامًا، وتُدعى طبيًّا باسم بزوار أو بازهر (Bezoar)، وهي من الاضطرابات المُثيرة للانتباه وارتبطت قديمًا بوجود طاقة سحريّة أو مناعة طبيّة ضدّ السموم لمن يُصاب بها.

هي في الواقع كُتلة من الطعام غير المهضوم جيّدًا أو تكتّل لموادّ مُعيّنة وتجمّعها داخل القناة الهضميّة، والتي عادةً ما تعلق في المعدة، وتستهدف الفئات العُمريّة جميعها من دون استثناء، حتّى أنّ بعض الحيوانات عُرضة للإصابة بها كما يحدث مع البشر، ولُحسن الحظّ فهي لا تتسبّب بانسداد القناة الهضميّة بالكامل لدى غالبيّة المُصابين، لذا فقد يُعاني الكثيرون منها دون مُلاحظة أيّ أعراض أو علامات على ذلك.[١]


ما تشخيص وجود كتلة عالقة في الجهاز الهضمي؟

يُمكن تقصّي وجود الكتلة العالقة في الجهاز الهضميّ عند مُراجعة الطبيب لوجود أعراض يشكو منها المُصاب، غالبًا ما تكون في الجزء الأعلى من الجهاز الهضميّ، وفي مثل هذه الحالات يُحاول الطبيب معرفة أسباب هذه الأعراض عن طريق الإجراءات الآتية:[٢][٣]

  • تحسّس وجود كُتلة ما في البطن عند الفحص الجسديّ، للأطفال الذين يُعانون من البازهر.
  • إجراء صور الأشعّة السينيّة (X-ray)، أو التصوير الطبقي المحوريّ (CT scan)، أو التصوير بالأشعّة فوق الصوتيّة (Utrasound)، وجميعها تُظهر وجود الكُتلة العالقة في الجهاز الهضميّ، إلا أنّها لا تُبيّن خصائصها بالضبط، لذا فقد يُخطأ التشخيص ويظنّها الطبيب ورمًا.
  • التنظير العلويّ، الذي يُظهر بالضبط ماهيّة الكُتلة الموجودة بجميع خصائصها، ويُمكن تمييز البازهر بمُلاحظة أنّ الكُتلة ذات سطح غير مُنتظم، كما أنّ لونها يتفاوت ما بين الأصفر والأخضر أو الرماديّ إلى الأسود، ويُمكن تحديد مكوّناتها بالضبط بأخذ خُزعة منها أثناء إجراء التنظير، فالكشف عن وجود مواد نباتية أو شعر في هذه الكتلة يؤكد الإصابة بالبازهر.


ما أعراض الإصابة بالبازهر؟

كما ذُكر في البداية لا يُشترط ظهور الأعراض على جميع المُصابين بالبازهر، إذ إنّ حجمها لا يكون كبيرًا ليتسبّب بالكثير من المشكلات في مُعظم الحالات، لكن في حال ظهور الأعراض فهي عادةً ما تتضمن الآتي:[٤][١]

  • الشعور بالغثيان والتقيّؤ.
  • الشعور بألم في البطن.
  • فُقدان الشهيّة.
  • الشعور بالشبع سريعًا، حتّى بعد تناول كميات صغيرة من الطعام.
  • فُقدان الوزن.
  • الإصابة بفقر الدم.
  • الإصابة بقرحة المعدة.
  • نزيف الأمعاء والإصابة بالتقرحات داخلها.
  • انسداد الأمعاء، الذي قد ينجم عنه موت جُزء من الأنسجة هناك، مُسببًا الإصابة بالغرغرينا في الجزء المُتأثّر من المرض في الجهاز الهضميّ، وهي من الأعراض الشديدة أو المُضاعفات الناجمة عن البازهر.


ما هي أنواع البازهر؟

صُنّفت الكتل العالقة في الجهاز الهضميّ (البازهر) إلى عدّة أنواع، وفق الموادّ التي تتكوّن منها الكُتلة في كلّ حالة مرضيّة، ويجب الإشارة إلى أنّ تحديد نوعها يُساهم في التعامل معها وعلاجها كما يجب، ويُذكر من هذه الأنواع ما يأتي:[٤][٥]

  • الكتل النباتيّة (Phytobezoars): التي تتكوّن من المواد صعبة الهضم -مثل السيليلوز- الموجودة في الخضار والفواكه، كالشمندر، واليقطين، والكرفس، والكراث، أو الزبيب، والخوخ، وقشور بذور دوّار الشمس، وفاكهة الكاكا، وهي النوع الأكثر شيوعًا من بين الأنواع الأُخرى، بنسبة إصابة 40% من الإصابات بباقي أنواع البازهر.
  • الكتل الدوائيّة (Pharmacobezoars): الناجمة عن عدم انحلال الأدوية والعقاقير التي يتناولها المُصاب تمامًا، وهي من الأنواع الخطيرة نوعًا ما، وبالإضافة لما يُمكن التسبّب به من مشكلات في الجهاز الهضميّ نتيجة هذه الكتل فإنّ وجودها من موادّ دوائيّة قد يرفع احتماليّة التسمّم الدوائيّ منها، أو حتّى دوام مفعول الدواء في الجسم رغم التوقّف عن تناوله في الواقع.
  • الكتل الشعريّة (Trichobezoars): الناجمة عن ابتلاع الشعر والألياف الصناعيّة الأُخرى من الملابس أو السجاد، وقد يكون ذلك مُرتبطًا ببعض الأمراض النفسيّة أو اضطرابات ومشكلات في النموّ، وهي في الحقيقة تتطلّب عدّة سنوات لتتشكلّ، إلا أنّها في الحالات الشديدة قد تكون سببًا في الإصابة بمُتلازمة رابونزل (Rapunzel's syndrome)، التي تستهدف الفتيات في سنّ المُراهقة، ويتجمّع فيها الشعر بكميّة كبيرة في المعدة، ويمتدّ على شكل ذيل إلى الأمعاء.
  • الكتل الحليبيّة (Lactobezoars): الناجمة عن تراكم بروتين الحليب في الجهاز الهضميّ لدى الأطفال الرضّع أو حديثي الولادة، وتتمثّل الأعراض عليهم بتمدّد البطن، والهيجان، مع عدم تحمّل الحليب، بالتزامن مع كثرة التقيّؤ.


كيف تتخلص من البازهر؟

تتضمّن الخيارات العلاجيّة التي يلجأ إليها الأطباء في التعامل مع البازهر واحدًا أو أكثر من الإجراءات الآتية:[٢]

  • التحليل بالموادّ الكيميائيّة: الذي يُستخدم فيه الآتي:
    • 3-5 غرامات من السيليلوز المُذاب في 300-500 مل من الماء، تؤخذ يوميًّا مُدّة يومين إلى 5 أيام.
    • 10 ملليغرام من دواء الميتوكلوبراميد (Metoclopramide) كعامل مُساعد للسيليلوز لتحفيز حركة المعدة وتفريغها.
    • استخدام إنزيم الباباين الهاضم مُسبقًا في العلاج، إلا أنّه لم يعد يُستخدم حاليًا.
  • إزالة الكُتلة بواسطة المنظار: ففي حال لم يكن بالإمكان إزالة الكُتلة بالطريقة السابقة أو كان المُصاب يُعاني من أعراض شديدة ومُزعجة يلجأ الطبيب إلى إزالتها في نفس الوقت الذي يُجري فيه التنظير التشخيصيّ أو في موعد يُحدّده لاحقًا، وتُزال الكُتلة حينها بتقسيمها إلى قطع صغيرة بالملقط، أو باستخدام رذاذ قويّ لتفتيتها، أو باستخدام الليزر؛ حتّى يسهل مرورها عبر القنوات الهضميّة، وتُطرَح خارج الجسم.
  • إزالة الكُتلة جراحيًّا: ذلك الخيار الأخير لمن لم تنجح العلاجات السابقة معه، أو من لم يكن وضعه الصحيّ مُناسبًا لخيار الإزالة بالمنظار، أو من يُعاني من مُضاعفات البازهر، أو لمن كانت الكُتلة العالقة لديهم موجودةً في الأمعاء، وعندها تُزال الكتلة بعملية جراحيّة مُناسبة، وتجدر الإشارة إلى أنّ الكُتل النباتيّة العالقة في الجهاز الهضميّ والناجمة عن فاكهة الكاكا على وجه الخصوص تُعدّ من الكُتل الصلبة والعنيدة، والتي لا تستجيب في غالبيّة الأحيان للعلاج بواسطة التحليل بالموادّ الكيميائيّة، لذا يكون خيار إزالتها إمّا بالمنظار أو باستئصالها جراحيًّا.


ما علاقة البازهر بالمشروبات الغازية؟

أشارت إحدى الدراسات التركيّة التي نُشرت عام 2012 إلى طريقة مُثيرة للتعجّب في علاج البازهر النباتيّ، وهي استخدام المشروب الغازي لإزالة الكُتلة العالقة في المعدة لدى سيّدة أربعينيّة، وكانت الجرعة المُتّبعة تقتضي شرب 500 ملليلتر من المشروب الغازي الخالي من السكّر ثلاث مرّات يوميًّا على مدار 7 أيام متواصلة، ووُجد بعد ذلك أنّ الكُتلة أصبحت أقلّ صلابةً، وكان بالإمكان تفتيتها بسهولة لتُمرّ عبر الأمعاء وتُطرح خارج الجسم،[٦] وقد وصف أحد المصادر العلميّة هذه الطريقة بأنها إحدى الموادّ الكيميائيّة المُحلّلة للبازهر، لكن اعتمادها أو تفضيلها عن باقي الموادّ يعتمد على ما يراه الطبيب مُناسبًا لكلّ حالة على حدة.[٢]


المراجع

  1. ^ أ ب Becky Young (18-9-2018), "Bezoars"، healthline, Retrieved 3-8-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت Zubair Malik (1-2020), "Bezoars"، merckmanuals, Retrieved 3-8-2020. Edited.
  3. Neil K. Kaneshiro, David Zieve (7-8-2019), "Bezoar"، medlineplus, Retrieved 3-8-2020. Edited.
  4. ^ أ ب Michael F. Picco (7-8-2019), "Bezoars: How do they happen?"، mayoclinic, Retrieved 3-8-2020. Edited.
  5. "Gastrointestinal Bezoars: History and Current Treatment Paradigms", ncbi,11-2012، Retrieved 3-8-2020. Edited.
  6. "Treatment of gastric phytobezoars with Coca-Cola® given via oral route: a case report", ncbi,23-2-2012، Retrieved 3-8-2020. Edited.