ما هو علاج الهبات الساخنة

ما هو علاج الهبات الساخنة

ما هي الهبات الساخنة؟

كثيرًا ما نسمع في حياتنا اليومية عن تعرضّ بعض النساء لما يُعرف بالهبّات السّاخنة، التي لم تعُد حديثًا عرضيًّا فحسب، بل هي موضع شكوى يستمرّ على مدار سنوات، فما هي هذه الهبات الساخنة؟ وما التفسير العلمي لحدوثه؟ وما هي الطرق العلاجية التي تساعد في التخفيف منها؟

تُعدّ الهبّات السّاخنة (Hot Flashes) من أكثر أعراضانقطاع الطّمث شيوعًا، وهي شعور مفاجئ بالحرارة والتعرّق، واحمرار الوجه والّرقبة، وعادةً ما تكون مصحوبة بأعراض أخرى كالاكتئاب، وتقلّب المزاج، وفقدان الرّغبة الجنسيّة، وزيادة الوزن.[١] وعلى الرغم من أنه يوجد العديد من الحالات الطبية التي قد تسبب الهبات الساخنة، إلا أن انقطاع الطمث هو أكثر أسباب حدوثها شيوعًا،وتختلف طريقة حدوث هذه الهبات من امرأة إلى أخرى، فقد تحدث بضع مرات في الأسبوع أو عدة مرات في الساعة الواحدة، ولحسن الحظ، يوجد العديد من العلاجات التي قد تساهم في تخفيف شدة هذه الهبات.[٢]


كيف تحدث الهبات الساخنة؟

إن السبب الرئيسي لحدوث الهبات الساخنة غير واضح تمامًا، إلا أنها عادةً ما ترتبط بتغير مستوى الهرمونات الذي يحدث في المرحلة الانتقالية عند السيدة لسن انقطاع الطمث، وتبدأ الهبّات السّاخنة بسبب توسّع الأوعية الدمويّة القريبة من سطح الجلد، لتساعد على التخلّص من الحرارة عن طريق التعرّق، وتكون مصحوبة أحيانًا بتسارع في ضربات القلب والقشعريرة، ويُعتقد أن انخفاض مستوياتهرمون الأستروجين خلال هذه الفترة يجعل الجسم أكثر حساسية للتغييرات في درجات الحرارة، لذلك فقد يخطئ الجسم ويعتقد أنه دافئ جدًا ويحتاج إلى تبريد، مما يؤدي إلى حدوث هذه الهبات الساخنة.

وتمثّل نسبة النساء اللواتي يتعرّضن للهبّات السّاخنة في سنّ انقطاع الطمث قرابة 8 من كل 10 نساء، وغالبًا ما ترافقهنّ لفترة قصيرة، بينما تعاني بعض النّساء لسنوات من الهبّات السّاخنة، تصل أحيانًا لإحدى عشر سنة، وفي بعض الحالات النادرة قد لا ترتبط الهبات الساخنة بانقطاع الطمث، ولكن تحدث لأسباب أخرى مثل كآثر جانبي لبعض الأدوية أو مشكلات في الغدة الدرقية أو الإصابة ببعض أنواع السرطان.[٣][٤]


هل يُوجد علاج يُخفف من حدّة الهبات الساخنة؟

لحسن الحظّ، يوجد العديد من الأدوية والوصفات المنزليّة لعلاج الهبّات السّاخنة أو تخفيف حدّتها على الأقل. ولا نخفيكِ علمًا، إلّا أنّ بعض الأدوية لها آثار جانبيّة قد تكون أكثر إزعاجًا من الهبّات السّاخنة نفسها، ولهذا، من المهمّ مناقشة خيارات الأدوية والمكمّلات المطروحة مع الطبيب، والتعرّف على آثارها الجانبيّة وتفاعلاتها الدوائيّة قبل تناول أيّ منها. ومن أهمّ خيارات العلاج التي تخفف من الهبات الساخنة ما يأتي:


العلاج بالهرمونات (Hormonal Replacement Therapy)

يحدث انقطاع الطّمث كنتيجة لانخفاض تراكيز هرمون الأستروجين في الدمّ، ولهذا كان العلاج الأوّل للتخلّص من الهبّات السّاخنة هو هرمون الأستروجين، إذ يصف الطبيب هرمون الأستروجين للنساء اللواتي خضعن لعمليّة استئصال الرّحم، بينما الأخريات يصف لهنّ تركيبة تجمع بين هرمونيّ الأستروجين والبروجيسترون معًا، وذلك لحمايتهنّ من الإصابة بسرطان بطانة الرّحم.[٣]


من الجدير بالذّكر أنّ العلاج بهرمون الإستروجين يتطلب تقييم الحالة بشكل خاص، لأنّ تناوله قد لا يكون آمنًا لبعض السيدات بناءً على عوامل خطورة خاصة بتاريخهن الصحي والمرضي، فعلاج الهبّات السّاخنة بالأستروجين قد يزيد من خطر حدوث مشكلات صحّية على المدى البعيد، كأمراض القلب، وسرطان الثّدي، خاصّةً للنساء اللواتي أُصبنّ بسرطان الثّدي أو جلطات أو أمراض أخرى معينة من قبل.[١] وفي الوقت ذاته يعتقد بعض الأطبّاء أيضًا أنّ فوائد الأستروجين تتعدّى مخاطره في حال تناوله لمدّة عشر سنوات من آخر دورة شهرية، أو تناوله قبل سنّ الستين، وعلى الرّغم من ذلك، يتجنّب الأطبّاء وصفه كعلاج للهبّات السّاخنة، أو على الأقلّ، يصفون أقلّ جرعة ممكنة.[٣]


مضادّات الاكتئاب (Anti- Depressants)

إنّ تناول جرعات منخفضة من مضادّات الاكتئاب يساعد في التخلّص من الهبّات السّاخنة الخفيفة والمتوسّطة، وعلى الرغم من أنّها ليست بفعاليّة العلاج بالهرمونات، إلّا أنّها خيار مناسب للنساء اللاتي لا يستطعنّ استخدام الأستروجين. والجميل في الأمر، أن بعض مضادّات الاكتئاب تُعالج أعراض انقطاع الطّمث الأُخرى، كتقلّبات المزاج، والقلق، والاكتئاب،[١]ومن أكثر مضادّات الاكتئاب استخدامًا لعلاج الهبّات السّاخنة الباروكستين (paroxetine)، ومن الخيارات الأخرى المطروحة:[٣]

  • فينلافاكسين (Venlafaxine).
  • سيتالوبرام (Citalopram).
  • إيسيتالوبرام (Escitalopram).


إلا أنه تجدر الإشارة إلى أنه تنطوي بعض مضادّات الاكتئاب على أعراض جانبيّة تتراوح في حدّتها، مثل الشّعور بالغثيان، وزيادة الوزن، والجفاف، وتقلّبات النوم.، والطّبيب هو القادر على تقييم الخيار الأنسب للسيدة[٣]


المكمّلات الغذائية

يمكن أن تساعد بعض المكملات الغذائية في التخفيف من الهبات الساخنة، مثل:


  • آيزوفلافونات الصويا (Soy Isoflavones)، والذي يمكن الحصول عليه من المكمّلات الغذائيّة التي تُباع في الصيدليّات، أو من مصادره الطبيعية كحليب وفول الصّويا، والتوفو، والتيمبيه وغيرها. وتنبع قدرة فول الصويا على علاج الهبّات السّاخنة من احتواءه على كميّات كبيرة من الآيزوفلافونات (Isoflavones) التي ترتبط بمستقبلات هرمون الأستروجين وتحفّز تفاعلاته، خاصةً مركبات الفايتوستروجين (Phytoestrogens) التي تقوم بعمل هرمون الأستروجين بالشكل المطلوب في جسم الإنسان، إلا أن الدراسات لم تتمكن من تحديد فعالية هذه المركبات في التخفيف من الهبات الساخنة أو مأمونيتها، لذلك يُنصح عادةً، في حال الرغبة في استخدامها، الحصول عليها من مصادرها الطبيعية بدلًا من استخدام المكملات.[١]

 

  • عشبة الكوهوش الأسود (Black Cohosh)، والتي تتوفّر على شكل كبسولات ومكمّلات غذائيّة تُباع في الصيدليات، وعلى شكل أكياس شاي في بعض الدول، ولم يتوصّل العلماء حتّى الآن إلى آلية عمل الكوهوش الأسود بشكل دقيق في علاج الهبات الساخنة، إلّا أنّهم يعتقدون أنّها ترتبط بمستقبلات الأستروجين مثل الصويا، أو تحفّز مستقبلات السيروتونين في الدّماغ، وقد توصّلت التقارير إلى بعض الآثار الجانبيّة الخفيفة التي يمكن أن يسببها الكوهوش الأسود، والتي كانت أغلبها آلام في المعدة، وطفح جلدي بسيط، ومن جهة أخرى، أفادت بعض التقارير أنّ له آثار جانبيّة مهدّدة للحياة، كفشل في الكبد، لذللك، لا زال مجتمع البحث العلمي بحاجة إلى دراسات طويلة الأمد تثبت فعاليّته وأمان استخدامه.[١]


  • أدوية أخرى، يمكن أن يصف الأطبّاء بعض الأدوية الأخرى التي أثبتت فعاليّتها في علاج الهبّات السّاخنة إلى جانب وظيفتها الأساسيّة، وذلك وفقًا لما يتناسب مع حالة المصابة، ومنها:[٥][٣]
    • الكلونيدين (Clonidine)، وهو دواء يُستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم، وقد يسبب بعض الآثار الجانبية مثل جفاف الفم زالإمساك والدوار.
    • الجابابنتين (Gabapentin)، وهو من الأدوية المضادة للتشنجات الصرعية، وقد يسبب بعض الآثار الجانبية مثل الدوار وتجمع السوائل في الأطراف والشعور بالتعب.
    • البريجابالين (Pregabalin)، وهو أيضًا من الأدوية المضادة للتشنجات الصرعية والتي يمكن استخدامها لعلاج الهبات الساخنة، وقد يسبب بعض الآثار الجانبية مثل صعوبة التركيز وزيادة الوزن والدوار.
    • أوكسيبوتينين (Oxybutynin)، وهو دواء يُستخدم لعلاج بعض المشاكل البولية مثل فرط نشاط المثانة، وقد يسبب بعض الآثار الجانبية مثل جفاف الفم والعينين والإمساك والغثيان والدوار.
    • آيبوبروفين (Ibuprofen) وفيتامينات ب، و هـ، قد تساعد أيضًا.


نصائح للتخفيف من حدّة الهبات الساخنة

إنّ اتّباع بعض الأساليب الصحيّة يمكن أن يساعد في التخفيف من حدّة الهبّات السّاخنة في بعض الأحيان، ومن أهم هذه الأساليب ما يأتي:[١][٣]


  • تقليل التوتّر والإجهاد: من خلال ممارسة اليوغا، والمشي، وقراءة الكتب، فعلى الرغم من أنّ الهبات السّاخنة تهاجم الجسم في أي وقت من اليوم، إلّا أنّها تزداد تكرارًا مع التوتّر والإجهاد.


  • تبريد الجسم: من خلال أخذ حمّام ماء بارد، أو ارتداء طبقات أقلّ من الملابس، أو حتى استبدال أقمشة النايلون والحرير الصناعي بالقطن الخفيف، فإن أي ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم لأي سبب كان يمكن أن يؤدي إلى الهبّات السّاخنة.


  • اتّباع نظام غذائي صحّي: إذ تسبب بعض الأطعمة تفاقم الهبّات السّاخنة وتزيد من وتيرة حدوثها، مثل الأطعمة الحارّة، والكحول، والكافيين، والأطعمة الغنيّة بالسكّر والدهون، ومن جهة أخرى، تقلّل الخضراوات، والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة من حدّة الهبّات السّاخنة.


  • الإقلاع عن التدخين: إذ يزيد النيكوتين من حدّة وعدد الهبّات السّاخنة التي يتعرّض لها الجسم.


  • خسارة الوزن، فإذا كانت السيدة تعاني من السمنة أو زيادة الوزن، فقد تساعد خسارة الوزن على التخفيف من الهبات الساخنة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح "Remedies for Hot Flashes", healthline, Retrieved 2020-10-11. Edited.
  2. Mayo Clinic Staff (2020-04-23), "Hot flashes", mayoclinic, Retrieved 2020-10-26. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Hot flashes", mayoclinic, Retrieved 2020-10-11. Edited.
  4. "What Are Hot Flashes?", webmd, Retrieved 2020-10-11. Edited.
  5. "What Are Hot Flashes?", webmd, Retrieved 2020-10-11. Edited.