متلازمة الشخص المتيبس: ماذا تعرف عنها؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٦ ، ٢٢ يونيو ٢٠٢٠
متلازمة الشخص المتيبس: ماذا تعرف عنها؟

متلازمة الشخص المتيبس

لعلّ هذا المصطلح يبدو غريبًا، لكن هل سبق لمجموعة من الأشخاص أن سمعوا بمتلازمة الشخص المتيبس؟ على الرغم من أن اسمها قد يبدو تعبيرًا مجازيًا (معنويًا)، لكنّها متلازمة حقيقة تُعرف بأنّها اضطراب نادر في الحركة متعلق بالمناعة الذاتية يؤثر في الجهاز العصبي المركزي؛ بما في ذلك الدماغ والحبل الشوكي، ويعاني الشخص المصاب بهذه الحالة في البداية من تيبّس في عضلات الجذع ثم مع مرور الوقت قد يحدث تصلب في الساقين والعضلات الأخرى في الجسم. كما تُعرف متلازمة الشخص المتيبس باسم متلازمة مورش-ولتمان أيضًا، وتسبب تشنجات عضلات مؤلمة تحدث بصورة عشوائية، أو تنجم من التعرض للضوضاء والضيق العاطفي واللمس الجسدي الخفيف، ومع مرور الوقت تغيّر هذه المتلازمة من وضعية الجسم، وفي الحالات الشديدة قد تؤثر في قدرة المصاب على الحركة والمشي.

تُعدّ متلازمة الشخص المتيبس نادرة للغاية، إذ تُشخص حالة إصابة واحدة من بين مليون شخص، وتنتشر بين النساء، إذ إنّ عدد المصابات بها ضعف عدد الرجال، وتظهر أعراضها في أي عمر، لكنّها تظهر بين سنّي 30 و60 سنة عادة.[١]


أعراض متلازمة الشخص المتيبس

من أهم الأعراض التي تسببها متلازمة الشخص المتيبس التصلب في العضلات، كما قد تتضمن العلامات المبكرة للحالة ما يأتي:[٢]

  • تصلب الأطراف.
  • تصلب العضلات في الجذع.
  • مشكلات في وضعية الجسم؛ بسبب تصلب عضلات الظهر، ويسبب ذلك الانحناء في الظهر.
  • تشنجات عضلات مؤلمة.
  • صعوبات في المشي.
  • الإصابة بالتحسس تجاه أشياء معينة؛ مثل: الحساسية للضوء والضوضاء والصوت.
  • التعرق المفرط.

تشنجات العضلات التي تحدث في حال الإصابة بمتلازمة الشخص المتيبس قوية لدرجة أن تتسبب في سقوط الشخص من وضعية الوقوف، وتبدو التشنجات قوية في بعض الأحيان بما فيه الكفاية لكسر العظام، وقد تصبح أشد عند الشعور بالقلق أو الانزعاج، وتحدث بسبب الحركات المفاجئة أو الضوضاء العالية أو اللمس.

كما قد يسبب التعايش مع متلازمة الشخص المتيبس الاكتئاب والقلق، وقد يبدو سبب ذلك تأثير الأعراض الأخرى التي يعاني منها الشخص، أو انخفاض بعض النواقل العصبية في الدماغ، وفي المراحل المتأخرة من متلازمة الشخص المتيبس تزداد حدة تصلب العضلات، وينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم؛ مثل: الوجه، كما يؤثر في العضلات المستخدمة في تناول الطعام والكلام والعضلات المستخدمة للتنفس أيضًا، مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات تنفس تهدد حياة الشخص.

ولأنّ الشخص الذي يعاني من متلازمة الشخص المتيبس يملك أجسامًا مضادة تُسمى (Amphiphysin)؛ فهذا قد يزيد من خطر إصابة الشخص بأنواع معينة من السرطان؛ مثل: سرطان الثدي وسرطان القولون وسرطان الرئة، كما قد يصاب بعض الأشخاص الذين يعانون من متلازمة الشخص المتيبس باضطرابات المناعة الذاتية الأخرى؛ مثل:[٢]

  • داء السكري.
  • فقر الدم الخبيث.
  • البهاق.
  • مشكلات الغدة الدرقية.


أسباب متلازمة الشخص المتيبس

حتى الوقت الحاضر لا يفهم العلماء السبب الحقيقي وراء حدوث متلازمة الشخص المتيبس، لكنّ نتائج الأبحاث تشير إلى أنّها ناجمة من استجابة غير طبيعية للمناعة الذاتية في كلٍّ من الدماغ والنخاع الشوكي، وتحدث استجابات المناعة الذاتية عندما يهاجم جهاز المناعة خلايا الجسم نفسه عن طريق الخطأ، ومعظم الأشخاص المصابين بمتلازمة الجسم المتيبس يملكون أجسامًا مضادة مصنوعة لمهاجمة بروتين ديكاربوكسيلاز حمض الجلوتاميك (GAD)، والذي هو بروتين موجود في بعض الخلايا العصبية التي تساهم في صنع مادة تُسمى حمض جاما أمينوبوتيريك (GABA)، وهي المادة المسؤولة عن التحكم بحركة العضلات.

تحدث متلازمة الشخص المتيبس عندما يهاجم جهاز المناعة في الجسم عن طريق الخطأ الخلايا العصبية التي تُنتج ديكاربوكسيلاز حمض الجلوتاميك (GAD)، وعندما لا تعمل هذه المادة بطريقة صحيحة لا توجد كمية كافية من حمض جاما أمينوبوتيريك في الجسم للتحكم بحركة العضلات، ويُعدّ الدور الدقيق الذي يلعبه ديكاربوكسيلاز حمض الجلوتاميك (GAD) في حدوث متلازمة الشخص المتيبس غير مفهوم تمامًا.

كما قد يملك بعض الأشخاص أجسامًا مضادة لبروتين أمفيفيسين (Amphiphysin)، وهو بروتين يشارك في نقل الإشارات من خلية عصبية إلى أخرى، والأشخاص الذين يملكون هذه الأجسام المضادة لديهم خطر أعلى للإصابة بسرطان الثدي أو الرئة أو القولون.[٣]


تشخيص متلازمة الشخص المتيبس

تتشابه أعراض الإصابة بهذه المتلازمة مع أعراض أمراض أخرى؛ مثل: الكزاز والتصلب المتعدد والضمور العضلي، لذلك قد يُجري الطبيب مجموعة من الاختبارات لاستبعاد هذه الحالات والبحث عن علامات تدل على متلازمة الشخص المتيبس، ومن هذه الاختبارات ما يأتي:[٤]

  • فحص الدم: يُجرى هذا الاختبار للكشف عن وجود أجسام مضادة أمفيفيسين وعلامات أخرى قد تشير إلى الإصابة بأمراض أخرى أو تستبعدها، وما بين 60 و80% من الأشخاص المصابين بمتلازمة الشخص المتيبس يملكون هذه الأجسام المضادة.
  • تخطيط كهربائية العضل (EMG): آلة تقيس النشاط الكهربائي في العضلات للبحث عن النشاط الحركي المستمر في العضلات.
  • البزل القطني (Lumbar puncture): يستخدم الطبيب إبرة أثناء البزل القطني لسحب السائل من القناة الشوكية للتحقق من وجود الأجسام المضادة، والكشف عن العلامات الأخرى التي قد تشير إلى الإصابة بأمراض أخرى أو تستبعدها.


علاج مرضى متلازمة الشخص المتيبس

لا يوجد علاج للمصاب بهذه المتلازمة، مع ذلك تتوفّر بعض العلاجات التي تساعد في التخفيف من الأعراض، وقد يفيد العلاج في إبطاء تقدم المرض، ويُنفّذ علاج المصاب بتصلب العضلات وتشنّجها بالأدوية الآتية:[٢]

  • باكلوفين (Baclofen)؛ هو مُرخٍّ للعضلات.
  • البنزوديازيبينات؛ مثل: الديازيبام (Diazepam) أو كلونازيبام (Clonazepam)، وتُرخي هذه الأدوية عضلات الجسم، وتُخفّف من القلق، وغالبًا ما تُؤخذ جرعات عالية من هذه الأدوية لعلاج المصاب بتشنجات العضلات.
  • جابابنتين (Gabapentin)؛ نوع من الأدوية يُستخدم لعلاج المصاب بألم الأعصاب والتشنجات.
  • مرخّيات العضلات.
  • مسكنات الألم.
  • تياجابين (Tiagabine)؛ دواء مضاد للنوبات التشنجية.

كما قد تخفّ أعراض متلازمة الشخص المتيبس عند بعض الأشخاص باستخدام العلاجات الآتية:

  • نقل الخلايا الجذعية الذاتية؛ إجراء تُجمَع من خلاله خلايا الدم ونخاع العظام، ويجرى تكثيرها قبل نقلها مرة أخرى إلى الجسم، وهذا علاج تجريبي لا يُستخدم إلّا بعد فشل العلاجات الأخرى.
  • الغلوبولين المناعي الوريدي؛ الذي يقلل من عدد الأجسام المضادة التي تهاجم الأنسجة السليمة.
  • عملية فصل البلازما؛ إجراء يُحوِّل مكونات البلازما خارج الجسم لتقليل عدد الأجسام المضادة في الجسم.
  • العلاجات المناعية الأخرى؛ مثل: ريتوكسيماب (Rituximab).
  • مضادات الاكتئاب؛ فقد تسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق؛ مثل: مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs).


كيفية تخفيف حالة متلازمة الشخص المتيبس في المنزل

بالإضافة إلى الأدوية قد يُحوِّل الطبيب المصاب إلى اختصاصي علاج طبيعي، وعلى الرغم من أنّ العلاج الطبيعي لا يستطيع وحده علاج المصاب بمتلازمة الشخص المتيبس، ومع ذلك، قد تساعد التمارين بدرجة كبيرة في تحسين الأمور الآتية:[٢]

  • نوعية العيش.
  • الاستقلالية.
  • تخفيف الألم.
  • الحفاظ على وضعية الجسم.
  • ممارسة الأنشطة اليومية.
  • تحسين نطاق الحركة.


المراجع

  1. "Stiff Person Syndrome", my.clevelandclinic,12-3-2020، Retrieved 22-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Kristeen Cherney (23-5-2019), "Stiff Person Syndrome"، healthline, Retrieved 21-6-2020. Edited.
  3. "Stiff person syndrome", rarediseases,23-7-2017، Retrieved 21-6-2020. Edited.
  4. "Stiff Person Syndrome: Diagnosis and Tests", my.clevelandclinic,12-3-2020، Retrieved 21-6-2020. Edited.

132 مشاهدة