مرض داندي ووكر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٩ ، ١ يونيو ٢٠٢٠
مرض داندي ووكر

ما المقصود بمتلازمة داندي ووكر؟

متلازمة داندي ووكر (Dandy-Walker malformation) هي نوع من التشوهات الخلقيّة تحدث للدماغ، خاصّةً المخيخ المسؤول عن تنسيق الحركات، الأمر الذي يُسبِّب اضطرابات في الحركة والتنسيق والمزاج والقدرات العقلية، وغيرها العديد من الاضطرابات العصبية.

ففي متلازمة داندي ووكر يكون حجم الجزء المركزي داخل المخيخ صغيرًا جدًا أو تكون المنطقة في غير موضعها الطبيعي، كما تكون أجزاء المخيخ اليمنى واليسرى أصغر من الطبيعي، في حين يكون البُطين الرابع -المساحة الموجودة بين المخيخ وجذع الدماغ والمليئة بالسوائل- والجزء من الجمجمة الذي يحتوي على المخيخ وجذع الدماغ أكبر من الطبيعي.[١]

كما يصاب الأطفال المُصابون باستسقاء الرأس وزيادة حجمه نتيجة انسداد التصريف الطبيعي للسائل النخاعي الشوكي -أي السائل المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي- وتراكمه في الرأس،[٢] وتصيب متلازمة داندي ووكر طفلًا واحدًا من بين 10.000 إلى 30.000 طفل يولد سنويًا.[١]


ما هي أسباب الإصابة بمرض داندي ووكر؟

في البداية قبل الحديث عن أسباب الإصابة بمتلازمة داندي ووكر يجب التفريق بين الكروموسومات والجينات؛ فالكروموسومات هي التي تحتوي على الجينات، إذ يحتوي الكرموسوم الواحد على المئات أو الآلاف من الجينات، ويوجد في الجسم 46 كروموسومًا مُرتبًّا على شكل أزواج، وكل زوج يحتوي على كروموسومين؛ أي 23 زوجًا من الكروموسومات.[٣]

وقد وجد العلماء أنّ من مُسبِّبات الإصابة بمرض داندي ووكر وجود عيب في التركيب الكروموسومي للطفل المُصاب؛ فهذه المتلازمة غالبًا ما تحدث لدى الأطفال الذين يعانون من وجود كروموسوم إضافي في الزوج رقم 18، كما قد تحدث لدى الأطفال الذين يعانون من وجود كرموسوم إضافي في الزوج 9، أو في الزوج 21، أو في الزوج 13، وفي الحقيقة قد ترتبط الإصابة أحيانًا بفقدان جزء من الكرموسومات الطبيعية أو تضاعُف أجزاء منها.

وقد يعود سبب الإصابة أيضًا إلى وجود طفرة في عدد من الجينات، أو نتيجة تعرُّض الجنين في رحم الأم لبعض العوامل البيئيّة، كبعض المواد الضارة المُسبِّبة لإصابته بالتشوّهات، كما وُجِدَ أن الحوامل المُصابات بداء السكري أكثر عرضةً لإنجاب أطفال مصابين بمتلازمة داندي ووكر[١].


ما هي أعراض الإصابة بمرض داندي ووكر؟

تختلف الآثار الناتجة من الإصابة بمتلازمة داندي ووكر والأعرض المصاحبة لها من طفل إلى آخر، فبعضها قد يستلزم إجراء الجراحة والبعض الآخر يكون معتدلًا، وتظهر معظم الأعراض على الأطفال عند الولادة أو في عامهم الأول، لكن ما يعادل 10-20% من الأطفال تظهر عليهم الأعراض في مرحلة الطفولة المتأخرة أو في بداية مرحلة البلوغ.

على الرغم من اختلاف الأعراض بين الأطفال، إلا أنّ العلامة الأولى التي تظهر غالبًا هي استسقاء الرأس وما ينتج عنه من زيادة محيط الرأس، بالإضافة إلى الاضطرابات التطويرية للرضيع، وتتضمن الأعراض الأخرى المُصاحبة للإصابة بمتلازمة داندي ووكر ما يأتي:[٤]

  • الإصابة بالنوبات: إذ يعاني ما يقارب 15-30 % من المصابين بهذه المتلازمة من النوبات التشنجية.
  • تضخم الجمجمة وانتفاخها: الذي يصاحبه ظهور انتفاخ في قاعدة الرأس، أو زيادة محيط الرأس وحجم الجمجمة باستمرار؛ وذلك نتيجة تراكم السوائل.
  • تباطؤ النمو الحركي: لأنّ المُخيخ يؤدّي دورًا مهمًا في التنسيق الحركي في الجسم والحفاظ على توازنه فإنّ الإصابة بهذه المتلازمة تؤدي إلى تأخر بعض القدرات الحركيّة للطفل، مثل: الزحف، والمشي، والحفاظ على التوازن، بالإضافة إلى إمكانيّة إصابته بالتشنجات الحركيّة وتيبس العضلات.
  • سوء الحالة المزاجيّة والسلوكيّة والتطور الفكري المحدود: نتيجة ضعف تطور المخيخ، وتجدر الإشارة إلى نصف المصابين بمتلازمة داندي ووكر يعانون من الإعاقات الذهنية.
  • الأعراض المصاحبة لزيادة الضغط داخل الجمجمة: فالسوائل المتراكمة من شأنها وضع ضغط على الدماغ، بالتالي قد تظهر على الأطفال بعض الأعراض الناتجة من هذا الضغط، كضعف الرؤية، والتقيؤ، والتهيج، والنعاس المفرط، وهذه الأعراض من الممكن أن لا تظهر على الأطفال الرضع، لكن قد تكون واضحةً لدى الأطفال الأكبر سنًا.
  • مشكلات في حركة العين وضعف البصر والسمع: خاصّةً حركة العين المتشنجّة.[٢]


كيف يتم تشخيص مرض داندي ووكر؟

يعتمد التشخيص على ملاحظة وجود أي تشوهات أو تركيبات غير طبيعيّة في الدماغ، واحتماليّة تراكم السوائل داخله قبل الولادة خلال الثلث الثاني أو الثالث من الحمل، ومن الطرق المتبّعة لتشخيص الحالة إجراء الفحوصات الإشعاعية، التي تتضمّن ما يأتي:[٢]

  • تصوير الجنين بالرنين المغناطيسي، وهذا الاختبار يتميز بالدقّة ويعطي صورةً مفصلّة للدماغ تمكّن الطبيب من تحديد الإصابة بهذه المتلازمة واستبعاد احتمالات الإصابة الأخرى التي تتشابه أعراضها مع متلازمة داندي ووكر، مثل: مثل الكيسة العنكبوتيّة، ونقص التنسج، وتضخم الصهريج المخيخي النخاعي.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي بعد الولادة، إذ يستخدم بعد الولادة لتأكيد الحالة وتشخيص وجود أي مضاعفات من شانها التأثير على الطفل.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتيّة بعد الولادة؛ للتأكيد من أن الطفل مُصاب بهذه المتلازمة واستبعاد أي حالات طبية أخرى، وتشخيص الأعراض.[٢]
  • التصوير المقطعي الطبقي للدماغ.[٤]


كيف يُعالَج مرض داندي ووكر؟

تتضمن الخيارات العلاجية لمرض داندي ووكر السيطرة على الأعراض المُصاحبة للإصابة به، إضافةً إلى الخيار الجراحي للمساعدة في تخفيف الضغط الواقع على الجمجمة، ويكون العلاج كالآتي:[٢]

  • السيطرة على النوبات التشنجية: من خلال إعطاء الطفل العلاجات الدوائية التي تهدف إلى السيطرة على التشنجات.
  • علاج النطق: للمساعدة على تطوير القدرة على الكلام وتحسين لغة الطفل.
  • العلاج الوظيفي: لمساعدة الطفل على استعادة القدرة على الحركة والمشي والقيام بالمهمات الذاتيّة، كتناول طعامه وارتداء ملابسه وحده دون الحاجة إلى طلب المساعدة من الآخرين.
  • اللجوء إلى التعليم الخاص: هو تعليم يُعنى برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، ويساعد الطفل على التعليم وبناء بعض قدراته على الإدراك باتباع أساليب ومناهج تعليميّة خاصة، بناءً على الحالة الطبيّة التي يعاني منها ومدى شدّتها.
  • الجراحة: عن طريق عمل تحويلة داخل الدماغ، وفي هذه الجراحة يزرع الطبيب أنبوبًا داخل الجمجمة لتصريف السائل الموجود داخلها إلى أجزاء الجسم الأخرى، بالتالي تقليل الضغط المفروض على الدماغ بسبب تجمع هذه السوائل.[٤]


ما هي مضاعفات مرض داندي ووكر؟

ترتبط الإصابة بهذه المتلازمة بالعديد من المُضاعفات التي إمّا أن تكون ناتجةً عن حدوث مشكلات في الدماغ، أو نتيجة تأثير الخلل الحاصل في الدماغ على الأجهزة والأعضاء الأخرى الموجودة في الجسم، ومن هذه المُضاعفات ما يأتي:[١]

  • المعاناة من إعاقات ذهنيّة تتراوح من المعتدلة إلى الخفيفة.
  • صعوبات التعلم.
  • الإصابة بالشلل النصفي التشنجي.
  • فشل نمو الأنسجة الواصلة ما بين الجانب الأيمن والأيسر للدماغ والمعروفة باسم الجسم الثفني، الذي يحتوي على حزمة كبيرة من الألياف العصبيّة التي تنقل الأوامر والعلومات العصبيّة بين النصف الأيمن والأيسر من الدماغ، مما يؤثر على حاستي البصر والسمع.
  • الإصابة بالقيلة الدماغية القذالية (Occipital encephalocele)، التي تشير إلى ظهور بروز يشبه الكيس من خلال فتحة في الجزء الخلفي من الجمجمة.
  • حدوث عيوب خَلقيّة في القلب.
  • الولادة بملامح وجه غير طبيعيّة.
  • زيادة عدد الأصابع في القدمين أو الرجلين.
  • اندماج إصبعين أو أكثر معًا.
  • حدوث تشوهات في الجهازين التناسلي والبولي.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "Dandy-Walker malformation", nih, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Pediatric Dandy-Walker Malformation", childrensnational, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  3. "Genes and Chromosomes", msdmanuals, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  4. ^ أ ب ت Christina Donnelly (2020-5-11), "An Overview of Dandy-Walker Syndrome"، verywellhealth, Retrieved 2020-5-20. Edited.