مزيل الرجفان القلبي القابل للزرع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٨ ، ٣١ أغسطس ٢٠٢٠
مزيل الرجفان القلبي القابل للزرع

ما هو مزيل الرجفان القلبي القابل للزرع؟

من بين مُختلف التطوّرات والتقنيات المُتعدّدة التي شهدها العلم وأبحاثه في الفترة الأخيرة من عصرنا؛ كان الجانب المُختصّ بالقلب وعملياته الجراحيّة من أنجح وأروع ما أوجده الطب وعلومه على الإطلاق بالفعل، وواحد من أبرز هذه الإنجازات؛ مُزيل الرجفان القلبيّ القابل للزرع (Implantable Cardioverter Defibrillator ICD).

بدأ استخدامه للمرّة الأولى عام 1985،[مرجع] وتطوّر بعدها لشكله الحاليّ كجهاز لا يتجاوز حجمه مجموعة بطاقات صغيرة فوق بعضها البعض، إلا أنّ حجمه الصغير يحمل وظائف مُهمّة جدًا، فهو مُزوّد ببطاريّة وحاسوب مُصغّر، يُزرع على الصدر، ويكون بطريقة ما موصولًا بالقلب، إذ يتقصّى وجود أيّ اضطراب أو تسارع في ضربات القلب، ويُعدّلها بإرسال نبضات كهربائيّة إليه.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الجهاز ليس من الخيارات العلاجيّة المطروحة لجميع المُصابين باضطراب نبضات القلب، إنّما لحالات مُعيّنة ممّن يُحتمل إصابتهم بتوقّف القلب، بسبب عدم انتظام ضرباته.[١]


كيف يعمل مزيل الرجفان القلبي القابل للزرع؟

تقتضي آلية عمل مُزيل الرجفان القلبي القابل للزرع بمُراقبة ضربات القلب طيلة الوقت، وفي حال وجود اضطراب فيه تُرسل الأسلاك الموصولة ما بين القلب والجهاز إشارات، يستجيب لها الجهاز بإرسال نبضات كهربائيّة مُعيّنة نحو القلب لاستعادة انتظام ضرباته.

في غالبيّة الأحيان يكتفي الجسم بصدمة واحدة من الجهاز لتنظيم ضربات القلب، وفي أحيانٍ أُخرى قد يحتاج لصدمتين أو 3 صدمات خلال 24 ساعة، إلا أنّ احتياجه لأكثر من 3 صدمات خلال اليوم الواحد يُشير في الحقيقة لضرورة مُراجعة الطوارئ على الفور، فذلك يحدث إمّا لوجود خلل ما في الجهاز، وإمّا للحاجة لتعديلٍ ما في عمله، أو أنّ المُصاب بحالة صحيّة تتطلّب المُراجعة، وإضافة بعض العلاجات والأدوية، وتُسمّى هذه الحالة بعاصفة اضطراب النظم القلبيّ (Arrhythmia storm).

وقد يدور في بال الكثيرين، ما إن كانت هذه النبضات الكهربائيّة، تُسبّب الألم أم لا، ولذا فإنّ مُزيل الرجفان القلبيّ القابل للزرع، يُبرمج على آليّة مُحدّدة من بين برمجيّتين رئيسيّتين، وفق نوع المُشكلة المُسبّبة لاضطراب ضربات القلب، تختلف شدّة الألم فيما بينهما، وهما:[٢]

  • الصدمة الكهربائيّة بطاقة عالية: وتُبرمج للمُصابين بحالات خطيرة، إذ إنّ النبضات الكهربائيّة التي يُرسلها الجهاز عند اضطراب نظم القلب تكون قويّة، ومُؤلمة في الواقع، وتكون أشبه بتلقّي ركلة في الصدر لمدّة ثانية واحدة، يزول الألم بعدها سريعًا.
  • الصدمة الكهربائيّة بطاقة مُنخفضة: التي تكون للحالات المتوسّطة نوعًا ما، ويكون الألم فيها طفيفًا جدًا، أو معدومًا في كثير من الأحيان.


ما أنواع مزيلات الرجفان القلبي؟

يوجد 4 أنواع رئيسيّة لمُزيل الرجفان القلبيّ القابل للزرع، وهي كالآتي:[٣]

  • الحُجرة الأُحاديّة (Single chamber): وهو الجهاز الذي يحتوي على سلك مصنوع من الرصاص، ويكون موصولًا بالبُطين الأيمن.
  • ثُنائيّ الحُجرات (Dual chamber): ويكون الجهاز موصولًا بالبُطين الأيمن والأُذين الأيمن، عبر أسلاك مصنوعة من الرصاص.
  • جهاز البُطينين (Biventricular): وهو الجهاز الذي تتصّل أسلاكه المصنوعة من الرصاص بالبُطينين الأيمن والأيسر، والأُذين الأيمن، ويُستخدم عادًة للمُصابين بفشل القلب، إذ يُسهم في تقليل الأعراض اللاحقة للإصابة بفشل القلب لدى ثُلثيّ المُصابين به، ممّن لم تتحسّن أوضاعهم الصحيّة مع العلاجات والأدوية.
  • جهاز تحت الجلد (Subcutaneous): الذي يتميّز بعدم الحاجة لتوصيل الأسلاك مُباشرة بالقلب، إنّما تحت الجلد فوق القلب مُباشرًة، إلا أنّه لا يُعالج اضطراب نظم القلب الخطير.


ما هي الحالات التي يلجأ فيها الطبيب لزرع مزيل الرجفان القلبي؟

كما ذكرنا سابقًا؛ فإنّ الحاجة لزرع مُزيل الرجفان القلبيّ مُرتبطٌ بحماية المُصاب من احتماليّة الإصابة بتوقّف القلب، سواء أكان ذلك لإصابته بذلك مُسبقًا، أو لوجود مُشكلة أو وضع صحيّ مُعيّن لديه يرفع من احتمال توقّف القلب لديه، وهذا ما يحدث في بعض الأحيان عند وجود الاضطرابات الآتية:[١][٤]

  • الإصابة بالجلطات القلبيّة.
  • الفشل القلبيّ، الذي يُعاني فيه المُصاب من انخفاض قُدرة القلب على العمل وأداء وظائفه.
  • اعتلال عضلة القلب، الناجمة عن زيادة في سماكة عضلات القلب عن سُمكها الطبيعيّ، ما يُقلّل من كفاءته في ضخّ الدم للجسم.
  • تسارع القلب البُطينيّ، الذي تزداد فيه ضربات القلب بشكل سريع وخطير.
  • الرجفان البُطينيّ، الذي يُعاني فيه القلب من الضخّ غير المُنتظم؛ لارتجاف البُطينين عوضًا عن انقباضهما وقت ضخّ الدم.
  • الإصابة بإحدى اضطرابات القلب الخلقيّة، مثل؛ مُتلازمة كيو تي الطويلة، التي تتسبّب بارتجاف القلب.


هل يُمكن أن تتعارض بعض الأجهزة والإجراءات مع عمل مزيل الرجفان القلبي؟

للأسف فإنّ بعض الأجهزة الموجودة من حولنا قد تتعارض بشكلٍ ما مع آلية عمل مُزيل الرجفان القلبيّ وكفاءته، ولذا يُوصى بتجنّب التعرّض لها وتجنّب استخدامها قدر الإمكان، ويُذكر منها ما يأتي:[٥]

  • ماسحات وأجهزة تقصّي الفلزات، المُستخدمة في المطارات وبعض مراكز التسوّق لدواعي أمنيّة، ويُوصى بضرورة إخبار رجال الأمن الموجودين هناك، بوجود مُزيل الرجفان القلبيّ لدى المُصاب؛ لاستخدام طرق بديلة عن هذه الماسحات، وإن كان لا بُدّ من استخدامها؛ فيجب إبعاد الماسحات المحمولة باليد عن الصدر مكان وجود مُزيل الرجفان، أو عدم التواجد خلال الماسح الكبير لفترة زمنيّة طويلة.
  • المغناطيس والمجالات المغناطيسيّة، التي توقف عمل مُزيلات الرجفان القلبيّ في كثير من الأحيان، ولذا يجب الابتعاد عنها وتجنب استخدام أي من الأجهزة التي تحتوي عليها.
  • بعض الإجراءات الطبيّة؛ كالتصوير بالرنين المغناطيسيّ (MRI)، والاستئصال الراديويّ، والاستئصال بالأمواج الميكرويّة (Microwave ablation)، والعلاج الإشعاعيّ المُستخدم في بعض حالات السرطان.


ما هي المخاطر المحتملة لزرع مزيل الرجفان القلبي؟

ينطوي على عمليّة زرع مُزيل الرجفان القلبيّ بعض المُضاعفات والمخاطر، ومنها:[١]

  • النزف.
  • الشعور الألم مكان العمليّة.
  • الإصابة بالالتهاب مكان شقوق العمليّة.
  • الإصابة بردّ فعل تحسّسي من العلاجات والأدوية التي تُعطى للمُصاب أثناء العمليّة.

وبالإضافة إلى ذلك؛ قد تحدث بعض المُضاعفات في حالات نادرة؛ كالآتي:[١]

  • تجلّطات في الدم.
  • الإصابة بجلطات قلبيّة.
  • تضرّر في القلب، أو الأوردة والشرايين.
  • انحباس السوائل في القلب.
  • انكماش الرئتين، أو ما يُعرَف باسترواح الصدر.
  • انطلاق صدمات كهربائيّة غير مقصودة من الجهاز دون وجود اضطراب حينها، وهو ما يُعالَج بإعادة برمجة الجهاز من قبل الأخصائيّ والطبيب المُشرف على الحالة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث Danielle Moores (2018-02-06), "Implantable Cardioverter Defibrillator (ICD)", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  2. "Implantable cardioverter-defibrillators (ICDs)", www.mayoclinic.org, 2019-11-13, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  3. "Implantable Cardiac Defibrillators (ICDs)", www.umcvc.org, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  4. "Implantable cardioverter defibrillator (ICD)", www.heartfoundation.org.nz, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  5. "Devices that May Interfere with ICDs and Pacemakers", www.heart.org, 2016-09-30, Retrieved 2020-08-17. Edited.