هل الإسهال بعد الأكل أمر مقلق؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢١ ، ٤ نوفمبر ٢٠٢٠
هل الإسهال بعد الأكل أمر مقلق؟

هل الإسهال بعد الأكل أمر مقلق؟

تعتمد الإجابة هنا على طبيعة الإسهال الذي يعانيه الفرد، فأحيانًا يحدث الإسهال خفيفًا أو مفاجئًا، ويزول من تلقاء نفسه دون علاج، أو باستخدام بعض الأدوية، ولكنَّه في حالات أخرى يكون شديدًا أو متكرِّرًا، ويؤثر على جودة الحياة، فيستدعي اللجوء للطبيب للوقوف على أسباب حدوثه، واتِّخاذ الإجراء العلاجي المناسب،[١] فعلى الرغم من وجود مجموعة من الأسباب البسيطة التي تؤدي إلى حدوث الإسهال بعد الأكل، والتي يُمكن السيطرة عليها دون خوف، قد تكون هذه المشكلة أيضًا علامة على وجود مشكلة صحيَّة خطيرة، تستدعي الانتباه.[٢]

وعمومًا، لا بدّ من الاهتمام بكافّة الأعراض الهضمية التي تظهر بصورة مفاجئة، أو تستمر بالظهور لفترات طويلة، وإعلام الطبيب حول المشكلة للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.[٢]


ما هي أسباب الإسهال بعد الأكل المفاجئ؟

الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الإسهال المفاجيء بعد الأكل كثيرة ومتنوِّعة، ويتمكن الطبيب من تحديد المشكلة الأساسيَّة التي أدَّت إلى حدوث هذا النوع من الإسهال، والتي قد تكون واحدة من الأسباب الواردة فيما يأتي، أو غيرها:[٣]

  • عدم تحمّل اللاكتوز (Lactose intolerance): يعدّ سكر اللَّاكتوز أحد أنواع السكريات الموجودة في منتجات الحليب، والتي قد يعاني البعض من حساسيَّة تجاهها، وفي هذه الحالة قد تظهر على الأفراد مجموعة من الأعراض الأخرى غير الإسهال؛ كمغص البطن، والانتفاخ.
  • سوء امتصاص السكريات: يصعب امتصاص بعض أنواع السكريات كاللاكتوز، والفركوز من الأمعاء لدلى البعض، وهذا قد يتسبَّب في حدوث الإسهال بعد تناولها، بالإضافة إلى ظهور مجموعة من الأعراض الهضميَّة الأخرى.
  • العدوى الفيروسيَّة: قد تكون العدوى الفيروسيَّة سببًا في حدوث الإسهال المفاجيء بعد الأكل، والذي قد يستمرّ أحيانًا لبضعة أيام، ولكنَّه مؤقت، ولا يستمرّ لفترات أطول.
  • التسمّم الغذائي: في الحالات التي يتناول فيها المرء الأطعمة الضارَّة أو غير الصالحة للأكل، فإنّه يعاني من أعراض الإسهال أو التقيؤ خلال بضعة دقائق من تناول هذا الطعام، لتخليص الجسم منه فورًا، وهذا ما يحدث في حالة التسمّم الغذائي.
  • الحصول على جرعة عالية من المغنيسيوم: غالبًا ما تحدث هذه المشكلة في حالة تناول المكمّلات الغذائيَّة التي تحتوي على المعادن، كالمغنيسيوم، فارتفاع مستوياته في الجسم قد تؤدّي إلى حدوث الإسهال المفاجيء.
  • العدوى الطفيليّة: عادةً ما تحدث هذه العدوى أثناء السفر إلى المدن التي عادةً ما تنتقل فيها هذه الطفيليَّات عبر تناول الأطعمة، وتسبِّب الإسهال المفاجيء الذي يزول عند التخلّص من العدوى.
  • إسهال الأطفال: يحدث الإسهال الحادّ والمفاجيء عند الأطفال بصورة شائعة نتيجة الإكثار من تناول المشروبات التي تحتوي على السكريات.
  • المضادّات الحيوية: قد يكون تناولالمضادّات الحيويّة سببًا في حدوث الإسهال الحادّ والمفاجيء، والذي عادةً ما يزول بمجرّد وقف تناول الأدوية.


ما هي الحالات المزمنة من الإسهال بعد الأكل؟

يعرف الإسهال المزمن بعد الأكل بأنَّه الحالة التي يُصاحبها استمرار حدوث الإسهال بعد الأكل لفترة لا تقلّ عن أربعة أسابيع، وتكرار نزول البراز المائيّ أو اللين ثلاث مرَّات يوميًّا على الأقل، وفي هذه الحالة يجب الرجوع للطبيب الذي يتبع خطوات مُحدّدة لتشخيص الحالة، وتحديد سبب المشكلة. وعلى الرغم من احتماليَّة وجود أسباب أخرى، نذكر فيما يأتي مجموعة من أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى حدوث الإسهال المزمن بعد الأكل:

  • مرض الأمعاء الالتهابي (IBD): والذي يضمّ مرض التهاب الأمعاء التقرحي، وداء كرون، وهي من اضطرابات المناعة الذاتيَّة التي قد تسبِّب الإسهال المستمر، وفقدان الوزن، ومغص البطن، والتعب الجسدي.
  • مرض سيلياك (Celiac disease): وهو أيضًا من أمراض المناعة الذاتيَّة التي يُصاحبها حدوث الإسهال، وتحدث هذه المشكلة في حال تناول المُصاب القمح، أو الشعير، أو الجاودار المعروف أيضًا باسم الشيلم المزروع (Rye)، أو غيرها من الأطعمة التي تحتوي على بروتين الجلوتين.
  • متلازمة القولون العصبي: وهو من المشكلات الشائعة نسبيًّا بين الأفراد، والتي تؤثر في الأمعاء الغليظة، فتسبِّب الإسهال أو الإمساك، بالإضافة إلى بعض الأعراض الأخرى؛ كالمغص والانتفاخ.
  • اضطرابات الغدد الصمّاء: كالإصابة بمرض السكري، أو فرط نشاط الغدّة الدرقية، فمن المُمكن أنْ تسبِّب هذه الاضطرابات وغيرها من الاضطرابات الهرمونيَّة الإصابة بالإسهال المزمن.
  • استئصال المرارة: بعد استئصال المرارة، قد يُعاني الشخص من الإسهال نتيجة اضطراب تنظيم إفراز الأحماض الصفراء في الأمعاء الغليظة والدقيقة، وهي الأحماض المسؤولة عن هضم الدهون، وقد تزول مشكلة الإسهال مع الوقت، أو أنَّها تستمرّ عند البعض بشكلٍ مزمن.[٢]
  • سوء امتصاص الأحماض الصفراء: فهذه الأحماض التي تفرزها المرارة لهضم الدهون، قد لا يُعاد امتصاصها عند البعض بصورة جيَّدة لوجود أسباب مختلفة، وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة انقباض الأمعاء الغليظة، وحدوث الإسهال.[٢]
  • متلازمة الإغراق أو متلازمة الإفراغ السريع (Dumping syndrom): وهي المتلازمة التي غالبًا ما تحدث نتيجة الخضوع لجراحة البدانة، وفيها يُعاني الفرد من الإسهال نتيجة تفريغ محتويات المعدة سريعًا في الأمعاء الدقيقة بعد تناول الطعام.[٢]
  • التهاب القولون المجهري (Microscopic Colitis): وهو المشكلة المتمثِّلة بالتهاب الخلايا المبطنة للأمعاء، التي يُمكن رؤيتها تحت المجهر فقط.[٢]


كيف يمكن علاج الإسهال بعد الأكل؟

يجدر الذكر بأنَّ الطبيب هو الشخص المسؤول عن تحديد سبب الإسهال، ووضع الخطّة العلاجية المناسبة للمريض، لذا لا بدّ من مراجعة الطبيب في حالة وجود أيَّة أعراض غير طبيعيّة ومستمرّة، واتباع تعليماته للسيطرة على المشكلة الكامنة.[٢] وفي الحقيقة، يعتمد علاج الإسهال بعد الأكل، سواءً كان مزمنًا أو مفاجئًا، على الأسباب التي أدَّت إلى حدوث الإسهال، وفي الآتي بعض الأمثلة على ذلك:[٣]

  • الإسهال الذي يحدث نتيجة تناول نوع معيّن من الأطعمة أو المواد، يُمكن تجنُّبه بالامتناع عن تناول هذه الأطعمة في المستقبل.
  • حالات الإسهال المزمن المُصاحبة لمتلازمة القولون العصبي أو أمراض الأمعاء الالتهابيّة، يُمكن علاجه باستخدام الأدوية الملائمة للسيطرة على تفاعلات الحساسيَّة أو ردّ الفعل المناعي في الجسم، ويُنصح أيضًا بالتقليل من التوتر والقلق الذي يزيد من اضطراب المعدة، والسيطرة عليه.
  • الإسهال المُصاحب للعدوى يمكن علاجه بالأدوية، وأحيانًا يقتصر العلاج على شرب السوائل والحصول على الراحة الكافية.

ومن الجيد الحرص على تقسيم وجبات الطعام إلى وجبات أصغر وأكثر تكرارًا، وتوزيعها خلال اليوم بدلًا من تناول وجبة كبيرة من الطعام لتقليل فرصة حدوث الإسهال.[٣]

و في حالات الإسهال المفاجيء بعد الأكل الذي قد يزول من تِلقاء نفسه، ينصح باتباع النصائح في ما يأتي:[٢]

  • عدم استخدام أدوية علاج الإسهال مباشرة في حالة وجود الدم أو المخاط في البراز، أو ارتفاع الحرارة، واستشارة الطبيب أولًا قبل استخدام أيْ علاج.
  • الحرص على شرب كميات كافية من السوائل.
  • تناول الأطعمة سهلة الهضم، وتجنب تناول منتجات الألبان، أو الأطعمة الدهنية أثناء الإصابة بالإسهال.

في مراجعة نشرت عام 2012 في المجلّة الأمريكية للطب، تلخص الأدلة المتوافرة التي تُشير إلى الإصابة بعدم كفاءة إنزيمات البنكرياس، وصعوبة امتصاص أحماض الصفراء، وصعوبة امتصاص بعض السكريات، وهي من المشكلات المسبِّبة لمتلازمة الإسهال بعد الأكل، والتي يصعب تمييزها عن متلازمة القولون العصبي المسبِّبة للإسهال، وأشارت المراجعة إلى دور استخدام العلاج التجريبي بواسطة إنزيم ألفا أميلاز (alpha amylase, pancreatic enzymes)، أو العوامل التي ترتبط بأحماض الصفراء، في مثل هذه الحالات، وأنَّه قد يعالج هذه الفئة من المُصابين، ويكون بمثابة اختبار تشخيصي بديل.[٤]


ما هي حالات الإسهال بعد الأكل التي تستدعي مراجعة الطبيب؟

الإسهال الذي يحدث بين الحين والآخر لا يستدعي غالبًا القلق، ولكنْ يجب على الشخص اللجوء للطبيب فور ظهور أي من الأعراض الموضَّحة على النحو الآتي لتجنب حدوث المضاعفات الخطِرة:[٣][٢]

  • إصابة المريض بالجفاف بسبب الإسهال، ويظهر ذلك على صورة عطش شديد، وارتباك، ونزول البول داكنًا، والإصابة بالتشنجات العضليّة.
  • نزول البراز داكن اللون، أو مصحوب بالدم.
  • الإصابة بألم حاد في البطن.
  • تجاوز درجة حرارة الجسم 38.8  درجة مئوية.
  • زيادة حِدَّة الإسهال، أو حدوثه عِدة مرات أسبوعيًّا لأكثر من ثلاثة أسابيع، أو استمراره أكثر من يومين عند الرضع والأطفال.
  • ظهور بعض الأعراض؛ كالنزيف الشرجي، والتقيؤ، وفقدان الوزن، وفقدان الشهيّة، وفقر الدم، فهذه الأعراض لا يجب تجاهلها، وإنَّما تستدعي طلب الرعاية الطبيَّة فورًا.


حقائق وخرافات عن الإسهال

الخرافات المتعلقة بالإسهال كثيرة، وفي الجدول الآتي توضيح لمجموعة من هذه الخرافات والحقائق الصحيحة حولها:[٥]

الخرافة
الحقيقة
الحمية منخفضة الألياف (BRAT diet)‏ تُستخدم لعلاج الإسهال، وهي الحمية التي تضمّ الموز، والأرز، وصوص التفاح، والتوست.
هذه الحمية لا تكفي لتغذية المُصاب، لذا يُمكن اعتمادها في اليوم الأول من الإسهال فقط، والعودة لتناول الأطعمة الاعتيادية بعد ذلك، لتزويد الجسم بكافّة احتياجاته من العناصر الغذائية.
استخدام مطعوم الإنفلونزا يمنع الإصابة بانفلونزا المعدة.
الانفلونزا الموسميّة الفيروسية قد تسبب ألم الجسم، والحمّى، ونادرًا ما تسبب الإسهال، أمَّا انفلونزا المعدة فهي تحدث نتيجة الإصابة بعدوى مختلفة عن انفلونزا الموسمية.
تجنب تناول المأكولات الدهنية كليًّا أثناء الإسهال، لأنَّه يزيد من تفاقم الحالة.
ربما أنَّها تزيد من حِدّة الإسهال، ولكنْ تناول القليل منها قد يقلِّل من أعراض الإسهال طالما لا يُعاني المُصاب من مشكلة في امتصاص الدهون.
تسنين الطفل يسبب الإسهال.
قد يسبِّب التسنين انفعال الطفل، وتغير سلوكياته، ولكنَّ إصابته بالإسهال والحمّى تستدعي مراجعة الطبيب.
يجب تناول مضادَّات الإسهال بمجرد الإصابة بالإسهال.
يجب على المُصاب تجنب استخدام مضادات الإسهال في حالة المعاناة من الحمى، أو النزيف مع البراز، أو في حالات الأطفال والرضّع، ومراجعة الطبيب للعلاج، كما أنَّ العديد من حالات الإسهال تتعافى دون استخدام العلاج.


المراجع

  1. Ann Pietrangelo, "Sudden Diarrhea: What Could Be Causing It and When to See a Doctor", healthline, Retrieved 2020-10-24. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ Barbara Bolen, "Causes of Diarrhea After Eating", verywellhealth, Retrieved 2020-10-24. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث Kimberly Holland, "Diarrhea After Eating: Why It Happens and How to Stop It", healthline, Retrieved 2020-10-24. Edited.
  4. "Review: Management of postprandial diarrhea syndrome", mayoclinic.pure.elsevie, Retrieved 2020-10-24. Edited.
  5. "Diarrhea Myths and Facts", webmd, Retrieved 2020-10-24. Edited.