أعراض التوحد عند الأطفال

أعراض التوحد عند الأطفال
أعراض التوحد عند الأطفال

التوحد

يُعرَف مرض التوحد بأنّه مجموعة من الاضطرابات النفسية والاجتماعية والسلوكية التي تظهر على سلوك الطفل في سنّ مبكرة من عمره، وتنتج هذه الاضطرابات من حدوث اضطراب في النمو العصبي عند الطفل يُؤثر سلبًا في سلوكياته الاجتماعية وتواصله بطريقة أو بأخرى مع المجتمع المحيط به، وتبدأ عوارض التوحد بالظهور على الطفل خلال السنة الأولى من عمره، ثم تتطور تدريجيًا إلى أن تصبح أكثر وضوحًا بعد بلوغه سنّ السنتين.[١][٢][٣]


أعراض التوحد عند الأطفال

تُوضّح أعراض التوحد عند الأطفال على النحو الآتي:[٤]

  • صعوبة التّواصل: يعاني الأطفال المصابون باضطرابات طيف التوحّد من مشكلات في النطق واللغة، لكن قد يصعب تحديد مثل هذه الاضطرابات ما لم تبدُ واضحةً للغاية؛ كأن يبلغ الطفل الخمس سنوات من العمر دون أن يعرف كيف يتحدّث، وفي الحقيقة قد يستخدم الأطفال المصابون بالتوحّد كلمات أكثر من أقرانهم، وتوجد بعض الأعراض التي تساعد في تحديد إذا ما بدا الأطفال يعانيون من صعوبة في التواصل أم لا، ومنها:
  • استخدام عدد قليل من الكلمات المنطوقة في سنّ الثانية أو عدم استخدامها، وعدم استخدام الإيماءات أو غيرها من الوسائل لإيصال احتياجاتهم أو أفكارهم.
  • استخدام الكلمات التي يسمعونها ويكررونها فقط من التلفاز أو الأفلام أو غيرهم من الأشخاص من دون أن يبدو استخدامها لمعنى الجملة أو الكلمة.
  • عدم الاستجابة عند مناداتهم بأسمائهم مع أنّهم لا يعانون من ضعف السمع.
  • تجنّب التواصل النظري مع الآخرين.
  • تجنّب بِدء التفاعلات أو المحادثات مع الآخرين.
  • عدم تطوّر لغتهم ضمن المراحل الطبيعية.
  • تطوير لغة منطوقة في الوقت المعتاد، لكنّهم يستخدمون الكلمات بصورة غريبة، ويبدو لهم صوت غير عادي، أو يسيؤون فهم المعنى المقصود للكلمات.
  • اضطرابات مهارات اللعب: يتفاعل الأطفال المصابون بالتوحد بطرق غير عادية مع الأغراض والألعاب وزملاء اللعب المحتملين، إذ قد يفضّلون اللعب وحدهم على اللعب مع الآخرين، أو يطلبون من زملائهم في اللعب أن يتفاعلوا معهم بطرق معيّنة يمكن التنبؤ بها، وغالبًا ما يصعب على الأطفال المصابون بالتوحد فهم المفاهيم المُجرّدة والسلوك الخيالي، ومن الأعراض التي قد تدلّ على أنّ الأطفال يعانون من صعوبةً في مهارات اللعب الآتي:
  • صفّ الأغراض أو الألعاب بدلًا من استخدامها في اللعب التّفاعلي.
  • التّفاعل بالطريقة نفسها مع الأغراض نفسها مرارًا وتكرارًا.
  • تمثيل المشاهد نفسها -التي غالبًا ما تكون من التلفاز- مرارًا وتكرارًا بالطريقة ذاتها تمامًا.
  • تجاهل محاولات الانضمام إليهم في اللعب أو إجراء تغييرات في مخطّطات اللعب الخاصة بهم، أو مقابلتها بغضب.
  • سلوكيّات جسدية غير طبيعية: تظهر على الأشخاص المصابين بالتوحّد سلوكيات بدنية غير عادية تميّزهم عن أقرانهم غالبًا؛ فمثلًا يعاني الأطفال المصابون بالتوحّد من الآتي:
  • الاهتزاز أو الرّفرفة أو غيرهما بمنزلة وسيلة لتهدئة أنفسهم.
  • الإفراط في الاستجابة للمدخلات الحسيّة أو عدم الاستجابة لها، بما في ذلك الألم.
  • صعوبة إرضاء أذواقهم في الطّعام، وقد يرفضون الأطعمة ذات القوام الخاصّ أو النكهات القويّة.
  • المشي بصورة غير طبيعية.
  • الاستجابة بطرق غير مناسبة للعمر بخصوص التغييرات غير المتوقّعة في الروتين.
  • المشكلات المَرَضيّة: توجد بعض الأمراض الشّائعة بين الأطفال المصابين بالتّوحد، مع أنّ معايير اضطراب طيف التوحّد لا تشمل الأعراض الجسديّة أو العقليّة أو المرض، ومن هذه المشكلات ما يأتي:
  • اضطرابات النّوم، إذ يعاني العديد من الأطفال المصابين بالتوحّد من مشكلة في النّوم أو البقاء نائمين.
  • تأخيرات خفيفة أو شديدة في المهارات الحركية الجسميّة والدّقيقة؛ فمثلًا قد يعاتون من صعوبة في استخدام المقصّ، أو التسلّق، أو القفز، أو غير ذلك.
  • التشنج أكثر شيوعًا بين الأطفال المصابين بالتوحّد.
  • مشكلات الجهاز الهضميّ؛ مثل: الإمساك والإسهال أو التقيّؤ أكثر شيوعًا بين الأطفال المصابين بالتوحّد.
  • القلق الاجتماعي، والقلق العام، واضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه، والاكتئاب، والوسواس القهري، واضطرابات النمو الأخرى.
  • أعراض أقل شيوعًا: تظهر بعض الأعراض غير العادية لدى عدد قليل من الأطفال المصابين بالتوحّد، التي قد لا تسبّب مشكلات نفسيّة لهم، لكنّها تشير إلى مسار تنموي مختلف، وقد تشمل هذه الأعراض الآتي:
  • قدرة مبكّرة للغاية على فكّ شفرة اللغة المكتوبة دون قدرة المصاحبة على فهم معنى النص.
  • ردود غريبة على الصوت أو اللون أو الحروف أو الأرقام؛ فمثلًا: بعض الأشخاص الذين لديهم حسّ مركّب يشاهدون الأصوات، أو يسمعون الألوان.
  • امتلاك قدرات مذهلة على حفظ المعلومات، وإجراء حساباتٍ معقّدة، ولعب البيانو، وما شابه.

وتختلف أعراض مرض التوحد باختلاف الفئات العمرية، فهناك بعض الأعراض التي تظهر على الأطفال التي تقل أعمارهم عن اثني عشر شهرًا، وتجب متابعتها والانتباه إليها، ومنها ما يأتي: [٥]

  • لا تبدو ملامح الاهتمام على وجوههم.
  • لا يوجد تواصل بالعين ولا ابتسامات.
  • لا يتفاعل مع الأصوات، ولا يستجيب للنداء عليه باسمه أو لا يستدير لمعرفة مصدر الصوت، ولا يُظهِر دهشة عند سماع صوت مرتفع، وفي حالات أخرى قد يستمع بشكل جيد.
  • ينزعج في حال لَمَسه أحد ما أو حَضَنه.
  • لا يُظهِر اهتمامًا عند اللعب معه بألعاب الأطفال المعتادة في هذا العمر.
  • لا تظهر عليه علامات التكلم أو التمتمة.
  • لا يستخدم الإيماءات والحركات.


أسباب التوحد

يجهل العديد من الأشخاص الأسباب المؤدية إلى إصابة أطفالهم بمرض التوحد، فمرض التوحد ناتج من مجموعة من الأسباب التي اجتمعت عند الطفل، وأدت إلى إصابته بهذا المرض، وتظلّ الأسباب الحقيقية التي تُؤدي إلى إصابة الأطفال بمثل هذا المرض غامضة وقيد الدراسة، ومن أهم هذه الأسباب ما يأتي:[١]

  • أسباب وراثية؛ إذ تؤثر الجينات بشكل رئيس في مجموعة كبيرة من الأمراض التي يتعرض لها الإنسان في مراحل حياته كلّها، والجينات الوراثية لها دور كبير في إصابة الطفل بـطيف التوحد، وتوجد مجموعة معينة من الجينات الوراثية الموجودة عند بعض الأطفال التي تجعلهم عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بمرض التوحد.
  • البيئة المحيطة؛ إذ تُؤثر البيئة المحيطة بالإنسان في سلوكه العام، كما تُعرّضه لمجموعة من الأمراض العضوية والنفسية في بعض الأحيان، وما زالت الدراسات جارية للتأكد إن كان للعوامل البيئية دور في الإصابة بمرض التوحد وتحفيز ظهور الأعراض أو لا، ومن ذلك العدوى الفيروسية، والملوثات الجوية، وتناول بعض الأدوية، بالإضافة إلى المضاعفات التي قد تحدث أثناء الحمل.


عوامل خطر الإصابة بالتوحد

يؤثر اضطراب التوحد في الأطفال من مختلف الجنسيات والأعراق، لكنّ بعض العوامل قد تزيد من احتمال الإصابة به، وتتضمن ما يأتي[١]:

  • جنس الطفل؛ إذ تزداد احتمالية الإصابة باضطراب التوحد لدى الأطفال الذكور بنسبة أربعة أضعاف احتمالية إصابة الفتيات به.
  • التاريخ العائلي؛ يزداد احتمال الإصابة بالتوحد لدى العائلة التي لديها طفل أو أكثر مصابون به، كما يعاني آباء هؤلاء الأطفال وأقاربهم من وجود بعض المشكلات البسيطة المُتعلقة بالسلوك ووسائل التواصل مع الآخرين.
  • الإصابة ببعض الاضطرابات الأخرى، إذ قد يزداد خطر الإصابة بالتوحد عند الأطفال المصابين ببعض الاضطرابات المَرَضية الأخرى، ومنها:
  • اضطراب كرموسوم إكس الهش (Fragile X syndrome)، وهو مرض وراثي يُسبب مشكلات فكرية لدى الأطفال المُصابين به.
  • اضطراب التصلب الدرني؛ هي حالة تتطور فيها الأورام الحميدة في الدماغ.
  • متلازمة ريت؛ هو اضطراب وراثي تُصاب به الفتيات بشكل خاص، ويؤدي إلى تباطؤ نمو الرأس الطبيعي وحدوث الإعاقة الذهنية.
  • الولادة المبكرة جدًا؛ إذ يُعّد الأطفال المولودون قبل الأسبوع السادس والعشرين من مدة الحمل أكثر عرضة للإصابة بالتوحد.
  • عمر الآباء؛ إذ قد توجد علاقة بين الإصابة بالتوحد عند الأطفال وكبر سن الآباء، لكن ما يزال هذا الارتباط في حاجة إلى المزيد من الدراسات والبحوث لتأكيده.


تشخيص التوحد

يُعدّ تشخيص التوحد عند الأطفال أمرًا صعبًا، إذ إنّه لا يحتاج إلى اختبارات مخبرية أو فحوصات، إنّما يُراقب الأطباء سلوكيات الطفل ويستمعون إلى ملاحظات الآباء ومخاوفهم، ثمَّ يُحدّد نوع المرض استنادًا إلى معايير تشير إلى نوع المرض بدقّة، وتجدر الإِشارة إلى اختلاف حدة الأعراض التي تظهر عند الأطفال المصابين بشكل كبير من طفيفة إلى شديدة.[٦]


علاج التوحد

لم يتوصل الأطباء إلى علاج جذري من مرض التوحد عند الأطفال، غير أن العديد من الأمور المتبعة تُعتَمد مع الأطفال المصابين التي أثبتت فاعليتها في تحسين حالتهم؛ كـالعلاج السلوكي، والعلاج التعليمي، واللغوي، والعلاج الوظيفي والبدني، والعلاج عن طريق التدليك، أو العلاج بالتأمل، اللذان يُساعدان في توفير استرخاء الطفل المُصاب، لكنّ نتائج استخدام طرق العلاج هذه تختلف من طفلِ لآخر، فبعض الأطفال قد يستجيبون جيدًا لإحدى هذه الطُرق بينما لا يستفيد منها آخرون، كما يوجد العديد من العلاجات البديلة التي تُستخدَم في العلاج، غير أنَّ نتائج البحوث على هذه العلاجات البديلة قد تختلف، وتبدو خطيرة؛ لذا يجب تقييمها جيدًا عبر الأطباء ومقدمي الرعاية قبل البدء باستخدامها. ومنها:[٢]

  • استخدام جرعات عالية من الفيتامينات.
  • العلاج بالاستخلاب، التي تُخلّص الجسم من المعادن.
  • العلاج بالأكسجين عالي الضغط.
  • الميلاتونين لعلاج مشكلات النوم لدى مرضى التوحد.
  • النظام الغذائي الخالي من الغلوتين أو بروتين الكازين واحد من الأنظمة الغذائية المتبعة لدى مرضى التوحد، إذ أوضحت عدد من الدراسات الصغيرة تأثيره في تخفيف أعراض التوحد.[٧]
  • مكملات البروبيوتك والغنية بالبكتيريا النافعة من المكملات التي تساعد في تعزيز توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء[٧].


مضاعفات التوحد

تؤدي وجود مشكلات مَرَضيّة مُتعلّقة بالتفاعل الاجتماعي أو التواصل مع الآخرين أو وجود مشكلات في السلوك إلى حدوث العديد من المضاعفات، ومنها:[١]

  • وجود مشكلات في المدرسة والتعلم.
  • وجود مشكلات في الوظيفة والعمل.
  • عدم القدرة على العيش المستقل.
  • العزلة الاجتماعية.
  • التوتر داخل العائلة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث mayoclinic staff, "Autism spectrum disorder"، mayoclinic, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب Kristeen Cherney , Jill Seladi-Schulman, "Everything You Need to Know About Autism"، healthline, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  3. webmd staff, "What Are the Symptoms of Autism?"، webmd, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  4. Lisa Jo Rudy (2-7-2019), "Could Your Child Have Autism?"، www.verywellhealth.com, Retrieved 13-7-2019. Edited.
  5. Karen Miles and Darienne Hosley Stewart, "Early signs of autism"، www.babycenter.com, Retrieved 11-5-2019. Edited.
  6. Renee A. Alli, MD (2018-11-11), "How Do Doctors Diagnose Autism?"، webmd, Retrieved 2018-12-18. Edited.
  7. ^ أ ب "Most alternative therapies for treating autism show inconclusive benefits", medicalxpress, Retrieved 20-02-2020. Edited.

637 مشاهدة