ألم خلف الرأس

ألم خلف الرأس

ألم خلف الرأس

تتعدّد الأوصاف التي يذكرها الأفراد لألم الرأس من الخلف، إذ قد يصفه أحدهم بالضغط الشديد من أسفل الرأس والرقبة، أو بالشدّ الذي يمتدّ لجانبيّ الرأس، وقد يراه البعض خفيفًا ومؤقّتًا، في حين لا يستطيع آخرون تحمّله أو أداء أيٍّ من أعمالهم عند الشعور به، كما أنّه قد يتزامن مع بعض الأعراض الأُخرى، ويعود هذا الاختلاف لتعدّد الأسباب التي يرتبط بها ألم خلف الرأس، بالإضافة لكون بعض الاضطرابات والأمراض مسؤولة عن الإصابة به في بعض الحالات، ولأجل ذلك فمن الضروريّ معرفة أصل المُشكلة الأساسيّ؛ لتحديد العلاج المُناسب والتعامل مع الحالة كما يجب، فما هي أهمّ هذه الأسباب؟ وهل يُمكن لألم خلف الرأس أن يُشير لأمرٍ خطير؟[١]


أنواع الصداع التي تصيب الرأس من الخلف

يتزامن الشعور بالأم خلف الرأس مع بعض أنواع الصداع، التي تختلف في وصفها وأسبابها والأعراض المُصاحبة لكلٍّ منها، وفيما يأتي ذكر لأبرز هذه الأنواع التي قد يكون ألم الرأس فيها مُتركّزًا أو مُمتدًا للرأس من الخلف:

  • صداع التوتّر، وهو المسؤول الأوّل عن أكثر حالات الصداع المُختلفة، وعلى الرغم من أنّ غالبية المُصابين يصفون ألمه بتركّزه في الجانبين؛ إلا أنّه قد يكون في الرأس من الخلف أيضًا، بالتزامن مع الشعور بآلام في فروة الرأس وعضلات الكتفين والرقبة عند لمسهم، ويُرجّح بأنّ ارتفاع حساسيّة بعض الأفراد للألم عمومًا هو ما يُعرّضهم للإصابة بصداع التوتّر، وذلك عند تعرّضهم لمُحفّزاته المُتعدّدة، وعلى رأسها مصادر التوتّر والضغوطات.[٢]
  • الصداع العصبيّ القذاليّ، الذي يحدث في حال التهاب أو إصابة الأعصاب في المنطقة المُتّصلة ما بين أعلى العمود الفقريّ وأسفل الرقبة؛ نتيجة بعض الأمراض أو الاضطرابات أو الالتهابات، ولذا فإنّ الألم الناجم عن ذلك لا يكون في خلف الرأس وحسب، وإنّما أيضًا في الرقبة من الأعلى وخلف الأذن أو خلف العين، وفي غالبية الحالات يكون الألم في جانب واحد وحسب، ويُوصف بكونه مُزمنًا وشديدًا وأقرب للنبضات الكهربائيّة في مناطق الرأس المُتأثّرة.[٣]
  • الصداع الناجم عن استخدام مُسكّنات الألم، وذلك من فرط التعامل بها والتوقّف المُفاجئ عن تناولها بعد استعمالها لفترة طويلة، ما يتسبّب بالصداع الذي قد يكون في الرأس من الخلف لدى بعض الأفراد، بالتزمن مع عدّة أعراض أُخرى؛ مثل الشعور بالغثيان والتقيّؤ، والشعور بالهيجان والتعب، بالإضافة لمواجهة صعوبة في التركيز وتذكّر الأمور، أو حتّى الشعور بالقلق الشديد والاكتئاب.[١]
  • الصداع النصفيّ، الشهير باسم الشقيقة، ولا تتسبّب جميع أنواعه بألم الرأس من الخلف، وإنّما ما يُعرف بالدوار المُرتبط بالصداع النصفيّ (Vestibular migraine)، الذي يُعاني فيه المُصابون من الدوار الذي يستمرّ لدقائق أو ساعات أو أيام، وصعوبة التوازن، والتأثّر الشديد بالحركة، بالإضافة لأعراض الصداع النصفيّ المُتعارف عليها، وحسب ما أفادت به دراسة نُشرت حديثًا في يوليو 2020 فإنّ المُصابين بهذا النوع من الشقيقة يشعرون بألم خلف الرأس بسبب الصداع العصبيّ القذاليّ.[٤]



حالات تسبب الألم خلف الرأس

ثمّة مجموعة من الظروف والمشاكل الصحيّة التي قد تكون سببًا في الشعور بألم الرأس من الخلف، وقد تتضمّن مجموعة كبيرة من الاحتمالات والتوقّعات التي يحصرها الطبيب؛ لتشخيص كلّ حالة على حدة، ويُذكر من هذه الحالات ما يأتي:[٥]

  • التهاب المفاصل، إذ يكون سببًا في الشعور بألم خلف الرأس في حال كان الالتهاب في الفقرات الأولى أو الثانية أو الثالثة من العمود الفقريّ، أو بسبب حدوث تغيّرات في تركيب وأنسجة عظام الرقبة، ويُلاحظ فيه زيادة شدّة الألم عند الحركة.
  • مشاكل واضطرابات في الرقبة، وهو ما قد يُشعر المُصاب بالألم خلف الرأس لوجود خطب ما في أنسجة أو عظام أو أقراص الرقبة؛ مثل إصابتها بعدوى، أو وجود أورام فيها، أو لوجود كسور في عظامها.
  • إحدى أعراض التهاب الأوعية الدمويّة الموجودة في الرأس.
  • سوء وضعية الجلوس أو الوقوف، التي تُعدّ من أسباب صُداع التوتّر أيضًا، إذ إنّ تحدّب الظهر يتسبّب بالضغط على أعصاب الرأس وأعلى الظهر والرقبة والفكّ، كما أنّه يُجهد العضلات الموجودة هناك.
  • انخفاض ضغط الدم التلقائيّ داخل الجمجمة (Spontaneous intracranial hypotension)، وهو سيلان جُزء من السائل الشوكيّ الدماغيّ في الرقبة أو الظهر، ما يُنقص كمية هذا السائل ويُضعف الحماية التي يوفّرها للدماغ بوجوده، ليتسبّب بألم شديد خلف الرأس وفي الرقبة، ويُلاحظ ازدياد شدّة الألم عند القيام أو الجلوس.


نصائح لتخفيف ألم خلف الرأس

تختلف الخيارات العلاجيّة المُساعدة في التخفيف من ألم خلف الرأس وفق الأسباب المسؤولة عنه، ولكن لا بأس من تجربة بعض الخطوات والإجراءات المنزليّة التي قد تُساعد في التخفيف من شدّة الألم، ومنها الآتي:[٦]

  • الألم الناجم عن الصداع العصبيّ القذاليّ، يُمكن استخدام كمادات الماء الساخن، وأخذ قسط كافٍ من الراحة، واللجوء للعلاج بالتدليك أو العلاج الفيزيائيّ.
  • الألم الناجم عن صداع التوتّر، ويُمكن تخفيفه بالمُسكّنات البسيطة مثل الباراسيتامول، أو باللجوء لبعض تقنيات الاسترخاء وتقليل التوتّر.
  • الألم الناجم عن الصداع النصفيّ، يُمكن تخفيفه بالمُسكّنات البسيطة مثل الباراسيتامول، وأخذ قسط كافٍ من الراحة في غُرفة مُعتمة.
  • الألم الناجم عن فرط استعمال المُسكّنات، الذي يكون علاجه بالتوقّف عن استعمال المُسكّنات رغم ألم الرأس خلال الأيام الأولى من ذلك، إلى حين زوال تأثيرهم وتناقص شدّة الألم بالتدريج.


متى يستدعي ألم خلف الرأس مراجعة الطبيب

كما ذكرنا فيما سبق فإنّ الأسباب المُحتملة لألم الرأس من الخلف مُزعجة أكثر من كونها خطيرة، ولكن في بعض الأحيان قد تُشير الأعراض لضرورة مُراجعة الطبيب، وذلك في كُلٍّ من الحالات الآتية:[٧]

  • صعوبة أداء الأعمال والأنشطة اليوميّة بسبب الألم.
  • تغيّر نمط أو طبيعة الألم عن المُعتاد.
  • الشعور بالألم حديثًا، واستمراره لعدّة أيام مُتواصلة.
  • تزامن الألم مع الشعور بالألم عند لمس الصدغين (المنطقة الواقعة ما بين العين والأذن على جانبيّ الوجه).
  • الشعور بألم شديد خلف الرأس أو زيادة شدّة الألم عن المُعتاد، وهو ما يتطلّب التعجّل في مُراجعة الطبيب.
  • ومن ناحية أُخرى؛ فإنّ ظهور بعض الأعراض قد يتطلّب التدخّل الطبيّ العاجل وطلب المُساعدة على الفور، وذلك في الحالات الآتية:[٧]
    • الشعور بألم شديد في الرأس بعد التعرّض لضربة أو إصابة عليه.
    • اضطرابات وتشوّش في النظر، أو صعوبة وتلعثم في الكلام.
    • الشعور بالتنميل أو الخدَر المُفاجئ في أيّ مكان في الجسم.
    • الشعور باضطرابات مزاجيّة مُفاجئة؛ مثل الهيجان أو التقلّبات على غير المُعتاد.


المراجع

  1. ^ أ ب Dr. Karthik Kumar, "What Causes Headaches at the Back of the Head?", medicinenet, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  2. "Tension headache", mayoclinic, 11/6/2019, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  3. "Occipital Neuralgia Information Page", ninds, 27/3/2019, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  4. Anne-Sophie Wattiez, Sarah A O'Shea, Patrick Ten Eyck and others. (25/7/2020), "Patients With Vestibular Migraine are More Likely to Have Occipital Headaches than those With Migraine Without Vestibular Symptoms", ncbi, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  5. "Why Does the Back of My Head Hurt?", webmd, 20/3/2019, Retrieved 25/12/2020. Edited.
  6. Chris Aitken (16/11/2018), "What is this pain in the back of my head?", medicalnewstoday, Retrieved 28/12/2020. Edited.
  7. ^ أ ب Ana Gotter (7/3/2019), "Pain in the Back of the Head", healthline, Retrieved 28/12/2020. Edited.