الإجهاد التأكسدي

الإجهاد التأكسدي
الإجهاد التأكسدي

الإجهاد التأكسدي

هو حدوث خلل في التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة في الجسم، والجذور الحرة جزيئات تحتوي على أكسجين، الذي يملك عددًا غير متساوٍ من الإلكترونات، وهذا الرقم غير المتساوي من الإلكترونات يسمح لذرة الأكسجين بالتفاعل بسهولة مع الجزئيات الأخرى، وتسبب الجذور الحرة حدوث سلسلة تفاعلات كيميائية كبيرة داخل الجسم؛ لأنّها تتفاعل بسهولة مع الجزيئات الأخرى، وتُسمّى هذه التفاعلات تفاعلات الأكسدة، ولعلها مفيدة أو ضارة؛ إذ إنّها تشارك في محاربة مُسبِّبات الأمراض والميكروبات عند عملها بصورة صحيحة، لكنّ الإجهاد التأكسدي -عدم التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة- طويل الأمد قد يسبب حدوث مجموعة من الأمراض المزمنة؛ بما في ذلك السرطان، والسكري، وأمراض القلب.[١] وكثير من العوامل لها دور في حدوث الإجهاد التأكسدي؛ بما في ذلك النظام الغذائي، ونمط الحياة، وبعض الأمراض، والعوامل البيئية.[٢]


آثار الإجهاد التأكسدي في الجسم

إنّ الأكسدة عملية طبيعية وضرورية تحدث في الجسم، أمّا الإجهاد التأكسدي يحدث عند وجود خلل بين نشاط الجذور الحرة ونشاط المواد المضادة للأكسدة، وفي الحقيقة تسهم الجذور الحرة في تفاعلات الأكسدة التي تحدث بطريقة صحيحة في الوقاية من مسببات الأمراض، التي قد تؤدي إلى الإصابة بأنواع مختلفة من العدوى، لكن عندما تصبح الجذور الحرة أكثر من المواد المضادة للأكسدة تبدأ هذه الجذور الحرة في إلحاق الضرر بالنسيج الدهني والحمض النووي والبروتينات في الجسم، وتشكّل البروتينات والدهون والحمض النووي جزءًا كبيرًا من الجسم؛ لذا يؤدي هذا الضرر إلى حدوث مجموعة من الأمراض بمرور الوقت، بما في ذلك ما يأتي:[١]

  • داء السكري.
  • تصلب الشرايين والأوعية الدموية.
  • الاضطرابات المرضيّة الالتهابية.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • أمراض القلب.
  • الأمراض التنكسية العصبية؛ مثل: مرض باركنسون والزهايمر
  • السرطان.
  • علامات تقدُّم العمر.


أطعمة تسبب الإجهاد التأكسدي

لسوء الحظ توجد بعض الأطعمة التي قد تسبب الإجهاد التأكسدي، وتزيد من مستويات الجذور الحرة في الجسم، ومنها ما يأتي:[٣]

  • الدهون والزيت: تتأكسد الزيوت والدهون أثناء التخزين نتيجة التعرض للضوء أو الهواء أو الحرارة، وهذا قد يؤدي إلى إنتاج الجذور الحرة، كما عندما تُسخن الدهون أو الزيوت إلى درجات حرارة عالية، كما هو الحال في القلي العميق تتأكسد، وهذا يُنتج الجذور الحرة، وتجدر الإشارة إلى أنَّ إعادة استخدام دهون الطهو تصبح أكثر أكسدة منتجة المزيد من الجذور الحرة.
  • اللحوم المطبوخة والمعالجة، فهي تحتوي على دهون تتأكسد عند طهوها على درجات الحرارة العالية، كما أنّ المواد الحافظة المستخدمة في اللحوم المصنعة قد تزيد من خطر الإجهاد التأكسدي، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الحديد الموجود في الدهون الحمراء قد يتعرَض للتأكسد أيضًا.
  • المشروبات الكحولية: تزيد المشروبات الكحولية من إنتاج الجذور الحرة في الجسم.


أطعمة تقي من الإجهاد التأكسدي

إنّ تناول الأطعمة الغنية بالمواد المضادة للأكسدة يساعد في التقليل من مستويات الجذور الحرة، مما يخفّض من خطر الإصابة بالأمراض، ومن الأطعمة التي تساعد في الوقاية من الإجهاد التأكسدي ما يأتي:[٤]

  • الشوكولاتة الداكنة، فـالشوكولاتة السوداء مغذّية ولذيذة، كما أنّها مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة، وكلّما زاد محتوى الكاكاو زادت مضادات الأكسدة الموجودة في الشوكولاتة، وربطت مضادات الأكسدة الموجودة في الكاكاو والشوكولاتة الداكنة بالكثير من الفوائد الصحية؛ مثل: تقليل الالتهابات، وتقليل عوامل الخطر لأمراض القلب.
  • جوز البقان، هو نوع من الجوز موطنه الأصلي في المكسيك وأمريكا الجنوبية، ويُعدّ البقان مصدرًا جيدًا للدهون والمعادن الصحية، بالإضافة إلى أنّه يمتلك كمية كبيرة من مضادات الأكسدة، التي قد تساعد أيضًا في رفع مستويات مواد المضادة للأكسدة في الدم وخفض مستويات الكوليسترول الضار.
  • التوت، يُعدّ من أفضل مصادر مضادات الأكسدة في النظام الغذائي، فهو غني بالمواد الأنثوسيانين وغيرها من مضادات الأكسدة الأخرى التي لعلها تفيد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب المختلفة وتأخير انخفاض وظائف الدماغ التي تحدث مع تقدم السن.
  • الفراولة، إنّ الفراولة مصدر غني بـفيتامين ج والمواد المضادة للأكسدة الأخرى؛ مثل: مادة الأنثوسيانين، والتي تمنحه لونها الأحمر، كما أنّها تنفع في الوقاية من أمراض القلب.
  • الخرشوف، أو الأرضي شوكي، واحد من الخضروات اللذيذة والمغذّية، وهو من الخضروات التي تملك مستويات عالية من اضادة للأكسدة؛ بما في ذلك حمض الكلوروجينيك، كما أنّ محتواه من المضادات للأكسدة يختلف اعتمادًا على كيفية تحضيرها، إذ قد يؤدي غلي الخرشوف إلى رفع محتواها من مضادات الأكسدة بمقدار ثماني مرات، بينما يؤدي تبخيره إلى رفع مستوى مضادات الأكسدة بـ 15 مرة، وعلى العكس فإنّ قلي الخرشوف يُقلِّل من محتواه المضاد للأكسدة.
  • توت العليق، مصدر غني بالألياف الغذائية وفيتامين ج والمنغنيز ومضادات الأكسدة، كما أنّه غني بمادة الأنثوسيانين، التي تملك تأثيرات مضادة للالتهابات في الجسم.
  • الكرنب، واحد من أكثر الخضروات المغذّية على كوكب الأرض، ويعزى ذلك إلى احتوائه على المواد المضادة للأكسدة، وعلى الرغم من أنّ الكرنب العادي يحتوي على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، لكنّ النوع الحمراء لعلّه يحتوي على ما يصل إلى ضعف الكمية.


العلاقة بين الإجهاد التأكسدي والسرطان

يؤدي الإجهاد التأكسدي إلى تشكيل الجذور الحرة، التي قد تؤدي إلى حدوث ضرر في الجينات في الحمض النووي، وهذا يسبب بدوره إنتاج بروتينات غير فعّالة، وربما تحدث هذه الطفرات في جينات معينة تُعرف بالجينات الكابتة للورم، وترمز هذه الجينات إلى البروتينات التي تُصلِح الأضرار في الحمض النووي، أو تزيل الخلايا التالفة من خلال عملية تُسمّى موت الخلايا المبرمج، فحدوث طفرات في هذه الجينات قد يُعطل عمل هذه البروتينات.

الجينات الورمية جينات ترمز إلى البروتينات التي تحفّز نمو الخلايا، وتسهم الجينات الطبيعية من هذا النوع، والتي تُسمّى الجينات الأولية في تعزيز نمو الطفل أثناء الحمل، كما تنتج بروتينات تساعد في إصلاح الأنسجة، لكن تؤدي الطفرات في هذه الجينات إلى إنتاج مستمر للبروتينات التي تعزز نمو الخلية.

في معظم الأحيان فإنّ حدوث سلسلة من الطفرات في كلٍّ من الجينات الورمية والكابتة للورم يُحدِث السرطان، فحدوث تلف في الجينات الكابتة للورم يسمح للجينات التالفة بالبقاء دون إصلاح طبيعي، وتؤدي الجينات الورمية التالفة إلى تعزيز نمو الخلية التالفة، والنتيجة تكوين خلايا سرطانية.[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب Megan Dix, RN, BSN (13-12-2017), "Everything You Should Know About Oxidative Stress"، .healthline, Retrieved 3-5-2020. Edited.
  2. Jamie Eske (3-4-2017), "How does oxidative stress affect the body?"، medicalnewstoday., Retrieved 3-5-2020. Edited.
  3. Carrie Dennett (9-12-2017), "Foods That Increase Free Radicals"، healthyeating.sfgate., Retrieved 3-5-2020. Edited.
  4. Ryan Raman, MS, RD (12-3-2017), "12 Healthy Foods High in Antioxidants"، healthline, Retrieved 3-5-2020. Edited.
  5. Lynne Eldridge, MD (2-2-2020), "Free Radicals: Definition, Causes, Antioxidants, and Cancer"، verywellhealth, Retrieved 4-5-2020. Edited.

فيديو ذو صلة :

420 مشاهدة