الام البطن والاسهال

الام البطن والاسهال

آلام البطن والإسهال

تعدّ آلام البطن واحدة من الأعراض الشائعة بين الأفراد، فهي تعبِّر عن الأوجاع التي تظهر في الجزء الواقع بين منطقة الحوض والصدر، والتي تختلف في طبيعتها وشِدَّتها بشكلٍ كبير من شخص لآخر، بينما تعبِّر حالة الإسهال عن الحاجة للتبرز بصورة مُتكرِّرة، وتتميَّز هذه الحالة بنزول البراز الرخو، أو الدهني، أو المصحوب بالدم، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى احتماليّة شكوى البعض من آلام البطن والإسهال معًا، فما هي الأسباب التي قد تؤدي تزامن ظهور هاتين المشكلتين في آنٍ واحد؟ وكيف يمكن علاج آلام البطن والإسهال؟ هذا ما سنجيب عليه في هذا المقال.[١]


ما سبب حدوث آلام البطن والإسهال معًا؟

من المُحتمل ظهور مشكلة آلام البطن والإسهال معًا كما أشرنا في بداية المقال، وقد ينطوي حدوث ذلك على وجود أسباب عديدة مُحتملة، يصعب حصرها جميعًا في هذا المقال، ولكنْ يبقى الطبيب هو الشخص المخوَّل بتشخيص سبب حدوث آلام البطن والإسهال معًا، وتحديد العلاج المناسب للحالة بعيدًا عن التخمينات والشكوك التي لا تعتمد على أسس التشخيص الطبي السليم. وعمومًا، نذكر في الآتي مجموعة من أبرز أسباب تزامن ظهور مشكلة آلام البطن والإسهال:

التهاب المعدة والأمعاء (Gastroenteritis)

وهو الالتهاب الذي يؤثر في بطانة الأمعاء نتيجة الإصابة بعدوى فيروسيّة أو بكتيريّة أو طفيليَّة، ولكنها غالبًا ما تكون فيروسيَّة، وقد تظهر أعراض هذا الالتهاب على صورة آلام في البطن، وإسهال، وربما الحمّى، والصداع، والتقيؤ، والقشعريرة.[٢]

عسر الهضم والإفراط في الأكل

يحدث عسر الهضم أحيانًا بسبب الإفراط في تناول الطعام، الأمر الذي قد يُصاحبة الشعور بآلام في البطن، والتي تختلف في طبيعتها من حالة لأخرى، فقد تظهر على صورة حرقة أعلى المعدة أو شعور بالانزعاج، أو شعور بالامتلاء، إلى جانب احتماليَّة الإصابة بالإسهال، والغثيان، وانتفاخ البطن، أو ربما التقيؤ، وكثرة التجشؤ أيضًا، وغيرها من الأعراض المُحتملة.[٣]

مرض الأمعاء الالتهابي (IBD)

وهو من الاضطرابات التي تمثِّل مشكلتين أساسيَّتين؛ مرض كرون (Crohn's disease)، والتهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis)، والتي تعدّ من المشكلات طويلة الأمد التي تظهر على صورة التهاب في الأمعاء، ويُصاحبها ظهور أعراض عديدة ومتنوعة، كآلام وتقلصات البطن، وتكرار الإصابة بالإسهال، والتعب الشديد، ونزول الوزن، وارتفاع درجة الحرارة، وفقر الدم، وغيرها، فهذه الحالات تختلف في طبيعتها وأعراضها بشكلٍ كبير من شخصٍ لآخر.[٤]

متلازمة القولون العصبي (IBS)

قد يكون القولون العصبي من الاضطرابات الهضميَّة طويلة الأمد، والتي تستدعي تغيير نمط الحياة للتأقلم معها، فربما يُصاحب الإصابة بهذا الاضطراب آلام البطن إلى جانب الإسهال، أو الإمساك، أو التناوب بينهما، إضافةً إلى أعراض أخرى مُحتملة، مثل: عدم تحمّل الطعام، والتعب، وحرقة المعدة، وعسر الهضم، والقلق، والاكتئاب، وغير ذلك من الأعراض.[٥]

حساسية الطعام وعدم تحمل الطعام

تعرف حساسية الطعام بأنَّها ردّ الفعل الذي يحدث في الجسم بسبب تفاعل الجهاز المناعي لأنواع معيّنة من الأغذية التي يتناولها الفرد، وقد يُصاحب حساسية الطعام ظهور أعراض عديدة ومتنوعة؛ كالإسهال، وألم البطن، والتقيؤ، وحكّة الفم، وغيرها من الأعراض الأخرى، وعلى الرغم من الاختلاف بين حساسية الطعام وعدم تحمل الطعام، فإنَّ عدم تحمل الطعام قد يُصاحبها أيضًا ألم في البطن، والإسهال، وانتفاخ البطن، ويبدو أنَّها تضم أنواع مختلفة من المشكلات، مثل عدم تحمل اللاكتوز (Lactose)، وعدم تحمل الجلوتين (Gluten intolerance)، وغيرها.[٦]

أسباب أخرى

ونذكر منها الآتي:[١]

  • الحمل، إذْ تكون المرأة الحامل عُرضة للإسهال وآلام البطن، ربما بسبب تغيُّر نمط الغذاء خلال الحمل، أو ظهور حساسيَّة في الجسم لأنواع معينة من الأطعمة، أو بسبب التغيرات الهرمونيّة.
  • التوتر، ربما يكون التوتر سببًا في إثارة الإسهال وألم البطن، فثمة علاقة تربط بين الدماغ والقناة الهضمية.
  • تناول أنواع من الأدوية، مثل المضادات الحيوية، والإفراط في استخدام المُسهلات، ومضادات الحموضة التي تحتوي على المغنيسيوم (Magnesium)، والعلاج الكيمياوي، ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs)، والميتفورمين (Metformin).
  • الإفراط في تناول المشروبات الكحولية.
  • التهاب الزائدة الدودية.
  • انسداد الأمعاء.
  • انحشار البراز (Fecal impaction).
  • التليف الكيسي (Cystic fibrosis).
  • بعض أنواع السرطان.
  • أمراض تؤثر على الأعضاء داخل البطن.


كيف يمكن علاج آلام البطن والإسهال؟

العديد من العلاجات قد تساهم في حل مشكلة آلام البطن والإسهال، ولكنْ، يعتمد الطبيب تحديد نوع العلاج المُستخدم على السَّبب الذي أدى إلى ظهور المشكلة، ونذكر في الآتي بعض الأمثلة على العلاجات المستخدمة في حالات آلام البطن والإسهال:

علاج آلام البطن

قد يساعد اتباع بعض التعليمات والنصائح في تخفيف آلام البطن الخفيفة أو غير المستمرّة، والتي لا تكون مصحوبة بأعراض أخرى شديدة، كأن يلجأ الشخص للتأمل واليوغا، والرياضة، لتخفيف التوتر، أو يتّخذ قراره بالابتعاد عن تناول الأطعمة التي تُثير الألم، والحرص على تناول وجبات صغيرة من الطعام بدلًا من تناول وجبة كبيرة واحدة، وغير ذلك، غير أنَّ زيارة الطبيب تُصبح ضرورية في حالات نزول البراز الدموي، أو استمرار ألم البطن لعِدة أيام، أو المُعاناة من الحمى والغثيان، أو صعوبة التبول، أو حرقة المعدة، أو صعوبة تمرير البراز، أو الألم الذي يأتي بعد التعرُّض لإصابة على البطن، إذْ يشخِّص الطبيب سبب ألم البطن، ويحدِّد العلاج بناءً على المشكلة التي يعانيها الفرد.[٧]

وبشكلٍ عام، قد يوصِي الطبيب باستخدام أنواع معينة من العلاجات لتخفيف ألم البطن اعتمادًا على سبب حدوثه، ومن الأمثلة عليها الآتي:[٧]

  • مضادات الحموضة، لتخفيف ألم حرقة المعدة الناجمة عن ارتداد الأحماض.
  • أدوية الإسهال، مثل دواء بسموث سبساليسيلات (Bismuth subsalicylate)، أو لوبراميد (Loperamide)، لتخفيف الألم المصاحب للإسهال.
  • أدوية التخلص من غازات البطن، مثل سيميثيكون (Simeticone)، فقد تكون الغازات المتجمِّعة في القناة الهضميَّة سببًا في إثارة الألم.
  • المُسهلات أو ملينات البراز، التي يصِفها الطبيب في حالات الإمساك.
  • مسكنات لآلام البطن الأخرى، كالباراسيتامول (Paracetamol)، والحرص على تجنب استخدام مضادات الالتهاب اللاستيرويدية التي من شأنها أنْ تهيّج المعدة.

علاج الإسهال

في حالة المعاناة من الإسهال المستمرّ، أو المصحوب بالدم، أو ارتفاع درجة حرارة الجسم، يتوجَّب على الفرد مراجعة الطبيب الذي يقوم بدوره بتشخيص المشكلة وتحديد أسباب حدوثها وكيفية علاجها، ومن الأمثلة على الطرق التي قد يوصي بها الطبيب لعلاج الإسهال، ما يأتي:[٨]

  • بسموث سبساليسيلات (Bismuth subsalicylate): وهو من الأدوية التي يُمكن صرفها دون الحاجة لوصفة طبية، ويُمكنها تخفيف حِدة الإسهال البسيط وغير المصحوب بمضاعفات وأعراض تدل على وجود مشكلات صحية بحاجة للعلاج، ولكنْ يجب الأخذ بعين الاعتبار اتباع تعليمات الصيدلاني حول كيفية تناول الدواء.
  • المضادات الحيوية: قد يصِف الطبيب المضادات الحيوية أو الأدوية الأخرى لعلاج العدوى المسبِّبة للإسهال.
  • مكملات البروبيوتيك (Probiotics): وهي المكملات التي تحتوي على البكتيريا النافعة التي قد يصِفها الطبيب في بعض حالات الإسهال، ويجب دائمًا التواصل مع الطبيب قبل استخدام هذه المكملات أو غيرها.
  • أدوية خاصة بمشكلات صحية معينة: عندما يحدِّد الطبيب سبب الإسهال، يُمكنه أيضًا تحديد العلاج المناسب بناءً على ذلك، فقد يكون الإسهال ناجمًا عن القولون العصبي، أو مرض الأمعاء الالتهابي، وغير ذلك،[٨] فعلى سبيل المثال، قد يوصِي الطبيب في حالات مرض الأمعاء الالتهابي باستخدام أنواع معينة من الأدوية، مثل دواء ميسالازين (Mesalazines) لتخفيف الالتهاب، أو الأدوية المثبطة للمناعة، أو الأدوية البيولوجية، أو بعض أنواع المضادات الحيويَّة، وفي الحالات التي لا تستجيب للعلاج الدوائي قد يكون الخيار الجراحي مطروحًا.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب "What's Causing This Abdominal Pain and Diarrhea?", healthline, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  2. "Gastroenteritis", medlineplus, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  3. "Indigestion", mayoclinic, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Inflammatory bowel disease", nhs, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  5. "Irritable Bowel Syndrome (IBS)", webmd, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  6. "Food Allergy and Food Intolerance", webmd, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  7. ^ أ ب "How to Treat Stomach Pain in Adults", webmd, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  8. ^ أ ب "Diarrhea: Management and Treatment", clevelandclinic, Retrieved 13/1/2021. Edited.