التهاب الرئة الحاد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٨ ، ٨ مارس ٢٠٢٠
التهاب الرئة الحاد

التهاب الرّئة

يُشير مصطلح الالتهاب الرئوي الذي يُشار إليه أيضًا بمرض ذات الرئة (Pneumonia) إلى التهاب الأنسجة الرّئوية النّاتج عن العدوى، ويعدّ ضيق التّنفس الذي يرافقه سعال مصحوب بالبلغم العرض الأكثر شيوعًا، بالإضافة إلى الحمى والقشعريرة.[١]


أنواع التهاب الرئة الحاد

تُصنّف الأنواع الرئيسة للالتهاب حسب المسبب له، أو طريقة اكتساب العدوى، ومن ذلك التهاب الرئة الحاد حسب المسبب، الذي يتضمن التهاب الرئة البكتيري، والتهاب الرئة الفيروسي، والتهاب الرئة الفطري.[٢]

كما يمكن تقسيمه بناءً على طريقة اكتساب العدوى إلى الالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع؛ والمقصود أن العدوى قد انتقلت إلى الشخص خارج نطاق المستشفيات والمرافق الصحية، والالتهاب الرئوي المكتسب من المستشفى، وهذا النوع تكون فيه العدوى قد انتقلت إلى الفرد أثناء مكوثه في المستشفى، والالتهاب الاستنشاقي الذي يُصاب به الشخص عند استنشاق البكتيريا المسببة للمرض من الطعام، أو الشراب، أو حتى اللعاب، ويحدث هذا النوع عادةً عند المرضى الذين يعانون من صعوبة في البلع، أو المرضى تحت تأثير المخدر.[٢]


أسباب التهاب الرئة الحاد

تؤدّي عدة ميكروبات إلى حدوث التهاب ذات الرئة، وتُعدّ البكتيريا والفيروسات التي تنتشر في الهواء من أكثر هذه الأسباب شيوعًا، وعادةً ما يستطيع الجسم منع هذه الميكروبات من الدخول إلى الرئتين وإصابتها، لكن أحيانًا قد تكون أقوى من جهاز المناعة عند الشخص، مما يؤدي إلى الإصابة بالعدوى حتى لو كان الشخص لا يعاني من أي اضطرابات مناعية. ويُقسّم التهاب ذات الرئة اعتمادًا على نوع الميكروب المسبب والمكان الذي حدثت فيه الإصابة إلى عدة أقسام، وهي كما يأتي:[١]

  • التهاب ذات الرئة المكتسب من المجتمع: هو النوع الأكثر شيوعًا، ويحدث خارج مرافق الرعاية الصحية بسبب ما يأتي:
    • البكتيريا، هي من الأسباب الأكثر شيوعًا، ويحدث هذا النوع من تلقاء نفسه، أو بعد الإصابة بنزلة برد، وعادةً ما يؤثر التهاب الرئة البكتيري على فص واحد من فصوص الرئة.
    • شبيهات البكتيريا، يُعدّ التهاب ذات الرئة الذي تسببه هذه الميكروبات أقل شدةً من التهاب الرئة البكتيري، وأعراضه أخفّ، ويُطلَق على هذه الميكروبات اسم المفطورة الرئوية.
    • الفطريات، هو من الأنواع الشائعة عند الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات الصحية المزمنة، أو لديهم جهاز مناعة ضعيف، وقد توجد الفطريات التي تسبب هذا الالتهاب في التربة، أو فضلات الطيور، ويختلف نوعها اعتمادًا على الموقع الجغرافي.
    • الفيروسات، تسبب أنواع من الفيروسات التي تؤدي إلى الإنفلونزا والزكام الإصابة بالتهاب ذات الرئة، وتُعدّ السبب الأكثر شيوعًا لحدوثه عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وعادةً ما يكون الالتهاب الرئوي الفيروسي خفيفًا، لكنه في بعض الحالات قد يصبح خطيرًا جدًا ومهددًا للحياة.
  • التهاب ذات الرئة المكتسب من المستشفى: الذي يُصاب به بعض الأشخاص خلال إقامتهم في المستشفى لسبب آخر، وقد يكون خطيرًا للغاية؛ إذ غالبًا ما يحدث نتيجة الإصابة ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، ولأنّ البعض يعانون من بعض الأمراض، مما يعني أن جهازهم المناعي قد يكون ضعيفًا، كما يُعدّ الأشخاص الذين يُوضعون على أجهزة التنفس الصناعية أكثر عرضةً من غيرهم للإصابة بالتهاب ذات الرئة.
  • التهاب ذات الرئة المكتسب من الرعاية الصحية: هوعدوى بكتيرية تصيب الأشخاص الذي يقيمون في دور الرعاية الصحية، كدور المسنين، أو الأشخاص الذين يتلقون العلاج بالعيادات الخارجية الطبية باستمرار كمراكز غسيل الكلى، وفي كثير من الأحيان تكون البكتيريا المُسبِّبة للالتهاب مقاومةً للمضادات الحيوية.
  • التهاب ذات الرئة الاستنشاقي: يحدث هذا النوع عند استنشاق الطعام، أو الشراب، أو القيء، أو اللعاب إلى الرئتين، وتزداد فرصة حدوثه في حال حدوث خلل في المنعكس البلعومي الطبيعي، كما في حال حدوث إصابات في الدماغ، أو مشكلات في البلع، أو الإفراط في استهلاك الكحوليات أو المخدرات.
  • أسباب أخرى: ينتج الالتهاب الرئوي أحيانًا عن المواد المهيجة المُسبِّبة لحدوث التهاب في الحويصلات الهوائية، تتضمن ما يأتي:[٣][٤]
    • العفن والبكتيريا.
    • التعرّض لريش الطيور أو بُرازها.
    • العلاج الإشعاعي، الذي يشمل منطقة الصّدر في علاج سرطان الثدي وسرطان الرّئة مثلًا، أو الذي يضمّ الجسم كاملًا عند إجراء زراعة لنخاع العظم.
    • بعض العلاجات الكيماوية المُستخدمة في علاج السرطان، وبعض المُضادات الحيويّة والأدوية، مثل: الجرعات العالية من الأسبيرين، والأدوية التي تُنظّم ضربات القلب.


أعراض التهاب الرئة

تتراوح أعراض الالتهاب الرئوي من معتدلة الخطورة إلى أعراض مهددة للحياة، وأكثرها شيوعًا ما يأـي:[٢]

  • السعال، ويمكن أن يكون مصحوبًا بالبلغم.
  • ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
  • التعرق، والقشعريرة.
  • ضيق التنفس، خصوصًا عند ممارسة أي مجهود بدني، وأحيانًا يظهر حتى في أوقات الراحة.
  • ألم في الصدر، يزداد سوءًا عند السعال، وحتى مع التنفس أحيانًا.
  • الغثيان والتقيؤ.
  • فقدان الشهية.
  • التعب والإرهاق.
  • الصداع.

والأعراض الأخرى تختلف بناءً على المسبب، وحدة الالتهاب، ومن الممكن أيضًا أن يؤثر عمر المريض والحالة الصحية العامة له على هذه الأعراض، منها ما يأتي:

  • الأعراض بناءص على المُسبِّب: قد تختلف الأعراض أيضًا حسب الكائن المسبب لالتهاب ذات الرئة إذا ما كان بكتيريًا أو فيروسيًا على النحو الآتي:[٥]
    • التهاب ذات الرئة البكتيري، قد تصل درجة حرارة الجسم إلى 40.5 درجةً مئويةً، ويسبب هذا النوع التعرق الشديد، وزيادة معدل التنفس ومعدل النبض، كما قد يحدث تغير في لون باطن الأظافر والشفتين إلى اللون الأزرق؛ بسبب نقص الأكسجين في الدم، بالإضافة إلى تغير الحالة العقلية، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الالتهاب البكتيري عادةً ما تصاحبه أعراض أكثر شدةً من الالتهاب الفيروسي.
    • التهاب ذات الرئة الفيروسي، تشبه الأعراض الأولية أعراض الإنفلونزا، التي تشتمل على ارتفاع حرارة الجسم، والسعال الجاف، والصداع، وآلام في العضلات، والشعور بالضعف العام، وفي غضون يوم إلى يومين تزداد الأعراض شدةً؛ فتزداد حدة السعال، وضيق التنفس، وضعف العضلات، وقد يزداد معدل التنفس، وقد ترتفع درجة حرارة الجسم، كما قد يتغير لون الشفاه إلى اللون الأزرق.
  • الأعراض بناء على العمر: قد يعاني الأطفال تحت سن الخامسة من تسارع في معدل التنفس، والصفير، ومن الممكن أن يعاني الرضع من الاستفراغ، وانعدام الطاقة، وزيادة صعوبة تناول الطعام والشراب، أمّا كبار السن فعادةً ما تكون الأعراض لديهم أقل شدّةً، وقد يعانون من الارتباك، وقد تنخفض درجة حرارة أجسادهم أقل من المعدل الطبيعي.[٢]


عوامل خطر التهاب الرئة الحاد

يمكن أن يصيب الالتهاب الرئوي الحاد أي شخص، لكن توجد بعض عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة به، وهي على النحو الآتي:[١]

  • العمر، فالأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة هم الأطفال في سن الثانية فأقل، وكبار السن الذين يتجاوزون 65 عامًا.
  • المكوث في المستشفى، يعدّ الأشخاص الماكثون في المستشفيات الأكثر عرضةً لانتقال العدوى، خاصّةً إذا كانوا متصلين بجهاز يساعدهم في عملية التنفس (جهاز التنفس الصناعي).
  • الأمراض المزمنة، مثل: الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، إذ تزيد من احتمالية الإصابة بالالتهاب الرئوي الحاد.
  • التدخين، إذ يؤدي إلى تعطيل الدفاعات الطبيعية للجسد ضد البكتيريا والفيروسات المسببة للالتهاب الرئوي الحاد.
  • تثبيط جهاز المناعة أو ضعفه في بعض حالات، مثل: الإصابة بالايدز، أو الذين أجريت لهم عملية نقل الأعضاء، أو مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي.


مضاعفات التهاب الرئة الحاد

حتى مع العلاج يمكن أن يتعرّض البعض لمضاعفات الالتهاب الرئوي الحاد، مثل:[١]

  • تجرثم الدم، يمكن أن تنتقل البكتيريا من الرئة إلى مجرى الدم، وتنتشر العدوى إلى أعضاء أخرى، وتسبب الفشل في تلك الأعضاء.
  • تجمّع السوائل حول الرئتين أو ما يُعرَف بالانصباب الجنبي، إذ يمكن أن يؤدي الالتهاب الرئوي الحاد إلى تجمع السوائل في المنطقة بين طبقات الأنسجة التي تحيط بالرئة والتجويف الصدري، وقد تحتاج إلى التفريغ عن طريق أنبوب رئوي أو عن طريق عملية جراحية.
  • خراج الرئة، يتكوّن الخراج إذا تجمّع القيح داخل التجويف الرئوي، ويُعالَج عن طريق تفريغه، أو استعمال المضادات الحيوية.


تشخيص التهاب الرئة الحاد

يُشخّص الاطباء التهاب الرّئة بسؤال الشّخص عن المواد التي تعرّض لها في الآونة الأخيرة في العمل أو المنزل، ثمّ يُجري الطّبيب الفحص الجسدي، وذلك من خلال سماع صوت الرّئة، بالإضافة إلى إجراء بعض الاختبارات، وهي:[٢][٦]

  • اختبارات الدّم، التي يمكن أن تُحدّد الأجسام المضادّة في الدّم ضدّ الغبار والعفن أو غيرها من المواد، كما يمكن أن تكشف عن وجود أي تفاعلات مناعية، وتستخدم أيضًا للكشف عن وجود أي نوع من العدوى.
  • زراعة عينة من البلغم لتحديد نوع الميكروب المُسبِّب للالتهاب.
  • قياس كميّة الأكسجين في الدّم.
  • التّصوير بالأشعة السّينية والتصوير بالأشعة المقطعية.
  • اختبار قياس قوّة تدفّق الهواء أثناء الشّهيق والزّفير.
  • خزعة الرّئة.
  • تنظير الرئتين.


علاج التهاب الرئة الحاد

يُعالج التهاب الرئة بناءً على المُسبِّب؛ إذ تُعالج العدوى البكتيرية باستخدام المضادات الحيوية، ويجدر التنويه إلى ضرورة الالتزام بأخذ كامل المضاد الحيوي الموصوف حتى وإن شعر المُصاب بالتحسن قبل ذلك، لكن المضادات الحيوية لا تفيد في حالة العدوى الفيروسية، وتجدر الإشارة إلى حاجة بعض الحالات الشديدة إلى تلقي العلاج داخل المستشفى.[٧]

يُنصَح جميع المرضى بشرب كميات كافية من السوائل، وأخذ قسط كافٍ من الراحة، وتناول الأدوية الخافضة للحرارة،[٧] وفي حال كان الالتهاب الرئوي ناتجًا عن التعرُّض لبعض المواد المهيجة فيجب تجنّب المواد المسبّبة لالتهاب الرّئة، إذ يعد ذلك الخطّة العلاجيّة الأولى عند الإصابة به، بالإضافة إلى العلاجات الدّوائية الآتية:[٦]

  • أدوية الستيرويدات، التي تساهم في تقليل الالتهاب في الرّئتين، وقد تسبّب عند استخدامها عدّة تأثيرات جانبيّة، كزيادة الوزن، وإعتام عدسة العين، وزيادة خطر الإصابة بالعدوى، وضعف العظام.
  • العلاج بالأكسجين.
  • الأدوية الموسّعة للشّعب الهوائية؛ وذلك لتسهيل عمليّة التّنفس.
  • زراعة الرّئة في بعض الحالات النادرة، وذلك عندما تكون رئتا المريض متضرّرةً لدرجة لا يمكنه التّنفس بعد استخدام العلاجات السّابقة.


نصائح للوقاية من التهاب الرئة

من الطّرق الوقائية من الإصابة بالتهاب الرّئة أخذ اللّقاحات المضادة له، وفي ما يأتي توضيح لها:[٨]

  • يوجد نوعان من اللقاحات التي يمكن أن توفّر حمايةً ضدّ التهاب الرّئة الحاد، وهما معتمدان من قِبَل إدارة الغذاء والدّواء؛ لقاح المكورات الرئوية المقترن، ولقاح المكورة الرئوية المتعدد السكاريد، الذي يحمي من 23 نوعًا من البكتيريا المؤدّية إلى التهاب الرّئة، وتُعطى هذه اللقاحات إمّا في العضل أو تحت الجلد.
  • يُنصح بعدم أخذ لقاح التهاب الرّئة لجميع الأشخاص إلّا المعرّضين للإصابة بالمرض، كالرضّع، والأشخاص فوق عمر 65 عامًا، والأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي، كما في حال الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وأمراض القلب، وأمراض الكبد، ومرض السّكري، بالإضافة إلى مرضى الجهاز التنفسي المزمن، كالرّبو، وانتفاخ الرّئة، ومرض الانسداد الرّئوي المزمن، وغيرهم، لذا يُفضَل دائمًا استشارة الطبيب.
  • يمكن أن تسبّب اللقاحات عدّة آثار جانبية، كالألم في العضلات والمفاصل، والنّعاس، والصّداع، والإعياء، وارتفاع بسيط في درجة حرارة الجسم، وغيرها.

إن المحافظة على أساسيات النظافة العامة تساهم في إيقاف انتشار الجراثيم المسببة، مثل: تغطية الأنف والفم عند العطاس، والتخلص من المناديل المستعملة فورًا، وغسل اليدين باستمرار، بالإضافة إلى اتباع أسلوب الحياة الصحي، إذ يساعد على الحماية من الإصابة بالالتهاب الرئوي الحاد، كتجنب التدخين، وتجنّب شرب الكحول، وأخذ اللقاحات السابقة بالإضافة إلى لقاح الإنفلونزا السنوي.[٩]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث Mayo clinic staff (13-3-2018), "Pneumonia"، www.mayoclinic.org, Retrieved 10-2-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج Bree Normandin (31-5-2017), "All about pneumonia and how to treat it effectively"، www.healthline.com, Retrieved 10-2-2019. Edited.
  3. Amber Colyer (Mon 18 September 2017), "Pneumonitis: What you need to know"، medicalnewstoday, Retrieved 28/3/2019. Edited.
  4. "Pneumonitis", mayoclinic,March 09, 2018، Retrieved 28/3/2019. Edited.
  5. American Lung Association Scientific and Medical Editorial (15-10-2018), "Pneumonia Symptoms, Causes, and Risk Factors"، American Lung Association, Retrieved 8-3-2019. Edited.
  6. ^ أ ب Graham Rogers, MD (2017-4-20), "Pneumonitis: Symptoms, Types, and More"، healthline, Retrieved 2019-3-7.
  7. ^ أ ب Minesh Khatri (28-9-2019), "Pneumonia"، webmd, Retrieved 3-3-2020. Edited.
  8. James Myhre and Dennis Sifris, MD (2018-8-2), "Do I Need the Pneumonia Vaccine?"، .verywellhealth, Retrieved 2019-3-7.
  9. "Pneumonia", National health service, Retrieved 10-2-2019. Edited.