التهاب بطانة الرحم المزمن

التهاب بطانة الرحم المزمن

التهاب بطانة الرحم

بطانة الرحم هي النسيج المخاطي الداخلي الذي يُبطّن جدران الرحم الداخلية، وتتكوّن من طبقتين رئيستين، هما: الطبقة القاعدية، التي تلتصق بالعضلات الملساء للرحم وتُثبت بطانة الرحم داخله، وعادةً ما تبقى هذه الطبقة سليمةً دون حدوث أي تغيير عليها، والطبقة الوظيفية، وهي الطبقة التي تُزرع فيها البويضة المخصبة، وتتغيّر هذه الطبقة استجابةً للهرمونات الجنسية.[١]

تتعرّض بطانة الرحم للعديد من الحالات المرضية التي قد تؤثر عليها وتُضعفها، ومن هذه الحالات التهاب بطانة الرحم (endometritis)، وهو حالة التهابيّة تصيب أنسجة بطانة الرّحم، وعادةً ما تكون ناتجةً عن عدوى في الجهاز التناسلي، ولا يُعدّ التهاب بطانة الرحم من الحالات الالتهابية الخطيرة أو المهددة للحياة، إلّا أنّه يستلزم العلاج المناسب في أقرب وقت ممكن؛ لتجنّب المضاعفات التي قد تحدث في الجهاز التناسلي والجسم بصورة عامّة.[٢]


ما هي أعراض التهاب بطانة الرحم المزمن؟

يتسبب التهاب بطانة الرحم بحدوث العديد من الأعراض المزعجة والمؤلمة، من ضمنها:[٣][٤]

  • النزيف المهبلي.
  • الإفرازات المهبلية غير الطبيعية.
  • تغيرات في حركة الأمعاء، كالإمساك.
  • عسر الجماع، الذي يتمثّل بالشعور بالألم أثناء الجماع وبعده
  • الضعف، والتعب العام، والشعور بالانزعاج وعدم الراحة.
  • آلام في منطقة البطن وأسفل الحوض.
  • ارتفاع حرارة الجسم.
  • انتفاخ البطن.


ما الذي يسبب التهاب بطانة الرحم؟

وصول العدوى إلى أنسجة بطانة الرحم هو المسبب الرئيس لالتهابها، ومن العوامل التي تُساهم في وصول العدوى وحدوث الالتهاب ما يأتي:[٥]

  • الولادة أو الإجهاض: ذلك من أكثر الأسباب شيوعًا لوصول البكتيريا إلى أنسجة الرحم والإصابة بالتهاب بطانته.
  • الولادة القيصرية: يُعدّ حدوث التهاب بطانة الرحم أكثر شيوعًا بعد الولادة القيصرية من الولادة الطبيعية.
  • الأمراض المنقولة عبر الاتصال الجنسي: يمكن أن تنتقل البكتيريا عن طريق ممارسة الجنس إلى الأعضاء التناسلية، لتنتقل وتنمو وتتكاثر في الرحم، وتُسبب العدوى والالتهاب في بطانة الرحم، كما يحدث في بعض الأمراض المنقولة جنسيًا، مثل الكلاميديا ​​أو السيلان.
  • بكتيريا الجهاز التناسلي: يمكن للبكتيريا الموجودة في المهبل وعنق الرحم بصورة طبيعية أن تنتقل وتصل إلى أنسجة الرحم، وتُسبّب التهابًا في أنسجة بطانته.
  • تعرض منطقة الحوض لإجراءات معيّنة: قد تنتقل البكتيريا إلى الرحم أثناء إجراء بعض الإجراءات الجراحية أو الطبية في منطقة الحوض، مثل: جراحات الرحم، وخزعة بطانة الرحم، وتنظير الرحم، وعملية تركيب اللولب.
  • مرض التهاب الحوض: هو حالة التهابية غالبًا ما ترتبط بالتهاب بطانة الرحم، ويمكن أن يكون خطيرًا إذا لم يتم علاجها.


كيف يتم تشخيص التهاب بطانة الرحم؟

تحتاج حالات التهاب بطانة الرحم إلى التشخيص الدقيق؛ لتحديد العلاج المناسب لكل حالة، وعادةً ما تُشخّص هذه الحالات عن طريق أخذ التاريخ المرضي للمصابة، وتحديد الأعراض التي تُعاني منها، وإجراء بعض الفحوصات البدنية والمخبرية، من ضمنها:[٣][٥]

  • فحص الدم (CBC): هو فحص تعداد الدم الكامل لرصد وجود العدوى، أو تقييم الحالات الالتهابية، وفحص معدّل ترسيب كريات الدم الحمراء؛ للكشف عن وجود التهابات في الجسم.
  • مسحة عنق الرحم: للبحث عن الكلاميديا أو السيلان أو البكتيريا الأخرى.
  • فحص الإفرازات المهبلية: يمكن لأخذ عيّنة من الإفرازات المهبلية وفحصها في المختبر أن يساعد في تحديد الأسباب الأخرى للعدوى أو الالتهاب.
  • خزعة بطانة الرحم: بأخذ عيّنة من بطانة الرحم وفحصها في المختبر لتقييم أنسجتها.
  • تنظير البطن: يتضمّن هذا الفحص إجراء عدّة شقوق دقيقة في منطقة البطن بالقرب من السرة، وإدخال المنظار الطبي، وتمرير غاز ثاني أكسيد الكربون إلى البطن من خلال أنبوب خاصّ لتوسيع المنطقة، إذ يتمكّن الطبيب من الكشف الدقيق للأعضاء التناسلية، ويمكن أخذ عيّنة من أنسجة الرحم وفحصها في المختبر.[٦]


كيف يتم علاج التهاب بطانة الرحم؟

بعد التشخيص الدقيق لالتهاب بطانة الرحم واستبعاد وجود أي التهابات أو مصادر أخرى للعدوى يُحدَّد العلاج المناسب للحالة، إذ تتوفر العديد من الخيارات العلاجية التي تهدف إلى تخفيف الألم والأعراض، وتقليل فُرص حدوث المضاعفات التي قد يُسببها التهاب بطانة الرحم، وتجدر الإشارة إلى ضرورة معالجة الشريك الجنسي للمرأة المصابة في حال كان الالتهاب ناجمًا عن العدوى المنقولة جنسيًا، ومن ضمن العلاجات المستخدمة ما يأتي:[٥][٧]

  • المضادات حيوية: هي الخيار العلاجي الأول والأمثل للقضاء على البكتيريا المسببة للعدوى والالتهاب، ويمكن استخدام أقراص المضادات الحيوية الفموية، أو المضادات الحيوية الوريدية، ويُعدّ الجمع بين الكليندامايسين (clindamycin) والجنتاميسين (gentamicin) الذي يُعطى عن طريق الوريد كل 8 ساعات بمثابة العلاج المثالي لمعظم حالات التهاب بطانة الرحم، كما يمكن أن تُستخدم مُضادات حيّوية من الجيل الثّاني أو الثّالث من أدوية السيفالوسبورين (cephalosporin ) مع الميترونيدازول (metronidazole) لعلاج العديد من الحالات.
  • إجراء فحوصات إضافية: يمكن أخذ خزعة من أنسجة بطانة الرحم وفحصها للتأكد اختفاء العدوى تمامًا بعد الانتهاء من دورة المعالجة بالمضادات الحيوية، فقد تظهر حاجة إلى تغيير نوع المضاد الحيوي.
  • إزالة الأنسجة: هي إجراء طبي يتضمّن إزالة أي نسيج بقي في الرحم بعد الولادة أو الإجهاض.
  • معالجة الخراجات: تتضمّن إزالة السوائل والخراجات المتجمعة من منطقة البطن أو الحوض، عن طريق إجراء شق جراحي، أو باستخدام إبرة شفط خاصة.


ما هي مضاعفات التهاب بطانة الرحم؟

قد يؤدي التهاب بطانة الرحم في حال تركه دون علاج إلى حدوث بعض المضاعفات التي قد تكون خطيرةً في بعض الحالات، من ضمنها ما يأتي:[٢][٤]

  • مشكلات في الخصوبة، أو العقم.
  • التهاب الصفاق الحوضي.
  • تكوّن خراج في الرحم،أو في منطقة الحوض.
  • تسمّم الدم، وهو وصول البكتيريا إلى مجرى الدم.
  • الصدمة الإنتانية، وهي عدوى دموية شديدة تؤدي إلى حدوث انخفاض حاد في ضغط الدم
  • الإجهاض المتكرر، وفشل زراعة الجنين في الرحم.


كيف يمكن الوقاية من الإصابة بالتهاب بطانة الرحم؟

يمكن اتباع بعض الإجراءات لتقليل خطر الإصابة بالتهاب بطانة الرحم، من ضمنها:[٢]

  • التأكد من استخدام الطبيب لأدوات وتقنيات معقمة أثناء الولادة أو العمليات الجراحية.
  • أخذ المضادات الحيوية كإجراء احترازي قبل الولادة القيصرية أو مباشرةً قبل بدء الجراحة، وتجدر الإشارة إلى ضرورة أخذها تحت إشراف الطبيب.
  • ممارسة الجماع الآمن، واستخدام الواقي الذكري ووسائل الوقاية الأخرى.
  • إجراء الفحوصات الطبية الروتينية لتشخيص الأمراض المنقولة عبر الاتصال الجنسي.
  • الانتهاء من كل الأدوية والعلاجات الموصوفة لمعالجة العدوى والأمراض المنقولة جنسيًا.
  • مسح منطقة المهبل باستخدام بوليفيدون أو الكلورهيكسيدين المعالج باليود قبل عملية الولادة.[٧]


المراجع

  1. Tracee Cornfort (2020-1-8), "The Role the Endometrium Plays in Your Reproductive Health "، verywellhealth, Retrieved 2020-6-11. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Endometritis", healthline, Retrieved 18-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Endometritis", medlineplus, Retrieved 2020-6-11. Edited.
  4. ^ أ ب "Chronic Endometritis in Patients With Recurrent Miscarriages or Repeated Implantation Failures in In-vitro Fertilization", clinicaltrials, Retrieved 2020-6-11. Edited.
  5. ^ أ ب ت Nicole Galan (2018-3-23), "What to know about endometritis"، medicalnewstoday, Retrieved 2020-6-11. Edited.
  6. "Diagnostic laparoscopy", medlineplus, Retrieved 2020-6-11. Edited.
  7. ^ أ ب Michel E Rivlin (2019-4-25), "Endometritis Treatment & Management"، emedicine, Retrieved 2020-6-11. Edited.