السمنة وآلام الظهر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٤ ، ١٥ يناير ٢٠٢٠
السمنة وآلام الظهر

السمنة

السمنة هي حالة طبية تحدث عندما يتحمّل الشخص الدهون الزائدة في الجسم، والتي قد تؤثر على الصحّة العامة له، ويُوصَف بأنه يعاني من السمنة إذا كان لديه مؤشر كتلة جسم مرتفع، ويُقصَد بمؤشر كتلة الجسم أنه أداةٌ يستخدمها الأطباء لتقييم إذا ما كان الشخص يتمتع بوزنٍ مناسبٍ بالنسبة لعمره وجنسه وطوله، ويجمع هذا المقياس بين الطول والوزن.

يشير مؤشر كتلة الجسم بين 25-29.9 إلى أن الشخص يعاني من الوزن الزائد، بينما يشير مؤشر كتلة الجسم البالغ 30 أو أكثر إلى أنه قد يعاني من السمنة. وتؤدي عوامل أخرى مثل نسبة حجم الخصر إلى الورك ونسبة الخصر إلى الطول، وكمية الدهون وتوزيعها على الجسم أيضًا دورًا في تحديد مدى صحّة الوزن وشكل الجسم.

عند المعاناة من السّمنة والوزن الزائد فإن هذا يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بعددٍ من الحالات الصّحية، بما في ذلك متلازمة التّمثيل الغذائي، والتهاب المفاصل، وبعض أنواع السرطان، وتتضمن متلازمة التمثيل الغذائي مجموعةً من الحالات الصّحية، مثل: ارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك يعدّ الحفاظ على وزنٍ صحي أو فقدانه من خلال اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة من طرق منع الإصابة بالسّمنة أو تقليلها، لكن في بعض الحالات قد يحتاج الشخص إلى إجراء عمليةٍ جراحية[١].


السمنة وآلام الظهر

على الرغم من أنه قد يبدو من المنطقي الإشارة إلى أن السّمنة تضع ضغطًا ووزنًا زائدًا على الحوض والظهر والعمود الفقري، مما يؤدي إلى تطوّر آلام الظهر المزمنة، إلا أن الارتباط كان منذ فترةٍ طويلة موضع نقاشٍ بين الباحثين، إذ يوجد من يفسّر أن الوزن الزّائد يدفع الحوض إلى الأمام، بالتالي يضغط على أسفل الظهر ويسبب الشعور بآلام فيه، لكن بعد الإحصائيات تبيّن وجود علاقةٍ لا جدال فيها ما بين السمنة وآلام أسفل الظهر؛ إذ خَلُصَت مراجعة عام 2010[٢] إلى أن خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر مرتبط ارتباطًا مباشرًا بزيادة مؤشر كتلة الجسم، إذ لوحظ أن الأشخاص ممن يمتلكون وزنًا طبيعيًا كانوا الأقلّ عرضةً لخطر الإصابة بآلام أسفل الظهر، بينما الأشخاص ممن يعانون من السمنة كانوا الأكثر خطرًا للمعاناة منها، كما أضافت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة كانوا أكثر حاجةً إلى الرعاية الطبية في سبيل تقليل آلام الظهر الناتجة عنها[٣].

سواءً كانت السمنة سببًا مباشرًا أم عامل خطر لآلام الظهر فمن الواضح أن لها أثرًا سلبيًا عليه، فعندما يكون الشخص مصابًا بالسمنة فإن أي وزنٍ إضافي في منطقة الوسط يضع ضغطًا على الحوض ويدفع إلى الأمام، الأمر الذي يسبب بدوره اختلال انحناءة العمود الفقري الطبيعية نحو الداخل، كما تضع السمنة ضغطًا إضافيًا على عضلات الظهر في محاولة حمل الوزن الزائد، وقد تؤدي إلى تفاقم الحالات الصحية التي قد تصيب الظهر، ومنا ما يأتي ذكره[٣]:

  • القرص المنفتق: يعدّ القرص المنفتق واحدًا من أكثر الإصابات شيوعًا التي تصيب العمود الفقري ويسعى المصابون إلى علاجها، فعندما يعاني الشخص من زيادة الوزن أو السمنة تؤدي ميكانيكا الجسم دورًا في كلٍ من بداية الحالة ومدّتها، وتتضمن الأعراض المرافقة لانفتاق القرص ألم عرق النسا و/أو ألم أسفل الظهر، لذلك فالأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة يحتاجون إلى إجراء عمليةٍ جراحية لإصلاح الفتق مقارنةً بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.
  • هشاشة عظام العمود الفقري: من المعروف أن هشاشة العظام في العمود الفقري تتفاقم وتتسارع بسبب السمنة، في حين أن زيادة الوزن يمكن أن تؤدي إلى اختلال المفاصل، إلا أن الأنسجة الدهنية في الجذع يمكن أن تؤثر على التغيرات التنكسية في العمود الفقري، عن طريق التسبب بالتهابٍ موضعي مستمرّ في مناطق التراكم وحولها.


أسباب السمنة

تحدث السّمنة عمومًا عن طريق الإفراط في تناول الطعام وحرق القليل جدًا، وعند استهلاك كمياتٍ كبيرة من السعرات -خاصّةً الدهون والسكريات- وعدم حرق الطّاقة من خلال ممارسة الرياضة والنشاط البدني سيخزّن الجسم هذه السعرات الفائضة على شكل دهون، ومن أسباب السمنة الشائعة ما يأتي[٤]:

  • تناول السعرات الحرارية بكثرة: يحتاج الرجل النشط بدنيًا إلى حوالي 2500 سعر حراري يوميًا للحفاظ على وزن صحي، وتحتاج المرأة النشطة بدنيًا إلى حوالي 2000 سعر حراري يوميًا، بينما الكثير من الأشخاص غير نشطين جسديًا، لذا فإن الكثير من السعرات الحرارية التي يستهلكونها ينتهي بها الأمر إلى تخزينها في الجسم والإصابة بالسمنة.
  • التغذية السيئة: تتطوّر السمنة تدريجيًا مع مرور الوقت؛ نتيجةً لسوء النظام الغذائي وخيارات أسلوب الحياة الضّارة، مثل:
    • تناول كميات كبيرة من الأطعمة السريعة الغنية بالدهون والسكريات.
    • شرب الكثير من الكحول.
    • تناول الطعام خارج المنزل كثيرًا.
    • تناول كميات أكبر من الحاجة.
    • شرب الكثير من المشروبات السكرية، بما في ذلك المشروبات الغازية وعصير الفاكهة.
  • نقص في النشاط الجسدي: إذ إنّ قلة النشاط البدني عامل مهم آخر يتعلّق بالسمنة، فكثير من الأشخاص لديهم وظائف تتمثل بالجلوس على مكتب لمعظم اليوم، كما أنهم يعتمدون على سياراتهم بدلًا من المشي أو ركوب الدراجات، لذلك يُوصَى أن يمارس البالغون ما لا يقلّ عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية معتدلة الكثافة، مثل ركوب الدراجات أو المشي السريع كل أسبوع، ولا يلزم ممارستها في جلسة واحدة، لكن يمكن تقسيمها إلى فترات، فعلى سبيل المثال يمكن ممارسة الرياضة مدة 30 دقيقةً يوميًا لمدة 5 أيام في الأسبوع.
  • أسباب وراثية: إذ توجد بعض الحالات الوراثية النادرة التي يمكن أن تسبب السمنة، مثل متلازمة برادر ويلي.
  • حالات صحية: في بعض الحالات قد تسهم الحالات الصحية في زيادة الوزن، وتتضمن ما يأتي:
    • قصور الغدة لدرقية.
    • متلازمة كوشينغ.
  • تناول بعض الأدوية: بما في ذلك بعض الستيرويدات القشرية، وأدوية الصرع والسكري، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض العقلية، بما في ذلك مضادات الاكتئاب وأدوية الفصام، إذ يمكن أن تسهم في زيادة الوزن، كما يمكن أن تكون السمنة أحيانًا أحد الآثار الجانبية لإيقاف التدخين.


المراجع

  1. "What is obesity and what causes it?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 15-01-2020. Edited.
  2. "The Association Between Obesity and Low Back Pain: A Meta-Analysis ", academic.oup.com, Retrieved 15-01-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Obesity and Lower Back Pain", www.verywellhealth.com, Retrieved 15-01-2020. Edited.
  4. "Causes", www.nhs.uk, Retrieved 15-01-2020. Edited.