الغدة الزعترية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٠ ، ٢٧ فبراير ٢٠٢٠
الغدة الزعترية

الجهاز الليمفاوي

يُعد الجهاز الليمفاوي جزءًا من الجهاز المناعي في الجسم، كما أنّه يُحافظ على توازن السوائل فيه، ويُؤدي دورًا في امتصاص الدهون والمغذيات الذائبة فيها، ويتضمن الجهاز الليمفي شبكةً ممتدةً من الأوعية التي تمر خلال كل الأنسجة لتسمح بحركة سائل يدعى اللمف يجري في الجسم بطريقة مشابهة لجريان الدم.

يوجد في الجسم ما يقارب 600 عقدة ليمفاوية؛ إذ تنتفخ هذه العقد بالاستجابة إلى التعرض لعدوى نتيجةً لتجمع سائل اللمف والبكتيريا والكائنات الأخرى بالإضافة إلى خلايا جهاز المناعة داخل هذه الغدد، فعند الشخص المصاب بالتهاب الحلق تنتفخ الغدد الليمفاوية الموجودة عند الفك، وتحت الإبطين، وفي منطقة المغبن.

يجب مراجعة الطبيب في حال عدم زوال الانتفاخ أو كانت العقد الليمفاوية صلبةً أو مطاطيةً ويصعب تحريكها، أو في حال الإصابة بالحمى، أو خسارة الوزن دون مبرر، أو صعوبة التنفس أو البلع، ويتكون الجهاز الليمفاوي من الأوعية الليمفية والقنوات والعقد، بالإضافة إلى اللوزتين في الحلق، والطحال، والغدة الزعترية.[١] وسنتحدث في هذا المقال عن الغدة الزعترية التي تُعرَف أيضًا بالغدة التيموسية (Thymus Gland) بشيء من التفصيل.


الغدة الزعترية

تُعرف الغدة الزعترية بأسماء عديدة، مثل؛ الغدة الصعترية، أو غدة التوتة، أو الغدة التيموسية، وتقع في مقدمة الصدر خلف عظم القص وبين الرئتين، ولها لون رمادي زهري، لا تقوم الغدة الزعترية بالعمل طوال فترة حياة الإنسان، لكنّها تُؤدي دورًا كبيرًا ومهمًا خلال فترة نشاطها؛ إذ تُساعد الجسم على حماية نفسه ضد أمراض المناعة الذاتية، التي تحدث عندما يقوم جهاز المناعة في الجسم بمهاجمة أنسجة الجسم نفسها، وبهذا تُؤدي الغدة الزعترية دورًا مهمًا في الجهاز الليمفاوي بالإضافة إلى جهاز الغدد الصماء.[٢]

قبل الولادة وخلال مرحلة الطفولة تُؤدي الغدة الزعترية دورها في تصنيع وإنتاج الخلايا الليمفاوية من نوع T، وهي نوع خاص من خلايا الدم البيضاء، التي تحمي الجسم من أخطار معينة، مثل؛ الفيروسات، وأنواع العدوى المختلفة، كما تقوم الغدة الزعترية بإنتاج هرمون الثيموسين، وهو هرمون ضروري لتطور خلايا T وتصنيعها.[٢]

كما تُعد هذه الغدة مميزةً؛ إذ إنّها بعكس معظم الأعضاء تبلغ أكبر حجم لها عند الأطفال ويبلغ أقصى وزن لها قرابة 30 جرامًا، وتبدأ بالتقلص بعد البلوغ، وتُستبدل بالدهون، وعند وصول الشخص إلى عمر 75 عامًا تكون الغدة الزعترية نسيجًا دهنيًّا، لكن لحسن الحظ تكون أنتجت جميع خلايا T قبل الوصول إلى مرحلة البلوغ.[٢]


هرمونات الغدة الزعترية

يقوم هرمون الثيموسين المُنتَج من الغدة الزعترية بتحفيز تطور خلايا T، فخلال سنوات الطفولة تمر خلايا الدم البيضاء المعروفة بالخلايا الليمفاوية بهذه الغدة، وتتحول هناك إلى خلايا T المناعية، وبعد أن تنضج هذه الخلايا تنتقل من الغدة الزعترية إلى العقد الليمفاوية الموجودة في مختلف أنحاء الجسم؛ حيث تقوم بمساعدة جهاز المناعة في الجسم على مكافحة الأمراض، لكن يمكن لبعض خلايا الدم البيضاء بغض النظر عن مكان وجودها، سواء في الغدة الزعترية أم في العقد الليمفاوية، أن تتطور لتصبح خلايا سرطانية أو ما يُعرَف بالليمفوما، وبالرغم من أن الغدة الزعترية نشطة حتى مرحلة البلوغ فقط، إلا أنّها تؤدي وظيفةً مزدوجةً كغدة صماء وغدة ليمفاوية، ولها أثر واضح على الصحة على المدى الطويل.[٢]


الحالات المرضية المرتبطة بالغدة الزعترية

تتضمن هذه الحالات ما يأتي:[٣]

مرض الوهن العضلي الوبيل

يُعد مرض الوهن العضلي الوبيل (Myasthenia gravis) مرضًا عصبيًا عضليًا يتسبب بضعف في العضلات الهيكلية؛ وهي العضلات التي يستخدمها الجسم للحركة، ويحدث هذا المرض عند ضعف التواصل بين الخلايا العصبية والعضلات، ويسبب ضعف التواصل هذا منع حدوث انقباضات العضلة، ممّا يُؤدي إلى ضعفها.

كما يُعد هذا المرض من أكثر الأمراض العصبية العضلية شيوعًا، وتتضمن أهم أعراضه؛ الضعف في العضلات الإرادية، وهي العضلات التي يستطيع الإنسان التحكم بحركتها، ومن الأعراض الأخرى ما يأتي:[٤]

  • الصعوبة في المشي.
  • شلل الوجه.
  • صعوبة في التنفس نتيجةً لضعف العضلات.
  • صعوبة في البلع والمضغ.
  • مشكلات في صعود الدرج ورفع الأشياء.

وعادةً ما يحدث مرض الوهن العضلي الوبيل نتيجة مرض مناعي ذاتي، ويمكن للطبيب أن يصف بعض الأدوية للتحكم بأعراضه؛ إذ لا يوجد علاج لهذا المرض، ويمكن أن يلجأ الطبيب إلى الجراحة واستئصال الغدة الزعترية، إذ عادةً ما يشعر المصاب بضعف عضلي أقل بعد استئصال الغدة الزعترية، ويعاني حوالي 10 إلى 15% من المصابين بمرض الوهن العضلي الوبيل من أورام في الغدة الزعترية.[٤]

عدم تنسج الكرية الحمراء النقي

عدم تنسج الكرية الحمراء النقي (Pure Red Cell Aplasia)؛ هو مرض نادر من أمراض الدم؛ إذ يفشل نخاع العظم وهو النسيج الإسفنجي المسؤول عن إنتاج الدم في العمل بما يكفي، ممّا يُسبب فقر في الدم، ويُمكن لمرض عدم تنسج الكرية الحمراء الصرف أن يكون وراثيًا أو مكتسبًا، ويؤثر هذا المرض في الذكور والإناث على حد سواء، ومن أعراضه ما يأتي:[٥]

  • التعب.
  • شحوب البشرة.
  • الصداع.
  • صعوبة التنفس.
  • الشعور بالدوار.

ويتضمن أحد مسبباته وجود ورم في الغدة الزعترية، بالإضافة إلى مسببات أخرى، مثل؛ بعض أنواع سرطان الدم، وبعض أمراض المناعة الذاتية مثل؛ الذئبة والإصابة بعدوى فيروسية معينة، وتوجد عدة خيارات لعلاج عدم تنسج الكرية الحمراء النقي، مثل؛ نقل وحدات الدم لزيادة مستويات خلايا الدم الحمراء، أو الكورتيكوستيرويدات، أو الأدوية المثبطة للمناعة، بالإضافة إلى استئصال الغدة الزعترية.[٥][٦]

نقص غاما غلوبولين الدم

يتمثل نقص غاما غلوبولين الدم (Hypogammaglobulinemia) بوجود مشكلة في الجهاز المناعي تمنعه من صنع ما يكفي من الأجسام المضادة، وهي بروتينات تساعد الجسم على التعرف ومكافحة الأجسام الدخيلة، مثل؛ الفيروسات، والبكتيريا، والفطريات، ودون ما يكفي من الأجسام المضادة يصبح الجسم أكثر عرضةً لالتقاط أنواع العدوى المختلفة؛ فالأفراد المصابون بنقص غاما غلوبولين الدم يكونون أكثر عرضةً للإصابة بذات الرئة، والتهاب السحايا، وأنواع العدوى الأخرى التي عادةً ما يستطيع الجسم مكافحتها، ويمكن لمثل هذه العدوى التسبب بتلف للأعضاء أو حدوث مضاعفات خطيرة.[٧]

سرطان الغدَّة الزعترية

يوجد نوعان رئيسان من سرطان الغدة الصعترية وكلاهما نادر، ويحدث السرطان عندما تتشكل الخلايا السرطانية على السطح الخارجي للغدة الصعترية، ويشار إلى أحد أنواع سرطان الغدة الزعترية أيضًا بورم الغدة الزعترية من النوع (C)، وهو الأكثر عدوانية والأكثر صعوبة في العلاج، وقد يعاني الأشخاص الذين يعانون من مشكلات فيها من الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، مثل؛ الوهن العضلي الوبيل، أو عدم تنسج الكرية الحمراء النقي، أو التهاب المفاصل الروماتويدي.

تتضمن الأعراض؛ السعال المستمر، أو صعوبات في التنفس، أو الألم في الصدر أو صعوبةً في البلع، أو فقدان الشهية، أو فقدان الوزن، ويُجرى الفحص البدني العام لمعرفة إذا ما كانت لدى الشخص أي أورام، وتستخدم اختبارات أخرى لتشخيص سرطان الغدة الصعترية، منها:[٨]

  • الأشعة السينية للصدر.
  • اختبارات التصوير، مثل؛ التصوير المقطعي، والتصوير بالرنين المغناطيسي.
  • خزعة مع الفحص المجهري لخلايا الغدة الصعترية.


استئصال الغدة الزعترية

يُلجأ لاستئصال الغدة الزعترية لعلاج مرضى الوهن العضلي الوبيل؛ إذ إنّ هدف هذه العملية إزالة مصدر إنتاج الأجسام المضادة غير الطبيعي، ممّا يُؤدي إلى التخفيف من الأعراض، ولا تُلاحَظ نتائج عملية استئصال الغدة الزعترية مباشرةً بعد إجرائها، لذلك يُكمل المرضى أخذ أدويتهم حتى بعد العملية، ويختلف رد الفعل على مثل هذه العملية بين الأفراد بالاعتماد على عمر المصاب، واستجابته للعلاج الطبي في السابق، وشدة المرض، ومدة معاناة المصاب منه.[٩]


نصائح لتحسين صحة الغدة الزعترية

توجد مجموعة من النّصائح التي تُساعد في دعم وظائف الغدة الزعترية وتقوية الجهاز المناعي، وفيما يأتي بيانها:[١٠]

  • التركيز على تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة؛ لأنّها تُساعد في محاربة الجذور الحرة التي تُهاجم خلايا الغدة الزعترية وتثبط وظائفها، ومن أشهر مضادات الأكسدة؛ فيتامين سي.
  • الحرص على ممارسة التمارين الرياضية؛ فالنشاط البدني يُساعد في تنشيط الدّورة الدّموية ممّا يعني زيادة معدل التّخلص من نواتج عمليات الأيض في الغدة الزعترية، وتحسين التغذية الواصلة لخلاياها.
  • الإكثار من تناول الخضروات الكرنبية أو الصليبية مثل؛ البروكلي، والقرنبيط، والملفوف، بحيث تصل الحصة اليومية منها لخمس حصص؛ إذ إنها تحتوي على مركبات تُدعى الجليكوسينولات التي تحمي الغدة الزعترية من خلال خصائصها المكافحة للسرطانات، والاضطرابات الخلوية.
  • المكملات الغذائية التي تدعم صحة الجهاز المناعي تُساعد في تحسين وظائف الغدّة الزعترية ومن أمثلتها؛ المكملات الغذائية المحتوية على خلاصات نباتية مثل؛ نبتة الأكنيسيا، ونبتة ثمرة الورد، وأوراق الزيتون.


المراجع

  1. "What does the lymphatic system do?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "An Overview of the Thymus", www.endocrineweb.com, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  3. Edward C. Rosenow; Brian T. Hurley (1984), "Disorders of the Thymus"، jamanetwork, Retrieved 20-2-2020. Edited.
  4. ^ أ ب "Myasthenia Gravis", www.healthline.com, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  5. ^ أ ب "Pure Red Cell Aplasia (PRCA)", my.clevelandclinic.org, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  6. "Pure Red Cell Aplasia (PRCA): Management and Treatment", my.clevelandclinic.org, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  7. "Hypogammaglobulinemia", www.healthline.com, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  8. Yamini Ranchod (23-4-2018), "Thymus Cancer"، healthline, Retrieved 6-11-2019. Edited.
  9. "Thymectomy for Myasthenia Gravis: Procedure Details", my.clevelandclinic.org, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  10. Joshua Bailey, "How to Increase the Thymus Function"، livestrong, Retrieved 3-12-2019. Edited.