الغدة الفوق كلوية

الغدة الفوق كلوية

الغدة فوق الكلوية

يحتوي جسم الإنسان على غددتين فوق كلويتين، واللذان يُشار إليهما أيضًا باسم الغدد الكظرية (Adrenal glands)، تقع كل واحدة منهما فوق كل كلية، وتزن كل غدة حوالي 4-5 جرام عند الشخص البالغ، وهي ذات شكل مثلثي، ويُكشف عن ظهورها لأول مرة في الجنين خلال الأسبوع السادس من الحمل، وتتكون كل غدة كظرية من جزأين متميزين، هما؛ الجزء الخارجي ويسمى القشرة الكظرية، ونخاع الغدة الكظرية الداخلي.

تُعدّ الغدد الكظرية من أجزاء نظام الغدد الصمّاء؛ إذ يتكون هذا النظام من مجموعة من الغدد التي تفرز الهرمونات إلى مجرى الدم، فتفرز الغدد الكظرية هرمونات مختلفةً تعمل كمركبات كيميائية لإرسال المعلومات لأعضاء الجسم الأخرى، وتنتقل هذه الهرمونات في مجرى الدم وتعمل على أنسجة الجسم المختلفة لتمكنها من العمل بطريقة صحيحة، وإنّ جميع الهرمونات المفرزة من قشرة الكظر مركبات الستيرويد المصنوعة من الكوليسترول.[١][٢]


دور هرمونات الغدد فوق الكلوية في الجسم

تتكون كل غدة كظرية من هيكلين متميزين؛ القشرة الكظرية، ونخاع الغدة الكظرية الداخلي، ولهما وظائف مختلفة عن بعضهما البعض، فأحد الفوارق الرئيسية بينهما؛ أنّ الهرمونات الصادرة عن قشرة الغدة الكظرية ضرورية للحياة، أما التي يفرزها نخاع الغدة الكظرية الداخلي ليست كذلك، وإنّما ضرورية لتنظيم استجابة الجسم اتجاه المواقف ذات التوتر العالي أو ما يُعرَف باستجابة الكر والفر، ويمكن توضيح ذلك كما يأتي:[٣]

  • هرمونات نخاع الغدة الكظرية: بخلاف قشرة الغدة الكظرية لا يُؤدي نخاع الغدة الكظرية أيّ وظائف حيوية في الجسم؛ أيّ أنّ الشخص ليس بحاجة إليها كحاجته إلى القشرة، لكن ذلك لا يعني أنّ وجود نخاع الغدة الكظرية غير مُجدٍ؛ إذ تُفرز هرموناته بعد تحفيز الجهاز العصبي الودي، الذي يحدث عندما يشعر الشخص بالتوتر والقلق، وعلى هذا النحو فإنّ نخاع الغدة الكظرية يُساعد الشخص على التعامل مع الإجهاد البدني والعاطفي، وهي عملية يبدؤها الجهاز العصبي الودي عندما يواجه الجسم موقفًا خطيرًا ومرهقًا، كما تُسهم هرمونات هذا الجزء في التعامل مع الاستجابة لما يعرف بالكر والفر، وتتضمن الهرمونات التي يفرزها نخاع الغدة الكظرية ما يأتي:
    • الإيبينيفرين، ويعرف معظم الأشخاص الإيبينيفرين باسمه الآخر الأدرينالين، الذي يستجيب للإجهاد بسرعة بزيادة معدل ضربات القلب، وزيادة تدفق الدم إلى العضلات والدماغ، كما أنّه يرفع مستوى السكر في الدم بالمساعدة في تحويل الغلايكوجين إلى الجلوكوز في الكبد، والغلايكوجين يُعدّ شكلًا من أشكال تخزين الجلوكوز في الكبد.
    • النورإبينفرين، وهذا الهرمون يعمل مع الأدرينالين في الاستجابة للتوتر، ومع ذلك يمكن أن يسبب تضيق الأوعية الدموية، ممّا يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
  • هرمونات قشرة الغدة الكظرية: تنتج قشرة الغدة الكظرية مجموعتين رئيسيتين من هرمونات الكورتيكوستيرويد، وهما: الجلوكورتيكويدات (Glucocorticoids)، والهرمونات القشرية المعدنية (Mineralcorticoids)، ويُطلق غلوكورتيكويد بتنظيم من تحت المهاد والغدة النخامية، ويُنظَّم اطلاق الكورتيكويدات المعدنية بواسطة إشارات تسببها الكلى؛ إذ يُحفز إنتاج غدة تحت المهاد للهرمون المطلق لموجهة القشرة (CRH) الغدة النخامية على إطلاق الهرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH)، الذي يقوم بدوره بتنبيه الغدة الكظرية لإنتاج هرمونات كورتيكوستيرويد، ويمكن بيان هرمونات القشرة الكظرية على النحو الآتي:
    • الجلوكوكورتيكويد الصادرة عن قشرة الغدة الكظرية: وتتضمن هذه الهيدروكورتيزون والمعروف بالكورتيزول؛ وهو هرمون ينظم كيفية تحويل الجسم للدهون والبروتينات والكربوهيدرات إلى طاقة، كما أنه يساعد على تنظيم ضغط الدم، وتنظيم وظيفة القلب والأوعية الدموية، ومن الجلوكوكورتيكويدات الأخرى هرمون الكورتيكوستيرون، ويعمل هذا الهرمون مع الهيدروكورتيزون لتنظيم الاستجابة المناعية ومنع التفاعلات الالتهابية.
    • هرمونات القشرة المعدنية، ويعد الألدوستيرون الأهم على الإطلاق من هذه الهرمونات؛ لأنه يحافظ على التوازن الصحيح بين الملح والماء مع المساهمة في السيطرة على ضغط الدم.
    • المنشطات الجنسية أو الهرمونات الجنسية أو الأندروجينات؛ إذ تصدر قشرة الغدة الكظرية كميات صغيرةً من هرمونات الذكورة والأنوثة، مع ذلك عادةً ما تطغى على تأثيرها كميات أكبر من الهرمونات، مثل؛ هرمون الإستروجين، والتستوستيرون الصادرين عن المبايض أو الخصيتين.


أمراض الغدة فوق الكلوية

تُقسم الأمراض التي تصيب الغدد الكظرية إلى أمراض النخاع وأمراض القشرة، ويمكن توضيح ذلك كما يأتي:[٤]

  • أمراض النخاع: إنّ المرض الوحيد المعروف في نخاع الغدة الكظرية؛ هو ورم يعرف بورم القواتم (Pheochromocytomas)؛ إذ يُجرى فيه إفراز كميات كبيرة من الإيبينيفرين والنورادرينالين، ويعاني العديد من المصابين بهذه الأورام من نوبات دورية من ارتفاع ضغط الدم، وخفقان القلب، والتعرق، والصداع، والقلق، في حين يعاني مصابون آخرون من ارتفاع ضغط الدم باستمرار، ويمكن علاج الأعراض الناتجة عن الإصابة به بالأدوية التي تمنع عمل الإيبينيفرين والنورادرينالين، وبالرغم من ذلك يُعدّ الاستئصال الجراحي للورم العلاج الأكثر فعاليةً .
  • أمراض القشرة: تتمثل أمراض قشرة الغدة الكظرية بالفرط الوظيفي؛ أي الإفراز المفرط لهرمونات القشرة الكظرية أو قصور في الوظيفة؛ أي إفراز غير كافٍ لهذه الهرمونات، والمعروف أيضًا ب[مرض اديسون واسبابه|مرض أديسون]]، وقد يكون سبب فرط النشاط خلقيًّا أو مكتسبًا، وفرط الوظيفة الخلقي يرجع دائمًا إلى فرط تنسج الغدتين الكظريتين، بينما قد يكون فرط الوظيفة المكتسب ناتجًا عن وجود ورم في الغدة الكظرية أو فرط التنسج.

يُعرَف فرط تنسج الغدة الكظرية الخلقي أيضًا بمتلازمة الغدة الكظرية (Adrenogenital syndrome)، وهو اضطراب يحدث فيه خلل وراثي في أحد الإنزيمات اللازمة لإنتاج هرمون الكورتيزول، وفي هذه الحالة يُنتَج كميات زائدة من الأندروجينات الكظرية للتغلب على توقف إنتاج الكورتيزول، وقد يسبب هذا الارتفاع الهائل في الكورتيزول لدى المصابين من كلا الجنسين الأمور الآتية:[٤]

  • عند الرضع الإناث، قد يسبب ذلك التطور الشاذ للأعضاء التناسلية، والإذكار.
  • عند الرضع الذكور، يؤدي ذلك إلى تطور جنسي سابق لأوانه أو ما يُعرف بالبلوغ المبكر.

يتمثل فرط نشاط قشرة الكظر المكتسبة بالإفراط في إنتاج الكورتيزول وما يعرف بمتلازمة كوشينغ، أو زيادة الأندروجين، أو زيادة الألدوستيرون، وتتميز متلازمة كوشينغ بظهور أعراض وعلامات عديدة، منها؛ السمنة، وتدوير الوجه واحمراره، وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بداء السكري، وهشاشة العظام، وترقق الجلد، وظهور الكدمات بسهولة، بالإضافة إلى ضعف العضلات، والاكتئاب.[٤]


أعراض اضطرابات الغدة الكظرية

تتضمن أعراض اضطرابات الغدة الكظرية ما يأتي:[٢]

  • الدوخة.
  • التعب المفرط.
  • التعرق.
  • الغثيان.
  • التقيؤ.
  • زيادة الرغبة الشديدة بتناول الملح.
  • اضطرابات نسبة السكر في الدم.
  • اضطرابات ضغط الدم.
  • دورة شهرية غير منتظمة.
  • ظهور بقع داكنة على البشرة.
  • آلام في العضلات والمفاصل.
  • زيادة الوزن أو خسارته.


تشخيص اضطرابات الغدة فوق الكلوية

تُستخدَم فحوصات الدم والإجراءات التشخيصية التصويرية للكشف عن اضطرابات الغدد الكظرية، فتُستخدَم فحوصات الدم لقياس مستوى البوتاسيوم، والصوديوم، والجلوكوز في الدم، بالإضافة إلى مستويات هرمونات الغدة النخامية والغدة الكظرية، أمّا الإجراءات التشخيصية التصويرية؛ فتُستخدَم للكشف عن وجود أورام في الغدد الكظرية أو الغدد النخامية، أو غيرها من علامات اضطرابات الغدد الصماء، ومن الأمثلة عليها؛ الأشعة السينية (X-ray)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، أو الأشعة فوق الصوتية.[٢]


علاج اضطرابات الغدة فوق الكلوية

يعتمد الوصف العلاجي للشفاء من اضطرابات الغدّة الكظرية على استعادة عمل الغدد بصورةٍ سليمة، فقد يتطرّق الأطباء إلى العلاج بالهرمونات البديلة، مثل تلك المُستخدَمة في رفع وظيفة الغدة الكظرية المنخفضة، التي تنجم عن مرض أديسون، أو العلاج بالأدوية والإشعاع مثل تلك المستخدمة في معالجة الإفراز المفرط لهرمونات الغدة الكظرية.

وقد تحتاج بعض الحالات لإجراء علاجي جراحي يُسهم في إزالة الأورام الخبيثة في الغدد النّخامية أو الغدد الكظرية، كما ويُلجَأ إلى الجراحة في حال فشل العلاجات الدوائية في علاج بعض اضطرابات الغدة الكظرية.[٢]


المراجع

  1. "Adrenal glands", yourhormones,1-2018، Retrieved 8-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Kristeen Cherney (2016-7-26), "Adrenal Glands"، www.healthline.com, Retrieved 2019-2-20. Edited.
  3. Robert M. Sargis, "An Overview of the Adrenal Glands"، endocrineweb, Retrieved 8-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت Robert D. Utiger (4-9-2019), "Adrenal gland"، britannica, Retrieved 8-11-2019. Edited.