سرطان الغدد اللمفاوية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٣ ، ١٧ نوفمبر ٢٠١٩
سرطان الغدد اللمفاوية

مفهوم الغدد

تُعدّ من أكثر الأعضاء في جسم الإنسان أهمية، وتُقسّم عدة أقسام؛ هما الغدد الصماء أو اللاقنوية؛ مثل: الغدة الدرقية، والنخامية، والكظرية، والصنوبرية، والغدد القنوية أو التي تُعرَف باسم ذات الإفراز الخارجي؛ مثل: الغدة النكافية، والغدة المنوّية، والغدة الثديية، والغدة المخاطية، والغدد المشتركة؛ مثل: الخصيتان، والمبيضان، والبنكرياس. وعملها الأساسي هو إنتاج وإفراز الهرمونات التي تُعرَف بأنّها مواد كيميائية طبيعية تفرز بكميات محددة وضئيلة وبنسب صغيرة، لكنّها ذات تأثير كبير ومهم في الجسم.

وعند حدوث أيّ خلل في عمل أيّ غدة في جسم الإنسان، سواءً بتوقفها أو بخمولها أو بزيادة نشاطها وزيادة كمية الهرمونات التي تفرزها، يؤدي ذلك حتمًا إلى تعطيل العضو والوظيفة الحيوية المسؤول عن التحكم به، ومن أهم الغدد التي يُعدّ خللها أمرًا مرضيًا يحتاج علاجًا هي الغدة اللمفاوية.[١]،[٢]


الغدد اللمفاوية

هي الجزء المسؤول عن حماية الجسم من الأمراض والأجسام الغريبة التي تدخل إليه، كما أنّها تحارب الفطريات والبكتيريا والفيروسات الضارة والجراثيم المُمرِضة كافة، فهي جزء من الجهاز المناعي في الجسم، وعكس باقي الأعضاء في الجسم؛ فهي لا توجد في مكان محدد، بل تتوزّع في أماكن داخل أنحاء الجسم كافة، فتوجد في الإبطين، وجانبَي العنق، والخاصرتين، والرقبة، والرأس، وهي أكثر الغدد تعرّضًا للأورام، كما أنّها تتأثر بالأمراض التي تصيب الجسم سواء نتجت من بكتيريا أو فطريات أو جراثيم، ويظهر ذلك بأنها تصبح طرية ومنتفخة؛ ذلك أنّها تبدأ بالعمل لحماية الجسم، فبعد نجاح مهمّتها تعود لوضعها الطبيعي ويعود حجمها كحجم حبة بازيلاء، ويبقى التورّم في الغدة اللمفاوية لمدة أسبوع تقريبًا قبل عودتها لحجمها الطبيعي.[٣]

يتكوّن الجهاز اللمفاوي من الأوعية اللمفاوية، وسائل الليمف، والخلايا الليمفاوية، حيث الجزء الأول هو شبكة من القنوات رفيعة جدًا تجمع السائل المسمّى بالليمف من مختلف أنحاء الجسم ثم تعيده إلى الدم، وهو سائل لا لون له؛ ذلك لعدم احتوائه على خلايا الدم الحمراء، ويحمل نوعًا من خلايا الدم البيضاء التي تُسمّى بالخلايا اللمفاوية التي تحمي الجسم من الأمراض والعدوى، وتحميه من نمو الأورام، ولديها القدرة على التعرّف إلى البكتيريا والفيروسات ومن ثمّ مهاجمتها والقضاء عليها، ولها نوعان رئيسان؛ هما: الخلايا التائية، والخلايا البائية.[٣]،[٤]  

سرطان الغدد اللمفاوية

هو نمو وتطوّر الخلايا السّرطانية في الجهاز اللمفاوي في الجسم بداية من الخلايا اللمفاوية، خاصّة تلك التي توجد في الغدة الزعترية، والعقد اللمفاوية، ونخاع العظم، والطحال، وغيرها من الأماكن، ونظرًا لوجود هذا النوع من السرطان؛ فإنّه ينتشر بسرعة إلى الأنسجة والأعضاء المختلفة في أنحاء الجسم كافة، وغالبًا ما ينتشر إلى الكبد أو نخاع العظام أو الرئتين، لهذا فالمرض نوعان رئيسان؛ هما[٥]،[٦]:

  • لمفوما هودجكين، هي الحالة التي تنتشر فيها الخلايا البائية المتضخّمة التي تُسمّى خلايا ريد ستيرنبيرج، وهي نادرة الحدوث.
  • لمفوما اللاهودجكين، هي أكثر شيوعًا وخطرًا من سابقتها، ويحدث سرطان الغدد اللمفاوية نتيجة خطأ في طريقة إنتاج خلايا هذه الغدة، مما يؤدي إلى إنتاج خلية شاذّة، وبدلًا من أن تموت أو حتى الخلايا الطّبيعية، فإنها تستمرّ في النمو والتطوّر، وتتحوّل إلى خلايا سرطانية، وتتشابه أعراض هذا السرطان مع أعراض الالتهابات الفيروسية؛ فيتأخر التشخيص الدقيق للحالة ويتأخر العلاج.

وتُعدّ العقد اللمفاوية في الرقبة وخلف الأذن وتحت الذراع؛ أي الإبط وأسفل وأعلى الفخذ، أكثر أنواعها عرضةً للإصابة بالتورم، ويدلّ غالبًا وجود تورم في الرقبة إلى الإصابة بالسرطانات؛ كسرطان الرئة، أو سرطان الثدي، أو سرطان الغدة اللمفاوية في تلك المنطقة.


أعراض سرطان الغدد اللمفاوية

لا تسبب الإصابة بهذا المرض ظهور أيّ أعراض خلال مراحله، وغالبًا ما يُكشف عن الإصابة من خلال الفحصَين البدني الروتيني لتظهر الغدد اللمفاوية متضخمة ومتورمة، وبعد تطوّر المرض تبدأ بعض الأعراض بالظهور على المصاب، وتتطوّر مع تطوّر مراحل السرطان، الذي تتشابه أعراضه مع أعراض الالتهابات الفيروسية ونزلات البرد، إلّا أنها تستمر لمدة أطول، وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض سوى تورم الغدد اللمفاوية، لا سيّما في الرقبة أو الفخذ أو البطن أو الإبطين[٥]،[٧]، ومن أهم هذه الأعراض ما يلي:[٥]،[٧]

  • صعوبة في التنفس، ومشاكل في الجهاز التنفسي، وكثرة السعال.
  • ارتفاع مستمرّ في درجة حرارة المصاب، بالإضافة إلى التعرق الشديد ليلًا، والشعور بالقشعريرة.
  • التعب العام، والضعف، والخمول، والإرهاق الشديد من أقلّ جهد.
  • فقدان الشهية، وفقد الوزن السريع غير المبرر.
  • صعوبة في تحريك أجزاء الجسم.
  • آلام عضلات الجسم كافّة.
  • آلام في المعدة والبطن.
  • تضخم الطحال.
  • جفاف الجلد الشديد، والحكة، وظهور الطفح الجلدي أحيانًا، الذي يكثر في ثنيات الجسم.
  • الإحساس بالألم الشديد عند ملامسة الغدد المصابة؛ ذلك لأنّها تضغط على الأعصاب الموجودة في المنطقة المصابة.


أسباب سرطان الغدد اللمفاوية

السرطان هو نتيجة نمو الخلايا غير المنضبط، إذ إنّها جميعها في الجسم تموت بعد مدة معينة، لكنّ السّرطانية منها بدلًا من أن تموت تستمر بالانقسام وتحدث هذه العملية لأسباب مجهولة، إلّا أنّ هناك مجموعة من الأسباب والعوامل التي تساهم في الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية، ومن أهمها:[٧]،[٨]

  • ضعف جهاز المناعة، مثل حالته الناتجة من فيروس نقص المناعة البشرية، أو تناول الأدوية المثبطة للجهاز المناعي بعد عملية زرع الأعضاء.
  • أمراض المناعة الذاتية؛ مثل: التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • أمراض الاضطرابات الهضمية.
  • العدوى البكتيرية؛ مثل: بكتيريا المعدة الحلزونية.
  • العدوى الفيروسية؛ مثل: فيروسات التهاب الكبد الوبائي، أو فيروس إبشتين بار، أو الفيروس المضخّم للخلايا.
  • أسباب وراثية؛ فإصابة أحد أفراد العائلة بهذا النوع من السرطان تزيد من خطورة إصابة أفراد آخرين به.
  • العمر؛ إذ ترتفع نسبة التعرض للإصابة بالمرض لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا.
  • الجنس؛ حيث النساء أكثر عرضةً لتطوير أنواع معينة من سرطان الغدد الليمفاوية، والرجال أكثر عرضةً لتطوير أنواع أخرى.
  • العِرْق؛ إذ يزيد معدّل انتشار سرطان الغدد اللمفاوية لدى بعض الأعراق والشعوب.
  • التعرّض لبعض المواد الكيميائية؛ مثل: المبيدات الحشرية، والأسمدة.
  • التعرّض الإشعاعي؛ مثل: الإشعاع النووي.
  • الوزن الزائد، والسمنة المفرطة.


مراحل سرطان الغدد اللمفاوية

يُعدّ التشخيص الشامل والدقيق للسرطان، بما في ذلك مرحلة تطور الأورام السرطانية، الخطوة الأولى في وضع خطة العلاج، لذا يُصنّف هذا النوع من السرطان إلى مراحل لوصف مدى انتشاره، ومدى تطور واشتداد أعراضه، إذ يُعتمد نظام الترقيم (من المرحلة الأولى إلى الرابعة) للتعبير عن انتشاره، ونظام الأحرف A و B و E و S لوصف السرطان بدقة أكثر، بناءً على ما إذا كان المريض يعاني من أعراض محددة أو لا، وهذه المراحل والتصنيفات تشمل:[٩]

  • A و B، حيث الحرف A يعني أنّ الشخص لم تظهر عليه أيّ أعراض، بينما يشير الحرف B إلى أنّه قد عانى من واحد أو أكثر من الأعراض التالية: التعرّق الليلي الشديد، أو الحمى غير المفسرّة، أو الفقد المفاجئ في الوزن.
  • E و S، يشير الحرف الأول إلى أنّ المرض قد انتشر إلى الأنسجة أو الأعضاء خارج الجهاز اللمفاوي، بينما يعني الحرف الثاني إلى أنّ السرطان انتشر إلى الطحال.
  • المرحلة الأولى، حيث السرطان يوجد في منطقة واحدة في العقدة الليمفاوية.
  • المرحلة الثانية، يوجد في منطقتين أو أكثر منها على الجانب نفسه من الحجاب الحاجز.
  • المرحلة الثالثة، إذ يوجد في الغدة على جانبَي الحجاب الحاجز، أعلاه وأسفله.
  • المرحلة الرابعة، انتشر السرطان إلى واحد أو أكثر من الأنسجة أو الأعضاء خارج الجهاز الليمفاوي؛ مثل: الكبد، أو الرئتان، أو النخاع العظمي.


علاج سرطان الغدد اللمفاوية

يحتاج هذا النوع من السرطان إلى التشخيص الدقيق من الطبيب المختّص؛ ذلك لتحديد نوع المرض، ومرحلته، ومدى انتشاره إلى أجزاء خارج الجهاز اللمفاوي في الجسم، وكلّما أُجرِي التشخيص مبكّرًا أصبح العلاج أسهل وأسرع أكثر كفاءة؛ لذا تجب مراجعة الطبيب المختص فور الشعور بأعراض المرض، وتُشخّص الإصابة من خلال العديد من الفحوصات الطبية، ومن أهمّها:[٨]

  • الفحص السريري؛ للكشف عن تورّم الغدد اللمفاوية وتضخّمها في الرقبة والإبط، بالإضافة إلى تضخُّم الكبد والطحال.
  • الخزعة لإحدى العقد اللمفاوية؛ ذلك بإزالة الغدّة كاملة أو جزء منها، وفحصها في المختبرات الخاصة لتحديد وجود خلايا سرطانية من عدمه، ونوعها.
  • تحاليل الدم، للتعرُّف إلى بعض المؤشرات التي تساعد في تشخيص الحالة.
  • عيِّنة من نخاع العظم؛ للكشف عن وجود خلايا سرطانية، ذلك عن طريق إدخال إبرة في العظم الحرقفي لأخذ عينة من النخاع.
  • اختبارات التصوير؛ للكشف عن انتشار المرض في الجسم، ويُستخدَم التصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني.

بعد التشخيص الدقيق للسرطان تُحدّد الطريقة المناسبة للعلاج؛ إذ تختلف باختلاف نوعه، ودرجتَي تطوّره وانتشاره، ومن ضمن الخيارات العلاجية له ما يلي:[٨]

  • المراقبة المستمرّة لنمو الخلايا السّرطانية وتكاثرها، إذ إنّ بعض أشكالها بطيئة جدًّا في النمو.
  • العلاج الكيميائي باستخدام بعض الأدوية الكيميائية لتدمير الخلايا سريعة النمو مثل الخلايا السّرطانية، ويعطى المريض هذه الأدوية عن طريق الوريد، أو في شكل حبوب فموية.
  • الأدوية التي تركِّز على طفرات وتغيّرات محدَّدة في الخلايا السرطانية، وتستهدفها للقضاء عليها.
  • العلاج المناعي، لتحفيز جهاز المناعة لمقاومة الإصابة.
  • العلاج الإشعاعي باستخدام حزم مُرتفعة الطّاقة؛ مثل: الأشعَّة السّينية، والبروتونات للقضاء على الخلايا السّرطانية.
  • زرع نُخاع العظْم، أو ما يُعرَف باسم زراعة الخلايا الجذعية، ويتضمَّن هذا النوع من العلاج استخدام جرعة كبيرة من العلاجَين الكيميائي والإشعاعي لقمْع نشاط نُخاع العِظام، ومن ثمّ تُغرَس الخلايا الجذعية السليمة المأخوذة من جسم المصاب أو من متبرّع لنخاع العظم.


المراجع

  1. "The Endocrine System and Glands of the Human Body", www.webmd.com, Retrieved 2019-11-8.
  2. "Exocrine Glands", biologydictionary.net, Retrieved 2019-11-8. Edited.
  3. ^ أ ب "Lymph Nodes and Cancer", www.cancer.org, Retrieved 2019-11-8. Edited.
  4. "Lymph nodes", medlineplus, Retrieved 2019-11-8. Edited.
  5. ^ أ ب ت Adam Felman (2019-8-22), "What to know about lymphoma"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2019-11-8. Edited.
  6. "What is lymphoma?", lymphoma-action.org.uk, Retrieved 2019-11-8. Edited.
  7. ^ أ ب ت Rachel Nall (2018-9-26), "Everything You Need to Know About Lymphoma"، www.healthline.com, Retrieved 2019-11-8. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Lymphoma", www.mayoclinic.org, Retrieved 2019-11-8. Edited.
  9. "Lymphoma", www.cancercenter.com, Retrieved 2019-11-8. Edited.